الفصل 1
الفصل الأول
___________
لطالما كانت وهج أبيها وشمسه الساطعة….الوهج الذي بث الدفء في حياته وأضاء عالمه....ذلك الوهج الذي أغناه عن العالم كله وجعله فقط يعيش من أجله ...وهج أبيها وروحه...تلك الطفلة ذات الإثنتي عشر عاماً والتي تركتها له زوجته بعد أن أصابها ذلك المرض اللعين، الآن قد أصبحت شابة في العشرين من عمرها إلا أنها مازالت في عينيه تلك الطفلة الباكية والتي سألته يوم وفاة والدتها هل سأستطيع أن أحيا بدون أمي؟! ليصمت وقتها لوهلة مردداً نفس السؤال في داخله قبل أن يجيبها بـ (نعم) مطمئنة مع وعد أنه سيكون أمها وأبيها بل وكل من تتمناه في الحياة وقد كان يوسف عمران الغمري……
-وهج ...وهج….حبيبة بابا...قومي الساعة سبعة...
الكلمات الهامسة والحنونة بجوار أذنيها بصوت والدها الحبيب جعلتها تفتح عيناها ببطئ وابتسامة مشرقة ترتسم فوق ملامح وجهها المكتنز قبل أن تعتدل جالسة فوق فراشها الوردي تفرد ذراعيها لأعلي كي تتمطئ قبل أن تخفض ذراعيها ثم ترفع كفها وبظاهره تداري فمها وهي تتثاءب ثم قالت بصوت كسول
-صباح الخير بابا حبيبي
ابتسم والدها وحرك رأسه بيأس قائلاً
-يلا اصحي ياكسولة هتتأخري علي جامعتك وهتأخريني كمان علي شغلي...بصراحة أنا مش مصدق إن دا أخر شهر ليكي في الجامعة وتتخرجي عشان ارتاح من موال إني أصحيكي كل يوم.
اصدرت وهج صوت بفمها قبل أن تنزل من الفراش ثم قالت بشقاوة لا تليق إلا بها.
-لا إنسي ...إنسي إنك ترتاح لأني ناوية إن شاء الله أشتغل بعد التخرج….
اتسعت عين والدها وقد أمال رأسه للجانب في حركة بائسة لتنطلق ضحكات وهج الرنانة والتي تحركت نحو خزانة ملابسها والتقطت منشفة نظيفة وضعتها فوق ذراعها الأيسر والذي ضمته لجسدها ثم تناولت بنطلون من الجينز الأزرق وبلوزة بلون الورد.
-عشر دقايق يا وهج وتكوني جاهزة مفهوم..
رفعت وهج إصبعين ووضعتهم أمام جبينها في تحية عسكرية وقالت
-تمام يا افندم
اقتربت وهج من والدها وطبعت قبلة فوق خده الأيمن ثم خرجت من الغرفة نحو الحمام ليتبعها والدها ويتجه نحو المطبخ ليجهز طعام الفطور والذي يحرص دائماً أن تتناوله وهج قبل مغادرتها المنزل.
بعد عشرون دقيقة كانت وهج تقف أمام مرآة طاولة الزينة بعد أن ارتدت كامل ثيابها و صففت خصلات شعرها اللامعة والذي يصل لمنتصف ظهرها تتأمل جسدها المتناسق و الممتلئ في نفس الوقت…
لقد حاولت كثيراً أن تنقص وزنها ولكنها لم تفلح بسبب والدها والذي دائما ما كان يثبط عزيمتها على الاستمرار في تلك الحميات الغذائية التي كانت تقوم بها والتي لم تستمر أكثر من يوم واحد فقط….
زفرت وهج بضيق وهي تلاحظ ازدياد وزنها في أماكن غير مرغوب بزيادتها قبل أن تلتفت علي نداء والدها الحبيب من خلفها باسم دلالها والذي تعشقه
-وهج الشمس………...انتِ فعلاً ناوية علي رفدي.
ضحكت وهج وقد ظهر غمازتيها التي تزيد وجهها جمالاً وإشراقاً ثم تحركت نحو فراشها و التقطت حقيبتها قبل أن ترفع إصبعيها بنفس الحركة وقالت بمرح
-تمام يا فندم أنا جاهزة واكيد طبعا ما يرضنيش رفدك.
تنهد يوسف بيأس من صغيرته والتي لا يوجد أي أمل في تغييرها ثم تحرك نحو الخارج لتلحقه وهج ..
وفي مطبخ شقتهم الصغير جلست وهج علي مقعد الطاولة الصغيرة والتي تحتل أحد أركان المطبخ وقد رُص فوق سطحها طبق من الفول وأخر من الفلافل وثالث من الجبن بالإضافة إلي قطع الخبز البلدي…
نظرت وهج بابتسامة لوالدها الذي وضع كوبين من الشاي باللبن فوق الطاولة ثم جلس على المقعد المقابل لها ليشرع كليهما في تناول الطعام ...
-محاضراتك النهاردة هتخلص الساعة كام؟
-هي محاضرة واحدة وهتخلص الساعة واحدة ...زي ما انت عارف النهاردة اخر يوم قبل ما نقعد عشان نستعد للامتحانات، و ممكن أتأخر شوية عشان في ورق هصوره من المكتبة وكام محاضرة هصورهم من سيرين...
تناول يوسف كوب الماء وارتشف منه القليل ثم قال بعد أن وضعه أمامه
-تمام لما تخلصي خدي تاكسي وطمنيني أول لما توصلي البيت عشان بكون قلقان.
أومأت وهج برأسها وسألت بعد أن وضعت كوب الشاي باللبن الفارغ أمامها
-تحب اعملك ايه على الغدا النهاردة؟
-أي حاجة من ايدك حلوة يا وهج الشمس.
رمت وهج والدها بقبلة في الهواء قبل أن تنهض
وتتحرك نحو الثلاجة وأخرجت من المجمد دجاجة ووضعتها بالثلاجة من أسفل وقالت بعد أن استدارت
-يبقى صينية بطاطس في الفرن ورز وسلطة خضرا.
-تسلم ايدك مقدماً.
قال يوسف ونهض هو الأخر قبل أن يقول
-طيب يلا عشان منتأخرش أكتر من كدة
هزت وهج رأسها ليتحرك يوسف يخرج من المطبخ متوجهاً نحو باب الشقة تتبعه وهج ليخرجا من باب الشقة الصغيرة التي توجد في أحد الأحياء المتوسطة قاصد كلاً منهما وجهته..
*********
قد يجذبنا البريق اللامع بل ويغشو أعيننا و يسحبنا لنغرق في أعماقه غير مدركين أن ذلك البريق الزائف ما هو إلا انعكاس لسراب واهم...
منحنية للأمام تنظر في المرآة بتركيز لحركة يدها الدائرية فوق شفتيها المزمومتان بشكل ما والتي اصطبغت بطلاء الشفاه ذو اللون النبيذي الساطع والذي لا يتناسب أبداً مع بداية النهار أو حتي المكان الذاهبة له….
صوت فتح باب الغرفة والذي لم تهتم له قبل أن تنهي ما تفعله والذي دخلت منه والدتها والتي تسمرت مكانها متسعة العينين مما تراه
وضعت سالي طلاء شفاها فوق الطاولة أمامها ثم التفتت لوالدتها وقالت
-صباح الخير مامي
لحظة من الصمت مرت قبل أن تنطق والدتها المذهولة وليس برد تحيتها وإنما قالت
-انتِ لابسة كدة ليه….اكيد مش رايحة الجامعة...استحالة تكوني رايحة الجامعة باللبس دا والمنظر دا …..
زفرت سالي ثم التفتت ثانية للمرآة و عدلت من مظهر شعرها ثم قالت وهي تتحرك نحو المقعد القريب والذي جلست فوقه ثم وضعت قدميها في حذاء ذو كعب عالي يتناسب مع الفستان النبيذي القصير الذي تلبسه
-لا.. رايحة الجامعة انتِ ناسية إن خلاص الإمتحانات قربت ولازم أروح عشان احضر المحاضرات الاخيرة..
هزت جميلة رأسها وقالت
-لا أنا مش ناسية ...بس الظاهر إنك انتِ اللي ناسية إنك رايحة الجامعة مش حفلة عيد ميلاد واللي برضوا بعترض علي لبسك وانت رايحة تحضريها..
قلبت سالي مقلتيها بنزق قبل أن تسحب نفس طويل وتزفره مهمهمة ببعض الكلمات والتي لم تصل لأذني والدتها إلا أنها على مفاد بها وقالت
-مامي انتِ دايماً بتعترضي ...يعني مافيش جديد...و أرجوكي أنا فرحانة ومش عايزة حاجة تضايقني النهاردة...ممكن دا يحصل لو سمحتي..
ضغطت والدتها علي اسنانها محاولة أن تهدأ قبل أن تقول
-ادخلي غيري والبسي حاجة مناسبة لطالبة جامعية رايحة الجامعة مش رايحة ملهى ليلي...
-اسفة مامي مش هغير فستاني وكمان انا اتأخرت…
وبصوت عالي هدرت والدتها
-استحالة اسيبك تروحي الجامعة باللبس دا والماكياج المبالغ فيه دا كمان...
احتدت النظرات بين الأم الرافضة والأبنة المُصرة ليستمر الوضع لحظات قبل أن يصدح في الخلفية ذلك الصوت الذي جاء صاحبه منقذاً للابنة المتمردة والساخطة
-صباح الخير ...صوتكم عالي ليه؟
التفتت جميلة تنظر نحو زوجها الذي دخل من باب الغرفة وقبل أن تفتح فمها بحرف واحد كانت سالي تتحرك سريعاً نحو والدها الذي استقبلها وطوقها بذراعه الأيمن ثم قبل جانب رأسها بحنان بالغ
-صباح الخير بابي حبيبي
-صباح الخير ياروح بابي
ضحكت سالي بدلال قبل أن تبتعد عنه وتدور حول نفسها دورتين كراقصة باليه ثم سألت بغنج
-إيه رأيك في فستاني يا بابي...حلو؟!
-اكيد حلو والأحلي إنك انتِ اللي لبساه ياحبيبتي...
-طيب مش تقولي لـ (بابي) انتِ رايحة فين بالفستان الحلو دا؟!
تحدثت والدتها بتهكم وهي تنظر في عيني زوجها الذي لم يلاحظ نبرة صوتها لتبتسم سالي وهي تقول لـ (والدها)
-رايحة الجامعة(خفضت سالي وجهها وتابعت)وبعد لما اخلص محاضراتي هاجي الشركة..
رفعت جميلة حاجبيها باستغراب بينما ضحك عامر وقال بمكر
-يبقى أكيد تيام كلمك وقالك إنه جاي الشركة النهاردة.
أومأت سالي بخجل مصطنع أمام عين والدتها التي فاض بها الكيل و سألت زوجها بغيظ يكاد يفتك بالواقفة أمامها.
-انت موافق إن سالي تروح الجامعة بالفستان دا؟
رفع عامر حاجبيه وهو يتأمل ابنته بعيون لامعة قبل أن يقول وقد فهم زوجته خطأ
-ابقي قولي لأم الحسن تبخرها لما ترجع.
هزت جميلة رأسها برفض وقبل أن توضح كان عامر يسحب سالي تحت ذراعه ويخرج من الغرفة أمام عينيها الغاضبة من تصرفات زوجها والدلع المبالغ فيه الذي يبثه لابنتهم والذي قد تكون عواقبه وخيمة بل وخيمة جداً...
*********
هو رجل أخذ نصيبه من اسمه كما يقال (تيام) شديد العشق والهيام ...متطرف في عشق كل من يخصونه ...عاشق حد الراهب فى محراب عشقه…
وها هو يقف مستنداً بكتفه علي حلق باب الغرفة يتأمل والدته الحبيبة ويستمع لصوتها العذب وهي تقرأ في مصحفها على طريقة برايل و التي تعلمتها حتي لا تهجر القرآن بعد أن فقدت بصرها بسبب انفصال في شبكية عينيها ناتج عن داء السكري والذي ولدت به...
-صباح الخير ياأمي..
قالها تيام وهو يقترب من والدته التي انتبهت لوجوده وصدقت قبل أن تغلق المصحف وترفع رأسها تنتظر اقترابه والذي ما أن اقترب منها حتى انحنى يُقبل رأسها ثم التقط كفها وقبل ظاهره بينما تمتمت هي بالعديد من الإبتهالات من أجله قبل أن ترفع يدها وتربت على كتفه القريب منها
- صباح الجمال على اطيب واحن إبن وأجمل شاب في مصر كلها…
قالت فريدة ليقهقه تيام وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً ثم قال بعد أن جلس بجوارها
-أجمل شاب في مصر مرة واحدة ياأمي؟!
-أيوا أجمل شاب في مصر كلها دا كفاية لون عينيك اللي ورثته من والدك الله يرحمه.
قهقه تيام ثانية بصوت أعلي رفرف له قلب والدته وقال بمشاكسة بعد أن ترحم عليه
-علي كدة بقي عيون بابا الله يرحمه هي اللي سحرتك ووقعتك في حبه.
ابتسمت فريدة بخجل وتورد خديها بالرغم من سنوات عمرها التي عدت الخمسون وقالت
-الله يرحمه كل حاجة فيه كانت حلوة مش بس عنيه …..كان حنين وطيب القلب ...انا بحمد ربنا كل يوم إنك ورثت منه كل صفاته الجميلة.
ربت تيام علي يد والدته قبل أن يرفعها ويقبلها ثم قال
-أنا النهاردة هتأخر مش عايزك تنتظريني على الغدا زي كل مرة وما تنسيش تاخدي علاجك….
-هتروح لعمك الشركة؟
سألت فريدة بإقرار ليرد عليها تيام
-ايوا هو كلمني امبارح وقالي إنه عايز يقابلني بس ما قالش تفاصيل...أنا هروح المكتب الأول وبعدها هروحله وبعدين هاخد سالي ونخرج سوا ...اصلي عازمها عالغدا.
ابتسمت فريدة بحنان ثم قالت
-طيب ياحبيبي ابقى سلملي عليها وقولها ما تزعلش مني عشان ما بزورهاش ...قولها غصب عني و إن ظروفي هي اللي منعاني وكمان أنا اتصلت عليها أكتر من مرة بس هي مردتش ..احتمال يكون التليفون ما كانش جنبها وقت ما اتصلت عليها.
صمت تيام قليلاً يفكر في كلام والدته وبالأخص الجزء الخاص باتصالها بخطيبته وعدم ردها عليها ثم قال اخيراً
-حاضر هبلغها سلامك...و اكيد هي مش زعلانة منك لأنها أكيد مقدرة ظروفك ومتفهمة الوضع….أنا همشي دلوقتي ...تحبي اجبلك حاجة معايا وانا راجع؟
-لا ياحبيبي ...خلي بالك من نفسك وسوق علي مهلك..
-حاضر ياأمي
قالها تيام قبل أن ينهض مودعاً والدته بقبلة فوق رأسها لتُمطره بالعديد من الدعوات
قبل أن يغادر شقتهم الواسعة متجهاً نحو مكتبه والذي يبعد عن شقته تقريباً نصف ساعة بالسيارة.
*************
في عالم الأحلام إياك ولوم نفسك فهذا هو المكان الوحيد الذي مسموح لك فيه أن تتسلق الجبال وتموج البحار وتعبر المحيطات وتسابق السحاب وتطير مع الرياح وتتحدث بلغة السند وترتدي لباس الهند….وهي لم تحلم بأي مما سبق و إنما فقط تحلم و تتمني أن تعيش قصة حب كتلك التي تحياها صديقتها المقربة ….
-وهج..وهج….ايه يابنتي روحتي فين….
انتبهت وهج لنداء صديقتها التي كانت تحكي لها ربما للمرة العاشرة عن المفاجأة التي أعدها لها خطيبها بالأمس بمناسبة عيد مولدها والهدية التي قدمها لها والتي تعكس بريقها الآن علي وجهها بينما سيرين ترفع يدها وتحرك السوار الذهبي المطعم ببعض الماسات البنية في معصمها…
-ايه رأيك يا وهج ...جميل صح...
ابتسمت وهج وهزت رأسها مع قولها
-جميل جداً ربنا يخليكم لبعض...عاصم بيحبك أوي….
خفضت سيرين ذراعها والتقطت هاتفها الذكي من أمامها وعبثت في شاشته قبل أن تضعه أمام عين وهج لتريها الصور التي تم إلتقاطها لهم بالأمس ثم قالت بعد أن انتهت من عرض الصور عليها
-عقبالك يا وهج يارب ويبعتلك اللي يحبك زي عصومي.
وهل هناك أمل أن تجد من يحبها و يغدقها بكلمات الغزل كتلك التي تحكي عنها سيرين لها ...هي تدرك وتعلم أن ملامح وجهها جميلة كما قال لها والدها والعديد من المحيطين بها ولكنها تدرك أيضاً أن مواصفات جسدها ليس جاذب لأي رجل كـ (سيرين)مثلاً التي خُطبت لابن عمها والذي اعترف لها أنه كان يحبها منذ أن كانت طالبة بالمرحلة الثانوية…
سخرت وهج من نفسها وضحكت ضحكة بدت مرحة ل (سيرين)التي تنظر الآن في شاشة هاتفها الذكي وغالباً تعيد مشاهدة صور الأمس ثم قالت
-لا أنا الحاجات دي ما بفكرش فيها ….أنا أصلاً مش عايزة اتجوز...أنا هفضل مع بابا حبيبي، وبعدين أنا بفكر بالعقل أمور الحب والكلام الفارغ دا مش شاغل تفكيري خالص.
جعدت سيرين وجهها وقالت
-ليه بس يا(وهج) بتقولي كدة يارب ياحبيبتي يبعتلك اللي يقدرك دا كفاية روحك الحلوة….
-وجسمي المليان..
نطقت بها وهج سريعاً دون وعي لترد سيرين بابتسامة صافية ومحبة
-علي فكرة انتِ جميلة وجميلة جداً كمان، وجسمك بالريجيم وتنظيم وجباتك مش هيبقي مليان..انتِ اساساً مش محتاجة تنزلي من وزنك إلا كام كيلو زيادة وبعدها هتبقي صاروخ…
قالت سيرين كلمتها الأخيرة مع غمزة عين واشارة يد...
مطت وهج شفتيها وقالت بيأس
-حاولت يا(سيرين)كتير بس مافيش فايدة.
رفعت سيرين احدى حاجبيها وقالت بسخرية
-ريجيم اليوم اللي ما بيستمرش اكتر من كام ساعة يا(وهج)
عضت وهج علي شفتها السفلي وقد تورد وجهها خجلاً من صديقتها التي واجهتها بالحقيقة المُرة وقالت
-بابا ما بيوافقش إني اعمل ريجيم ... وكل ما أقرر أعمل ريجيم الاقيه عامل أكلة بحبها فاضعف واسمع كلامه واوقف الريجيم قبل ما يبدأ حتي...بيقولي إني كدة كيرفي ومش محتاجة ريجيم…
ضحكت سيرين بصوت عالي ثم قالت وهي تلملم كتبها وتنهض
-طيب يلا يا كيرفي عشان عندنا محاضرة والدكتور ما بيدخلش حد بعد ما يدخل..
زفرت وهج ومطت شفتيها قبل أن تنهض هي الأخرى وتتحرك مع صديقتها وداخلها يعزم علي بدء ريجيم من الآن...
********
ابتسامة لطيفة و إيماءة رأس خفيفة لكل من يقابله وهو في طريقه منذُ أن دلف إلي الشركة وحتى صعوده إلي الطابق الأخير مستخدماً المصعد الخاص برؤساء الأقسام والمديرين ….
تحرك تيام نحو مكتب رئيس مجلس الإدارة عامر الجيزاوي …(عمه) الذي يقدره ويحترمه بشدة بل ويعتبره بمثابة والده ….
وأمام باب مكتب عمه كانت تجلس سكرتيرة مكتبه والتي نهضت وأخبرته بتهذيب أن عمه بانتظاره
دقتين خفيفتين فوق باب المكتب عقبهم دخول تيام الذي استقبله عمه بابتسامة حنونة ودافئة ذكرته بوالده الغالي...
-مساء الخير يا عمي
قالها تيام وهو يمد ذراعه يسلم علي عمه الذي سحبه لحضنه مربتاً علي ظهره ليقبل تيام كتفه باجلال شديد قبل أن يبتعد ويقول..
-اخبارك ايه يا تيام ...عامل إيه يابني؟
-الحمد لله ياعمي أنا بخير... أخبار صحة حضرتك إيه؟
جعد عامر وجهه بغضب مزعوم وقال وهو يدفع تيام نحو الأريكة الجلدية التي تحتل أحد أركان المكتب الفخم والأنيق كي يجلسا فوقها.
-لو هامك أخبار صحتي بصحيح كنت سألت وجيت شركتك ولا هو لازم ابعتلك عشان تيجي شركتك يابني.
ابتسم تيام بخجل وقال مبرراً إنشغاله الفترة الأخيرة والتي فعلاً لم يقابل عمه فيها أو يهاتفه حتى
-اكيد إنت عارف ياعمي إنه غصب عني ...المكتب لسة في بدايته ولازم اركز فيه واديله كل وقتي عشان أحقق اللي اتمنيته.
هز عامر رأسه بيأس وقال بغضب حقيقي
-ما انت لو بس ما تنشفش دماغك ياتيام….ما اعرفش كان إيه بس لزوم المكتب ده وشركتك موجودة ولا انت ما بتعتبرش إن شركة عمك هي شركتك وبتعمل فرق ما بينا …أنا يابني صحتي ما بقتش زي الأول و محتاجك معايا هنا في الشركة…وبعدين كلها كام شهر و سالي تتخرج من الجامعة و تتجوزوا ووقتها انا هسيبلكم الشركة تديروها وارتاح انا بقي…
صمت تيام قليلاً ف عمه لم يكف عن تأنيبه بسبب رغبته في أن يكون له عمله الخاص والذي جاء بعد أن اتفق مع أحد أصدقائه المقربين بل صديقه الوحيد وانشأوا مكتب هندسي صغير منذُ عامين فقط.
-ربنا يديك الصحة يا عمي وتفضل الشركة اسمها عالي باسمك...بس انت عارف إن المكتب الهندسي دا كان حلمي من وانا لسة بدرس في كلية الهندسة...انا حابب إني اعتمد علي نفسي في بداية مشواري العملي واكافح واصنع اسمي بنفسي مش علي اسم حد غيري كافح وتعب لحد ما وصل لمكانته.
تنهد عامر وقال
-انا حد برضوا يا تيام ربنا يسامحك يا بني ...دماغك ناشفة زي أبوك الله يرحمه…..علي العموم ربنا يوفقك واكيد نجاحك هيكون فخر ليا.
ضغط عامر علي زر بجواره وقال
-الكلام أخدنا ونسيت أسألك تشرب ايه يا تيام؟
ضحك تيام بخفوت وقال
-قهوة مضبوطة..
أومأ عامر برأسه ليخبر السكرتيرة التي دلفت لتوها بأن تحضر فنجانين من القهوة أحدهم سادة والآخر مضبوط كما يفضلها تيام.
ربت عامر علي فخذ تيام وسأله بود
-اخبار الحاجة فريدة ايه...
لمعت عين تيام عندما ذكر اسم والدته وقال
-بخير الحمد لله
ابتسم عامر وهز رأسه وهو يقول
- والله وحشني شرب القهوة من إيدها...تعرف إن والدك الله يرحمه وقع في هوى والدتك بسبب فنجان قهوة؟!
أومأ تيام بابتسامة نضحت من عينيه وهو يتذكر ما قصه عليه والده من قبل وكذلك والدته والآن عمه ثم قال
-للأسف دلوقتي بقي صعب إنها تعمل قهوة أو تدخل المطبخ حتى.
أومأ عامر بحزن حقيقي وتنهد بألم قبل أن يقول
-ربنا يطول في عمرها ويخليهالك
صمت عامر لوهلة قبل أن يتابع
-أنا النهاردة بعتلك عشان..(صمت عامر ومد ذراعه وتناول ملف من فوق الطاولة أمامه قد جلبه سابقاً وناوله لـ تيام الذي أخذه وتساءل بعينيه ليتابع عامر)
-دا مشروع إنشاء مجمع خيري بتاع صديق ليا عايز ينفذه بسرعة كصدقة جارية علي روح مراته وبصراحة أنا قولتلوا مافيش غير باشمهندس تيام هو اللي يقدر ينفذه بسرعة وجودة كمان...وقبل ما تقول كلامك بتاع كل مرة... المرة دي انا مصر إني أساعدك وإن المشروع دا مكتبك هو اللي هينفذه وما تنساش انك ابن أخويا وقريب جداً هتبقي جوز بنتي يعني واجبي إني اساعدك.
صمت تيام قليلاً وهو ينظر إلى الملف القابع بيده ثم قال
- بس ياعمي انت عارف رأيي في…..
قاطعه عامر قائلا بحزم
-ولد يا تيام أوعى تكون فاكر إني عشان سايبك براحتك إنك هتقدر تمشي كلامك عليا ولا عشان بقي عندك 25 سنة خلاص عمك ما بقاش له كلام عليك….من بكرة تبدأ في تنفيذ المشروع مفهوم...ومش عايز أي كلام تاني...
-العفو يا عمي حضرتك بس بتقول ايه...أكيد أنا ما اقصدش كدة بس أنا زي ما قولتلك أنا عايز أزرع اسمي في عالم المعمار بنفسي من غير أي وسطه….
لمعت عين عامر بفخر بابن أخوه والذي يعتبره ولده الذي لم ينجبه ثم قال وهو يربت على كتفه القريب
-أنا فخور بك يا تيام وواثق إنك بكرة هتكون أكبر مهندس في مصر كلها.
ابتسم تيام لـ عمه بامتنان وحب قبل أن يخفض رأسه ينظر في الملف بشكل عابر...
-هتبدأ إمتي في تجهيز شقتك إنت وسالي...عايز أفرح بيكم بقي…
قال عامر ليبتلع تيام ريقه قبل أن يرفع رأسه ينظر ل عمه ولكن قبل أن يرد كان باب المكتب يُفتح لتطل عليهم سالي والتي رؤيتها جعلت عيني تيام التي تلونت بلون الدم تتسع وكذلك نفرت عروق رقبته لتتبدل ملامح سالي وقد أدركت أنه كان يجب عليها أن تستمع لكلام والدتها…
يتبع……...
بانتظار ارائكم❤️❤️❤️