العشق الذي نجاء - الفصل الثاني | روايتك

اسم الرواية: العشق الذي نجاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: حين يتكلم الصمت لم يبتعد آدم كثيرًا بعد رحيلها. بقي واقفًا في مكانه، كأن قدميه رفضتا المغادرة دون إذنٍ من تلك النظرة التي تركتها خلفها. كان يعرف هذا الشعور… ذاك الثقل في الصدر، وتلك الرغبة الغريبة في اللحاق بشخص لا تعرفه، لكن قلبك يعرفه جيدًا. أما لين، فكانت تسير بخطوات غير منتظمة، تلعن نفسها بصمت. لماذا تحدثت؟ ولماذا شعرت بالأمان؟ ومنذ متى يمنح الغريب هذا الدفء؟ توقفت فجأة. لم تعرف السبب، لكن شيئًا ما جعلها تلتفت. وكان آدم هناك… ينظر إليها، كما لو أن المسافة بينهما أكبر من أن تُحتمل. تقدّم هذه المرة، وتكلم قبل أن يهرب الخوف منهما: — «أنا آدم… إن لم تمانعي.» صمتت لحظة، ثم قالت بهدوء يشبه الاعتذار: — «لين.» اسمها سقط في قلبه كحجرٍ في ماءٍ راكد. دوائر لا تنتهي. جلسا على المقعد ذاته، وبينهما مسافة صغيرة، لكن الحزن ملأها. قال آدم وهو يحدق في الأفق: — «غريب كيف نختار نفس الأماكن حين نتألم.» نظرت إليه، وقالت بنبرة لا تخلو من انكسار: — «لأن الأماكن لا تسألنا لماذا تغيّرنا.» ساد الصمت من جديد. لكنه لم يكن صمتًا فارغًا، كان مليئًا بأشياء لم تُقَل. أراد أن يسألها عن حزنها، لكنه خاف أن يسمع نفسه في قصتها. وقالت هي فجأة: — «هل فقدتَ أحدًا؟» ارتجف صوته، لكنه تمالك نفسه: — «فقدتُ نفسي… وهذا أصعب.» لم تضغط. لم تكن من النوع الذي يقتحم الجراح. اكتفت بأن تضع كفيها على ركبتيها، وتقول: — «أنا أيضًا.» في تلك اللحظة، لم يعودا غريبين. كانا شخصين يتقاسمان وجعًا واحدًا، بشكلين مختلفين. رنّ هاتف لين. نظرت إلى الشاشة، وتغيرت ملامحها. قالت وهي تنهض: — «يجب أن أذهب.» وقف آدم بسرعة، وكأنه يخشى أن يكون هذا الوداع الأخير. — «هل… سنلتقي مرة أخرى؟» ترددت، ثم قالت بصوتٍ خافت: — «إن أراد الحزن ذلك… سيفعل.» ابتعدت، وتركت خلفها سؤالًا عالقًا في قلبه: هل يمكن لروحين مكسورتين أن تتعلما الحب… دون أن تنكسر أكثر؟ أما لين، فكانت تعرف الحقيقة التي يجهلها آدم: أن هذا اللقاء لم يكن صدفة، بل بداية وجعٍ أجمل مما ينبغي.