فراشة بلا أجنحة
*****
جندي في 23 من عمره يدعى "مارك تشالز" كان طموح وله أهداف وأحلام لكنها كلها أصبحت رماداً من اللحظة التي تجند بها لم يرغب أن يصبح جندي لكن أجبره والده رغماً عنه ، وما الأسوء كون والده قائد الجيش ، وأن أخطئ يعاتبه أمام الجميع ويجعله أضحوكة حينما يقول " أنت لا تجيد شيئاً يأيه الطفل الكبير" أو
" كله بسبب أمك دللتكَ كثيراً يأيه المدلل كيف أصنع منك رجلاً "
كان يخبئ حزنه وكسرته خلف ابتسامة مصطنعة .
في أحد أيام التدريب صاح به والده أمام الجنود كالعادة
_ أنت لا تجيد فعل شيئ ماذا عساني أفعل بك
رد مارك بخفوت
_ أبي إني أحاول
تجاهل كلامه وقال وهو يسمح على ذقنه
_ من يوم وصاعداً ستذهب لتعمل مع السيدة لورا في الحراسة.
رد عليه مارك بهدوء
_ أبي رجاءاً اني لا أطيق تلك المغرورة
صرخ والده غاضباً
_ أصمت من طلب رأيك ستنفذ ما أقوله
_ 3 سنوات من التدريب يذهنّ هباءاً منثوراً في الحراسة!
أقترب والده منه ووضع يده على كتفته
_ وماذا جنيت بهذه السنوات غير التذمر والنوم
ضحك الجنود وصلت بعض الهمسات الساخرة لمسامع مارك
شعر بغضب حاول أطفاه فهذا الذي أمامه والده وقائده عليه يصبر قليلاً .
عم المساء وكان مارك يقف يراقب سواد الليل ويرى تلك الصواريخ آلتي احتلت مكان النجوم
جاء أحد الجنود يواسي به
_ صديقي مارك هوّن عليكَ .
تنهد مارك ووضع يداه على خاصريه
_ إني أحاول
صمت ثمّ حرك أنامله بين خصلات شعره الذهبية ، ونظر بزرقوتاه إلى السماء المضلمة ، قلبه كهذه السماء المضلمة هادئة ، وكيانه كالقمر وحيد والأحزان آلتي يخبئها خلف زرقوتاه كعدد النجوم في السماء ، وحيد وغريب لا يعلم ما مراده .
أشرقت الشمس وغاب القمر مر أسبوع طويلاً من الأعمال الشاقة ، بدأت ساندرا بالعمل صباح ذلك اليوم لكنها متعبة أكثر من ذي قبل ، لم تنام سوى ساعتين وأيضا حصتها بطعام لم تتناولها فلم تدع لها نساء المهجع أي فتات ، أنها متعبة وجائعة وتشعر بنعاس ، لم تستحم منذ أسبوع بقت تردتي فستان خطبتها حتّى أعطتها أحد نساء المهجع آلتي صفعتها جوليان فستاناً طويلا أسود كان لها لكنها خبئته تنتظر ذلك اليوم الذي تخرج من هذا المهجع لكن الآن أعطته لساندرا .
لاحظة ساندرا تعب جوليان وسعالعا المستمر ، حينما رفعت الفأس وضربته في الصخور جمعتهن بيدها النزفتان ، لم تعد تشعر بآلام فقد أعادت ، ذلك البغيض هوجو طوال الوقت يحاول أزاعجها أنتقاماً منها عما فعلته بهِ
_ هيا هيا لم كل هذا البطئ أوشكت الشمس على المغيب
لم تبالي لثرثرته وتجاهلته كالعادة ، سمعت صوت سعال حاد ،حينما ألتفت رأت جوليان تسعل بقوة ، أقتربت منها وضعت يدها على كتفها
_ أنتي بخير جولي؟
أبتسمت بوهن قبل أن ترد تقيئت دماً ، أتسعت عينان ساندرا صاحت
_ جوليان ليست بخير هلأ رجاءاً تطلبوا طبيباً لها.
ضحكت أحد السيدات وهي تضرب بفأسها الصخور
_ عزيزتي لو أحدانا تموت لن يأب أحد
قالت جوليان طتمئنها
_ إني بخير لا تقلقي
_ والدماء آلتي تقيئتها لا تبعث على الاطمئنان
_ لا بأس
وأكملت جوليان عملها رغم تعبها.
أنها تشفق عليها لكن ما عساها تفعل تنهدت بضيق على حال الحال
أطالت ساندرا النظر إلى السماء رأت فراشة تحوم حولها ، كانت بهية الشكل وجنحاها الزرقوان يأسران القلوب سبحان المبدع ، مالذي أتى بفراشة جميلة في هذا المكان الموحش وحدها! ، أم هي أيضاً افترقت عن عائلتها أم تجبث عنهم .
لاحظ هوجو سرحان ساندرا بالفراشة بخطى هادئ سار ، أمسك بالفراشة وحبسها في يده.
أتسعت عيناها صدمة وشفقة قالت
_ ما ذنبها دعها
_ هذه المرة ألاف آلتي تسرحين بها في وقت العمل ، أتعلمين بسببك سأطرد!
أنهى كلماته وأمسك بجناح الفراشة ، أقتلع جناحها الأيمن ثمّ الأيسر ، أمام أنظار ساندرا المصدومة ، ثم رماها أرضاً وأبتعد بكل برود.
ارتجفت شفاها أحتضنت دموعها وجنتيها تلت بصوت خفيض وهي تجثو على ركبتيها حملت الفراشة بكل يديها.
_ إنه سببي أنا ، سامحيني أرجوكِ .
وانهارت بالكاء ، حتّى الفراشة لم تسلم من ظلم البشر ما ذنب فراشة صغيرة من بشاعة العالم ، كيف لها أن تطير مرة أخرى بعدما أصبحت بلا أجنحة ، أليس أجنحة الفراشة ما يميزها كفراشة كيف فراشة بلا أجنحة الآن.
أمام ناظري مارك تعجب من بكاء ساندرا على فراشة ليس لها ذنب بقتلاع جناحتها وأن المذنب هناك يغني وكأنه لم يقتلع أجنحة فراشة، شعر مارك أن هذه الفتاة مختلفة مختلفة بشكلٍ لا يعلمه.