الفصل 2
الفصل الثاني*
____________
هي فتاة أخذت من الدلال ما جعلها تسير خلف كل ما هو جديد غافلة عن الحقيقة التي تقول ...ليس كل ما يلمع ذهب ولا ما يبرق ماس…..
-خلاص بقي يا تيام أنا أعتذرتلك أكتر من مرة من وقت ما خرجنا من الشركة، بالرغم من إحراجك ليا قدام بابي، وكمان سحبتني من دراعي وراك و ما اهتمتش بشكلي هيكون إزاي قدام الموظفين في الشركة.
قالت سالي وهي تنظر جانباً لـ (تيام) الذي كان ينظر للطريق أمامه وهو يقود السيارة بينما يديه تكاد تعتصر مقود السيارة...
زفرت سالي عندما التزم تيام الصمت المخيف لتتابع قائلة
-علي فكرة بقي انا لبست الفستان دا مخصوص عشانك...عايزة اكون حلوة فى عينيك وعلى فكرة كمان انا كنت لابسة فوفه جاكيت بس قلعته قبل ما ادخل المكتب ولو مش مصدق تقدر تسأل مدام عليا سكرتيرة مكتب بابي….دا حتي الجاكيت لسة عندها….انت مادتنيش فرصة إني اخده وانت ساحبني وراك زي ال….
عض تيام علي شفته السفلي محاولاً التحكم في إنفعاله إلا أنه بمجرد أن التفت لها وعينيه وقعت علي ساقيها العارية كما ذراعيها ومقدمة صدرها حتى أنفجر فيها هادراً
-كام مرة يا سالي طلبت منك إنك تخلي بالك من لبسك...ممكن تفهميني ايه اللي انتِ لابساه ده وايه الألوان اللي حطاها علي وشك دي كمان….لا والمصيبة إنك كنتي كدة في الجامعة.
ومع آخر جملة ضرب تيام بشدة على مقود السيارة لتنتفض سالي التي ابتلعت ريقها وهي لأول مرة تري تيام هائج بهذا الشكل لتقول بتلعثم
-تيام صدقني...أنا...أنا لبست كدة عشانك...عشان تشوفني حلوة..
اغمض تيام عينيه لوهلة ثم فتحهما وقد أوقف السيارة جانباً
-ومين قالك إني مش شايفك حلوة يا سالي من غير اللبس العريان دا...ثم إنك فاهمة عشاني غلط….عشاني دي تكون في بيتنا إن شاء الله ياسالي...إنت دلوقتي لابسة للجميع مش عشاني خالص...وأنا مستحيل أوافق إن البنت اللي هرتبط بيها وتشيل اسمي تلبس عريان أو تحط الألوان دي علي وشها...اسالي مش عايز انبهك تاني علي لبسك….لان صدقيني المرة الجاية مش هقدر اضمنلك اللي هيحصل.
رطبت سالي شفتيها بطرف لسانها ثم همست بصوت ابح
-أوعدك هخلى بالي بعد كدة بس متزعلش مني يا تيام ...أنا من وقت ما كلمتنى امبارح و عزمتني ع الغدا وأنا مش مصدقة نفسي وخاصة إنك نستني في الفترة الأخيرة …
و لثواني ظل تيام ينظر لـ سالي قبل أن يسألها بتأكيد
-وعد ياسالي…
-وعد ياحبيبي….
لحظات مرت وكلاً منهما ينظر في عيني الآخر بصمت قبل أن تسأل سالي بمرح
-هتغديني فين بقي
هز تيام رأسه بيأس قبل أن يقول وعينيه تدور عليها
-للأسف باللبس دا مش هقدر أخدك أي مكان...إيه رأيك لو تغدينا مع ماما النهاردة….هي حتى كانت موصياني إني أوصلك سلامها وإنك وحشتيها….وبالمرة تقوليلي رأيك في التعديلات اللي ناوي اعملها في الشقة إن شاء الله عشان ابدأ في التنفيذ
رفعت سالي يدها و بأناملها دست بعض خصلات شعرها المنفلتة من تسريحة شعرها الأنيقة وقالت
-خليها لوقت تاني ياحبيبي انا عايزة اكون معاك لوحدنا...
صمتت سالي قليلاً ثم تابعت
- وبعدين يا تيام انا قولتلك إني عايزة شقة لوحدي...
عقد تيام حاجبيه وقال باستنكار
-بس انا مش هقدر أعيش بعيد عن ماما...انتِ عارفة ظروفها كويس ياسالي...صعب جداً بل مستحيل إني أسيبها لوحدها...
سحبت سالي نفس طويل قبل أن تزفره بهدوء، وقد جاءت المواجهة باكراً عن ما تمنت وقالت
-انا كمان من حقي يكون ليا بيت افرشه علي ذوقي، وبعدين مامتك مش لوحدها معاها الست اللي بتشتغل عندكم وممكن أخلي مامي تشوفلها ممرضة كمان...
-اها انت قولتي بنفسك الست اللي بتشتغل عندها يعني مش من دمها...مش ابنها ولا بنتها اللي المفروض تكون انتِ….ثم إن الست اللي بتشتغل عندنا بتمشي بالليل قوليلي لو حصل بقي لماما حاجة بالليل لا قدر الله مين هيكون معاها لو انا وافقتك علي إني اعيش بعيد عنها وانا مستحيل أوافق على كدة من الأساس ...
-منا قولتلك يا تيام مامي ممكن تشوف ممرضة مقيمة تبات معاها في شقتها..
هز تيام رأسه برفض وقال
- انا مستحيل اكون مطمن وأمي بعيد عني حتى لو معاها ممرضة زي ما انت بتقولي...انا كانت فاكر ياسالي إنك بتحبي أمي أكتر من كدة وبتخافي عليها بس يظهر إني كنت فاهم غلط...
اشاحت سالي بوجهها للناحية الآخري وزفرت بغضب قبل أن تلتفت له ثانية وقالت
-تيام انت عارف إني بحب مامتك بس دا مش معناه إني اكون ممرضة لها اعتقد الدور ده له ناس بيشتغلوه وبياخدوا فلوس مقابله و أنا ممكن أدفعها...
اتسعت عين تيام باستنكار رهيب وهز رأسه بغضب عارم، غير مصدقاً لمَ نطقت به سالي قبل أن يسحب نفس طويل ويلتفت ناظراً للطريق أمامه مع تحريك محرك السيارة
-هنروح فين
سألت سالي ليرد تيام باقتضاب
-هروحك البيت..
و بعد نصف ساعة من الصمت الذي خيم على السيارة كانت سالي تنزل من جوار تيام أمام فيلا والدها الصغيرة ولأول مرة لم ينزل تيام من السيارة ولم يودعها بابتسامته الرائعة كما اعتادت، وبمجرد أن ترجلت سالي من السيارة كان تيام ينطلق بسيارته مُحدثا صوتا عالياً...بينما وقفت سالي تنظر في اثره بغيظ شديد قبل أن تستدير وتتحرك نحو الداخل أمام نظرات والدتها التي كانت تقف فى شرفة غرفتها بالأعلى والتي لم تكن راضية ابدا على أفعال ابنتها المدللة…
***************** ***************
(يوم تلات تلات بنات ندهوني)
(ع البساط بصات يا ناس عجبوني)
(قعدة وانبساط غدا وعزموني فتفتوا الفتافيت وفتنوني)
(شكلها مؤامره أعشق السمرا)
(ولا اعشق البيضا ام الخدود حمرا)
تقف في المطبخ تدندن مع اللحن المنطلق من المذياع خلفها قبل أن تمط شفتيها وتحدث نفسها بينما يديها تعمل علي تقطيع الطماطم لقطع صغيرة من أجل إعداد طبق كبير من السلطة تمهيداً للحمية الغذائية التي انتوتها اليوم
"ياتري البساط دا كان عليه الكيرفي….امال الهضبة ما جبش سيرتهم ليه ولا يمكن ما اخدش باله"
(الحياة حلوة ويا ام روح حلوة كلهم حلوين جننوني)
"ايوا اهم حاجة الروح الحلوة"
قالت وهج لنفسها وهي تتابع ترديد الكلمات مع الهضبة وتتحرك في المطبخ الصغير تتابع تجهيز طعام الغداء...
رصت وهج اطباق الطعام فوق الطاولة وجلست با نتظار والدها الذي عاد من عمله منذُ قليل وذهب ليبدل ملابسه ويصلي العصر….
نظرت وهج لصينية البطاطس التي أعدتها كما تحبها وتعشقها و قالت لنفسها
"لا أنا مش هضعف أنا خلاص نويت وعزمت بكل إرادة صلبة قوية على عمل ريجيم من النهاردة"
دلف يوسف إلي المطبخ ليجد وهج تُحدث نفسها ليرفع حاجبيه وقد فهم ما انتوته وهج فحالة التحدث مع النفس تنتابها فقط عندما تقرر عمل حمية غذائية والذي سيثنيها عنها فوراً فهو لن يحتمل أن تحرم وهجه نفسها من الطعام كما أنها جميلة هكذا ولا تحتاج لانقاص وزنها كما تعتقد...
-بتكلمي نفسك ليه يا وهج ...غلط على صحتك النفسية على فكرة..
انتبهت وهج علي صوت والدها لترفع رأسها تنظر نحوه وهو يتحرك حتى جلس مقابلها وتابع
-الأكل ريحته جميلة...تسلم ايدك يا وهج الشمس...
ابتسمت وهج بخجل وقالت
-بالهنا يا بابا..
مد يوسف يده وبدأ في تناول الطعام أما وهج فكانت تأكل فقط من طبق السلطة الكبير الذي أعدته خصيصاً للعزيمة الصلبة…
-ما قولتليش عملتي إيه النهاردة في الجامعة؟
سأل يوسف لترد عليه وهج بعد أن ابتلعت طعامها
-النهاردة كان اخر يوم في المحاضرات مش هروح تاني إلا على الإمتحانات إن شاء الله بعد أسبوعين .
هز يوسف رأسه قبل أن يتناول كوب الماء من أمامه وارتشف القليل منه ثم قال
-يعني هرتاح أسبوعين من موضوع إني أصحيكي وكمان مش هتأخر علي شغلي...دا أحلي خبر والله...
اتسعت عيني وهج وزمت شفتيها بغضب طفولي قبل أن تضع ملعقة السلطة في فمها بينما تابع يوسف
-عايزك تشدي حيلك الأسبوعين دول في المذاكرة عشان تتخرجي بتقدير عالي..
هزت وهج رأسها مؤكدة كلام والدها والذي تابع بمكر سائلاً
-هو انت عاملة ريجيم أصلي شايفك ما بتأكليش غير السلطة.
أومأت وهج برأسها وهي تمط شفتيها بعد تنهيدة يائسة ليتابع والدها.
-عايزك تركزي في المذاكرة يا وهج الأسبوعين دول مالكيش دعوة بشغل البيت أنا لما أرجع من الشغل هعمله ...أصل الفترة اللي قبل الإمتحانات دي بتكون عايزة تركيز ومجهود مضاعف..
-إن شاء الله هكون عند حسن ظنك يا بابا وهتخرج بتقدير عالي كمان ما تقلقش خالص.
ابتسم يوسف وقال بلا مبالاة مصطنعة وهو يتابع تناول طعامه
-بس الريجيم هيخليكي ما تعرفيش تركزي أصله بيعمل هبوط جامد..
انتبهت وهج وضيقت عينيها ليتابع يوسف
- ممكن تبدئي ريجيم بعد الإمتحانات بيتهيألي يكون أفضل ولا أنتِ رأيك ايه؟!
وبدون وعي هزت وهج رأسها بموافقة والدها والذي قال
- تأكلي بقي دلوقتي من صينية البطاطس اللي بتحبيها عشان تعرفي تذاكري وتستعدي للامتحانات كويس كمان اسبوعين وبعدها تبقي تعملي ريجيم بالرغم إني شايفك مش محتاجاه….
وللحظتين صمتت وهج وهي تعيد كلمات والدها في رأسها والذي لاقي صدر رحب في قلبها قبل أن تلعق شفتيها في منظر كوميدي لتبدأ في تناول الطعام وها هو انتهي الريجيم الذي لم يستمر هذه المرة سوى سويعات قليلة ..
***********
بعد ثلاثة أشهر
هي سيدة غزلت من الحب بساطاً اتسع لكل من حولها فماذا لو كان ولدُها؟!
تمشي في الرواق الطويل والذي ينتهي بغرفة ولدها تتحسس الأرض المصقولة تحتها بعصاها العاجية الأنيقة حتى وصلت أمام الغرفة ورفعت يدها تطرق فوق بابها الخشبي السميك ليفتح الباب بعد طرقتين ويظهر من خلفه تيام الذي ظهر علي وجهه علامات القلق وسأل سريعاً وعينيه تدور على وجه والدته بخوف وقلق
-ماما!! في إيه ..انتِ تعبانة؟….طب ما بعتيش ليا ليه؟
ابتسامة دافئة ارتسمت فوق وجه فريدة وهي ترفع كفها تتحسس وجه ولدها قبل أن تقول
-ما تقلقش يا حبيبي أنا كويسة ومش تعبانة...أنا بس عايزة أتكلم معاك شوية..
تنهد تيام بارتياح قبل أن يلتقط يد والدته ويسحبها لداخل غرفته ثم أجلسها فوق المقعد القريب وجلس هو علي آخر مجاور له وقال
-ما اتصلتيش عليا ليه وانا كنت جيت لحد عندك ياأمي.
ربتت فريدة علي يد تيام والتي مازالت تحتضن كفها وقالت
-حبيت أجي اوضتك أصلها وحشتني...من زمان ما دخلتهاش..ياتري لسة مترتبة زي ما كانت ولا أنت غيرت فيها؟
رفع تيام يد والدته وقبلها قبل أن يقول
-الأوضة نورت بوجودك ياأمي ...وانا ما غيرتش أي حاجة فيها لسة بترتيب أيدك.
ضحكت فريدة وقالت بمغزي معين
-عقبال ما سالي ترتب أوضة ولادكم في شقتكم الخاصة إن شاء الله يا حبيبي.
قطب تيام حاجبيه وقد فهم سبب مجئ والدته الحقيقي ثم قال
-شقة إيه ياأمي ..أنا مش هسيبك….اعتقد الشقة واسعة ومكانها محدش لاقيه يبقي اسيبها ليه واشوف غيرها؟!
تنهدت فريدة بحزن وقالت كاشفة عن إحساسها
-أوعي تكون يا تيام فاكر إني عشان اتعميت وما بقتش أقدر أشوفك بعيني إني مش حاسة بيك...لا ياحبيبي أنا حاسة بيك أوي لأني شايفاك بقلبي اللي عمره ما يكدب...عارف ليه؟... لأنه قلب الأم ياحبيبي اللي شافاك قبل العين...إنت من فترة متغير...في حاجة مضايقاك وكمان ما بقتش بتتكلم عن سالي و……
-سالي كلمتك...صح ياأمي؟
هتف تيام مقاطعاً والدته والتي صمتت لوهلة قبل أن تُجيبه
-انا اللي كلمتها يا تيام والبنت كانت زعلانة بسبب عدم سؤالك عنها وخصامك لها
-وياتري بقي قالتلك سبب زعلي وخصامي؟؟؟؟
سأل تيام بسخرية لترد والدته بعد أن تنهدت
-سالي لسة صغيرة يا حبيبي وعايزة تفرح ببيت خاص بيها هي اللي تفرشه على ذوقها….فرحها يا حبيبي وافرح إنت كمان وبلاش تكسر فرحتكم بسببي...أنا مش عايزة أكون أنا العائق عشان وقتها أن هزعل بجد...هاتلها شقة وما تزعلهاش وما تخافش عليا أنا معايا كوثر طول النهار وبالليل أنا مش محتاجة حد(ضحكت بخفوت)أنا أساساً بدخل السرير بالليل أغمض عيني..ولما بفتحها بالاقي النهار طلع و كوثر معايا...
عض تيام على شفته السفلى بغضب وزفر قبل أن يقول
-مين قالك ياأمي إني هكون فرحان وأنا بعيد عنك … صعب ...صعب ياأمي إني أحقق رغبة سالي….صدقيني صعب
صمت تيام قليلاً ثم تابع
-قوليلي يا أمي لو لا قدر الله جتلك نوبة السكر بالليل وأنا بعيد عنك إيه اللي هيحصل وقتها، وبعدين يا أمي أنا وعدتها إني هعدل في ديكور الشقة و أعملها جناح خاص بيها يوفرلها الخصوصية وتبقي تفرشه زي ما تحب.
وللحظة صمتت فريدة قبل ان تقول
-طيب انا عندي فكرة ...إيه رأيك لو شوفت شقة تكون قريبة من هنا ….ساعتها سالي هَتفرح وانت كمان مش هتكون قلقان عليا….
مشط تيام خصلات شعره بانامله وقد عاد لذلك اليوم القريب الذي دعاه عمه فيه لمكتبه بالشركة وتحدث معه بشأن ما حدث بينه وبين سالي طالباً منه حل الأمور بينهما ورغبته في عدم التدخل ثانية مُذكراً له أن سالي ابنة عمه الوحيد وبعد وفاته لن يكون لها سواه.
-حاضر ياأمي عشان خاطرك هفكر في حل بس برضوا بعيد إني أسيبك ……. انا عايزك تعرفي يا أمي إنك أهم شخص في حياتي وإنك فرحي وسعادتي ورضاك عليا أهم عندي من أي حد تاني في الدنيا دي كلها.
قال تيام ثم انحني مقبلاً ظاهر كفها لترفع فريدة يدها تمسح فوق خصلات شعره الكثيفة ثم قالت.
-ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي يافرحة عمري ...طيب زي والدك الله يرحمه .
-الله يرحمه
رددها تيام قبل أن يقول
-بعد كدة لما تحتاجيني اتصلي عليا وأنا أجي لحد عندك...مش عايزك تتعبي نفسك تاني
ابتسمت فريدة ونهضت ثم قالت
-تصبح علي خير يا حبيبي وعشان خاطري فكر في كلامي وصالح سالي هي بتحبك صدقني بس عمك الله يسامحه دلعها حبتين زيادة….
"حبتين بس"
رددها تيام بداخله ساخراً قبل أن ينهض هو الآخر قبل أن يمسك يد والدته والتي لم يتركها إلا وهو يساعدها في الإستلقاء فوق فراشها ثم دثرها جيداً بالغطاء قبل أن يقبل جبينها ويتمني لها نوم هادئ وصباح سعيد...
اغلق تيام باب غرفة والدته وتحرك نحو غرفته التي توجد بالجانب الآخر من الشقة والتي في الواقع هي شقتين تم فتحهم علي بعضهما منذُ عدة سنوات طويلة لتصبح شقة واسعة…
دلف تيام لغرفته وتحرك نحو فراشه يستلقي عليه نصف جالس يفكر قليلاً في كلام والدته ليعلو صوت الهاتف بتلك النغمة التي خصصها لـ (سالي)....
تردد قليلاً حول فتح الإتصال والرد عليها إلا أنه أنهي تردده بقلب الهاتف علي وجهه فوق الكومود المجاور لفراشه ثم تمدد في فراشه واغمض عينيه واضع ذراعه فوق عينيه تارك التفكير في وضعه لصباح اليوم التالي.
*****************************
مساء اليوم التالي
وقفت جميلة تنظر لابنتها التي تتجهز للخروج وسألت
-تيام عنده خبر بخروجك دلوقتي عشان عيد ميلاد صحبتك.
التفتت سالي تنظر لوالدتها باستغراب وقالت
-وليه تيام يعرف؟! هو أنا لازم يعني كل ما اخرج أقوله وبعدين بابي عارف وموافق علي خروجي.
حركت جميلة رأسها باستياء وقالت
-تيام خطيبك و قريب هيكون جوزك يعني لازم تحترميه و تعرفيه إنك خارجة دلوقتي...يمكن كان يعرض عليكِ إنه يروح معاكِ
أصدرت سالي ضحكة خافتة وساخرة وقالت
-تيام يجي معايا حفلة عيد ميلاد….دا أكيد في الأحلام يا مامي...تيام مالوش في حفلات عيد الميلاد...أنا أكتر من مرة طلبت منه أنه يجي معايا حفلة عيد ميلاد واحد من صحباتي وكان بيرفض دا غير الكلام اللي كان بيقوله …
تنهدت جميلة واقتربت من سالي ورفعت يدها تربت على كتفها وقالت
-يا سالي أنا أمك واكتر واحدة في الكون دا كله بتحبك...تيام رجل صعب تلاقي زيه في الزمن ده...رجل يعتمد عليه مش زي شباب اليومين دول اللي واخدين الدنيا لعب وهزار ...حاولي تقربي منه اكتر وتفهميه وتسمعي كلامه....تيام الوحيد اللي هيقدر يحتويكِ ياسالي بكل عيوبك ويتحملك..
نظرت سالي في عين والدتها التي أكدت علي كلامها بغمضة عين إلا أن سالي قالت بنزق
-يعني انت عايزاني يامامي أوافق تيام علي إني ما افرحش زي أي بنت بشقة ليا لوحدي وإني أسكن في شقة قديمة وكمان ابقي ممرضة لمامته.
استغفرت جميلة في داخلها وقالت محاولة أن تُعقل ابنتها المدللة
-أنا متأكدة إن تيام عمره ما طلب منك أي حاجة خاصة بفريدة وما يصحش تقولي الكلام دا تاني ...أما بقي بخصوص الشقة فشقة فريدة واسعة جداً وبعدين تيام قالك إنه هيغير ديكور الشقة علي ذوقك وهيعملك جناح خاص ليكم...بلاش العناد ياسالي …
زفرت سالي وقالت بملامح مقلوبة
-مامي أنا ليه حاسة إنك بتحبي تيام أكتر مني وكإنه هو اللي ابنك مش أنا.
هزت جميلة رأسها بيأس وقالت
-أنا فعلاً بحب تيام وكإنه ابني بس مش أكتر منك….أنا بقولك كدة ياسالي عشان خايفة ل تيام يزهق وما يقدرش يكمل ووقتها انت اللي هتخسري صدقيني..
جعدت سالي جبينها وقالت بتعالي
-تيام يسيبني أنا ليه انت مش شايفة جمالي ...هو هيلاقي في جمالي فين...اكيد لا طبعاً يا مامي..
سحبت جميلة نفس طويل وزفرته محاولة أن تتحكم في أعصابها التي ثارت بسبب عناد ابنتها ثم قالت
-الجمال مش هو الأساس لنجاح العلاقة بين اتنين بيحاولوا يكونوا اسرة وبيت يا سالي ….بلاش تختبري صبر تيام اكتر من كدة….
نهضت سالي وتحركت نحو مرآة طاولة الزينة تعدل من مظهرها ثم قالت لوالدتها بعناد غبي
-لا الجمال هو الأساس...وتيام مستحيل يفكر إنه يسيبني ما تقلقيش يا مامي….أنا بكرة أخلي تيام ينفذ كل اللي أنا عايزاه.
تنهدت جميلة وقالت
-طيب اتصلي عليه وعرفيه إنك رايحة عيد ميلاد صحبتك
لوهلة تغضنت ملامح سالي وهي تتذكر اتصالها عليه بالأمس وعدم رده عليها ولا حتى معاودة الاتصال حتى الآن
-لا مش هتصل يا مامي وسلام عشان ما اتأخرش .
قالت سالي وهي تلوح بيدها في الهواء قبل أن تستدير خارجة من الغرفة أمام نظرات جميلة الغاضبة والتي حركت رأسها بقلة حيلة مع قولها لظهر ابنتها التي خرجت من باب الغرفة
-هتندمي ياسالي هتندمي….
انتهي الفصل الثاني
يتبع……..
بانتظار ارائكم