دعوا قلبي ينبض بحرية
غابت الشمس وهي في كبد السماء ولم يعد للقمر ضوءاً بهي ، وأصبحت سماء خالية من النجوم ، وأصبح قلبي يصيح بدلاً عن حنجرتي المتعبة ، لكن من يسمع صرخات ألآم ، ومن يداوي الجراح ومن يمسح الدموع .
رفعت ساندرا بصرها من النافذة الصغيرة إلى السماء السوادء ، قلبها كهذا الهدوء لكن بأي لحظة تعصف بهِ الرياح ، عائلتها لم تكن مجرد أفراد ولدت بينهم ، أنهم سقف بيتها الأمان هم كمرهم يداوي الجروح ، لكن الآن هي متفرقة عنهم لم تفارقهم مثل هذه المدة من قبل .
وخطيبها سليم أمزال تحت الركام أم نقلوا جثمانه إلى القبر ، من المؤكد الآن والدته تكبي عليه بشدة ، ولكنه خير من أن يختطف ويعيش بعيد عن أهل بهذه الحياة الذُل ، حمدت الله رغم هذا ، عزمت مهما ذلوها ستحافظ على دينها وحجابها .
*****
00 : 7 ص - 31 - ديسمبر 1598
لم يكن جو هذا اليوم لطيفاً البتة ، فكلنا نعرف برد ديسمبر وثلوجه ، فُتح باب المهجع رجل غليظ الملامح يحمل بندقيته ويصرخ بنساء المهجع .
_ هيا قمنّ للعمل يا أيته الكسولات .
استيقظت وحدة تلو الأخرى بتعب وارهاق ، لكن ماذا عساهنّ يفعلنّ ، أيقظت أحدهنّ ساندرا لكنها لم تسيقظ هزت جسدها بعنف قبل أن يلاحظ ذلك الرجل الغليظ .
قالت ساندرا بتعب
_ دعيني أنام
_ هيا قومي إلى العمل
_ لن اذهب
سمع الرجل الغليظ أعتراض ساندرا تحرك إليها بغضب واضح ،
_ ماذا قلتي يا فتاة
قالت المرأة آلتي صفعت ساندرا بالأمس
_ لم تقل شيئاً
أمسكت ذراعها وأخرجتها إلى الخارج تلت بصوت خفيض
_ ألم أقل لكِ أن تنفذي الأوامر ، ماذا دهاكِ هالاوء بسهولة يسحقوكِ .
_ لن أسكت عن حقي
_ ليذهب عنادكِ إلى الجحيم ألا تفهميني يا فتاة.
**********
وقفنّ نساء المهجع صفاً ، وكل منهنّ أخذنّ فأس ليكسرنّ بهِ الصخور عمل شاق ومتعب والأسوء 7 ساعات من العمل المتواصل ، وقف عددت جنود يحرسون المكان من أجل إذا هربت أحدهن أو إذا سرقة أحدهن الأحجار الكريمة ، كان قأدئهم رجل دخين غليظ الملامح ويحمل مضرب حديدي يتدل منه سلسلة حديدية ، صاح
_ هيا إلى العمل بسرعة قبل أن افجر رؤوسكنّ
كل منهنّ أخذت فأسها ودلواً تحمل به الحجارة وتحمله على بعد مسافة لترمي الحجارة منه .
بقت ساندرا واقفة لا تتحرك ، أيمزحون أيظنون أنها رجل لتستطيع حمل دولاً مليئاً بالحجارة!
صاح بها
_ هيا أيتها الكسولة
تحركت ساندرا تحمل فأس بيدها المرتجفتين ، رافعت الفأس عالياً ثم ضربته في الصخور لكن لم تكسر أي صخرة ، عادوت الكرة ، ولم تجني شيئ سوى التعب ، أنفاسها سريعة نباضاتها مضطربة ، يدها يراقصان على ايقاع الخوف ، حتّى كسرت بعض الصخور والآن عليها حملها في ذلك الدلو وتحمله إلى نهاية السور.
لم تستطيع حتّى زحزحته من مكانه ، الآن هي تبكي ، لا تستطيع صعباً عليها ، نظرت إلى النساء أنهن يجدنّ صعوبة أيضاً لكنهنّ أعدنّ على حمله ، لكنها لم تعد بعد ما عساها تفعل الآن ، جاء صاحب الملامح البغيضة " هوجو" يحرك حديدته بيده
_ هيا يا فتاة الوقت يمضي .
قالت ساندرا بغضب وتوتر
_ لا أستطيع حمله أتراني رجلاً !
_ لا يهمني هيا أحمليه وألا ضاعفت ساعات عملك
_ إني لا أقدر يا هذا
لم يتملك هوجو نفسه صفعها بقوة حتّى سقطت أرضاً على الحجارة القياسية ، وضعت يدها على مكان الصفعة وجهها يكاد يسقط ، من يظن نفسه يصفعها وتصمت عن حقها ، لن ليست ساندرا من تصمت عن حقها .
أمسكت حجراً متوسط الحجم ، رمته نحاية البغيض هوجو ، أصاب رأسه اصابة بالغة نزفت الدماء من رأسه ، وضع يداه على رأسه وهو يصرخ كفتاة مدللة
_ سحقاً لكِ سقتلكِ اليوم.
نهضت ساندرا ولم تبالي لتهديده ، جاء بعض الرجال يتفحصون حاله ، نقلوه بسرعة إلى الداخل وهناك طلبوا الطبيب لـه فكانت الضربة قوية مما صنعت اصابة بالغة في رأسه.
كل نساء نظرنّ إليها بصدمة وبعضهنّ يشفقنّ عليها مما هو أتي.
*********
علمت السيدة لورا بفعلت ساندرا طلبت من أحد الخادمات أسدعها حالاً ،
مشت ساندرا خلف الخادمة آلتي تتحدث بالتلندية لم تفهم لكن ما فهته من نبرة صوتها أنها اقترفت خطأ كبير وعقابه أكبر ، لم تأب أو تبالي ،من هو لصفعها بكل برود أين العدالة في هذا العالم الكبير ، المرأة تتعذب وتصمت أم الرجل يأخذون حقه بنفس الثانية ، قالت بنفسها
" الله المستعان على ظلم الظالمين"
وقفت ساندرا في منتصف الغرفة وكانت السيدة لورا تجلس على كرسي التسريحة تسرح شعرها ، رأت آنعكاس ساندرا من المرآة ، خاطبتها دون التفات إليها .
_ اها أنتي هي نفسها الفتاة مسببة المشاكل.
ردت بسخرية
_ أصبحت مسببت المشاكل لأني دافعت عن نفسي!
وضعت السيدة لورا الفرشاة بهدوء أمسكت الروج الاحمر قالت وهي تلونه على شفتها
_ يالكِ من فتاة ماذا فعل كي تضربه بحجراً سبب له أصابة بليغة!
_ صفعني!
ألتفت السيدة إليها بتجعب
_ امممم رائع يستحق إذن ما فعلتيه بهِ .
صمتت برهة ثمّ أردفت
_ ما أسمكِ يا أيتها المتمردة
_ ساندرا ولستُ متمردة
أطلقت ضحكة قصيرة لفت انتباهها ذلك الوشاح الذي تضعه على رأسها
_ لمَ تضعين وشاحاً على رأسكِ
_ إنه حجاب يا سيدة
سألت السيدة لورا بفضول
_ ماهو الحجاب؟
_ أنني مسلمة وكوني مسلمة علي وضع الحجاب
_ لماذا؟؟
لأن ربنا فرص علينا الحجاب قال الله تعالى في سورة النور ﴿ وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباءِ بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناءِ بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساءِ وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ ﴾
_ هل تستطيعين التفسير لي!
أبتهجت ساندرا وقالت
_ بطبع سيدني سأفسر لكِ الآية الكريمة" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن عمَّا لا يحلُّ لهن من العورات، ويحفظن فروجهن عمَّا حَرَّم الله، ولا يُظهرن زينتهن للرجال، بل يجتهدن في إخفائها إلا الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلُبْسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات صدورهن مغطيات وجوههن؛ ليكمل سترهن، ولا يُظْهِرْنَ الزينة الخفية إلا لأزواجهن؛ إذ يرون منهن ما لا يرى غيرهم. وبعضها، كالوجه، والعنق، واليدين، والساعدين يباح رؤيته لآبائهن أو آباء أزواجهن أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن المسلمات دون الكافرات، أو ما ملكن مِنَ العبيد، أو التابعين من الرجال الذين لا غرض ولا حاجة لهم في النساء، مثل البُلْه الذين يتبعون غيرهم للطعام والشراب فحسب، أو الأطفال الصغار الذين ليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد فيهم الشهوة بعد، ولا يضرب النساء عند سَيْرهن بأرجلهن ليُسْمِعْن صوت ما خفي من زينتهن كالخلخال ونحوه، وارجعوا- أيها المؤمنون- إلى طاعة الله فيما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الحميدة، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة؛ رجاء أن تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.
_ حسناً شكراً لكِ تستطيعين الذهاب الآن .
هزت ساندرا رأسها وخرجت مبتجهة دون أي عقاب أو ساعات إضافية من العمل .
ملاحظة بسيطة هذا التاريخ 1598 الذي ذكرته في الرواية ليس له أي علاقة بأي تاريخ في واقعنا مجرد تاريخ ذكرته كي يتماشى مع زمن الرواية أي قبل 441 سنة .
ملاحظه أخرى " الآية الكريمة والتفسير الميسر من مصادر موثوقة من تطبيق (المصحف الذهبي) .