الفصل 48
(48)
يوم الاحد
الحادية عشر صباحا.
في مكتب نور. . .
منذ أن استيقظت وهي مُتعبة
تشعر بأن لا رغبة لديها بعمل أي شي. . . وقد استفرغت بعد افطارها
وعندما وصلت هنا شعرت بدوار بسيط ولكن بعدما ارتاحت وشربت ماء هدأت نفسها
وهاهي بعد قهوتها مع صديقتها هتاف نهضت مسرعة وهي تضع يدها على فمها
ذهبت الى دورة المياه واستفرغت كل ما في جوفها
غسلت وجهها وعادت الى مكتبها ووجها مخطوف واثار التعب بادئة عليها
جلست على الكنبة واسندت ظهرها وهي تسمع هتاف التي تقول/ لازم تروحين المستشفى.
نور تحدثت بتعب/ مافيني اروح اي مكان احس دايخة ونفسي لايعة.
هتاف نهضت وجلست بجوار نور/ بسم الله عليك. . . ماكلة شي بايت. . .؟
هزت نور رأسها بلا/ لا من صحيت وهذي حالتي ما ادري وش فيني.
نهضت هتاف وتناولت عباءة نور لتمدها لها/ يلا قومي معاي بوديك المستشفى
انتي مرة تعبانة.
نهضت نور بإعياء وارتدت عبائتها ولفت حجابها جيدا
تناولت حقيبتها من هتاف وهي تقول/ ياربي بيتراكم علي الشغل اليوم. . . شوفي هتاف ترا يمكن اضطر اكمل باقي الشغل بالبيت
خليك دايم موجودة على النت بموقع الشركة.
هتفت بجدية/ خلي الشغل يولي وخلينا بالأهم اول شي نشوف وش فيك وبعدين لاحقين على الشغل.
نزلن للأسفل وهتاف تسند نور
وصلن السيارة وفتح السائق الباب بسرعة ساعدتها على الصعود الى السيارة وركبت بجوارها
هتفت لنور/ كيفك الحين. . .؟
نور بتعب وهي تسند رأسها على مقعد السيارة/ احس بدوخة.
وصلو المستشفى القريب من مقر عمل نور
ادخلوا نور الى غرفة الملاحظة بعد سحب عينة دم
غرسوا في كفها ابرة موصلة بالجلكوز
مضت ساعة الا ربع تحسنت نور واختفى الدوار وعادت كما كانت
امتلأ وجهها بالحياة واشرق بالراحة بعد ساعات التعب التي مضت
دخلت الدكتورة تحمل في يدها اوراق هتفت بإبتسامة/ الف سلامة عليكِ.
قالت هتاف بإهتمام/ دكتورة طلعت النتيجة. . .؟
ابتسمت الدكتورة وهي تنقل نظرها بين نور وهتاف/ آه طلعت.
لم تجد اي اهتمام من نور التي تنظر الى الاسفل. . . الى اللاشيء
لذلك اتسعت ابتسامتها وقالت/ الف مبروك حبيبتي انتي حامل.
رفعت نور رأسها مصعوقة وشهقتها العمقة ثم وضع كفها على فمها ارعب الدكتورة
ثم تلاها صوت نور المرتعش/ اكيد في شي غلط. . . هذي مو نتيجتي.
منظر نور وحالتها عند تلقيها للخبر جعل الدكتورة تهتف بقلق/ في مشكلة. . .؟
ابتسمت لها هتاف السعيدة جدا بهذا الخبر/ لا مافي شي بس عروس جديدة وتفاجأت بالخبر.
خرجت الدكتورة وقالت هتاف بسعادة وهي تحتضن نور/ الف الف مبروك بتصرين احلى ام والله
الله يتمم لك على خير وتقومين بالسلامة وتجيبين لنا احلى بيبي بالعالم.
نور مذهولة تشعر ان ما يحدث لا يمت للواقع بصلة
يبدو انه احد احلامها. . . هي لم تفكر ابدا بالانجاب لذا اخذت موانع الحمل منذ بداية زواجها
فرحة هتاف واحتضانها لها لم يغير شيء بل اخذت تفكر
كيف تتأكد من ان نتيجة التحليل تخصها
ربما هناك خطأ هي حريصة على استخدام الموانع ومنذ ان تزوجت لم تفوت موعد حبة واحدة
قالت بجمود وهي تقف/ مستحيل تكون هذي نتيجتي. . . لازم اتأكد.
استغربت هتاف تصلب نور وعدم تقبلها للموضوع/ نور فيه شي. . .؟
نور وهي تلف حجابها حول وجهها/ ايه انا اخذ موانع كيف حامل. . .؟
زفرت هتاف براحة/ عادي يا بنت الحلال تصير.
نور غاضبة جدا وتعقد حاجبيها/ ما رح ارتاح الا لما اسوي فحص مرة ثانية.
-
استيقظت عريب الثانية ظهرا
صلّت فرضها بعدما استحمت وارتدت بنطالا واسع باللون الاسود وقميص ابيض واسع وطويل
اخذت حجابها الابيض ولفته بإحكام ونزلت للأسفل
متوترة جدا وهي تعلم انها ستجد مها وحدها في مثل هذا الوقت
اخذت نفسا عميقا وهي تنزل اخر عتبات السلم
تنفست الصعداء عندما وجدت الصالة خالية تماما
ذهبت الى الهاتف وجلست ثم رفعت السماعة وطلب ان يحضروا الغداء
فالساعة الان تشارف على الثالثة
ماهي الا نصف ساعة وامتلئت طاولة الطعام الجانبية بعدد كبير من الاطباق
انتبهت عريب لنزول مها من السلم ترتدي قميص أسود بأكمام طويلة
غير متأنقة فهي منذ صباح الجمعة تبدو بهذا الشكل الباهت عينيها حزينة وطوال وقتها غاضبة وشاردة
انقبض قلبها وخافت كثيرا فهي لأول مرة تقابل مها وهن لوحدهن. . . توقعت ان مها خارجة عندما لم تراها امام قهوتها
وقفت بتوتر وهي تحتضن كفيها ببعض
وصلت مها امام عريب لتقول بعدما القت نظرة عليها/ من سمح لك تنزلين هنا. . .؟
ازداد توتر عريب وخوفها لتقول بصوت متردد/ متعودة اجلس هنا. . . عادي.
اجابتها مها وهي تضع يدها على خصرها بغضب/ لا مو بكيفك تتعودين تجلسين في بيتي
مكانك جناحك تنقبرين فيه لين يجي بتال. . . ما ابي اشوفك وهو مو فيه.
ابتعدت عن مها حاولت ان تشجع نفسها وترد على مها ولكن صوتها اختنق بداخلها
اجتمع الدمع بعينيها لتعطي مها ظهرها ذاهبة الى السلم
هتفت مها بغضب وهي تجلس وتضع رجلا فوق الاخرى/ انا بعدني ما خلصت كلامي.
لم ترد عليها عريب صعدت درجات السلم بسرعة ودموعها تغرق عينيها
هطلت دموعها على خدها ذهبت بسرعة الى جناحها
دخلت وهي تمسح دموعها وتأخذ نفسا عميقا
سيطرت على بكائها وهي تردد بداخلها "انا مو ضعيفة مو على اي كلمة ابكي
وهي اكيد بتستضعفني وما تصدق تلقاني الا وتغثني
لا مستحيل اسمح لها تتمادى معاي. . . من حقي ارد عليها واعلمها حدودها معاي"
بعد ما مضت ربع ساعة دارت بها معركة بين قوة عريب وضعفها
مسحت دموعها وغسلت وجهها
ثم ذهبت أمام التسرحة لتتناول الكحل وتضع داخل عينها ثم تضع ماسكرا
تأنقت وتجملت بزينة خفيفة ونزلت للأسفل
وجدت يوسف وامه يجلسان بالصالة السفلية
مها تتابع التلفاز ويوسف مشغولا بهاتفه
قالت بتوتر/ السلام عليكم.
رد يوسف بإبتسامة/ وعليكم السلام. . . حي الله مرة اخوي.
جلست على الكنبة المقابلة له بعيدة عن مها وهي ترد عليه بإبتسامة مماثلة/ الله يحييك.
نظرت لها مها بغضب/ انا ما قلت لأشوفك وبتال مو فيه. . .؟
تود لو ترد على مها ولكن كعادتها ذابت الكلمات بحنجرتها وصمتت
لتسمع يوسف يحاول ان يلطف الجو المتوتر جدا ويقول لوالدته/ وش فيه الحلو معصب اليوم. . .؟
اجابته مها وهي عاقدة حواجبها/ يويسف ترا مو رايقة لك.
نهض وجلس بجوارها ثم قبل رأسها/ على قولة بتال ما نسمح لأحلى بنت فالرياض تزعل.
قلبها مثقل بوجعها الجديد هي متألمة لمشعل اكثر من نفسها
لم تستطيع حتى ان تبتسم لإبنها الذي يحاول ان يغير مزاجها
ربتت على كتفه وهي تقول بهدوء/ الله لا يحرمني منكم. . . اللي عندها عيال مثلكم ما يحق لها تزعل.
كانت عريب تسمع حديث مها مع ابنها ومتعجبة من علاقتهم
بالأمس غاضبة من ابنائها وهم غاضبين منها واليوم من يراهم يقسم أنهم أبر الناس على وجه الارض
بداية ببتال الذي منذ ان عاد من صلاة الفجر ذهب لأمه يسترضيها
والآن يوسف لم يرتاح وهي غاضبة
وهي ايضا كيف تقول ان من لديها ابناء مثل ابناءها لا يحق لها ان تغضب
وهي وابنائها بينهم مشاكل وخلافات
تبدو علاقتهم غريبة جدا بالامس غاضبين واليوم لا يوجد اصفى من قلوبهم على بعض
هي عندما تأخذ موقف من والدها او والدتها او حتى اخيها منذر تبقى يومين على الاقل غاضبة
تشعر انها تعطي الغضب حقه
انتبهت على باب المدخل عندما فُتح ودخل بتال وخلفه يزيد وسعود
القوا السلام وجلس بتال بجوار عريب بعدما قبّل رأس والدته
همس لعريب/ غريبة جالسة مع أمي.
همست بطيف ابتسامة وهي من اعتادت ان يرسل لها بتال فور وصوله ان تنزل لتتناول معهم الغداء/ مو برضاها.
-
قبل ساعة. . .
منزل تركي المانع
تجلس في الصالة السفلية وبجوارها هتاف
تمسك رأسها بين كفيها وهتاف تقول بقليلا من الغضب/ نور وش فيك. . . ما تحمدين ربك على النعمة اللي انتي فيها
وتقومين تفرحين وتعيشين اللحظة ليش الهم والنكد اللي معيشة نفسك فيه. . .؟
اجابتها وهي ترفع رأسها وملامحها تكتسي بالغضب/ يعني شايفة الموضوع مرة بسيط حياتي كلها بتتعطل
اول شي فترة الحمل وبعدين الولادة وكيف بوفق بين شغلي وطفل ما اعرف اتعامل معاه اصلا.
هتاف ابتسمت لها/ نور حبيبتي انا ام لثلاث اطفال وموفقة بين شغلي معاك وشغلي الخاص ودوري كأم وزوجة
والتزاماتي الاجتماعية من زيارات اهلي الشبه يومية وزيارة ام زوجي وطلعات مع صديقاتي
لا تحسسيني حياة الام بس مكرسة لأطفالها. . . شفنا وزيرات ورئيسات دول امهات.
لا تحتاج نصائح من هتاف او كلمات تطبطب عليها بها
هي تعرف نفسها جيدا لن تكون متفرغة لرعاية طفل في هذا الوقت بالذات/ هتاف افهميني الله يخليك
انا توي بادية مشروعي للحين ما احس كل شي استقر يعني يبي لي سنتين ثلاثة.
غضبت هتاف منها فهي تربط كل شيء بعملها/ نور الله يهديك محسستني ان هالشغل متوقفة عليه حياتك
هذا كلامك قبل تتزوجين وقلتي بتقصرين بدورك كزوجة وما تقدرين توفقين بين شغلك وبيتك
وشوفي الحمدلله كيف الموضوع عدا عادي ولا كأنه تغير شي بحياتك. . .
ثم اردفت بإبتسامة/ الحين بس تقولين لزوجك وتشوفين فرحته بخبر حملك
صدقيني بتفرحين وتهدين ويخف التوتر وتتقبلين الموضوع وتحبينه بعد.
هتفت نور/ لا ما ابي احد يدري اني حامل اصلا بنزله قبل لا يدري احد.
صعقت هتاف لتقول بغضب/ نور وش هالكلام. . .!
تعوذي من الشيطان وابعدي هالافكار المريضة من عقلك. . . انتي ما تدرين انه ما يجوز. . .!
اجابتها نور ببرود/ اللي ما تكونت فيه الروح عادي انزله.
هتاف جلست بجوارها وغضبها يزداد من صديقتها/ لا حبيبتي ما يجوز وحرام تنزلينه بكل الاحوال و. . .
قطع حديثها دخول تركي عدلت حجابها المرتخي لنصف رأسها
نهضت وصافحت تركي الذي يقول/ حي الله ام فيصل.
ابتسمت له وهي تجيبه عن الاحوال والاخبار وانتهت السلامات الودودة
ثم هتفت هتاف لتركي/ عمي عندي لك خبر يستاهل البشارة.
ابتسم لأسلوبها ليقول/ ابشري بها.
نظرت هتاف لنور التي تؤشر لها بسبابتها وابهامها على رقبتها بمعنى "سأقتلك"/ ابشرك نور حامل.
تفاجئ تركي ونظر لأبنته التي تقف بجوارهم
فتح حضنه لها واحتضنها وهو يقول/ الف الف مبروك حبيبتي
ليقول بحنين وهو يربت على كتفها/ والله وكبرت بنيتي وبتكبرني معاها.
نور امتلئت عينيها بالدموع لم تكن تريد ان يعلم والدها بحملها
ولكن "خانتها" هتاف واخبرته تعلم ان هتاف اخبرت والدها حتى لا تنفذ نور ما برأسها وتسقط الجنين كما تفكر
هي ليست قاسية بل عطوفة رحيمة وتعلم ان انسانيتها لا حدود لها ولكن لا تتسع لطفلٍ تحمله بين احشائها تشعر انه سيقلب حياتها رأسا على عقب
غير مستعدة لهذه الخطوة ابدا وقد اتفقت مع يزيد ان يأجلا موضوع الاطفال سنتين على الأقل
وافقها دون ادنى اعتراض ولكن حدث مالم يكن بالحسبان
لا تعلم كيف حملت وهي قد اخذت احتياطاتها ولكن اخبرتها الدكتورة ان امر الله فوق كل شي وان اراد امرا قال كن فيكون
ابتعدت عن والدها وهي تمسح دموعها وتسمعه يقول/ الله يتمم لك على خير ويقومك لي بالسلامة.
ابتسمت له وقبلت كتفه وهي تقول/ الله لا يحرمني منك.
تركي مسح دمعتها بحنو ليقول بحنان ابوي بالغ اعتادته نور/ ليش الدموع يا بنيتي. . .؟
ضحكت نور بتمثيل حتى لا تثير قلق والدها لتقول والابتسامة التمثيلية تزين وجهها/ تعرف مشاعري متلخبطة.
التفت تركي على هتاف الواقفة على جنب ومبتسمة لهذه الفرحة/ تستاهلين البشارة يا أم فيصل.
ردت هتاف بإحترام/ الله يطول في عمرك ويسلمك تكفيني شوفتك مبسوط. . . يالله عن اذنكم.
همت بالخروج ولكن قال تركي بإعتراض/ لا والله ما تمشين قبل ما تتغدين عندنا.
قالت بخجل/ الله يكثر خيرك يا عمي. . . عيالي والله طالعين من مدارسهم صار لهم ساعة لازم اروح للبيت.
ابتسم لها/ ما نقدر نردك الله يحفظهم ويخليهم لك. . . لكن اوعديني تتغدين ولا تتعشين معنا.
ابتسمت له وللطافته/ ان شاء الله. . . مع السلامة.
ودعتها نور/ مع السلامة. . . اشوفك بكرة ان شاء الله.
خرجت هتاف وقال تركي/ الله يسعدها ويفرحها مثل ما فرحتني لي سنين ما فرحت مثل اليوم.
قبلت نور رأسه لتقول/ الله يجعل حياتك كلها افراح ويخليك لي ولا يحرمني منك.
دخل مشعل العائد من دوامه ورأى نور وابيه يقفان بجوار الجلسة الجانبية
واثار الفرح بادئة على محيا ابيه فإبتسامته تخط خطوطها على وجهه
ونور رغم سكون ملامحها الا ان هناك دمعة عالقة في عينها
قبل ان يستفسر ما بهم. . . هتف والده بفرح/ الف مبروك بتصير خال.
عقد حاجبيه للوهلة الاولى لم يفهم ما قال والده ولكن ثوانٍ وانفرجت اساريره واتسعت ابتسامته والفرح يكتسي ملامحه
ليقول وهو ينظر الى نور/ نور حامل. . .؟
هزت رأسها بنعم ودموعها تنزل على خديها
احتضنها بحنو وهو يهتف لها/ الف مبروك يا عمري. . .
ليقول بمرح وهو يمسح على رأسها/ عاد ها لا اوصيك لازم ولدك يطلع علي.
قالت بين دموعها بإبتسامة/ يا بخته والله لو طلع عليك.
ملأ الفرح جلستهم فمشعل البائس الذي لم يصفو تعكر مزاجه منذ يومين ظل مبتهجا مبتسما
ونور التي لم تتقبل الموضوع عندما رأت فرحة ابيها واخيها تناست مخاوفها وعاشت لحظة الفرح معهم
بعد ان انتهوا من تناول الغداء صعد تركي لينام
ومشعل تمدد على الكنبة المقابلة لنور التي قالت وهي ترى الهالات حول عينيه/ كأنك مانمت زين. . .؟
هتف بسكون/ لي يومين ما انام زين. . . ونفسيتي زفت.
تعلم جيدا ان ذات الهم الذي يسكن مها يسكن مشعل ايضا
لتقول/ ليش. . .؟
قبل ان يجيبها رن هاتفها لتجدها مها نهضت وابتعدت عن مشعل لترد/ هلا.
اتاها صوت مها القلق/ هلا بك فاقدتك اليوم. . . اول مرة تتأخرين كذا.
تعلم ان مها لم تتصل بها الا لتتقصى اخبارا عن مشعل
تشعر ان بينهم سوء تفاهم وربما مشكلة كبيرة لذا هتفت نور بتلاعب/ اي رحت لبيتنا مشعل تعبان شوي.
هوى قلب مها لأخمص قدميها لتقول بخوف ورعب وهي تنهض/ وش فيه. . .؟
اجابتها نور ببرود وطيف ابتسامة يرتسم على شفتيها/ مافي شي لا تشغلين بالك.
اتاها صوت مها به رنة بكاء/ اسألك بالله نور وش فيه.
هتفت لها نور وهي نادمة على ما فعلت بمها فمشاعرها ليست لعبة
ولا يليق بها ان تتلاعب بها بهذه الصورة/ والله ما فيه شي بس هاليومين مو طايق احد ما ادري وش فيه.
اغلقت المكالمة بعدما هتفت لها مها بنبرة ميتة "مع السلامة"
عادت للجلوس امام مشعل الذي رفع هاتفه الذي يرن ووضعه على الصامت ثم اعاده على الطاولة
انطفأت شاشة الجوال ثم عاودت الاضاءة لتلقي اتصالا اخر
هتفت نور بهدوء/ هذي مها. . .؟
اجابها مشعل بسكون/ ايه.
تود نور لو يتحدث لها ويخبرها عن ما حدث بينهم
ولكن تعرف اخيها جيدا لن يتحدث طالما لم تسأله
حتى لو سألته لن "يبرد قلبها" فسيجيب اجابات مختصرة
رغم ذلك هتفت/ صاير بينكم شي. . .؟
بذات السكون رد عليها/ لا.
نور تحاول ان تستحثه على الحديث/ مها من الجمعة مو على بعضها ومزاجها متعكر
اكيد صاير شي.
جلس مشعل ليقول بهدوء بعدما سكب لنفسه شاي/ ما ادري عنها.
انفعلت نور من جمود وبرود اخيها لتقول بغضب/ يعني ما يبي لها ذكاء انت ومها متكدرين بنفس الوقت يعني صاير بينكم شي.
اجابها ببرود/ وانتي وش يهمك لو بينا شي. . .!
انفعالها لا يزال مسيطرا عليها/ ما يهمني الا انت. . . وش علي منها هي بحريقة ان شاء الله ما همتني.
غضبها من اجله واهتمامها لأمره جعله يقول لها/ اختلفنا على صفقة.
عقدت حاجبيها بعدم تصديق/ واختلافكم على صفقة يخليك ما تنام. . .! ومها مو طايقة حتى نفسها.
لا يعلم لماذا "تحشر" نفسها بينه هو ومها لا شأن لها بما بينهم
لماذا تتدخل بهذه الصورة وتود معرفة كل شيء
هتف بهدوء/ ايه تهاوشنا وصارت اول مشكلة بيننا على شي تافه. . . اكيد بيضايقني هالشي
لا تنسين مها شريكتي بنسبة 50%.
تعلم انه يكذب ويزعجها جدا عندما يختلق الاكاذيب ليبعدها عن حياته
لذا اجابت/ ايه صح نسيت انها شريكتك بكل شي.
صمت وكأن اخته وضعت يدها على جرحه الطري
"اي وربي صدقتي هي شريكتي بكل شيء
شريكة الحياة والروح
شريكة يومي الذي لا طعم له ان لم اراها
ها أنا منذ الجمعة تجاهلت اتصالين لها والآن اتجاهل مثلهم
لا أدري هل اعاقبها ام اعاقب نفسي
أرى ان هذا اسلم حلا لنا يجب ان نبتعد عن بعضنا هذه الفترة
يجب ان اعيد اولويات حياتي واجعلها بالخانة الثانية كما وضعتني
فهي تضع ابنائها ثم انا ويجب ان اضعكِ انتي وابي في اولوياتي ثم مها
عل هذا البعد والصد يخبرها مدى فضاعة حياتها بدوني فأنا الذي لم اتركها لثمان سنوات كاملة
اهاتفها بشكل يومي ولأكثر من مرة واقابلها متى ارادت وعندما تتصل تجدني على الفور
وكأنني متفرغا لها على الدوام يجب ان تنقلب المعادلة وتصبح هي المتفرغة لي
سأعاقبها واعاقب روحي التي هامت بحبها سأتجاهلها تماما حتى تتنازل عن كل شي وتتمسك بي"
انتهى. . .