نوفيلا وهج - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نوفيلا وهج
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

*الفصل الثالث** ___________ تتمايل في غرفتها على اللحن الصاخب الذي يخرج من مشغل الأغاني أمام مرآة طاولة الزينة بينما خصلات شعرها اللامعة والذي تركته حراً يتمايل فوق كتفيها بدلال ، واخيراً بعد أكثر من نصف ساعة من الرقص المتواصل والذي تجيده بمهارة جلست وهج علي حافة فراشها بعد أن حلت الوشاح من حول وركيها ووضعت يدها على صدرها اللاهث لدقيقة قبل أن تستلقي ممدة فوق الفراش تنظر لسقف الغرفة وتلك الفكرة تدور في عقلها من جديد(العمل)... تريد أن تعمل لقد ملت الجلوس في المنزل بل والمصيبة الكبري أن شهيتها اصبحت مفتوحة وزاد وزنها بشكل ملحوظ لعينيها ...فقد أصبح لا يوجد أمامها سوى الطعام والجلوس أمام التلفاز الذي ملت منه هو الآخر. اغمضت وهج عينيها تفكر قليلاً قبل أن تنهض من فوق فراشها وتحركت خارج غرفتها تنظر نحو والدها الذي كان يجلس في صالة الشقة يشاهد أحد البرامج الإخبارية. وضعت وهج طرف أصبعها بين فكيها وقد لمعت فكرة برأسها لتتحرك نحو المطبخ تعد كوبين من عصير الموز باللبن والذي يحبه والدها. بعد قليل خرجت وهج من المطبخ تحمل بين يديها صينية صغيرة استقر فوقها كوبين العصير والذي ما أن رآها والدها حتي اتسعت ابتسامته الحنونة وتناول الصينية منها يضعها على الطاولة أمامه وقال -تسلم ايدك يا وهج الشمس . ابتسمت وهج وقد ظهرت غمازتيها التي تزيد ملامحها وهجاً محبباً ثم قالت وهي تجلس بجوار والدها -أنا لاقيتك مركز أوي مع برنامج الأستاذ وائل الابراشي فقلت ادلعك بقي واعملك العصير اللي بتحبه يا أ جمل بابا في الدنيا كلها... رفع يوسف إحدي حاجبيه في تساؤل خفي لتمد وهج يدها تتناول كوب العصير وتناوله لوالدها الذي أخذه مع قولها -دوق بقي وقولي رأيك فيه ارتشف يوسف من الكوب رشفة ثم قال -تسلم إيدك...زي ما بحبه…. سكر خفيف. - إيه بقي اخر أخبار البلد سألت وهج ليرتفع هذه المرة حاجبي يوسف حتي كادوا أن يلتصقون بمقدمة رأسه وسأل -من إمتي وانتِ بتهتمي بالأخبار يا وهج ...مش غريبة دي؟! ارتبكت وهج وخفضت وجهها ليتابع يوسف سائلاً -من غير اسطوانات حنان واهتمام قوليلي عايزة ايه...عايزة فلوس... هتجيبي هدوم ليكي؟ -هدوم ! اعمل بيها إيه و اروح بيها فين؟ هو أنا بقيت أخرج من البيت صمتت وهج مستنكرة ثم تابعت -انا عايزة اشتغل...زهقت من قعدة البيت ضحك يوسف بخفوت ثم قال بعد أن أنهي كوب العصير ووضعه أمامه فوق الطاولة -انتِ ياوهج كنتي بتعذبيني عشان تصحي تروحي الجامعة ….عايزة تقوليلي إنك هتقدري تلتزمي بمواعيد الشغل؟…….بصراحة أنا ما بقاش عندي صحة يا بنتي إني كل يوم اتعذب و أنا بصحيكي. مطت وهج شفتيها بطفولية ثم قالت بشقاوة -أنا ما كنتش اعرف إني معذباك قوي كدة يابابا ياحبيبي وإنك شايل مني كدة ….قلبك ابيض بقي… ضحك يوسف وهو يحرك رأسه بينما تابعت وهج -المهم إنك موافق إني اشتغل لو صحيت من نفسي صح أومأ يوسف برأسه موافقاً مع قوله -لا ما عنديش مانع إذا كنتي هتصحي من نفسك من غير ما تعذبيني. ضحكت وهج بانطلاق ثم نهضت تحتضن والدها قبل أن تطبع قبلة فوق خده الأيسر وقالت -ربنا يخليك ليا يا اعظم بابا في الدنيا كلها مسح يوسف فوق خصلات شعرها الناعمة ثم قال -ويخليكي ليا يا أجمل بنت في الكون كله عادت وهج تجلس بجوار والدها والذي قال -يلا هاتيلنا فيلم كوميدي نشوفه عشان اسمع صوت ضحكك ياوهج حياتي….. ابتسمت وهج وهي تتناول جهاز تحكم التلفاز لتنفذ ما طلبه والدها داعية من الله أن يديمه تاج فوق رأسها. **************** بعد يومين وعلي نفس الأريكة جلست وهج بجوار والدها الذي كان يشاهد برنامجه الإخباري المفضل … -بابا أنا لاقيت شغل قالت وهج بفرحة لينظر لها والدها قبل أن يتناول جهاز التحكم ويخفض صوت التلفاز ثم سألها -لقيتي شغل! لقيتي شغل فين بالسرعة دي؟ -سيرين صحبتي ..حضرتك عارفها خطيبها عنده مكتب هندسي ومحتاج سكرتيرة تساعده في شغل للمكتب. -سكرتيرة! رددها يوسف باستنكار رهيب قبل أن يهتف حازماً -لا سكرتيرة لا يا وهج...مش موافق صمت يوسف قليلاً ثم تابع -انتِ عايزة بعد تعب اربع سنين جامعة وتقدير امتياز تشتغلي سكرتيرة ….انتِ اكيد حصل في عقلك حاجة يا وهج -مالها بس وظيفة السكرتيرة يابابا هو حد لاقيها…الشباب دلوقتي مش لاقيين شغل اساساً -لا برضوا يا وهج أنا مش موافق...أنا كلمت كام واحد معرفة ووعدوني إنهم يشوفولك شغل يناسب مؤهلك...مش عايز جدال يا وهج...خلاص انتهينا... تأففت وهج بنزق وقالت محاولة اقناعه -طيب يمشي معاك ياباب مديرة مكتب...صدقني سيرين قالتلي إني هكون مديرة المكتب.. -إنتِ بتستخفي بعقلي يا وهج هو في واحدة لسة متخرجة من كام شهر وما عندهاش خبرة في الشغل تشتغل مديرة مرة واحدة. قال يوسف لترد عليه وهج -ودا كان نفس الكلام اللي قولته لـ (سيرين) بس هي شرحتلي الوضع ...المكتب الهندسي بتاع خطيبها لسه فاتحه من سنتين تقريباً ومافيش حد بيشتغل فيه بس في الكام شهر اللي فاتو جاله شغل كتير فاحتاج لحد يساعده في إدارة المكتب ويهتم بيه وهي رشحتني له بعد ما حكتلها عن رغبتي إني اشتغل...صدقني يابابا وممكن تسأل سيرين لو مش مصدقني…. سحب يوسف نفس طويل ثم زفره وفكر قليلاً قبل أن يقول -لا يا وهج مش موافق….سيبيني أنا هشوفلك شغل ...انتهي الكلام يا وهج مش عايز كلام تاني في الموضوع دا... زفرت وهج بغضب ونهضت باندفاع قبل أن تذم شفتيها وهي ترمي والدها بنظرة غاضبة ثم تحركت نحو غرفتها تغلق الباب خلفها، أما يوسف فقد استغفر فهو ابداً لم يعارض وهج في شئ ترغبه من قبل والأنكى وهو يرى ذلك الحماس في عينيها ****************** يجلس خلف مكتبه علامات الإرهاق بادية على ملامحه بوضوح لعين ذلك الجالس على المقعد المقابل له يتأمل شروده والذي يعرف سببه ولكنه لا يرغب في التدخل في حياته الشخصية… تنهد عاصم زافراً بضيق قبل أن يتنحنح كي يخرجه من حالة صمته الشارد وقال "بقالك فترة مش تمام….ملامحك بتقول إن في مشكلة كبيرة إنت واقع فيها ومش عارف توصل لحل لها ودي مش عادتك...احكيلي يا تيام يمكن أقدر أساعدك" انتبه تيام على صوت عاصم وزفر مطولاً قبل أن يقول بإيجاز غني عن التوضيح سالي…. لم يرد عاصم وبقي صامتاً ينظر لـ(تيام) ينتظر أن يتابع حديثه دون مقاطعة منه- ليسرد تيام له حديثه مع سالي وكذلك والدته وعجزه عن إيجاد حل لتلك المشكلة والتي حلها من المؤكد أن يغضب عمه منه.. واخيراً أنهي تيام حديثه بقوله -سالي بعيدة عني جداً ياعاصم مفيش نقطة تلاقي ما بينا هي في مكان وأنا في مكان تاني خالص... مش قادرين نفهم بعض….. صمت تيام قليلاً إلا أن عاصم لم ينطق وتركه يسترسل في حديثه -أنا لما عمي طلب مني إني أخطب سالي ما انكرش إني فرحت، سالي بنت جميلة وأي شاب في مكاني كان هيطير من السعادة لارتباطه بها بس في نفس الوقت كنت خايف بسبب دلع عمي لها عشان هي بنته الوحيدة ... كنت شايف فيها حاجات كتيرة برفضها بس رجعت وطمنت نفسي إني ممكن اغيرها(زفر تيام بيأس) بس بعد خطوبة سنتين للأسف اكتشف إني صعب أغير سالي ...قولي أعمل إيه يا عاصم؟...أنا مش عايز عمي يزعل ومش هقدر اسيب أمي تعيش لوحدها...دا ربنا بيقول في كتابه الكريم ( وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ) …….مش معقولة يكون جزاء الست اللي تعبت وربت وسهرت إني اسيبها وهي مريضة ومحتاجاني حتي لو هي طلبت مني يا عاصم...صمت تيام يلتقط نفسه ثم تابع ثانية بتساؤل بائس….قولي أعمل إيه يا عاصم؟ تنهد عاصم شاعر بالعجز في إيجاد حل لصديقه وبعد صمت دام للحظات قال -مشكلتك صعبة يا تيام بس أكيد لها حل وحلها في جملة واحدة عايزك تفكر فيها لما تكون لوحدك …..مفيش رجل بيتجوز ست عشان خايف من زعل حد حتي لو كان الـ (حد) دا عمه….. حالة من الصمت عمت في المكان قبل أن يقول عاصم -أنا همشي دلوقتي ...عندي ميعاد مع عميل مهم….احتمال كبير مش هرجع تاني النهاردة...ياريت بكرة اشوفك في حال احسن من كدة … أومأ تيام برأسه لينهض عاصم والذي تذكر شيئاً ما قبل أن يغادر -بخصوص موضوع السكرتيرة اللي اتفقنا عليه...انا خلاص لقيتها ….صديقة سيرين خطيبتي..بنت نقدر نعتمد عليها ونثق فيها ومعاها توصية من سيرين. ابتسم تيام وهو يري عيني صديقه تلمع كلما أتى ذكر خطيبته وقال -لا..طالما معاها توصية من انسة سيرين يبقي لازم نحطها في عينينا. صمت تيام لوهلة قبل أن يتابع -هنفرح بيكم امتى؟ تنحنح عاصم بخجل وقال -إن شاء الله الفرح كمان شهر يوم(….) اتسعت عيني تيام بمفاجأة ونهض من مكانه قبل أن يستدير حول مكتبه ويقترب من عاصم يحتضنه باخوة حقيقية ويربت علي ظهره مع قوله -مبروك يا عاصم ...ألف مبروك ..كدة تداري عليا خبر حلو زي دا ...يعني كنت مستني لما اسألك ؟! -احنا لسة امبارح بس محددين الميعاد وأكيد طبعاً كنت هقولك….عقبالك يا تيام ابتسم تيام وقال -إن شاء الله...علي كدة فكرة السكرتيرة جت في وقتها لأنك هتكون مشغول الفترة الجاية دا غير شهر العسل...اشكر لي انسة سيرين. أومأ عاصم بابتسامة قبل أن يودع تيام و يغادر ببينما عاد تيام يجلس مكانه قبل أن يتناول هاتفه ويعبث في شاشته لتظهر أمامه صورة سالي **************************** تجلس متربعة فوق الأريكة المقابلة للتلفاز تمسك بيدها الهاتف تلصقه على أُذنها وباليد الأخرى تتناول بعض المكسرات من الطبق الذي تضعه فوق ساقيها ثم دفعتها في فمها وقالت -بابا ما وافقش يا سيرين ...أنا ذنبي إيه طيب؟!... لترد عليها على الطرف الآخر سيرين بغضب -إنتِ كدة هتحرجيني مع عاصم ياوهج ...أنا قولتلوا إنك موافقة ….دول كانوا هيعملو إعلان في الجرايد بس أنا قولتلوا بلاش عشانك -دولا مين؟ سألت وهج لترد سيرين -عاصم و شريكه في المكتب الهندسي. هزت وهج رأسها وتناولت بعض المكسرات ثانية ثم قالت -ما كنتش اعرف إن خطيبك له شريك تاني زفرت سيرين وقالت بعصبية -ودا يفرق معاكِ في ايه ياوهج... -لا ما يفرقش بس صدقيني بابا رفض خالص وظيفة السكرتيرة وانا مقدرتش اقنعه، وكمان قالي إنه هيشوفلي وظيفة تناسبني... -بس انتِ هتكوني مديرة المكتب مش سكرتيرة بالمعني المعروف يا وهج... صمتت وهج تفكر في الموقف المحرج الذي وضعت صديقتها فيه واخيراً قالت -اديني العنوان أنا هروح بكرة المكتب...يمكن هما اللي يرفضوني لما يشوفوني ...أصلي بشوف في الأفلام إن السكرتيرة لها مواصفات خاصة مش موجودة عندي خالص (صمتت لثواني ثم تابعت بمرح)أو عندي بس مبالغ فيها شويتين زفرت سيرين بيأس وقالت -انتِ مالكيش حل ومفيش فايدة فيكِ….هبعتلك العنوان في رسالة ...هقفل دلوقتي عاصم جه ...رايحين نشوف فرش الشقة….عقبالك يا وهج أغلقت سيرين الاتصال بينما بقيت وهج تفكر قليلاً قبل أن تنهض من مكانها وتتحرك نحو المطبخ حتي تجهز طعام الغداء. *************** علي طاولة العشاء والتي جمعت ثلاثتهم- جلست سالي تتناول قطعة لحم صغيرة في شوكتها ورفعتها على فمها وهي تنظر في عين تيام الذي تفاجأ بها اليوم تقف علي باب شقته وبابتسامة لطيفة قالت "أنا عازمة نفسي علي العشاء معاكم النهاردة انت وماما فريدة …عندك مانع" ليجد نفسه يبتسم ملئ فاه وهو يخبرها أنه بالتأكيد لا يوجد لديه مانع بل وسعيد جداً بمجيئها فقد اعتقد تيام أن خصامه لها الفترة الماضية قد جعلها تثني عن رغبتها في السكن في منزل منفرد بعيداً عن والدته وعطاه أمل في تغييرها كما يرغب. -نورتِ البيت ياسالي….عاملة إيه ياحبيبتي قلبت سالي الشوكة ووضعتها في الطبق أمامها قبل أن تتناول محرمة وتمسح فمها كإعلان عن إنتهاء عشائها وقالت بابتسامة غريبة لعيني ذلك الجالس يتابعها بتركيز دون أن يتناول أي من الطعام.. -البيت منور بوجودك يا ماما فريدة...أنا عارفة إني كنت مقصرة معاكِ الفترة اللي فاتت بس دا كان غصب عني عشان الدراسة والمذاكرة.. رفع تيام إحدي حاجبيه وهو يفكر عن أي دراسة وأي مذاكرة تتحدث سالي وقد تخرجت بتقدير مقبول…. ضحكت فريدة بخفوت وقالت -أكيد أنا عارفة يا حبيبتي إن الدراسة هي اللي كانت شغلاكي ...الحمد لله إنك خلصتي...بس مش هتلحقي ترتاحي عشان هتنشغلي تاني بتجهيز بيتك ...عايزين نفرح بيكم بقي ولا إيه يا تيام. نظرة سريعة رمتها سالي لـ(تيام)قبل أن تخفض رأسها خجلاً ليزداد اندهاش تيام والذي لم يعتاد هذا الخجل من سالي و قال -إن شاء الله يا أمي...بكرة كلنا نفرح -الحمد لله قالتها فريدة وهي تنهي طعامها قبل أن تنهض ليقف تيام يساعدها حتي جلست فوق الأريكة وقالت هامسة في أذنه بعد أن سحبته لها كي ينحني -شُفت البنت بتحبك إزاي وجت عشان تصالحك، صدقتني…ما تزعلهاش تاني وتكسر بخاطرها يا تيام.. ربت تيام بحنان علي كتف والدته ثم قَبل رأسها قبل أن يعتدل واقفاً لتأتي عينيه في عيني سالي الشبيهة بعينيه تماماً -بعد إذنك يا أمي هاخد سالي عشان أشرحلها التعديلات اللي ناوي اعملها في الشقة عشانا… -اتفضل يا حبيبي...ربنا يبعد عنكم العين يارب ياحبيبي بعد لحظات كانت سالي تقف بغرفة نوم تيام الذي كان يشرح بيديه لها كيف سيفتح الغرفتين المجاورتين لغرفته والحمام علي تلك الغرفة لتصبح غرفة النوم كبيرة وملحق بها حمام كما سيوجد غرفة للاستقبال بالخارج.. -ها إيه رأيك بقى...صدقتيني لما قولتلك إن هيكون ليكي مكانك الخاص واللي هتفرشيه على ذوقك. -بحبك يا تيام ... همست سالي بصوت به من الإغراء ما جعل تيام يرتبك قليلاً لتتابع سالي بنفس الصوت -وحشتني وعندما لم يرد تيام اقتربت سالي منه وسألت -ساكت ليه؟مش عايز تقولي حاجة...إنت لسة زعلان مني؟ وللحظات ظل تيام يتأمل ملامحها...هي جميلة لا ينكر ولكن هناك شئ يجعل قلبه خائف دائماً وغير قادر علي الاستسلام -وانتِ كمان وحشتيني يا سالي... -بس؟...وحشتك بس؟! قاطعته سالي ليبتعد تيام ويسألها متجاهل سؤالها -ما قولتليش رأيك إيه في التعديلات اللي هعملها عشانا صمتت سالي قليلاً وقد تغضنت ملامحها وهي تلاحظ تهربه من قوله أنه يحبها كما تقولها هي دائماً والتي كانت تستشعر تأثيرها عليه من قبل -حلوة…. قالت سالي ليرد عليها تيام سائلاً -يعني خلاص مش هتقولي تاني إنك عايزة شقة والكلام اللي بيزعلني دا تاني؟ رصبت سالي شفتيها ثم قالت -ايوا موافقة علي التعديلات انفرجت ملامح تيام وابتسامة سعيدة شملت كل وجهه ولكن سرعان ما اختفت عندما تابعت سالي -بس دا مايمنعش يا حبيبي وجود شقة مستقلة... افرشها بنفسي وعلى ذوقي. -وإيه لزوم الشقة واحنا مش هنسكن فيها؟! سأل تيام مستفهماً باستغراب لترد سالي -مين قال إن احنا مش هنسكن فيها ...أكيد طبعاً هنسكن فيها، وبعد الجواز أوعدك إننا ممكن نبقي نيجي نقضي هنا كام يوم في الشهر مع ماما فريدة ووقت ما تحب كمان إنك تبات هنا من غيري أنا مش همنعك. -ودا يكون اسمه جواز؟ سأل تيام بتهكم لتزفر سالي وتقول -أنا بحاول أقرب منك يا تيام بس انت للاسف متعنت برأيك وبس...أنا جيت لحد عندك النهاردة ومعايا حل لمشكلتنا بس إنتِ اللي مش عندك استعداد انك تسمع لحد غير نفسك وبس. -حل! هو فين الحل دا يا سالي؟….أنا عمري ما كنت متعنت يا سالي ...أنا واضح معاكِ وقولتلك من البداية إني مستحيل اسيب والدتي تعيش لوحدها بسبب ظروف مرضها ...يعني ما كذبتش عليكِ ولا غيرت كلامي. هزت سالي رأسها قبل أن ترمي تيام بنظرة غاضبة و غادرت الغرفة بل الشقة كلها أما تيام فقد ضحك بسخرية علي نفسه ومن اعتقاده أن سالي الجيزاوي يمكن أن تتغير. ********************** قد يصيب العجز العقول إلا أنه أبداً لا يصيب القلوب التي تهوي وتعشق...فلما هو يشعر بالعجز في كليهما في عقله وقلبه… عاجز عن تحليل علاقته ب سالي والتي لم يتحدث معها منذُ كانت في بيتهم وهي لم تحاول التحدث معه والحقيقة أنه سعيد لذلك، فهو لا يرغب في التحدث معها قبل الوصول لقرار يرضي الجميع … وبينما تيام شارد في تفكيره دفع عاصم باب المكتب الذي لم يكن مغلق بشكل كامل وقال بينما يرتدي سترة بدلته الرمادية بعجلة من أمره -تيام أنا مضطر امشي دلوقتي وللاسف مش هقدر ارجع المكتب تاني النهاردة….الورشة اتصلت وبلغتني إنهم بعتوا الفرش عالشقة دلوقتي ...أنا عارف إني محملك الشغل اليومين دول بس نردهالك إن شاء الله قريباً….. ابتسم تيام وقال بصوت مبتهج ومرح -ماشي يا عريس بس خليك فاكر أوعي وقتها تنسي -لا مش هنسي...السلام عليكم قال عاصم قبل أن يستدير ويتحرك مغادراً إلا أنه عاد ثانية وقال -كويس إني افتكرت...البنت صاحبة سيرين ...السكرتيرة اللي كلمتك عنها هتيجي عالساعة عشرة ...مش عايز أوصيك بقي يا تيام دي معاها توصية من سيرين بذات نفسها.. -ودا بقي اسمه خوف ولا…. -حب.. تسميه حب يا تيام قال عاصم مقاطعاً ليبتسم تيام متمنياً لهم السعادة ليغادر عاصم بينما نظر تيام في ساعة معصمه قبل أن يرخي ظهره علي ظهر مقعده ينتظر تلك التي ستأتي بعد نصف ساعة تقريباً انتهي الفصل الثالث يتبع…...