الفصل 46
(46)
اجابه تركي بغضب وهو نادرا ما يغضب/ حبها الى بكرة محدن بقايلك شي بس لا تفكر تتزوجها
ولا ان يدري احد بحبك لها. . . محمد اخوي اللي ما جابته امي وما ارضى اي احد يكسر اللي بيني وبين عياله
حتى لو كان ولدي. . . انت ما تفكر الا بنفسك. . .!
ما فكرت بالخوة والجيرة اللي بينا وبينهم. . .؟ ما فكرت بأختك ووش بيصر عليها لأخذت مرة محمد. . .؟
غضب مشعل ونهض وهو يهتف بإصرار/ انا بتزوجها على سنة الله ورسوله واللي مو عاجبه ماني ملزوم ارضيه. . .!
نهض تركي ليهتف بغضب اكبر/ ملزوم ترضيني وغصب عنك وام سعود انساها وشيلها من راسك
والله يا مشعل لو فكرت تسوي اللي براسك لأوقف انا بوجهك قبل عيال محمد.
لم يحب ان يخوض عراكا مع والده
بل ذهب اليه وقبل رأسه/ بسوي اللي يرضيك.
هدأ غضب تركي ليهتف لابنه/ الله يرضى عليك دنيا واخرة.
-
صباح اليوم التالي. . .
يوم الجمعة
الساعة تشارف على الحادية عشر الجميع نيام فهذا يوم الاجازة الذي يُستغل صباحه الباكر بالنوم
عدا هي تجلس في الاسفل هجرها النوم وتركها تجلس في الاسفل مخنوقة ومستاءة من كل شيء
لم تنام الا في الرابعة واستيقظت السادسة مكتئبة وقلبها مثقل بالضيق والهم
حتى انها لم تكلف نفسها بأن تسرح شعرها او حتى تبدل بيجامتها
بل ارتدت روبها الطويل فوق البيجامة وشعرها مرفوع بشكل فوضويّ
لست من عادتها ان تبدأ صباحها بهذه الصورة فهي متأنقة دائما
ولكن اليوم ليس لديها ادنى رغبة بعمل اي شيء
لقاءها بمشعل لا يزال يشغل عقلها
ومنظره المكسور يدمي قلبها ويثقل همها
هاتفها بجوارها كلما رن برسالة او اشعار فزّ قلبها ولكن يخيب املها وهي لا تجد اي رسالة او اتصال من مشعل
وتقنع نفسها بأنه نائم بكل تأكيد ولابد ان يهاتفها كعادته اليومية
فهي اعتادت على مكالمته الصباحية وهو ذاهبٌ الى عمله
وان تأخر اتصل عليها قبل التاسعة
حتى يوم الجمعة يهاتفها باكرا ولكن اليوم منذ الفجر لم تتلقى منه اتصالا او اي رسالة
زفرت وانزلت هاتفها جانبا ثم اسندت برأسها على الكنبة وهي تغمض عينيها
"ماذا لو فاتحت ابنائي بالموضوع واختاروا رضاي وسعادتي. . .؟
ما يدريني لعل بتال يكون درعي وحصني ويقف معي حتى اتزوج من أحببت. . .؟
ولكن لم تقفي معه يا مها عندما اراد من أحبّ وقفتي في طريقة وحاولتي ان تنهي هذا الزواج ولا زلتِ
ذنبه هو من احب من لا احبها ولا ارضى بقربها
اما انا فما احببت الا ابن تركي المانع عمّهم الذي يجلونه ويقدرونه
وبيننا وبين عائلتهم نسبا وقربا ما المحظور في زواجي من مشعل. . .؟
وان كان يصغرني بـ ما يقارب عشر سنوات. . .!
طالما هو رضي بهذا الفرق لا يهم رأي الناس
الاهم انني وهو على اتفاق ووفاق"
قطع عليها حديثها مع نفسها صوت يزيد/ صباح الخير.
اجابته بعدما اعتدلت بجلستها/ صباح النور.
جلس يزيد بالقرب منها ثم هتف لها بعدما ناولته فنجان القهوة/ تدرين ان عيالك امس تهاوشوا عشانك. . .؟
هزت رأسها بالايجاب دون ان تتحدث ليكمل يزيد وهي تراه يتطفل كثيرا/ الى متى مها وهالموضوع ما خلصنا منه. . .؟
اجابته والدمع يتحجر بعينيها فما عاد فيها قوة كل قوتها خارت البارحة/ ما احد له حق يعترض علي
بسوي اللي ابي وولا واحد فيكم له كلمة عليّ. . . انا ما ادري وش اللي مزعجهم مني.
اجابها يزيد بهدوء/ عارفة زين وش اللي مزعجهم وياليت اللي صار البارحة ما يتكرر مرة ثانية.
نزلت دمعتها لتمسحها بسرعة وهي تهتف/ كلم اخوانك لا تكلمني.
لم يهتم لدموعها فهو يعلم جيدا ان من تجلس امامه سبب مشاكلهم كلها/ مها الموضوع هذا بالذات طوّل وصبري بدأ ينفذ
انتي مو مستوعبة كمية المشاكل اللي تصير من ورا طلعاتك. . .؟
محد راضي عن اللي قاعد يصير. . . اتمنى تحكمين عقلك وتحطين لك حد
ما احد يمنعك من الطلعة كلنا نطلع من البيت بس ما احد يطلع من صلاة العشاء لصلاة الفجر
ما سويناها حنا الشباب تسوينها انتي. . .!!
نظرت له بإستغراب ورغم دموعها التي تغرق عينيها
الا انها هتفت بحدة/ اشوف نبرتك علت علي وكأني اصغر عيالك. . .!
مالك علي كلمة لا انت ولا اخوانك. . . انا حرة وطلعاتي ما احد يحددها لي
لا تاخذ دور الامر الناهي في ذا البيت. . . امرك ما يتعدا زوجتك
انا ما احد يامر وينهى علي.
ابتسم تعجبا منها رغم حالتها السيئة وبكاءها الا ان لسانها لم يتأثر بحالتها
هتف لها وهو لا يزال هادئ جدا/ يعني شايفة نفسك ما غلطتي. . .؟
هتفت بحدة بعدما اخذت منديلا ومسحت دموعها/ ما احد يحاسبني. . .
وبعدين وش الخطأ اللي سويته. . .؟
يعني لازم ادفن عمري واخذ دور الام اللي ما تطلع من بيتها عشان ترضون عني. . .؟
.../ ما احد قالك لا تطلعين ومشكلتهم مو من الطلعة مشكلتهم مع من طالعة.
حدتها لا تزال كما هي ولكن هذه المرة ارتفع صوتها/ ما احد له شغل مع مين طالعة
ولا اسمح لأي احد يتدخل في حياتي.
هتف لها يزيد/ قصّري حسك ما يحتاج كل هالتشنج ورفعة الصوت. . . ومن هالمبدأ محد يسمح لك تتدخلين بحياته بعد.
اجابت بإستنكار/ وانا عمري تدخلت بحياة احد منكم. . .؟
ضحك يزيد بخفة/ انتي تستهبلين. . .!
بتال وعريب عايشين نص حياة بسببك. . .
ويوسف احرمتيه من انه يدرس بأمريكا. . . ومحاولتك الفاشلة انك تدخلين ليلى بيني انا ونور.
لم تنكر ما قال انما هتفت بإبتسامة/ ما سويت لك شي انت ونور مقلب بسيط وكليته.
ردها كان مفاجئا بالنسبة له توقع ان تنكر ولكن اعترفت بذنبها بهذه الصورة المرحة التي اتت بغير وقتها
فهي تبدو حزينة جدا وهو كان جادا في نقاشه معها
لم يتوقع ابدا هذا الرد. . . لذا هتف بإبتسامة مماثلة/ انتظري مقلب اثقل منه.
قبل ان ترد عليه سمعوا خطوات يوسف على السلم
وصل اليهم ليبتسم وهو يرى امه ويزيد في حديث باسم لم يعلم انها تدور في هذه الجلسة نقاشات حادثة وتهديدات
قبل رأس والدته وصافح يزيد وهو يقول/ يا حي هالصباح والله.
ثم جلس بجوار والدته لينتبه لحديث يزيد الموجه لمها/ وش رايك نطلع للمزرعة دام زانت الاجواء.
هتفت مها/ ما ادري كيفكم.
ابتسم يوسف/ والله يبي لها طلعة عائلية.
هتف يزيد وهو ينهض/ خلاص بنطلع الليلة ان شاء الله. . .
ثم نظر الى ساعته/ يلا يوسف بنلحق على الصلاة. . . بتال وسعود غريبة ما صحوا.
هتفت مها بعدما نهضت/ سعود طلع للمسجد يمكن من ساعة.
خرجوا يزيد ويوسف لصلاة الجمعة وهي صعدت للأعلى
تريد ان تتأنق وتتجمل حتى تكون مستعدة لأستقبال نور وعريب على الغداء
لا تريد ان "يشمتن" بها عندما يرين اثار السهر على عينيها
والهم يكتسي ملامحها
اخرجت جلابيتها السماوية الفاتحة التي زُينت بالتطريز اليدوي اكمامها واسفلها
اشعلت البخور وذهبت الى التسريحة لتضع قليلا من المساحيق التي ستزيل اثار البكاء والسهر
عندما فتحت علبة الشادو ونظرت الى عينيها بالمرأة اجتاحتها موجة بكاء مفاجئة
انزلت ما في يدها لتتكئ على التسريحة وتنتحب بشدة
لا تدري ما الذي ابكاها بهذه الصورة ولكن متيقنة ان حُبها لمشعل واعترافها له سيجلب لها الكثير من المتاعب
هتفت لنفسها "توك بأول خطوة لاحقة على الهم والغم. . . وفري كل هالدموع لفراق مشعل
تونا بدري يا مها الطريق قدامك طوييل"
ذهبت وغسلت وجهها وقررت بأن لا تتجمل ما فائدة تجميل وجهها وروحها مذبوحة
لن تستطيع كل مساحيق الدنيا اخفاء حزنها
استبدلت بيجامتها بقميص بيت اسود بأكمام قصير وطوله يصل لمنتصف ساقيها
فتحت شعرها واعادت ترتيبه ثم نزلت للأسفل
وجدت نور وعريب يجلسن في الاسفل
القت السلام وجلست بصدر المجلس هتفت لها نور/ غريبة توّك صاحية. . .؟
ابتسمت لها مها/ لا صاحية من بدري بس ما نمت زين. . .
دريتي عن عزيمة زوجك المفاجأة. . .؟
ابتسمت نور/ لا وين. . .؟
اجابتها مها وهي تضع قدما فوق الاخرى/ يقول بنطلع المزرعة.
هتفت نور/ مو جوي الطلعات هذي ابد.
اجابتها مها بضحكة/ بس فيه ناس عزايمهم ما تنرد.
ضحكت نور بخفة/ لا صدق ما تعجبني الطريق يهد الحيل مرة طويل.
استفسرت منها عريب/ ليش وين المزرعة. . .؟
اجابتها نور/ جنب مزرعتنا على طريق الخرج. . . ماقد طلعتي لها. . .؟
هزت رأسها بالنفي/ خالتي مشاعل الله يرحمها كانت لها مزرعة خاصة نطلع لها هنا قريبة.
ترحمت عليها نور ومها بدأ الامتعاض واضحا على ملامحها
لذلك هتفت عريب بشيءٌ من الكيد/ خالتي الله يرحمها مهندسة ديكور ذوقها حيل عالي ومهتمة بأدق التفاصيل
البيت هذا كان على حياتها متحف من جماله وجمال التحف كانت تختار التحف بدقة
هذا غير ذوقها في الاثاث بس البيت من بعدها تغير مية وثمانين درجة. . . عمي الله يرحمه ما تحمّل البيت من بعدها
طلع لبيت خالتي مها فترة وغير كل البيت ونقل التحف والاثاث لبيت يزيد ورجع عاش هنا
كان الله يرحمه مستوحش البيت بدونها وحط أمر على عياله كلهم ما احد يستقل ببيته كلهم يعيشون عنده
إلا يزيد كان يتنقل بين بيته وهنا.
هتفت نور بشيء من التأثر/ الله يرحمها ويغفر لها ما اتذكرها زين ما كانت بينا علاقة ابدا
امي كانت بالنسبة لها مثل الأخت الله يرحمهن.
هتفت مها تريد تغيير هذه السيرة التي ضايقتها جدا واشعلت الغيرة في قلبها
رغم ان مشاعل متوفية منذ 5 سنوات ومحمد مضى على وفاته اكثر من نصف سنة الا ان قلبها لا يزال يحترق غيرة من مشاعل/ زواج سعود بعد اسبوعين
اهل زوجته ناس بسيطين ومتدينين حيل والزواج رح يكون ببيتهم.
ابتسمت لها نور/ مها يقولون زوجة سعود قوية وما ينداس لها على طرف بالله عمرك شفتيها تو. . .؟
ضحكت مها/ خذي وخلي من كلام الناس ندى حيل لطيفة وطيبة.
ازدادت ضحكات نور/ الله يطمنك شلت هم هالسلفة القشرا والله.
وجهت عريب حديثها لمها لأول مرة/ صادقة يا خالتي كلام الناس كان مخوفني منك ما توقعتك لطيفة وحبوبة كذا.
ابتسمت لها مها ولأول مرة تفعلها لتقول بإهتمام/ وش كانوا يقولون عني الناس. . .؟
ارتبكت عريب ودت لو لم تتحدث امام مها اجابت بتوتر كبير/ كانو يقولون ما تنعاشر وقوية مرة.
رفعت مها حاجبها لتهتف وكأنه نوعا من التحدي/ من حيث قوية فأنا قوية بس بالحق.
هذه الكلمة ارعبت عريب شعرت انها موجهة لها تماما
دخل في هذه الاثناء ابناء محمد جميعهم
وماهي الا دقائق واكتملوا جميعا على طاولة الطعام
بعد مضي عشرة دقائق رن هاتف مها رفعته بلهفة فاذا بأختها دلال
وضعت الجوال وضع الصامت واكملت غدائها
بعد عدة دقائق رن هاتف نور لتجده مشعل ردت بصوت مسموع وهي تنهض/ هلا مشعل.
ثم ابتعدت ومها تصغي اليها وتراقبها بعيونها ولكن لم تسمع اي شي من حديث نور
قلبها يستحثها على ان تتصل به وتعلم ما الذي جعله لا يتصل بها
الساعة الان الثانية والنصف ظهرا وهو لم يهاتفها
عادت اليهم نور لتقول/ عن اذنكم بروح لبيت ابوي.
خرجت وقلب مها ينازعها من شدة القلق
لابد انه حصل لمشعل مكروها والا لماذا اتصل بنور وخرجت على الفور
هتفت مها ليزيد/ عسى ما شر وش اللي خلا نور تمشي حتى ما كملت غداها. . .؟
اجابها يزيد القلق على نور ايضا/ علمي علمك.
-
في الاعلى
ترتدي نور بنطالا اسود وبلوفر اسود يصل منتصف فخذها
ارتدت عبائتها واخذت حقيبتها ولفت حجابها على عجل
نزلت السلم ووجدتهم لا يزالون امام غدائهم
نهض يزيد واتجه اليها ثم هتف بقلق/ صاير شي. . .؟
ابتسمت وهتفت له/ مشعل يا عمري اتصل علي يقول تعالي ضايق خلقي.
أثر به فرحة نور بإحتياج اخيها لها
شعر انها طفلة يفرحها اي شي بسيط من مشعل
رغم انها تكابر وتحاول ان توهم نفسها بأنها لست بحاجة لمشعل وقربه
يكفيها ان اخيها بخير وتراه كل يوم
بينما في الواقع اول ما اتصل بها وعبر لها عن احتياجه تركت غداءها وذهبت له فورا
هتف لها بمودة/ الله يخليكم لبعض.
عاد هو لإكمال غداءه وخرجت نور
هتفت مها بلهفة/ وش فيها نور. . .؟
اجابها ببرود/ بتتغدا عند اهلها.
-
في منزل تركي المانع. . .
بعد الغداء ذهب تركي لينام وجلسا نور ومشعل في الصالة الجانبية يحتسيان النعناع
نور ابتسامتها لا تكاد تنطفئ واحاديثها الودية مع مشعل جعلتها سعيدة جدا
رغم ان مشعل لم يكن مزاجه جيد ولكن لا ضير الاهم انها تتبادل معه احاديث كثيرة في جلسة اخوية نادرا ما تجمعهم
هتف لها مشعل بإبتسامة ممازحها/ اشوف يوم طلعاتنا للمزرعة ما تطلعين يوم صارت عزيمة يزيد بتطلعين.
ضحكت نور/ ترا الجو له دور بعد. . . ابوي الله يطول في عمره يطلع للمزرعة بنص اغسطس.
ضحك مشعل لضحكتها/ حلاتها بالصيف من المغرب للفجر.
..../ هذا وانت متعود على جو باريس صيف الرياض ما فيه فرق بين الفجر والظهر.
دارت بينهم عدة احاديث اخوية ودية
مضت ساعة وسمعوا اذان العصر
لينهض مشعل ويخرج الى الصلاة برفقة والده
ونور امرت الخادمات بأن يعدوا القهوة والحلوى والمكسرات في الجلسة الخارجية
فالاجواء الباردة المنعشة ترغم الجميع على الخروج الى الفناء
والنظر للغيوم الجميلة واستنشاق الهواء العذب
دخلت تصلي في غرفتها وبعدما فرغت من صلاتها وجدت مكالمة لعريب
اتصلت بها لتجيبها عريب سريعا بصوت مرح/ مها بتموت وتعرف ليش كلمتي اخوك ومشيتي على طول انتبهي تدري عن السبب.
ضحكت نور/ لا تطمني ما رح اقولها شي.
هتفت عريب/ زين الله يطمن قلبك. . . باي حبيبتي.
اغلقت المكالمة وهي مبتسمة وتشعر ان عريب تود ان تصنع لها انتصارا على مها من اللاشيء
نزلت للأسفل لتجد والدها ومشعل في الجلسة الخارجية امام القهوة
ابتسم لها والدها وهو يفتح يده لها مرحبا لتجلس بجواره/ هلا والله ببنيتي. . . هلا بشمعة بيتي وضيّها.
ابتسم مشعل ليقول بمرح/ ايه كل الحب لها.
احتضن والدها كتفيها ليقول بحب أبوي كبير/ الله لا يخليني لا منك ولا منها ولا يبين غلاكم.
قبلت كتف والدها لتقول/ ولا يخلينا منك والله يطول في عمرك.
نظر لساعته ليقول/ ساعة وخلوكم جاهزين عشان نطلع للمزرعة الطريق يبي له ساعة.
دقائق انقضت بأحاديث دارت بينها وبين ابيها واخيها
اطرق مشعل لشروده الذي كان حاضرا بقوة عندما وصلت هنا
هاهو يستغرق في التفكير ووالدها اخذ يقرأ سورة الكهف
نظرت لمشعل الشارد الذي تحيط عينيه هالات سوداء بسيطة تدل على انه لم ينم
هتفت بهدوء/ كأنك مو نايم. . .؟
رفع رأسه ونظر لها/ لا والله ما نمت من امس.
ربطت سهره بسهر مها وبؤسه ببؤسها وشروده بشرودها
لا تحتاج الى تفكير يبدو ان هناك خلافا بينهم
فمها اليوم مزاجها سيء حتى وان حاولت تثبت عكس ذلك
حتى انها لم تهتم لشكلها وهذا يدل على نفسيتها السيئة
ومشعل ايضا لم يكن في افضل حال
تود لو تخرس صوت عقلها الذي يكرر لها "لا علاقة لك بهما. . . الزميّ حدودك"
تود لو تستطيع ان تسأله بمنتهى الارياحية "ماذا حدث بينك انت ومها. . .؟
وجعلها تحيط نفسها بهالة حزن كبيرة
مالذي جعلك تسهر الليل ولا تنام حتى في صباح الجمعة
ما الذي جعلك تحتاج اليّ وتتصل بي آتي اليك لأخرجك من "مللك"
بالعادة كنت ستتصل بمها وتخرج معها
ما الذي حدث وجعل الحبيبان بأسوأ احوالهما. . .؟"
اخذت هاتفها من على الطاولة لتقول لمشعل بإبتسامة/ بطلب حلا الحين عشان يمدي ناخذه معانا
اذا ما امدا يوصل لي بساعة ترا مضطرة اخليك تاخذ دور المندوب.
ضحك مشعل ليقول/ من عيوني كم اخت عندي انا.
نهضت وقبلت رأسه لتقول من عمق قلبها/ تسلم لي عيونك يا احلى اخ في الدنيا.
.
Like