العشق الذي نجاء - الفصل الاول | روايتك

اسم الرواية: العشق الذي نجاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

اللقاء الذي لم يكن عابرًا لم يكن اللقاء مخططًا له، ولا كان في حساب القلب… لكنه حين وقع، أحدث في الروح صدعًا لا يُرمَّم. كان آدم يقف عند حافة المساء، في ذلك المكان الذي اعتاد أن يهرب إليه كلما ضاقت به الذكريات. مدينة صاخبة من حوله، لكن داخله كان صحراء موحشة، يمشي فيها منذ سنوات دون ماء. يداه في جيبه، وعيناه معلقتان على اللاشيء، كأنهما تبحثان عن وجهٍ ضاع منذ زمن. وفي الجهة الأخرى… كانت لين تجلس على مقعد خشبي قديم، تضم معطفها إلى صدرها، لا برد في الجو، لكن في القلب شتاء طويل. لم تكن تبكي، فالدموع صارت ترفًا لا تملكه. اكتفت بالنظر أمامها، وكأنها تنتظر شيئًا تعرف في قرارة نفسها أنه لن يأتي. اقترب آدم دون أن ينتبه، وتقاطعت الأقدار عند لحظة صمت. رفعت لين رأسها صدفة… والتقت عيناهما. تلك النظرة لم تكن عادية. لم تكن فضولًا. كانت اعترافًا صامتًا بين روحين موجوعتين. شعر آدم بشيء يهتز في صدره، شيء لم يتحرك منذ رحيلها… منذ تلك الليلة التي خسر فيها كل شيء. أما لين، فأحست وكأنها تنظر إلى مرآة، ترى فيها وجعها، مكسوًّا بملامح رجل لم تعرفه، لكنها شعرت به. قالت بصوت خافت، وكأنها تخشى كسر اللحظة: — «هل المكان دائمًا بهذا الهدوء؟» أجاب بعد تردد: — «الهدوء لا يكون في المكان… بل فيمن نكون.» ابتسمت ابتسامة قصيرة، حزينة، ثم نهضت. وقبل أن ترحل، قالت: — «أحيانًا نلتقي أشخاصًا… لا ليبقوا، بل ليذكّرونا أننا ما زلنا نشعر.» راقبها وهي تبتعد، وشيء داخله يصرخ: لا ترحلي… لكنه لم يقلها. لم يكن يعلم أن تلك الخطوات القليلة ستقودهما لاحقًا إلى حبٍ عنيف، وفراقٍ قاسٍ، ومعركة طويلة مع القدر. وكان الفصل الأول… مجرد بداية.