سماء خالية من النجوم - أخطتاف - بقلم أبنة الظلام | روايتك

اسم الرواية: سماء خالية من النجوم
المؤلف / الكاتب: أبنة الظلام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أخطتاف

أخطتاف

تصبخت السماء بسواد كان سوداً حالكاً لدرجة أن كانت السماء خالية من النجوم ، والبرد ينخر العضام نخر والخوف سيد  الموقف ، تشردة الآلاف العائلات ومن بينهم عائلة ساندرا ، القصـ. ـف لم يتوقف إلى بعد حين ، وجائ عليهم منتصف الليل ولم تنام العيون بعد ، قالت والدة ساندرا بعدما لاحظت دجمدها وصمتها المقلق _ عزيزتي أنتي بخير؟ لم ترد قالت مرة أخرى _ ساندرا !! لم ترد هزتها بلطف ، ألتفت إليها ولكن كانت جسد بلا روح عيانها كا زهرة ذبلانة . وكيف تتنفس بعدما تحطم كل شيئ أمامها ، بيتها الذي ولدت بهِ أصبح ركام وأحلامها ضاعت ، كانت تحلم أن تصبح طبيبة والآن كل شيئ راح سراباً .  هُدمت المدارس والجامعات ، ومات الكثير من الأطباء والمعلمين  . وأنتشر الفقر كالمرض في كل مكان . في بداية الحرب قبل سنتين ولكن أشدة الشهور الأخيرة وعدد الوفيات تجاوز ألاف والمرضى الذي يصراعون المرض لأن معضم المستشفيات مدمرة وبعضها في العاصمة آلتي يقنط بها الاثرياء وذو النفوذ ، لم يطلهم أي أذى لكن المدنيين والقرويين من نهش أرواحهم البرئية الظلم! . لفت أنتباه عائلة ساندرا صوت صراخ قادم من الأمام حينما ألتفتوا رأئوا  عدد كبير من أشخاص يحملون الأبنداق ويهددون بها الناس  أخذوا بقوة بعض شباب والفتيات ، وتجهوا نحو ساندرا ،  صاح والدها بها _ أهربي ساندرا حركت قدماها لتركض بأقصى سرعتها ، ولم تدرك هول الأمر ألا قد مسكها أحدهم من ذراعها وحاول جرها إلى العربة ، قاومت ركلته بقدمها صرخت به حاولت وحاولت حتى أطبق أحدهم بندقيته على عائلتها . الأب يصرخ بها ألا تبالي وتهرب ، أخاها والدتها يبكون ، ماذا عساها تفعل ، تهرب وتموت عائلتها أو تتوقف عن المقاومة ، لم يستغرق منها تفكير في الأمر حياة عائلتها أهم بتأكيد ، توقفت عن المقاومة ، رماها في العربة مع باقي الشبان الذين تعرضوا للتهديد أن لم يصغوا للأوامر تسلب حياة عائلاتهم. نظرت من النافذة  بعينين دامعتين والدها وهو يركله أحد الأشخاص بقدمه حتى سقط أرضاً ، صرخت من النافذة _ دع أبي يأيه الوغد دعه لكنه عوضاً عن ذلك دهس على يده متعمداً ، صاح الأب وجعاً والأماً ، ضحك ذلك  الشخص وكأنه أنجز انجازاً ، أين القلوب هل ماتت في الحرب أم أن هولاء ولدوا بلا قلوب ، هل قلوبهم حجر لا يحس ولا ينبض ، مالذي ينبض داخلهم عواء ذئاب مفترسة أم ماذا . وضعت ساندرا يدها على شفاها تكتم شقتها ، تحركت العربة ، وكانت أم ساندرا تلحق بها وبعض الأهالي يركضون وراء العربة أيضاً يصرخون يصحون لكن من يرد ...  لكن من أبى ... لكن من تحرك شيئ فيهِ  .... ، يصرخون على ضناياهم على أبنائهم  لكن من يرد .. صرخت ساندرا _ أبقوا بخير سأعود يا أمي. هل ستعود هل هذه هي النهاية حقاً ،  مالذي سيحصل لها ، كيف ستعيش بعيداً عن عائلتها كيف !  حاولت كتم شهقتها وحبس دموعها لكن عبث ، تذكرت أيامها حينما كانت تعيش حياة هادئة حياة كلها حب وسعادة ، الآن هي تفقد أصغر شيئ من حياتها ، تفقد الهدوء والإستقرار ، ماذا عساها تفعل تفرقت عن عائلتها وهي لا تعلم متى تعود وإلى أين ذاهبة . بعد عدت ساعات وصلت بهم العربة إلى  منطقة تملؤها المناجم الفحم والصخور الذي يتواجد داخلها الماس أو أحجار الكريمة ، وبالقرب منها ،  قصراً كبيراً به مكتب  كبير ومهاجع  تبدو كالسجون لا يصلها ضوء الشمس ومطبخ كبير وبعض الغرف ، أدركت ساندرا أن أيام العز أصبحت ماضي ، وبدأت أيام العذاب الحقيقي . ******* توقفت سيارة كهربائية سوداء عند قصراً كبيراً ، نزلت السيدة ( لورا ) من السيارة بهدوء ، مسحت بعينيها الزمردية ، الخدم الذين وقفوا لاستقبالها ، علت على شفتهم أبتسامة مصطنعة لم تكن السيدة لورا لطيفة أو على الأقل ودودة كانت من أعلى مستويات النرجسية ، وذات منصب عالٍ في البلدة ملكت السيدة لورا مناجم عدة ، وكانت من أثرى الأشخاص في البلدة. حركت يدها المخطتين بالقفزات السوداء ، لتعديل من قبعتها الكبيرة ، رفعت فستانها الأبيض الضخم الذي يعيق حركتها بسبب تلك الشبكة آلتي ترتديها تحت الفستان.   سارت بهدوء وثقة دون أن تلقي تحية على الخدم. فُتح  باب القصر لها كم تحب ذلك الشعور ليست مضطرة لفتح باب السيارة أو باب القصر فلديها خدم حتى الماء لا تحضره بنفسها ، فقط عليها الاستمتاع والرتداء أبها الفساتين. جلست على الأريكة القرمزية خلعت قفزاتها السوداء وقبعتها ووضعتهما على الطاولة ، بعد أنتظار عددت دقائق جاء السنيور كارلوس شريكها في العمل وزوجته السنيوريتا ازابيل . تلت السيدة لورا بالفرنسية كونها سيدة فرنسية لم تكن تجيد الإسبانية  والسنيوريتا  ازابيل لم تجد الإنجليزية لكنها تجد الفرنسية كون زوجها فرنسي . _ بونجوخ ¹ شرفتما قصري المتواضع . ردت عليها السيدة الإسبانية ازابيل _ كراسيس ² عزيزتي لورا. صمتت برهة ثمّ أردفت _ هل جاء العمال اليوم ردت ببجهة _ نعم أنهم في الطريق _ آرموسو ³ أملُ أنّ يكونوا مجتهدين عكس هؤلاء العملات الكسولات . _ من المؤكد ، أقترح أن نزيد ساعات العمل من 5 ساعات إلى 7 ما رأيكما  ؟ تحدث هذه المرة السنيور كارلوس _ جميل اعجبني اقترحكِ سيدة لورا هذا سيزيد أنتجية العمل  . سمعت السيدة لورا صوت خطوات ألتفت إلى الوراء وكانت فتاة تبدو في 19 من عمرها بملامح اسبانية عيون خضراء وبشرة قمحية وشعر كستنائي . والتي أتضح أنها ابنة السنيوريتا ازابيل ، بينهما شبه كبير نفس العينان والشعر الكستنائي ، كأنها لم ترث أي شبه بوالدها الفرنسي. جلست الفتاة بجوار والدتها تحدثت السنيوريتا ازابيل بفخر _ أنها أبنتي ماريل. ردت السيدة بدهشة _ لم أكن أعلم لديكما ابنة لولا الشبه لمِا كنت سأصدق  . ضحكوا جميعاً حتّى جائت الخادمة الخاصة بالسيدة لورا تقول _ لقد وصلوا سيدتي. _ جميل عن اذنكم سأذهب لاقئ نظرة  . في الخارج سمعت السيدة لورا صوت صراخ ما ، ألتفت إلى الخادمة سألت بفضول _ مالذي يجري _ تمرد أحد الفتيات يا سيدتي . عقدت حاجبيها دهشة ، تمرد هذا ما ينقص ، أطلقت تنهدت ، الآن سنبدأ بسلسلة أخرى لا تنتهي من تمرد الشبان. وقفت السيدة لورا أمام الشبان جهرت بصوت عالٍ حاد _ ماذا يحدث هنا ما كل هذا . ألتفت ساندرا إلى صاحبة الصوت ، أطلقت ضحكة قصيرة وقالت بسخرية. _ أنتي أذن مخطفتنا تصورتُ  رجل عصابات. اقتحم الغضب ملامح السيدة ، حاولت تبدو هادئة في نبرتها _ يال وقاحتكِ يا فتاة لم نخطفكم بل لتعلموا من أجل البلاد. قالت فتاة أخرى _ بلاد! أي بلاد هذه تقصدين بعقة الركام والدمار. صفعتها السيدة لورا بقوة حتّى ألتزق علامة كفها على وجهها. _ كلكم بلا أدب وأحترام أنتم من يوم وصاعداً تعملون لدي أفهمتم  . قالت ساندرا بتحدً .. _ لا لم نفهم نحن لسنا تحت كلمتكِ نحن أيضاً لنا حياة مثلكم ضحكت السيدة لورا وقالت بشفقة مصطنعة. _ حقاً لديكم حياة ظننتها ماتت في الحرب . لا تقلقي يا عزيزتي لن تعملي في منجم الفحم  فإني أخاف أن يتدبل بيضاء بشرتك إلى سواد حالك ، بعدها ستتحولين من بياض الثلج إلى سواد الليل. أنهت كلامها واعطت الحرس أوامر أخذ الفتيات إلى مهجع الفتيات والشبان إلى مهجع الشبان . رغم هذا ضلّت ساندرا تصرخ وتقاوم ، حتى رموا بها في مهجع مظلم مليئ بنساء الواتي تجازونّ الـ20 امرأة ، معالم الضجر واضح عليهنَّ كاننّ نحيفات للغاية لدرجة أن برزت عضامهنَّ ، الجوع ويأس غط على قلوبهنّ ، الخوف الجوع البرد الوحدة هذا ما حكم عليهن طوال السنتين ، لم يرؤفوا بحالهنّ حتى أبسط حقوقهنّ الاستحمام حرمنّ منه ، ولكم تتصوروا الرائحة ، آلتي أمتزجت بالعفن واليأس. صاحت ساندرا بشفاه ترجفان _ لالالا أعدوني إلى عائلتي وراحت تضرب باب المهجع الحديدي بقوة وتصرخ . امسكت أحد السيدات بذراعها صفعتها بقوة حتّى سقطت أرضاً أمسكتها من معصمها بقوة حتّى كادت تكسر معصمها. _ أنسي عائلتكِ وحياتكِ القديمة فأنتي على أعتاب العذاب ، عليكِ أن تصغي لأي كلمة صدقيني أنتي من ساتندمي ، حينما يأتي الطعام أهجمي كالحيوان فإنها وجبة طعام واحدة في اليوم ، وحين العمل اعملي بجد وألا ضاعفوا ساعات العمل ، لا تفتحي فمك بحرف وألا ذلوكِ أتفهمن يا فتاة. هزت ساندرا رأسها قالت وسط دموعها _ لا لم أفهم ولن أفهم لا أريد حياة الذُل هذه. _ صدقيني ستعدين عليها. عادت المرأة التى زاويتها تنهدت بأسى عليها وعلى نفسها وعلى كل نساء المهجع ، ضمة ساندرا جسدها وأنزلت رأسها عن ركبتيها ، أهتجت في البكاء والشهقات الخافتة ، دموعها تحتضن وجنتيها ، وأنفاسها تقاوم العيش ، تمنت بقلها الصغير لو ماتت تحت الركام ، تمنت لو أمها لم تدلها إنها لا تتحمل البقاء على قيد الحياة بعدما سلبت حياتها منها. أدركت ما تتمنى ، أستغفرت الله عما تمنت ، حمدت الله في قلبها على السراء والضراء. ¹ بونجوخ تعني صباح الخير بالفرنسية ²  كراسيس تعني شكراً بالأسبانية ³ آرموسو تعني جميل بالأسبانية سينور وسنيرريتا تعني سيد وسيدة بالأسبانية و فرنسية