نوفيلا وهج - الفصل 4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نوفيلا وهج
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

*الفصل الرابع** ___________ هي فتاة لم يعرف المكر طريقها ودائماً ما كانت البراءة تاج رأسها تقف أمام المرآة تنظر لهيئتها بذلك الفستان الأزرق ذو النقوش البيضاء الصغيرة والذي يصل لـ كاحليها يكاد يلامس الأرض، و بأكمام طويلة - أما شعرها فقد ربطته في ربطة أنيقة، ووجهها كان خالي من أي زينة فقط كحل عينيها…. سحبت وهج نفس ثم زفرته بغضب من نفسها فهي لأول مرة في حياتها تكذب علي والدها وتخون ثقته التي دائماً ما منحها إياها، ولكن ماذا تفعل مع صديقتها الغاضبة وقد وضعتها في هذا الموقف الحرج….لقد أخبرت والدها بالأمس عن ذهابها مع سيرين لشراء بعض الأغراض الخاصة بالزفاف حتى أنه أعطاها بعض النقود حتي تشتري فستان مناسب لها كي تحضر به زفاف صديقتها… اغمضت وهج عينيها لوهلة قبل أن تفتحهما وتستدير تحمل حقيبة يدها ثم غادرت غرفتها متوجهة نحو الخارج…. وبعد ساعة تقريباً كانت وهج تقف أمام العنوان الذي أرسلته لها سيرين … سحبت وهج نفس طويل قبل أن تدخل من باب المكتب المفتوح والخالي من أي شخص أمامها...تلفتت وهج حولها ولكنها لم تجد أي أحد يمكن أن تسأله أو تستعلم منه عن صاحب المكان… وللحظات بقيت وهج ثابتة في مكانها في صالة الشقة أو المكتب الهندسي والتي تحتوي علي مكتب صغير فارغ قد استنتجت أنه سيكون مكتب السكرتيرة بينما انتشر في المكان بعض المقاعد الجلدية السوداء الأنيقة والتي تليق بمكتب هندسي بالتأكيد... دارت عيني وهج علي الأبواب المغلقة أمامها ماعدا ذلك الباب المفتوح لتتحرك بخطوات حذرة نحوه حتي وقفت أمامه لتتسع عيناها وهي ترى ذلك النائم خلف مكتبه يسند رأسه علي ظهر المقعد الطويل خلفه… ابتلعت وهج ريقها، وبعد تردد دام للحظتين رغبت فيهم أن تستدير وتغادر- مدت وهج يدها ودقت فوق باب الغرفة المفتوح ليفتح تيام عينيه التي جعلت وهج ترمش بعينيها بطريقة لم ينتبه لها تيام الذي اعتدل في مقعده وسمح لها بالدخول بل والجلوس علي المقعد المقابل لمكتبه لحظات من الصمت مرت ووهج تجلس صامتة تخفض رأسها تنظر ليديها التي كانت تفركهما بحجرها بينما كان تيام يتأملها بتفحص واستغراب فكيف ستعمل كسكرتيرة وهي تجلس أمامه تكاد تذوب خجلاً والتوتر الشديد بادي علي ملامحها. واخيراً تنحنح تيام وقال بإقرار أكثر منه سؤال -اكيد انتِ صاحبة انسة سيرين..صحيح هزت وهج رأسها ومازالت تخفض رأسها بينما بداخلها يتمنى أن تنتهي هذه المقابلة فالجلوس مع رجل يمتلك هذا الجسد الرشيق المتناسق والعيون الرمادية خطر بشدة على صحتها النفسية و التي ستعدمها لو عملت معه بهذا المكتب. -جاية عشان شغل السكرتيرة؟ سأل تيام لتهز وهج رأسها ثانية. -متأكدة إنك جاية تشتغلي سكرتيرة؟ سأل تيام لترفع وهج رأسها تنظر له غير قادرة على الرد فـ وسامته غير معقولة جعلتها تشعر وكأنها دخلت مسلسل تركي(اكيد اسمه كريم أو مهند أو يمكن يزن)فكرت وهج لتبتلع ريقها عندما سألها -معاكِ ال C.V أومأت وهج قبل أن تفتح حقيبتها وتخرج منها ملف وناولته له- ليمد تيام يده ويسحبه منها قبل أن ينظر فيه لترتسم على وجهه ابتسامة زادت من وسامته -اسمك وهج...اسم مميز وجميل انتشر اللون الأحمر على وجنتي وهج وقالت بصوت خفيض -شكراً رفع تيام حاجبيه باستغراب من خجلها قبل أن يعود ينظر في الـ c.v -امتياز مع مرتبة الشرف نطقها تيام باستحسان قبل أن يتابع -عارفة طبيعة عملك هنا هتكون إزاي؟ -سكرتيرة قالت وهج ليبتسم تيام مع قوله -اكيد بتعرفي تتعاملي مع الكمبيوتر -ايوا انا معايا اكتر من دورة في الكمبيوتر وكورسات لغات كمان… -ممتاز يا وهج….تقدري تستلمي الشغل من إمتي...أنا معنديش مانع تبدأي من دلوقتي ابتلعت وهج ريقها ورفعت يدها تساوي خصلة شعر وهمية خرجت من عقال ربطتها وقالت بصوت مبحوح مرتبك ومضطرب -هو حضرتك قبلت إني شتغل رفع تيام حاجبيه في حركة معتادة وقال -المفروض إنك عارفة انك مقبولة من قبل ما تيجي ولا انت رجعتي في كلامك ولا الراتب مش مناسب أي راتب يتحدث عنه وهي ستنفق أضعافه على صحتها النفسية للتعامل مع هذا الذي خرج لها من مجلة أزياء عالمية...فكرت وهج قبل أن تتنحنح بحرج وقالت بتلعثم -لا ما رجعتش في كلامي والراتب مناسب كمان...أنا بس فكرت إن النهاردة مقابلة شخصية ...يعني ممكن تقبلوني أو ترفضوني. ضحك تيام بخفوت وقد تعلقت عينيه بوهج التي عادت لفرك يديها ليسأل تيام -انت ليه متوترة كدة ؟….الشغل بسيط ...مؤهلاتك بتقول إنك ممكن تشتغلي أصعب منه ...علي العموم جربي ولو معجبكيش ممكن تسيبي الشغل عادي بمنتهي البساطة وبدون أي قيود أو التزامات أومات وهج بصمت فقد حدث ما لم تتوقعه ليتابع تيام -بالنسبة لعقد استلامك الشغل هيكون جاهز بكرة بس زي ما قولتلك لو حابة تبدأي شغل من دلوقتي ماعنديش مانع تنحنحت وهج بحرج وهمست -ياريت لو ابدأ من بكرة لأن بابا معندوش خبر... أقصد يعني أنا كنت فاكرة إنها مقابلة وبس وبعد كدة هتبلغوني بالقبول أو الرفض. اندهش تيام من تفكيرها فكيف تفكر أنه ممكن أن يتم رفضها وهي من طرف خطيبة صاحب المكتب -مفيش مشكلة بانتظارك بكرة ياانسة وهج أومأت وهج برأسها ونهضت ثم حملت حقيبتها فوق كتفها الأيمن وقالت -استاذن حضرتك يا باشمهندس….. -تيام...باشمهندس تيام هزت وهج رأسها بخفة وهي تؤكد لنفسها أنه خرج من مسلسل تركي وماذا سيكون اسمه غير تيام هل سيكون عثمان مثلاً ولا محسن؟! خرجت وهج من الشركة لا تعرف ماذا ستقول لوالدها وهل ستأتي غداً أو لا بينما بالداخل حرك تيام رأسه وضحك عن تلك المقابلة التي جعلته ينسي ما كان يفكر فيه ************************** مساءاً دخلت وهج من باب الشقة تحمل بيدها عدة حقائب لتجد والدها يخرج من المطبخ يحمل بيده ملعقة خشبية وسأل السؤال الوجودي الأصيل -إنتِ جيتي يا وهج وضعت وهج الحقائب جانباً وقالت -ايوا يا بابا جيت...مساء الخير -مساء النور ياحبيبتي نزلت عين يوسف علي الحقائب التي وضعتها وهج وقال -شكلك دمرتي الميزانية يا وهج وصرفتي كل الفلوس اللي اخدتيها. ضحكت وهج واقتربت تطبع قبلة رقيقة فوق خد والدها وقالت -مش حضرتك اللي قولتلي اصرفي ولا يهمك؟ ضحك يوسف وقال -وانت بتسمعي كل الكلام يا وهج ما شاء الله توردت وجنتي وهج وعضت علي شفتها ليتابع يوسف -بهزر يا حبيبتي ...المهم اشتريتي فستان حلوعايزك تكوني أجمل بنت في فرح صحبتك اتسعت ابتسامة وهج واقتربت تطبع قبلة ثانية علي خد والدها وقالت -ربنا يخليك ليا ياأعظم بابا في الدنيا كلها -طيب يلا غيري هدومك وتعالي عشان نتغدى ...انا عملت صينية مسقعة إنما إيه هتاكلى صوابعك وراها. قال يوسف قبل أن يستدير ويتحرك نحو المطبخ بينما حملت وهج حقائب مشترياتها وتحركت نحو غرفتها. بعد قليل دلفت وهج إلى المطبخ لتجد والدها قد جهز طاولة الغذاء وجلس بانتظارها لتجلس وهج علي مقعدها الدائم قبل أن تمد يدها وتبدأ في تناول الطعام لتصدر صوتاً متلذذاً ثم قالت - تسلم إيدك يا أحلى بابا….المسقعة طعمها يجنن... -بالهنا يا حبيبتي...قوليلي بقي اشتريتي إيه تناولت وهج كوب من الماء وارتشفت القليل ثم قالت -فستان وشنطة وجذمة وكام حاجة عجبوني كدة -بعد الغدا عايز اشوف الفستان عليكي... قال يوسف لتومئ وهج قبل أن تسأل -حضرتك وصلت لإيه بخصوص شغلي ...في حد من معارفك اللي كلمتهم كلمك؟ تنحنح يوسف وقال -لا...لسة...وبعدين إنتِ مفكرة إني هوافق علي أي شغل لا طبعا لازم يكون….. لم يكمل يوسف حديثه فقد قاطعته وهج قائلة باندفاع -أنا روحت النهاردة الشغل اللي كلمتك عنه...المكتب الهندسي بتاع خطيب سيرين. وضع يوسف قطعة الخبز التي كان يمسكها وقال بغضب -كسرتي كلامي يا وهج وروحتي برضوا ابتلعت وهج ريقها وقالت -والله ابداً يا بابا ...لا عاش ولا كان اللي يكسر كلام حضرتك...أنا بس ما حبتش سيرين تزعل مني وخاصة إني تسببت في حرجها قدام خطيبها وبعدين انا روحت وكنت متأكدة إنهم هيرفضوني…. جعد يوسف جبينه وسألها باستغراب -ليه يرفضوكِ وليه متأكدة؟! رطبت وهج شفتيها بطرف لسانها وردت -يعني أنا دايما بشوف في الأفلام إن السكرتيرة بتكون جميلة وجسمها رشيق ومظهرها لطيف وأنا أبعد ما يكون عن الرشاقة والجمال قالت وهج جملتها الأخيرة وخفضت وجهها ليمد يوسف ذراعه وبيده يرفع وجهها ثم قال -إيه الكلام الفارغ اللي إنتِ بتقوليه دا يا وهج ...بغض النظر عن كلامك عن نفسك اللي مش صحيح خالص ولكن الشكل مش هو المهم لإدارة أي عمل ...المهم الثقافة والتعليم والمهارات التي بتميز إنسان عن آخر. صمت يوسف قليلاً ينظر لابنته ثم تابع -أنا رفضت إنك تشتغلي سكرتيرة لأن إنت قيمتك كبيرة جداً وأعلي من إنك تكوني مجرد سكرتيرة بتنظم الملفات وتدخل العملاء ...مش عايز اسمعك تقللي من نفسك تاني لأي سبب يا وهج -أن اسفة يا بابا...ما تزعلش مني أرجوك ولو حضرتك مش موافق أنا مش رايحة بكرة وهعتذر من باشمهندس تيام قطب يوسف حاجبيه وسأل -مين تيام...هو مش خطيب سيرين اسمه عاصم -باشمهندس تيام شريك باشمهندس عاصم في المكتب وهو اللي قابلني النهاردة . قالت وهج ليهز يوسف رأسه ومازالت التقطيبة علي وجهه ثم سألها -افهم من كلامك إن الباشمهندس تيام قبل يشغلك كسكرتيرة(أومات وهج ليتابع يوسف)يعني فهمك عن المظهر والرشاقة كان غلط وما اترفضتيش أهو... عضت وهج خجلاً علي جانب شفتها من الداخل ثم قالت -هو لما عرف مؤهلي والدورات اللي اخدتها فرح وقالي إن شغلي كسكرتيرة حاجة بسيطة بالنسبة لمؤهلاتي رفع يوسف إحدى حاجبيه وقال -ياريت تكوني فهمتي أنا ليه كنت زعلان -انا بحبك اوي يابابا وصدقني لو حضرتك رفضت الشغل ده انا كمان هرفضه صمت يوسف قليلاً قبل أن يقول -أنا هسيبك تشتغلي يا وهج بس لو لقيت الشغل اللي يناسبك -هسيب شغل السكرتيرة فوراً ...دا حتي باشمهندس تيام قالي كدة ...قاللي لو ما عجبنيش الشغل ممكن اسيبه بدون أي قيود… نهض يوسف وقال -اتفقنا يا وهج ...الحمد لله -حضرتك ما كملتش اكل قالت وهج ليقول يوسف -شبعت يا وهج ..أنا رايح اوضتي ارتاح شوية أومأت وهج برأسها ونهضت هي الأخري لترفع اطباق الطعام من فوق الطاولة ثم خرجت من المطبخ نحو غرفتها تنوي قياس فستانها الجديد والذهاب لوالدها فلن تنام الليلة قبل أن تري إبتسامته ولا مانع من أخذ كوب من عصير الموز باللبن معها له ********************** تجلس في النادي تتناول عصيرها المفضل وتنظر من خلف زجاج نظارتها الشمسية نحو ذاك الذي اصبح حديث فتيات النادي كله، كابتن جاسر المغربي...مدرب الاسكواش الجديد والذي أين ما ذهب ألتفت حوله دائرة من الفتيات اللائي يسألونه عن أشياء تافهة فقط من أجل الحديث معه والذي نالته هي ولكن باسوأ طريقة، ففي ذلك اليوم عندما دلفت للنادي وجدت سيارة تصتف في مكان سيارتها المعتاد والذي لم يكن صاحبها قد تركها بعد لتنزل من سيارتها وتتحرك نحوه دون تروي قاذفة العديد من الكلمات والتي لا تتذكر نصفها حتي ليقابلها هو بمنتهي الهدوء والتهذيب عندما عاد لسيارته وتحرك بها ليصفها في مكان آخر قبل أن يعود لها معتذرا عن الخطأ معللاً أنه لم يلبث أن جاء النادي… اغتصت سالي بمشروبها عندما لوح لها جاسر قبل أن يغادر حلقة الفتيات اللائي يودعونه الآن بكل هيام وحالمية. ******************* بعد أسبوعين تجلس خلف مكتبها الصغير بينما هاتفها علي أذنها والذي رفعته بعيداً فصراخ صديقتها كاد يصم أذنيها. -شغل إيه اللي روحتيه النهاردة يا وهج وانا فرحي النهاردة قربت وهج الهاتف من أذنها وقالت -كان في عميل مهم معاه ميعاد النهاردة وكان لازم أكون موجودة عشان لو باشمهندس تيام احتاج ملف ولا حاجة قالت وهج ثم تابعت -ساعة بالكتير وهتلاقيني قدامك في الفندق -ساعة كتير يا وهج، نص ساعة بس وتكوني عندي...قومي دلوقتي فوراً. قالت سيرين قبل أن تغلق الخط لتضع وهج الهاتف أمامها بينما عينيها تتابع باب المكتب والذي فتح وخرج منه العميل يتبعه تيام الذي سلم عليه وودعه قبل أن يغادر ثم تحرك نحو وهج وسأل مستغرباً -إنتِ لسة هنا ياوهج….أنا مش قولتلك تمشي عشان فرح صحبتك. بابتسامة رقيقة تميز صاحبتها قالت وهج - ما كنش ينفع امشي وحضرتك معاك عميل ...افرض حضرتك احتجت مني أي ملف. ابتسم تيام وهو يتأمل وجهها الذي يكاد لايراه إلا محمراً هكذا وقال -طيب يلا عشان تروحي لصاحبتك أومأت وهج بابتسامة وهمست بنعم قبل أن تسحب حقيبتها وقالت -حضرتك هتحتاج حاجة مني قبل ما أمشي . هز تيام رأسه نافياً مع قوله -لا ياوهج... أشوفك بالليل إن شاء الله. أومأت وهج بتحية صامتة ثم غادرت المكتب أمام نظرات تيام التي باتت تهوي حضورها وخفة دمها دون إرادة منه *************** مساءاً في إحدى قاعات الزفاف الواسعة والأنيقة والتي انتشر فيها المقاعد بترتيب منح المكان جمالاً وروعة دلف تيام يرتدي بدلة سوداء أسفلها قميص حريري بنفس اللون مما أعطاه جاذبية ورجولة مهلكة جعلت تلك التي تجلس هناك تشعر بألم في صدرها وتحديداً بين ضلوعها فما تفكر فيه أشبه بمقابلة الشمس للقمر أو حب النار للماء…ابعدت وهج عينيها قصراً عن تيام ونظرت نحو سيرين التي كان وجهها يتوهج بالسعادة فاخيراً كلل حبها هي وابن عمها بالزواج ...بقيت عين وهج ثابتة عليهم حتي دخل تيام في كادر رؤياها لتبتلع ريقها وهي تتابع تيام الذي احتضن عاصم بمحبة خالصة واماء برأسه ل سيرين مع تحريك شفاه ببعض الكلمات والتي بالتأكيد مباركة لها.. بعد أن بارك تيام للعروسين استدار وتحرك نحو الطاولات المستديرة والتي غطتها المفارش ذو اللون الكريمي بينما عينيه كانت تبحث عن وهج بين الحضور واخيراً وقعت عينيه عليها ليشعر بمشاعر جميلة لم يشعر بها من قبل ولم تحدث له إلا عندما رأي وهج بعد لحظات كان تيام يقف أمام وهج التي وقفت عندما أقترب منها -مساء الخير قالها تيام وهو يتأمل وهج التي كانت ترتدي فستان أبيض مغلق يصل إلي كاحليها لا يظهر إنش واحد منها ...صدره من الأورجنزا المبطنة و باكمام تصل إلي مرفقيها من نفس قماس الصدر بينما وجهها كان عليه بعض الزينة الخفيفة والتي زادت من توهجها وجمالها "من قال الأناقة في العري"فكر تيام وهو يتأمل فستان وهج الذي لا يفتقد الأناقة بل يزداد بكونها هي بداخله.. سحب تيام نفس قبل أن يشير ل وهج كي تجلس ليتبعها جالساً علي المقعد المقابل لها شعرت وهج بإرتجافة في جسدها وهي تلاحظ نظرات تيام الغريبة لها والتي جعلتها تحدث نفسها عن إذا ما كان بها شئ خاطئ جعل تيام لا يرفع عينيه عنه… وبعد صمت دام للحظات وتيام يتأمل وهج قال اخيراً -عقبالك يا وهج -شكراً همست وهج بخجل قبل أن تتسع عينيها وهي تسمع تيام يقول -انت جميلة جدا النهاردة يا وهج سحبت وهج نفس طويل وكتمته بداخلها وقد شعرت أن وجهها يحترق. -شكراً همست وهج بصوت خجل وهي تخفض رأسها غير قادرة علي الاستيعاب أو الفهم…. التفت كلاً من وهج وتيام عندما علا صوت منسق الزفاف يعلن عن بدء فقرات الزفاف ليستمر الصمت بين وهج وتيام والذي لم يخلوا من النظرات الثاقبة من تيام….وبعد ساعتين نهضت وهج من مقعدها بعد رؤية رسالة والدها علي هاتفها أمام نظرات تيام المستغربة ليسألها إلي أين فترد عليه -الوقت اتأخر... لازم أمشي نهض تيام هو الأخر لتسأله وهج نفس سؤاله ليرد عليها -هوصلك هزت وهج رأسها برفض وقالت - بابا مستنيني برة… -مش هتسلمي علي صحبتك قبل ما تمشي سأل تيام لتلتفت وهج تنظر لسيرين التي كانت تميل نحو عاصم الذي كان يهمس ببعض الكلمات في أذنها بينما ملامح وجهها تشع بالسعادة -لا مالوش لزوم هي دلوقتي مش فاكرة حد إلا عاصم - سلميلي علي بابا...قريب إن شاء الله اتعرف عليه هزت وهج رأسها ليتابع تيام -وعقبالك كمان مرة خجلت وهج واستدارت سريعاً تغادر فما حدث في الساعات السابقة كاد أن يذهب بعقلها بلا عودة وياليته عقلها فقط بل وقلبه أيضاً ************************** في اليوم التالي قبل الظهر بقليل دلف تيام من باب البناية التي يقع فيها مكتبه الهندسي … لقد تأخر اليوم في الاستيقاظ فقد انتهي الزفاف مع ساعات الفجر الأولي وهو لم يترك صديقه إلا أمام باب شقته التي سيبات فيها ليلته الأولي ثم سيغادر لأحد المدن الساحيلية لقضاء شهر العسل بعد لحظات خرج تيام من باب المصعد وتوجه نحو المكتب ليتفاجئ وهو يلاحظ باب المكتب مفتوح...لقد أخبر وهج بالأمس في الزفاف أن تأخذ اليوم اجازة … وعلي باب المكتب وقف تيام يرفع حاجبيه قبل أن يبتسم ملء فاه وهو يري وهج تكتف ذراعيها أسفل رأسها فوق سطح المكتب وتغط في نومٍ عميق .. اقترب تيام بحذر نحوها حتي وصل ووقف فوق رأسها يتأمل ملامحها الملائكية قليلاً قبل أن ينحني ويهمس باسمها بجوار أذنها مرتين وفي الثالثة فتحت عينيها قبل أن تنتفض واقفة وتساوي خصلات شعرها مع قولها -باشمهندس تيام -مش قولتلك ما تجيش النهاردة قال تيام لترد وهج -ماكنش ينفع المكتب يتقفل وكمان في ميعاد مع عميل واكيد انت جيت عشان تقابله -انت عنيدة يا وهج وما بتسمعيش الكلام قال تيام وهو يهز رأسه بيأس ثم تابع بسؤال -بتعرفي تعملي قهوة -بابا بيقول إني بعملها حلو رفع تيام يده يمسد عنقه بخفة وقد تذكر فنجان القهوة الذي اسر والده وربطه بوالدته ليجد نفسه يفكر هل من الممكن أن يتكرر معه نفس الشئ ولكنه لا ينكر أن هناك شئ حدث معه منذُ رآها شئ جعله ينسي مشكلته مع سالي . -طيب اعمليلي فنجان قهوة مضبوط وما تنسيش نفسك لانك محتاجاة إنتِ كمان . توردت وجنتي وهج قبل أن تغادر ليدلف تيام إلي مكتبه بعد قليل دلفت وهج الي مكتب تيام وهي تحمل صينية صغيرة يعلوها فنجان من القهوة وكوب من الماء لتجد تيام يقف أمام حامل الرسم الهندسي يضع بعض الخطوط العرضية والطولية لتصميم ما وضعت وهج الصينية فوق الطاولة القريبة وتحركت نحو تيام ووقفت بجواره تنظر لما يرسم لترتسم فوق ملامحها ابتسامة وتتألق عينيها بوهج و قالت -كان نفسي أدخل كلية الهندسة بس مجموعي في الثانوية ما ساعدنيش. التفت تيام ينظر ولكنها كانت مشغولة بالتدقيق في التصميم الذي كان يعمل عليه بينما تابعت هي -وللاسف بابا ماكنش حمل إنه يدخلني جامعة خاصة انتبهت وهج لكلامها لتتنحنح بإحراج قبل أن تعتذر وتستأذن ولكن تيأم أوقفها عندما قال -مش عايزة تعرفي رأيي أنا كمان في قهوتك مش يمكن يكون رأيي مختلف عن والدك تحرك تيام نحو الطاولة ليجعد جبينه سائلاً -فين قهوتك -سبتها برة...بحب اشربها باردة أومأ تيام وتناول فنجان القهوة ويرتشف منه رشفة ثم رشفة وقال -ممتازة...تسلم ايدك يا وهج اشتعل وجه وهج بالخجل بينما تابع تيام -تعرفي إن قهوتك بتفكرني بالقهوة اللي كانت أمي بتعملها جعدت وهج جبينها وقد أعتقدت أن والدته توفت ليلاحظ تيام ذلك فيسارع بالقول -أمي عندها السكر وللأسف حصل لها إنفصال في الشبكية وبسببه خسرت نظرها. ملامح الحزن التي ظهرت علي وجه وهج لاقت صداها في قلب تيام الذي صمت قليلا قبل أن يقول -المهم إنها معايا.. -المهم إنها معاك ... قالت وهج قبل أن تضيف -ربنا يخليهالك...عن إذنك قالتها وهج بحزن وقد تذكرت والدتها لتغادر بعدها تاركة خلفها قلب يخفق بعنف. انتهي الفصل الرابع يتبع……. Like Soy yo and noor elhuda