الفصل 47
(47)
السابعة والنصف
في مزرعة الضاوي الكبيرة جدا
محاطة بسور ضخم ويوجد بطرفها الايمن قصر ان صح التعبير
فهذا البيت الضخم الكبير يحتوي على اكثر من ثمانية اجنحة ودوره السفلي يحتوي على اربعة مجالس
رغم جمال المزرعة التي تحتوي على انواعا شتى من النباتات والاشجار إلا ان زياراتهم اليها قليلة جدا
لم تكن كما كانت في السابق فقبل عشرة سنوات تقريبا كان يقام هنا عشاءٌ كبير يجمع العائلة والاصدقاء كل ليلة جمعة
ثم بدأت تقل هذه الزيارات حتى موت مشاعل ومرض محمد بعد موتها فأصبحت تمر سنة كاملة لم يأتي اليها احد
يعتني بهذه المزرعة شاميّ سكنها هو وعائلته منذ خمسة وثلاثون سنة
تزوج الابناء الأحدى عشر وتفرقوا في انحاء العالم وبقي هو وزوجته العجوز لرعاية المزرعة في لوحة وفاء لن تتكرر
هاهي الخالة ناهد تحمل صينية الشاي لتضعه على الطاولة في الجلسة الخارجية
وتسكب الشاي لتوزعه على الجلوس بداية بصدر المجلس يزيد ثم سعود ثم على يسارهم بتال وعريب وعلى اليمين يوسف ومها
هتفت عريب لبتال/ نور تقول جاية الحين مع ابوها لا يكون جلستنا بتكون وحدة. . .؟
ابتسم بتال/ الا اكيد ما في احد غريب عمي تركي بمقام ابوي الله يرحمه.
ضايقها هذا الامر كثيرا فهي لا تعرف تركي وابنه حتى تجلس معهم
رغم انها تجلس مع اخوة زوجها وتتحدث معهم وتناقشهم وتمازحهم وتعتبرهم اخوة لها الا انها لا تحب ان تجلس مع اغراب ابدا
همست لبتال/ طيب واخو نور عادي يجلس معانا. . .؟
اتسعت ابتسامته/ ايه عادي واذا مضايقك هالشي فيه مجالس داخل.
امالت شفتها بامتعاض/ وانا قادرة اتصرف ولا اسوي شي وامك موجودة
تو بطلع لجناحك رفضت تعطيني المفتاح. . . تقول بتال ما يرضى.
ضحك بخفة وهو يعلم ما الذي كدّرها وغير مزاجها/ بتال وجناح بتال تحت امرك.
ابتسمت له/ حبيبي الله لا يحرمني منك.
.
مضت اكثر من نصف ساعة على هذه الجلسة الجميلة التي سطير عليها المرح والنكت والمزاح
وسيطر عليها كثيرا صمت مها المطبق ومزاجها الذي يبدو متعكرا للغاية فحتى في الصباح لم تكن بهذا السوء
فهي توشحت بالاسود وكعادتها عندما تغضب او تحزن تحب ارتداء الاسود
هاهي ترتدي بنطالا اسود طويل وقميص اسود وجاكيت خفيف طويل يصل تحت ركبتها
اما حجابها فكان ابيضا. . .
وصل تركي المانع وابناءه
نظراتها متعلقة بالذي يمشي على يمين تركي
يرتدي ثوبا ابيض بلا شماغ. . . دقات قلبها تتعالى تخشى ان تصل دقات الحب الى اذن يوسف
الجنون يسكنها فلم تعد تسيطر على قلبها هاهي بين ابنائها ونظراتها معلقة بحبيبها
تقدم ابناءها ويزيد يسلمون على تركي بينما هي وقفت في مكانها تسكنها الرعشة
فلم تتوقع ابدا ان يلبي مشعل دعوة يزيد
فهي تعلم جيدا ما بينهم ولا احد غيرها يعلمه
عندما فرغ الابناء من السلام على تركي تقدمت لتصافحه وتقول بإبتسامة فيها الكثير من التوتر/ حي الله ابو مشعل زارتنا البركة.
ابتسم لها وقال وهو يبتسم/ الله يبقيك يا ام سعود.
تقدمت عريب لتصافحه لتقول مها/ هذي عريب زوجة بتال.
ثم ابتعدت وسقطت عينها على الواقف جانبا ينظر اليها
اشاح بنظره عنها ونظر الى اخته التي تقف بجواره
ابتسمت له نور وهتفت وهي تشير على عريب التي تقدمت لتسلم عليه/ عريب زوجة بتال.
صافحها مشعل بابتسامة وتبادلا السلام الرسمي المعتاد
نظرت نور لمها التي تتسمر امامهم ونظراتها معلقة بمشعل
لتهتف بمرح حتى تبعد التوتر الذي شعرت به بينهم/ ام سعود هذا اخوي مشعل.
ضحكت مها لتتقدم وتمد يدها مد مشعل يده لها وصافحته بحرارة
هتفت له/ يا هلا والله تو مانور المكان.
ابتسم لها وحاول ان يسحب يده منها ولكن هي امسكت به بقوة لتقول على مسمع نور/ ماتوقعتك تجي.
ابتسم لها وهي تحرر يده اخيرا وهتف/ مع اني ما نمت زين ومهدود حيلي بس طلعة مثل ذي ما تنفوت والله.
ابتعدت عنهم نور وجلست بجوار عريب
التي همست لها على الفور/ مجنونة ذي واقفة معاه قدام عيالها.
انزعجت عريب كثيرا لتهمس لها بقليلا من الغضب/ ترا نعتبر عائلة وحدة عادي.
قبل ان ترد عريب التي ترى سلام مها المطول على مشعل امام ابنائها انتحارا صريحا منها
خصوصا انها كانت شاهدة على مشادتهم امامها ليلة البارحة
اتت مها وجلست بجوار نور
ومشعل ذهب ليتوسط ابيه ويزيد
دارت الاحاديث الودية بينهم وغالبا ما كان يدور الحديث بين يزيد وتركي المانع
مضت ربع ساعة ثم نهضت نور لتقول بإبتسامة/ عن اذنكم حنا بندخل داخل.
نهضن معها مها وعريب ودخلن الى المجلس المُعد لهن
جلست عريب على اول كنبة لتقول وهي تخلع حجابها/ تصدقين نور اخوك يشبهك.
ابتسمت لها نور التي تتناول فنجانها من المضيّفة/ انتي اول من شبّهني بمشعل
من وحنا صغار يقولون انا طالعة لأهل ابوي ومشعل لأهل امي.
قالت مها بابتسامة/ لا ابدا ما تشبهينه.
ابتسمت لها نور لتقول بمرح/ طبعا انا احلى.
ضحكت مها لتقول هي الاخرى بمرح/ لا مشعل بحكم اني عرفته قبل اعرفك.
-
في الجلسة الخارجية الاحاديث عامرة وغالبا ما كان الجميع يستمعون لتركي الذي يتحدث عن ذكرياته معه
دارت عدة احاديث بين مشعل ويزيد وسعود
بدأ مشعل يتحدث معهم بعدما كان يتوقع ان لا يجد ترحيب ابدا
لم تخفى عليه نظرات يوسف الحاقدة شعر انه سيحرقه بنظراته
يعلم ان يوسف اقرب ابناء مها لها ويعلم انه اشد المعارضين لعلاقتها بمشعل
لو تمكّن من كسب ود يوسف ربما سيتقدم خطوات كبيرة في علاقته بباقي ابناء محمد
نهض وجلس بجوار يوسف ليقول بإبتسامة/ ناوي تحضر التشامبيونز ليغ هالسنة. . .؟
نظر له يوسف ثم قال بهدوء/ اكيد مدريد طرف بالنهائي.
اتسعت ابتسامة مشعل/ كأنك واثق من فريقك. . .؟
اجابه بذات الهدوء/ احد يشجع مدريد ويصير عنده ذرة شك ان فريقه ما ياخذ اللقب. . .!
علم مشعل انه وصل هدفه وبدأ يجر يوسف للحديث معه لذا
سيجعل الحديث يطول والحواجز تنكسر ويستطيع من خلال يوسف التأثير على باقي اخوته/ بما انك متيم بمدريد بستشيرك.
استغرب يوسف هذه الاستشارة التي أتت بعد الحديث عن ريال مدريد/ سمّ.
.../ سم الله عدوك. . . انا استثمرت بنادي فرنسي حقق ثلاث كؤوس بأربع سنوات
محليا الفريق ينافس ومستواه زين بس بالبطولات الخارجية ابدا ما يوصل لبعيد
فكرت اتركه واستثمر بإسبانيا او انجلترا. . . بصراحة احترت وقلت مالها الا يوسف.
بدأ يوسف يتحدث اليه بحماس كبير نصحه بالاستثمار في اندية الدوري الانجليزي
واخذ يعدد له مميزات النادي الذي رشحه
الحديث يجذب بعضه حتى مضت ساعة وهما يتحدثان دون انقطاع
في نهاية حديثهما تبادلا ارقامهم وتراهنا على من سيفوز في نهائي دوري ابطال اوروبا
هناك شعور عميق في نفس يوسف يعارض قربه من مشعل
ولكن يشعر انه كسب صديقا رائعا
فنادرا ما يجد احدا مهتما بكرة القدم ويناقشه فيها
فالأغلب متابعا فقط واهتمامه لا يتجاوز نتيجة المباراة
أخذت الاحاديث الكثيرة حتى وجد يوسف نفسه يسأل مشعل بكل ارياحية/ كيف شفت الرياض بعد غربة 12 سنة.
ابتسم مشعل فهو يعلم انه حقق هدفه ووصل مراده/ تغيرت تغير كامل اول شهر بالرياض كنت مثل السياح
كل شي تغير حسيتني غريب بوطني بس الحمدلله تأقلمت بسرعة سافرت لباريس اسبوعين اشتقت للرياض وحسيت بالغربة بباريس
ابوي يقول مرد الطيور لأعشاشها وهذا المثل ينطبق علي
ما كنت اتوقع بيوم من الايام اني بقدر اعيش في الرياض.
هز يوسف رأسه بالموافقة ليردف/ اطول فترة عشتها برا الرياض قبل خمس سنوات قضينا خمس شهور بباريس
رجعتنا للرياض كانت كأنها ردت الروح فينا.
طال بهما الحديث وكان ختام حديثهما عندما نهضا للعشاء ويوسف يؤكد لمشعل/ ها بو تركي مثل ما وعدتني نحضر النهائي سوا.
ربت مشعل على كتفه/ تم. . . باقي اسبوعين على النهائي. . .؟
ابتسم يوسف ليقول باهتمام/ ايه اسبوعين ويومين.
-
منذ جلستهن وعريب ومها يتحاشين بعضهن
شعرت نور بتوتر الجو بينهن ولكن فضلت ان لا تتدخل
فالأمر لا يعنيها وهي تعلم جيدا ان مها غير راغبة بعريب زوجة لإبنها
كانت مها في بداية الجلسة تتحدث مع نور ثم لاحظت فتور مها وشرودها
اصبحت الاحاديث تدور بينها هي وعريب
اما مها فكانت الحاضرة الغائبة لم تكن معهن ابدا
لم تحتاج نور للكثير من الذكاء ربطت شرود مها ومللها بشرود مشعل وملله
لابد انه حدث بينهم شيء كدّر مزاجيهما
" لا علي لن اهتم لأمرهما. . . يجب ان اترك مراقبتهم واترك كل ما يتعلق بهم
فليفعلوا ما يشاؤون لا علاقة لي بهم"
تحاول قدر الامكان ان تبعد نفسها عنهم ولا تفكر بهم
توصلت الى قرار هشّ ان لا علاقة لها بمشعل
لقد اخذت على نفسها عهودا كثيرة ان مشعل لم يعد يعنيها بأي حال
ولكن تجد هذه الوعود اخف من ورقة طارت في مهب الريح
وتجد نفسها معنية بكل ما يخص مشعل
مهتمة لأمره تغضب لغضبه وترضى لرضاه
مشعل بالنسبة لها روحٌ اخرى تسكن اعماقها
رغم ان العلاقة بينهم بين جزر ومد ولكن هو الاقرب لروحها وتعلم جيدا انها الاقرب لقلبه
اخرجها من غرقها بالتفكير بمشعل صوت مها التي تقول لها بابتسامة/ يلا حبيبتي قومي نتعشى.
نهضت نور وخجلت من نفسها ان تفكيرها اغرقها حتى لم تنتبه للستيوارد التي دعتهم للعشاء
ونهوض عريب ومها. . . ابتسمت بخجل/ ما انتبهت لنفسي سرحت.
لكزتها مها بكوعها بخفة وهي تضحك/ اللي ماخذ عقلك يتهنى به.
-
انتهت الجمعة العائلية التي كانت لطيفة اكثر مما توقعوا
فوجود مشعل بينهم كان مرحبا به جدا جميعهم رأوا ان السبب هو وجود تركي
بتال وعريب اول من غادر فهي منزعجة وغاضبة من تصرف مها معها
لم تكن علاقتها مع مها جيدة في اي حال من الاحوال ولكن بدأت مها اليوم تحاول استفزازها
هاهي بالسيارة تقول لبتال بغضب/ يعني اهل نور تعتبرونهم من العائلة واهلي لا. . .؟
على فكرة ترا امي بنت عم ابوك.
كاد يضحك على جملتها الاخيرة ولكن قال بإحترام لغضبها/ اوعدك اهلك لهم عزيمة خاصة
انا سألت يزيد اذا عزم ابوك او لا فقالي انه ما يبي مشاكل وخالتي فاتن وامي مستحيل يجتمعن.
لم تزال غاضبة/ مو بكيفكم مثلي مثل نور ولا القريب من امك قريب منكم واللي هي ما تبي حتى انتم ما تبونه. . .؟
ابتسم لها بتال ليقول بهدوء/ عريب ياروحي انتي تدورين مشكلة عشان تفرغين غضبك فيني. . .؟
انتي تدرين خالتي فاتن قريبة مني بنت عم ابوي وبمنزلة خالتي بس الاسلم لنا انها ما تجتمع مع امي
ومن عيوني اعوضك بعزيمة لأهلك امي ما تكون موجودة.
لم ترد عليه فهي كما قال تريد ان تختلق مشكلة
منذ ان كانت في المنزل تعلم ان اهلها لم يتلقون دعوة لهذه العزيمة المفاجئة
ولكن ارادت ان تتجادل مع بتال وتطرد هذه الطاقة السلبية التي شحنتها بها مها
تريد ان تفرغ غضبها ببتال حتى لا تكبت هذا الغضب والقهر فتموت من كمد
اخذت نفسها عميقا ثم زفرت وهتفت لبتال بقليلا من الهدوء/ ياربي خالتي مها ما عاد خلت فيني عقل
من يوم وصلنا وهي تحاول تستفزني. . . انا تعبت منها مو قادرة ارد عليها ومو قادرة اتجاهلها.
هتف لها بقليلا من المرح/ توك ببداية المشوار ما بعد شفتي شي.
اتسعت ابتسامتها/ هذا بدال ما تطمني. . .؟
ضحك لها/ وش اطمنك فيه وانا كل يوم حاط يدي على قلبي واقول امي بتنفذ اللي براسها
شوفي هي بتحاول تطفشك بس تجاهليها. . . ولا تنسين انها امي ما ارضى عليها بأدنى كلمة.
-
في طريق العودة
مها عادت مع يوسف الذي قال لها بابتسامة/ عندك سفرة قريبة. . .؟
هتفت بهدوء وهي لا تعلم انه يستجوبها/ اي بروح لندن بعد زواج سعود. . . ليش. . .؟
ابتسم لها/ بسافر ايطاليا بعد اسبوعين عشان احضر النهائي واحتفل بريال مدريد.
هتفت بغضب/ وقررت من راسك بدون ما تقولي. . .!
تدري اني ما اسمح لك تسافر بروحك.
اتسعت ابتسامة يوسف وهو يعلم ان والدته ستفرح بقربه من مشعل/ مو بروحي بروح مع صديقي الجديد مشعل.
ذُهلت مما قال لتقول بتساؤول/ مشعل. . .؟
اجابها وعينه على الطريق امامه/ ايه مشعل ولد عمي تركي. . . اتفقنا نحضر النهائي سوا.
تعجبت من امر ابنها يعادي مشعل ليلا نهارا وفي الاخير يفاجئها بأنه اصبح صديقه/ انت من جدك تتكلم. . .!
لم يستغرب ذهولها فهو متوقع/ ايه وش فيك. . .؟
رفعت كتفيها بإستغراب لتقول/ انت بالذات ما توقعت تتقبل مشعل ابد
كرهك له واتهاماتك لي وله كل ما شفتني طالعة كانت تأكد لي انك شايل بقلبك حقد اسود على مشعل
كيف كذا فجأة صار صديقك. . . انت وش بتوصل له بالضبط. . .!
هو بنفسه لا يعلم ما الذي يريد ان يصل اليه
لا يدري ماذا يريد من سفره مع مشعل
هل سيرافقه في السفر ليبعده عن والدته. . .!
هل سيرافقه ليعرف اخلاقه. . .!
يشعر ان لديه رغبة شديدة بأن يكتشف مشعل
لا يدري لماذا لا يزال الحقد الاسود كما قالت والدته يغطي قلبه ولكن هناك رغبة قوية بأن يتقرب منه
في البداية لم يكن يريد ان يكون متطرفا في علاقته بمشعل
فهو وجد الترحيب من جميع اخوته يستحيل ان يكون يوسف الوحيد الغير متقبلا له
ولكن لم يتوقع ابدا ان يختار مشعل لمرافقته الى ايطاليا بعد اقل من اسبوعين
اجاب والدته بعد تفكير عميق وبهدوء/ بشوف هو وش بيوصل له.
الخوف يحاوطها فهي تشعر ان يوسف يضمر في قلبه حقدا لا حد له لمشعل/ يوسف الله يخليك لا تعلب فيني كذا
انا تحملت منك كثير مو ناقصتك. . . مشعل مثل ولدي وما ارضى عليه اي شي.
هتف وعينيه لا تزال معلقة على الطريق امامه/ يمه حبيبتي وش اللي مضايقك
انا جلست معاه وسولفت معاه وبصراحة ارتحت له وحسيته قريب مني وعارف اهتماماتي بعد.
لم ترتاح لكلمته الاخيرة لذا قالت بتوتر/ اكيد بيعرفك سنين وانتم تعرفونه.
.../ اعرفه معرفة سطحية معرفتي فيه ما تتجاوز انه يعطيني تذكرة vip احضر فيها مباريات اوروبا.
لم ترتاح ابدا من تقرب مشعل من يوسف فهي تعلم جيدا ان ابنها يكنّ له اطنانا من الحقد
وتعلم ان يوسف اكبر عقبة تواجهها فمن الوارد جدا ان يتقبل بتال فكرة زواجها بمن احبت
وربما سيغضب سعود وفي نهاية المطاف يرضى اما يوسف لا تعلم ما الخطوة التي سيتخذها ولكن تعلم جيدا انه لن يرضى
ولن يجعل الامر يمر بصمت/ يوسف ما ابيك تروح لإيطاليا. . .!
هتف بغضب/ يمه انا كبرت ما عادني الصغير اللي يمشي بموافقتك.
ردها صعقها لتقول بغضب عارم/ تكبر على كل شي الا امك يا يوسف لو صار عمرك 100 ما تمشي الا برضاي
انت حيل متغير الفترة الاخيرة ابي اعرف من اللي لعب بعقلك وغيرك على امك. . .؟
اجابها وغضبه يهدأ شيء فشيئا/ امي على عيني وراسي بس انا كبرت ومثلي مثل سعود وبتال.
اعادت سؤالها له مرة اخرى بشكل اهدأ/ يوسف حبيبي انت قطعة مني وتعرف انك اقرب عيالي لقلبي
ما ابي اي احد يدخل بيني وبينك ويحاول يصنع بينا حواجز.
لا ينكر ان كلام امه ينصب على قلبه ويؤثر به
يجعله يفكر للحظات " أ أغضب من هذه الام الرائعة. . . أ أشك في هذه الام العظيمة
لعن الله الشيطان لعن الله الافكار المؤذية التي تسكن في رأسي
ولكن يارب أنا لم اتعمد الاساءة لها هي من اساءت لنفسها
هي من تضع حول نفسها الشبهات
رأيتها اليوم سلامها على مشعل كان عابرا ولم تتحدث معه غير اثناء سلامها عليه
وليس كأنها من تسافر له الى باريس وتمضي بقربه شهر او اسبوعين
وليس كأنها من تخرج من منزلها برفقته منذ الضحى حتى غياب الشمس
وفي الامس تأخرت السهرة وعادت برفقته الى منزلها مع ظهور الفجر"
تحدث الى امه بهدوء/ وانتي امي وحبيبتي وتاج راسي وما ارضى عليك
بس يمه انا مو متربي ببيئة تسمح لك تطلعين مع رجال غريب
وديني يمنع هالاشياء والجنة حرام على اللي ما يغار على محارمه.
زفرت وحديث يوسف يضايقها جدا وكأن افكار دلال استوطنت عقل ابنها/ حبيبي انت مشعل مو رجال غريب
وتغار من ايش يعني واحد كبر عيالي. . . يوسف اللي زرع بعقلك هالافكار المريضة بينتقم منك
انا عارفة انهم اصحابك اللي كل واحد يكرهك اكثر من الثاني
ولا فيه واحد يقول لصاحبه امك تحب صديقها وبتتزوجه. . .!!
سعود لما سمع هالكلام من صديقه قاطعه وتركه لأن امه عنده بالدنيا كلها.
يؤذيه الحديث حول هذا الموضوع
فهو الى الان يشعر بأن حديث صديقه له كالطعنة المسمومة في قلبه
صديقه فتح عينيه على شيء لم يكن مدركه
وسعود جعله يستشعر جيدا مدى صحة الحديث حول علاقة حب تربط والدته بصديقها
لو لم يكن هناك صحة في هذه الاحاديث لما تداولها الناس وتجرأ اصدقائهم للجهر بها امامهم
هذا الموضوع يهينه ويجعله يخجل من ان يجالس اصحابه
هتف بهدوء حاول جاهدا ان لا يتخلله غضبه الذي تفجر بداخله/ مو بس اصحابي
ناصر ولد خالتي دلال قد كلمني عن هالموضوع وقالي انه شافك مع مشعل وقام يسلم عليك عشان تنتبهن انه اي مكان تروحين له بتلقين احد من معارفك
يقول كانت ردة فعلك عادية مرة وعرفتيه على مشعل. . . يمه اذا ولد خالتي تضايق حيل من هالموضوع وكلمني فيه تتوقعين وش ردة فعلي انا
كثرة الكلام بهالموضوع بالذات كثرت حيل وما فيه دخان بدون نار.
دلال وابناء دلال أثروا في ابناءها "ولوثوا" عقولهم بهذه الافكار المريضة
لا تنكر ان قلبها يؤلمها على يوسف لا تريد ان يضايقه ادنى شيء كيف وهي صُلب الموضوع/ انا بيني وبين مشعل شي بحاول محد يدري عنه
ولا احد يشوفني معاه وبطلع معاه بالدسّ واحرص انه ما احد يدري عن علاقتي فيه حتى عيالي
بس طالما الموضوع كله صداقة وشراكة ما يهمني كلام الناس.
كلما تحدث مع والدته في هذا الموضوع اقنعته ولكن قناعة رقيقة يخرقها ادنى شي.
.
.
انتهى موعدنا الاسبوع القادم ان شاء الله
كونوا بالقرب