نوفيلا وهج - الفصل 5 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نوفيلا وهج
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

الفصل الخامس ____________________ "لكل منا فرصة ...فرصة واحدة ...فرصة فارقة ...فرصة خاطفة... فرصة إذا ضاعت لن تعود ثانية....لذا تعلم إستغلال فرصك جيداً حتي لا تندم لاحقاً " مساءاً دلف تيام الي شقته يدندن بلحن قديم لا يتذكر أين سمعه فهو لم يكن أبداً من هواة الإستماع للأغاني- ليجد والدته تجلس في بهو الشقة الواسع والتي ابتسمت بسعادة وهي تسمع صوت ولدها الرائق والذي يؤكد علي سعادته وهو ما افتقدته في الشهور السابقة -مساء الخير ياامي قالها تيام وهو ينحني يقبل رأس والدته بحب و التي ردت تحيته قبل أن تساله -كنت مع سالي...خلاص هفرح بيكم قريب؟ تغيرت ملامح وجه تيام إلي النقيض فقد نسي الفترة السابقة مشكلته مع سالي والتي لم تحاول الاتصال به كعادتها وهو ايضاً ارتاح لذلك ولم يحاول الاتصال بها مبرراً لنفسه أن يمنح كلاً منهما الوقت الكافي للتفكير في فكرة إرتباطهم من الأساس. -لا ..ما كنتش مع سالي… قالها تيام باقتضاب غير راغب في فتح هذا الحديث مع والدته والتي سألت بحزن -قولي الحقيقة ماتداريش عليا يا تيام….إنت مش مبسوط مع سالي؟ صمت تيام قليلاً يبحث عن إجابة قد أقرها قلبه ولكن عقله تردد في الإعتراف بها فالإعتراف بها قد يهدم علاقته مع عمه -هتعشيني إيه النهاردة؟ سأل تيام مغيراً مجرى الحديث لتفهم والدته رغبته وتسايره محترمة رغبته -روح غير هدومك على ما كوثر تجهز العشاء. رفع تيام كف والدته وقبل ظاهره قبل أن ينهض قائلاً -ربنا يخليكِ ليا ولا يحرمني من رضاكِ عليا غادر تيام لغرفته بينما بقيت فريدة تفكر باسي في حال ولدها والذي ادركت أن ما جمعه بسالي فقط رغبة عمه. ************* في اليوم التالي يجلس علي المقعد المقابل لمكتب عمه، والذي هاتفه في وقت سابق يخبره عن رغبته في مقابلته وها هو الآن يجلس قبالة النصف ساعة يستمع إلي نصائح خاصة بكيفية التعامل مع الانسة سالي عامر الجيزاوي -مش عايزك تتعامل معاها بشدة عشان ما تعندش معاك اكتر...صدقني بالهداوة كل شئ هيتصلح وأنا يا تيام ياابني مش عايز الفجوة بينكم تزيد..حاول تقرب إنت مش هتخسر حاجة بل بالعكس هتكون الكسبان. قال عامر قبل أن يصمت قليلا ثم تابع -وموضوع الشقة زي ما انا فهمتك...كل بنت بتفكر في شكل بيتها أو بالأصح مملكتها الخاصة ...إزاي تفرشها وتأسسهها….هاتلها الشقة يا تيام وعدل في ديكورات شقة والدتك و بعد الجواز خليكم بين شقتكم وشقة والدتك. نظر تيام قليلاً ل عمه قبل أن يتنحنج مجلياً صوته وقال -حضرتك عارف ياعمي ظروف أمي ….صعب جداً إني اسيبها تعيش لوحدها وخاصة إن غيبوبة السكر مالهاش وقت ممكن تحصل في أي وقت ولازم يكون حد معاها باستمرار….وبصراحة أنا مش هقدر أوفر شقة جديدة واجهزها وافرشها وكمان اغير ديكورات الشقة القديمة وافرشها كمان…. -أنا هساعدك يا تيام ...أنا عمك وفي مكان والدك الله يرحمه قاطعه عامر قائلاً ليهز تيام رأسه بعنف مع قوله -لا طبعاً أنا مش موافق يا عمي إنك تساعدني ومستحيل اقبل بحاجة زي كدة. صمت تيام قليلاً ينظر باستنكار لعمه ثم تابع -أنا مش قادر أفهم إيه مشكلة سالي في السكن مع أمي وخاصة إني أكدت لها إن هوفر لها الخصوصية اللي هي عايزاها ….ثم إني مش بطلب المستحيل في شباب كتير متجوزين مع والدتهم ومن غير أي ظروف ...يبقي ليه سالي مصرة علي كدة . الحقيقة أن عامر حاول كثيراً مع ابنته إلا أنها أصرت علي موقفها ….هو لا يعارض تيام بل ويتفهم ظروفه وظروف والدته، ولكنه لا يستطيع أن يغضب ابنته لذلك قال اخيراً بعد أن تنحنح - لو ليا معزة عندك ياابني ..لو بتحب عمك وبتعتبره والدك ما تزعلش سالي وهاتلها الشقة اللي هي عايزاها ووعد مني بعد الجواز انا هقنعها إنها تنتقل تعيش مع والدتك. ضحكة متهكمة صدرت من تيام بداخله ف عمه لم يستطع إقناع ابنته الآن فهل سيستطيع بعد الزواج؟!… نهض تيام معلناً إنهاء الجلسة وسلم على عمه قبل أن يغادر وقد بدأ عقله الاتفاق مع قلبه. ***************** بعد اتصال شديد اللهجة من والدها ذهبت سالي إلي مكتب تيام حتي لا تثير غضب والدها والذي اخبرها أنه غاضب منها بشدة وأن عليها إنهاء خلافها مع تيام…. دلفت سالي من باب المكتب المفتوح لتجد أمامها تلك الجالسة خلف شاشة الحاسوب بينما أناملها تضرب علي لوحة المفاتيح وعينيها ثابتة علي شاشة الحاسب. اقتربت سالي من وهج التي انتبهت لها- ترمقها بنظرات متعالية وأخرى ازعجت وهج بشدة -أهلاً يافندم أي خدمة أقدر أقوم بيها لحضرتك؟ تحدثت وهج بتهذيب يناقض تلك التي تقف أمامها والتي سألتها بعنجهية مقيتة -إنتِ مين...مستحيل تكوني السكرتيرة -ممكن أعرف حضرتك عايزة إيه. نهضت وهج و سألت باستياء من نظرات الماثلة أمامها والتي لا تفهم سببها. لم تهتم سالي بالإجابة على وهج وتحركت نحو مكتب تيام لتهرول وهج وتقف أمامها مع قولها -استني إنتِ رايحة فين هي وكالة من غير بواب؟! ابتسامة ساخرة ارتسمت علي وجه سالي قبل أن تقول بسخرية -وانتِ البواب؟! كويس إنك عارفة- إنك ما تنفعيش غير تكوني بواب...وسعي من وشي.. قالت سالي عبارتها الأخيرة وهي تمد يدها وتزيح وهج من طريقها ولكن وهج لم تتحرك وهتفت بصوت عالي -احترمي نفسك ...أنا ما اسمحش ليكِ إنك تكلميني بالشكل دا….أنا ساكتة بس إحتراماً للمكان اللي انت واقفة فيه واللي انت ابعد ما يكون عنه.. اتسعت عيني سالي لتهدر قائلة -إنتِ إزاي يا بتاعة أنتِ تتكلمي معايا بالطريقة دي….إنت أكيد ما تعرفيش أنا مين وممكن أعمل فيكِ إيه وبالداخل انتفض تيام من مقعده وصوت سالي العالي يصل له بوضوح، وبسرعة كان تيام يتحرك نحو باب مكتبه يفتحه ويخرج منه -سالي…. هتف تيام قبل أن يتابع وهو يقترب من سالي بينما عينيه تتابع تلك التي بدا علي ملامحها الإنزعاج الشديد -في إيه ...صوتك عالي ليه يا سالي؟ رمقت سالي وهج بنظر قاتلة قبل أن تقول وهي تشير بدونية -تخيل البتاعة دي واللي ما اعرفش ازاي وافقت إنك تشغلها سكرتيرة بتقول عليا إني مش محترمة. نظر تيام في عيني وهج الدامعة لثواني قبل أن يقول وهو ينظر ل (سالي) -ما اسمهاش بتاعة اسمها وهج وهي مش سكرتيرة هي مديرة المكتب وبصراحة مؤهلاتها وشهادتها تخليني أقولك إنها اتنازلت واشتغلت معانا في المكتب...يعني احنا اللي المفروض نتعجب عن إنها وافقت عالشغل. ولوهلة كانت سالي تحاول استيعاب دفاع تيام عن تلك المسماة وهج قبل أن تنفجر قائلة -يعني انت كل اللي يهمك إنك تقولي مزاياها وإنها تنازلت عشان تشتغل معاكم ومش يهمك إنها قالتلي إني مش محترمة صمتت سالي لوهلة تنظر في عين تيام بغضب جم قبل أن تتسع عينيها لتلك الفكرة التي جالت علي خاطرها -مش ممكن يكون اللي جه في بالي رمت سالي وهج بنظرة مشمئزة قبل أن تعود بنظرها ل تيام وقالت -معقول يكون ذوقك مقرف كدة؟!…. وإلي هذا الحد لم يحتمل تيام ليسحب سالي خلفه ويغادر المكتب قبل أن يتفوه ببعض كلمات الإعتذار لـ (وهج) مؤكد عليها أن لا تغادر قبل أن يعود هو... ************ بآلية، وبعد ساعة تقريباً كانت وهج تدخل البيانات المسطورة أمامها في ذلك الملف إلي الكمبيوتر واخيراً اغلقت الملف بعد أن انتهت منه …. طوال الساعة الماضية لم تحاول وهج التفكير فيما حدث…فـ ثقتها في نفسها والتي زادت في الشهور السابقة اكبر من أنها تتأثر بمثل هذا الكلام التافه الذي تفوهت به تلك ال سالي ، ولكن ما يشغل بالها حقاً هو ماهية تلك الـ سالي وما يربطها ب تيام….فالطريقة التي كانا يتحدثان بها توشي بوجود رابط بينهم والغريب أيضاً أنهم يملكون نفس لون العينين زفرت وهج بملء فاها قبل أن تنتبه علي الصوت القادم من غرفة مكتب تيام والذي لم يكن سوي هاتفه المحمول والذي يبدو أنه قد نساه… في البداية لم تهتم وهج إلا أن رنين الهاتف الذي لم ينقطع جعلها تنتفض من مكانها وتتحرك نحو غرفة المكتب قبل أن تنظر في شاشة الهاتف التي كانت تضئ باسم "البيت" ترددت وهج قليلاً قبل أن تحسم أمرها وتفتح الاتصال لياتيها ذلك الصوت الخائف -باشمهندس تيام الست فريدة تعبت أوي، وأنا مش عارفة اتصرف ازاي ...الحقنا ياابني…. ابتلعت وهج ريقها وقالت بارتباك -باشمهندس تيام نسي تليفونه في المكتب ….ممكن تقوليلي العنوان وانا هتصرف .. ولم يكن من كوثر إلا أنها بلغت وهج بالعنوان والتي فوراً غادرت المكتب بعد أن تركت رسالة تخبر تيام بما حدث بجوار هاتفه الذي تركته فوق مكتبه. ************** بعد ساعتين تقريباً قد جلبت فيهم وهج طبيب ليفحص فريدة وقام بعمل الإسعافات الطبية اللازم- كانت وهج تجلس بجوار فريدة الممدة فوق فراشها بغرفة نومها… عدلت وهج من وضع الغطاء فوق فريدة ثم اقتربت منها ومسحت فوق مقدمة رأسها وسألت بحنان نابع من روحها النقية -احسن دلوقتي ... تحبي اعملك اى حاجة؟ ابتسامة رقيقة ارتسمت علي وجه فريدة بالرغم من تعبها وقالت بوهن -لا ياحبيبتي أنا بقيت احسن والفضل يرجع ليكِ بعد ربنا... توردت وجنتي وهج بينما تابعت فريدة -إنتِ قولتيلي اسمك ايه. -وهج -الله ...اسمك جميل يا وهج ابتسمت وهج بخجل وقد تذكرت تعليق تيام علي اسمها في أول مقابلة والذي كان مشابه لرد والدته كما الشبه الواضح بينهما بشدة. -ما قولتليش تيام فين؟ بللت وهج شفتيها وقد تذكرت ما حدث لتصمت قليلاً قبل ان تقول -كان عنده ميعاد مهم مع عميل ومشي بسرعة ونسي تليفونه في المكتب. صمتت وهج قليلاً قبل أن تقول بحب -نامي حضرتك وارتاحي...وانا هنتظر برة ومش همشي إلا لما باشمهندس تيام يجي... اغمضت فريدة عينيها وقلبها يخبرها أن وهج هي سر سعادة تيام الفترة الأخيرة…. نهضت وهج وتحركت نحو باب الغرفة ولكن قبل أن تفتحه كان يُدفع ويدخل منه تيام الذي تحرك نحو والدته وركع علي ركبتيه بجوار الفراش قبل أن يقترب من رأسها ويقول بخوف وقلق -أمي...إيه اللي حصل...عاملة إيه دلوقتي…حاسة بإيه -اهدا ياحبيبي انا كويسة وبقيت أحسن والله ... والبركة في وهج. قالت فريدة ثم تابعت -وهج عملت اللازم وكمان رفضت تمشي إلا لما أنت ترجع… وبحركة تلقائية التفت تيام ينظر لوهج بعيون لامعة جعلت الدماء تتدفق في عروقها . -شكراُ يا وهج قالها تيام بصوت هامس وهو ينهض واقفاً قبل أن يتحرك نحو وهج ثم كرر -شكراً يا وهج رطبت وهج شفتاها وهمست -مفيش داعي للشكر...أنا عملت اللي حد في مكاني كان عمله.. نعم لو أي شخص مكانها كان فعل إلا سالي التي جعلته يكاد يصاب بجلطة وهو يوضح لها خطأها في حق وهج لتفاجئه بشكها أن هناك ما يحدث بينه وبين وهج مستنكرة أن ينظر تيام لوهج نظرة إعجاب مقارنة بجمالها… -أنا آسف و بعتذر مرة تانية عللى قالته سالي في المكتب… ارادت أن تسأله من سالي تلك إلا أنها استبدلت ذلك بقولها -مالوش داعي الاعتذار يا باشمهندس تيام ...حضرتك ما غلطتش فيا عشان تعتذر، وبالنسبة للانسة سالي أنا الحقيقة مشفقة عليها عقد تيام حاجبيه بتساؤل لترد وهج بابتسامة -الشخص اللي يحكم علي غيره من خلال شكله فهو شخص فارغ من جواه...لازم نشفق عليه...بابا دايماً يقولي كدة…. ابتسم تيام وللحظات بقيت عينيه غير قادرة علي أن تحيد عن وجهها ذو الملامح الملائكية كما روحها تماما والتي لمسها في الشهور السابقة منذُ أن دلفت إلي مكتبه -أنتِ شوقتيني إني اقابل والدك خفضت وهج رأسها بخجل وهمست -انا لازم امشي دلوقتي….عن إذنك -هوصلك قالها تيام لترد وهج -لا مالوش لزوم ...هاخد تاكسي….خليك مع والدتك ... وبعفوبة التفت تيام ليجد والدته قد غاصت في النوم ليبتسم وهو يقول -قبل ما تصحي هكون رجعت...الحمد لله إني اتطمنت عليها. وفي السيارة جلست وهج بجوار تيام الذي اعتذر ثانية بل ثالثة علي ما حدث في المكتب دون ذكر الصلة التي تربطه بـ رمادية العينين مثيلته... التفت تيام ينظر لوهج قبل أن يعود بنظره للطريق أمامه وقال -حسيت من كلامك إنك قريبة من والدك اكتر من والدتك صح ولا أنا فهمت غلط. ولو كان تيام لا ينظر للطريق لكان الآن رأي نظرة حزن عميقة جعلت عيني وهج تزداد قتامة قبل أن ترد بعد صمت أليم -انا فعلاً قريبة من بابا اكتر بس مااعرفش لو كانت ماما عايشة كنت هكون كدة برضوا ولا لا… ومع جملة نورس الاخيرة التفت تيام ينظر لوهج التي التفتت هي الأخرى تنظر له ليذبحة نظرة الألم في عينيها بينما تابعت وهج بهمس حزين -ماما ماتت وانا عندي تقريباً 12 سنة -الله يرحمها قالها تيام قبل أن يضيف -اكيد لو كانت عايشة كانت هتكون فخورة بيكِ -بابا دايماً يقولي كدة كمان -كلميه جعدت وهج وجهها وسألت باستفهام -أكلم مين؟ -والدك...بلغيه إني عازم نفسي علي فنجان قهوة مضبوط ….أصلي بصراحة بقيت احب اشرب القهوة من ايدك وشكلي كدة مش هقدر استغنى عنها تاني. بقيت وهج ثابتة للحظات ولم تتحرك ليشجعها تيام بهزة رأس لتنفذ ما قاله وبعد ساعة تقريباً كان تيام يغادر ذلك المنزل الدافئ والذي شعر فيه بمحبة ودفء جعله يتمني أن يعود إليه قريباً وحتماً سيعود…. *************** بعد أسبوع دلفت وهج من باب المكتب تضع الصينية التي استقر فوقها كوب من الماء وفنجان القهوة أمام تيام والذي ادمنها من يدها ولم يعد قادر علي الاستغناء عنها كما قالها لوهج -احم...كنت عايزة اسأل عن والدتك ...عاملة إيه؟ سألت وهج بخجل ليرد تيام بابتسامة فـ وهج منذُ اسبوع وهي يومياً تسأله هذا السؤال -أمي كويسة... دي حتي وأنا ببلغها سلامك امبارح طلبت انها تشوفك... خفضت وهج وجهها بخجل وقالت هامسة -وانا كمان كنت عايزة استاذنك إني أزورها بس كنت مكسوفة من حضرتك ارتفع حاجبي تيام وقال بابتسامة واسعة شملت كل وجهه -مكسوفة من حضرتي؟!...لا مش عايزك تتكسفي بعد كدة من حضرتي عشان حضرتي هيكون ممتن لو زرتِ والدتي ما بين كل فترة والتانية… أومأت وهج بابتسامة خجلة وغادرت المكتب بينما بقيت نفس الابتسامة والتي تخص وهج فقط مرسومة علي وجه تيام والذي انتبه على رنين هاتفه ليمد يده يسحب الهاتف من فوق المكتب أمامه ويفتح الاتصال والذي كان من والدة سالي السيدة جميلة الجميلة والتي دعته علي العشاء ولم يكن منه سوى الاستجابة…. ***************** مساءاً في فيلا عمه جلس أربعتهم على طاولة العشاء يتناول كلاً منهما عشاءه في صمت وإن كان لا يفصل بينهما سوي السنتيمترات إلا أن عقل كل منهما شارد في عالم أخر وبالأخص تيام وسالي -انت ما بتاكلش ليه يا تيام الاكل مش عجبك ولا إيه ؟ قالتها جميلة ليتنحنح تيام قبل أن يقول -لا بالعكس الاكل جميل… أشارت جميلة بعينيها ل سالي بمعنى أن تهتم بخطيبها إلا أن سالي كانت تهتم بالهاتف الذي كانت تومض شاشته كل دقيقة تقريباً برسالة عبر إحدى مواقع التواصل الاجتماعي لتأتي الاخيرة والتي جعلتها تضحك بصوت عالي جعل الجميع ينظر لها ما بين غاضب ومندهش تنحنحت جميلة بحرج من تصرف ابنتها قبل أن تقول بحزم ناهرة اياها -اقفلي تليفونك فوراً...وليا كلام معاكِ بعدين. ابتلعت سالي ريقها وعبثت بشاشة هاتفها تكتب بعض الحروف قبل أن تضع الهاتف جانباً وتعتذر من الجميع.. بعد قليل كان الجميع يجلسون في الصالون يتبادلون أطراف الحديث قبل أن يقول عامر -استاذنك يا تيام انت مش غريب يابني بس انا عندي تليفون مهم لازم اعمله دلوقتي. -تفضل ياعمي قالها تيام قبل أن يغادر عامر الغرفة تلحقه جميلة التي تحججت بعذر واهي لكي تتركهم مع بعض بمفردهم متمنية من الله أن يصلوا لحل سوياً. لحظات من الصمت مرت قبل أن يقول تيام وقد قرر انهاء الأمر وفي نفس الوقت يحافظ علي رضاء عمه -سالي انتِ بنت عمي قبل ما تكوني خطيبتي وأنا لا يمكن اظلمك ودايماً هكون داعم ليك ِ في أي قرار تاخديه ...أنا بعد وعكة والدتي الأخيرة مستحيل اسيبها تعيش لوحدها (صمت تيام قليلاً ثم تابع) ….وكمان مش هشتري شقة جديدة ودا قراري النهائي….انا بانتظار قرارك خلال الأسبوع دا ومهما يحصل أن هفضل ابن عمك وانت بنت عمي ... قال تيام جملته الأخيرة ثم نهض منهياً امسيته في بيت عمه تارك خلفه سالي التي عادت تنظر لهاتفها لتشعر في تلك اللحظة أن ما يربطها ب تيام هي مشاعر القرابة فقط وليس شيئا آخر كالذي باتت تشعر به مع جاسر المغربي. ********************** يتأملها بعيون ثاقبة وهي تجلس علي المقعد المقابل له علي طاولة العشاء- تخفض رأسها تنظر في طبق طعامها و تلعب بالملعقة دون أن ترفعها لفمها منذُ جلست. -الاكل مش عاجبك يا وهج انتبهت وهج علي صوت والدها والتي لم تسمع ما قاله لتطلب منه إعادة ما قاله ولكن والدها قال -بقالك كام يوم حالك مش عاجبني... قلت اسيبك لحد ما تيجي تقوليلي من نفسك بس دا ما حصلش...في إيه يا وهج؟….احكيلي؟ -مافيش حاجة يا بابا… قالت وهج بعد أن تركت ملعقتها ونظرت لوالدها الذي قال غير مقتنع بردها -إزاي مفيش حاجة يا وهج...في حاجة مضايقاكي في الشغل؟قوليلي ما تداريش عليا هزت وهج رأسها بالنفي وقالت -بالعكس أنا مبسوطة جداً في الشغل ومفيش أي مشاكل تنهد يوسف بضيق...هو يكاد يجزم أن ابنته لديها مشكلة ولكنه لم يرد أن يضغط عليها لذلك قال -لما تلاقي نفسك عايزة تحكي أنا موجود يا وهج الشمس…. أومأت وهج بابتسامة لم تصل لعينيها ليسود الصمت باقي العشاء في سابقة لم تحدث من قبل….. وبعد انتهاء العشاء نهضت وهج واستاذنت والدها كي تذهب لغرفتها والتي ما أن دلفت لها حتى اغمضت عينيها وهي تنهر قلبها الذي ساقها للوقوع في حب مستحيل أن تناله...فكيف للشمس أن تلتقي النجوم وكيف لقمم الجبال أن تري الأرض أسفلها…. جلست وهج فوق فراشها وفتحت جارور الكومود المجاور لفراشها وتناولت منه بكرة من الصوف وابرتين طويلتين وبدأت تغزل كي تلهي نفسها من التفكير داعية من الله أن يبعد عنها ذلك الحب المستحيل وبينما كان تيام يشغل تفكير وهج كان هو الآخر وهج تسيطر عليه كله وليس تفكيره فقط تناول تيام هاتفه واتصل علي وهج والتي فتحت الاتصال ليصلها صوته العذب -مساء الخير...اسف لو كنت صحيتك… -مساء الخير باشمهندس تيام...انا صاحية لسة ما نمتش ...بكرة اجازة وقلت اسهر النهاردة شوية و… قطعت وهج استرسالها ووضعت يدها على فمها وصمتت للحظة قبل أن تسأل -هو في مشكلة في الشغل؟ -يعني أنا المفروض ما اتصلش بيكي إلا لو كان في مشكلة في الشغل؟! عضت وهج علي شفتها ولم ترد لياتي بعدها صوت تيام الذي قال -والدتي عزماكي علي الفطار بكرة …. ابتلعت وهج ريقها وقد شعرت أن وجهها قد نشب فيه حريق وردت بصوت مبحوح - انا ما عنديش مانع...هي وحشتني ...بس لازم استأذن بابا... -اكيد طبعا ولو تحبي ماما تكلمه ما فيش مشكلة -لا ملوش لزوم أنا هكلمه إلا أن تيام رفض ونفذ ما قاله ليوافق والد وهج والذي تفاجئ باتصال والدة تيام والتي كانت صريحة معه واخبرته انها قد أحبت وهج وتتمناها زوجة لولدها. ********************* صباح اليوم التالي جلست وهج بجوار تيام الذي كان يجلس علي يمين والدته والتي كانت تحتل رأس المائدة. وبخجل كانت وهج تتابع يد تيام التي كانت تضع الطعام في الطبق أمامها مع قوله -اتفضلي أومأت وهج بابتسامة جذابة أسرت عيني تيام الرمادية.. ليشرع كلاً منهما في تناول الأفطار والذي لم يخلو من الحديث المتبادل بين ثلاثتهما.. -تعرفي يا أمي إن وهج بتعمل القهوة حلو أوي زيك قالها تيام لتضحك فريدة بخفوت ثم قالت -لازم ادوق عشان أقول رأيي يا تيام -أنأ ممكن بعد الفطار اقوم اعملها لحضرتك قالت وهج لتبتسم فريدة باتساع ثم قالت بمكر -لحضرتي بس طيب وابن حضرتي؟ نظرت وهج ل تيام الذي لمعت عينيه ببريق لم تراه من قبل جعل قلبها يخفق بين ضلوعها -تحب تشرب قهوة مع ….(صمتت وهج لا تعرف بما تناديها ليأتيها الرد فوراً) -قوليلي ماما فريدة يا وهج -ماما فريدة؟! همست بها وهج تتذوق حروفها وقد شعرت بالحنين لوالدتها والذي بصورة أو بأخري تشعر به مع تلك السيدة الطيبة -أيوا قوليلي ماما فريدة أومأت وهج قبل أن تنظر ل تيام وتعيد سؤالها مكتمل -تحب اعملك قهوة مع ماما فريدة تنفس تيام بارتياح وقد شعر بانتشاء وهو يسمع اسم والدته يخرج من فم وهج مسبقاً ب ماما كما والدته تماماً -ما قولتلك إن قهوتك بقت إدمان ومستحيل إني أقدر استغني عنها. قال تيام وهو ينظر في عينيها رطبت وهج شفتيها بطرف لسانها وهزت رأسها، لينتهي بعدها الإفطار وقد تأكدت فريدة أن ولدها قد سقط لأذنيه في حب وهج …. ***************** في اليوم التالي تجلس في النادي تنتظر ذاك الذي على موعد معه والذي تقاربا في الفترة السابقة من بعد أن لوح لها بيده وفي غمرة تفكيرها انتبهت علي صوته الذي باتت تحب أن تسمعه -اتاخرت عليكِ...آسف قالها جاسر بعد أن جلس امام نظرات سالي التي هزت رأسها ونفت ما قاله -الطريق كان واقف غصب عني التأخير قال جاسر وهو يضع هاتفه المحمول ومفتاح سيارته فوق الطاولة أمامه لتبتسم سالي مع قولها -لسة جاية علي فكرة مافيش داعي للإعتذار تنهد جاسر بعشق وارتياح ثم سألها -اطلب الغدا ولا تشربي حاجة الأول؟ -عصير برتقال فريش قالت سالي ليشير جاسر للنادل الذي اقترب ليطلب منه كوب عصير و فنجان من القهوة السادة.. بعد قليل وبعد ان غادر النادل الذي وضع ما طلبه جاسر فوق الطاولة جعدت سالي جبينها وهي تلاحظ نظرات جاسر المستغربة لتسأله بعينيها ليرد قائلاً -جمالك زايد النهاردة شويتين وأنا خلاص مبقتش مستحمل... هيجرالي حاجة بسبب جمالك اللي كل يوم يزيد... ابتسمت سالي بخجل حقيقي ليس كذلك الذي كانت تفتعله مع تيام بينما تابع جاسر -سالي أظن أن الفترة اللي فاتت عرفنا بعض كويس وقربنا من بعض وانا اعترفتلك بحبي يبقي إيه اللي لسة عشان توافقي إني أجي واطلب إيدك من والدك… انا مبقتش قادر استحمل...أنا عايزك في بيتي عايزك ملكة في مملكتي...سلطانة علي قلبي... المشاعر التي جاشت بصدر سالي قد طغت علي ملامحها والتي لا حظها جاسر ليتابع -انت بتحبيني أنا يا سالي مش تيام ….من الكلام اللي انتِ حكتهولي قدرت اعرف إنك وافقتي علي تيام كأمر مسلم به عشان خاطر والدك وهو كمان وافق عشان والدك ….الوضع كله غلط يا سالي ولازم يتصلح… هزت سالي رأسها بموافقة على ما قاله جاسر وقالت -خلاص يا جاسر أنا هنهي النهاردة خطوبتي مع تيام وبعدها تقدر تتقدم لبابي... ابتسم جاسر باتساع وتناول يدها يقبل ظاهرها لتسحبها هي سريعاً مع قولها -بلاش دلوقتي يا جاسر -آسف ...مش هكررها تاني وما حدث بعد ذلك كان ضرباً من الجنون فما أنا هاتفت سالي تيام تخبره عن رغبتها بل قرارها الذي اتخذته في إنهاء الخطوبة حتي اندفع تيام يخرج من غرفة مكتبه يتجه نحو وهج التي نهضت تنظرله ووقف أمامها أمام نظرات عاصم الذي قد جاء لتوه -تقبلي تتجوزيني يا وهج انتهي الفصل الخامس يتبع....... Like Soy yo and noor elhuda like this. رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة