الفصل 45
(45)
هزت رأسها بلا والدمع يتحجر بعينيها/ لا مشعل انا مو قد مواجهة عيالي. . . ومو قد اني اتزوج واحد بعمر عيالي.
تمنى لو ان حزنه يجتمع في عينيه وينزل على هيئة دموع كما يحدث لمها
وللكن للمرة الثانية هي تبكي وهو يغبطها أن حزنها بدأ بالنزول ثم التلاشي
بينما هو حزنه يتراكم في قلبه ليكون حزنٌ اسودا متراكم لا يحركه دمعة أو ضمان حب
منذ دقائق فقط كان يشعر انه اسعد انسان في العالم والدنيا ابتسمت بوجهه اخيرا
ولكن انكب على وجهه خائبا تائه ضائعا بعد ان انتشلته مها من عمق سعادته الى الحقيقة المرة التي يدركها قبل ان تخبره مها بها
نهض واعطاها ظهره وهو يقول والهم جاثما على صدره/ اذا انتي مستعدة تتخلين عني انا مو مستعد اتخلى عنك.
تتفهم غضبه وتعكر مزاجه فهي افسدت عليه فرحته بسرعة كبيرة
تمنت لو انها تريثت وجعلته يعيش مشاعر حبٍ صافية لا يشوبها اي كدر
نهضت ووقفت امامه وامسكت بكلا كفيه لتشد عليهما وتقول وعينها بعينه/ وانا مو مستعدة اخسرك تحت اي ظرف
انا روحي معلقة فيك. . . بس بعد مو مستعدة اهز صورتي بعين عيالي انت تدري زين وش كثر مضايقهم الموضوع وهو بعيد عن سالفة الزواج
صداقة بس جننتهم وبدو يتطاولون علي. . . وش تتوقع بتكون ردة فعلهم لو دروا اننا بنتزوج. . .؟
ضم على كفيها هو الاخر وهتف بلا تردد/ عيالك سوو اللي بروسهم وما همهم رايك. . . ليش ما تسوين مثلهم. . .؟
رغم دموعها التي تملأ عينيها الا انها ابتسمت له/ وتتوقع بيخلوني. . .!
يقومون الدنيا وما يقعدونها اذا طلعت وهم مو متأكدين اذا طالعة معك اولا
تتوقع لو جيتهم وقلت لهم بتزوج بيرضون. . .؟
شد من احتضانه لكفيها ليقول/ بالسرّ مو لازم يدرون عيالك.
ضمت شفتيها مانعة بكاءها
اخذت نفسا عميقا ثم قالت ودموعها تتحجر مجددا بعينيها
بل وتسقط دمعة من عينها اليسار/ مشعل انا اخاف اكون نزوة بحياتك
تحبني شوي ونتزوج وتتركني وتتزوج وحدة بعمرك متفاهمين وافكاركم قريبة لبعض.
اجابها بصدق/ ما فيه احد بالدنيا فاهمني وعارفني كثرك
مها حُبك مو من امس ولا قبله حبك من سنين
حاولت اخفي حبك حتى على نفسي بس بالنهاية انتصر قلبي على عقلي
حاولت وحاولت احكم عقلي لأني عارف الموضوع صعب بس والله ما قدرت.
هزت رأسها بنعم/ حتى انا حابتك من سنين بس كنت اتجاهل هالحب
وفاة محمد كأنها شالت غطاء عن حياتي وعشت حُرة وعرفت اني غارقة بحبك
وادري انك يمكن تحبني اكثر مما احبك بس بالنهاية طريقنا مسدود فلا نوجع ارواحنا وندخل بصراع نقدر ننهيه قبل لا يبدأ.
غضب من حديثها لا يعجبه هذا الضعف والاستسلام الغير معتاد منها
زفر ثم هتف لها بإصرار/ مها انا مستعد احارب العالم كله عشانك. . . مستعد اخسر كل شي وابقى معاك
أنتي عندي بالدنيا كلها. . . رجعت من باريس عشانك وانا مو متأكد من مشاعرك تجاهي
حبي لك حسوا فيه كل اللي حولي أنا معلق فيك وقلبي ما يبي غيرك.
حديثه واصراره وتمسكه بها يسعد قلبها ويبهج روحها
ولكن لا تطول سعادتها وبهجتها تختنق بضيقها وهي تعلم ان الطريق امامهم مسدود تماما
لقد اتخذت قرارا منذ فترة انها لو خُيرت بين مشعل وابنائها بلا شك ستختار ابنائها
لذا لن تؤمل مشعل بسراب ستوضح له ان ليس لديها ادنى رغبة بالزواج منه
تعرف مشعل اكثر مما تعرف نفسها ربما. . . سيزداد اصرارا كلما رفضت
ولكن هي ليس في عمرا يسمح لها ان تخوض تجربة زواجا فاشلا
وعمرها ومكانتها الاجتماعية يمنعانها من الزواج من شابا بعمر ابنائها
وضعت يدها على عضده وهي تشد عليه وتقول بصدق/ يا حبيبي انت والله العالم كله في كفه وانت لحالك في كفة. . .
مشعل حبيبي احنا مستحيل نتزوج بنبقى مثل ما كنا.
هز رأسه بلا وهو يشعر بالغضب من ضعفها
لم تكن مها بهذه الصورة الضعيفة ابدا
لم يراها مترددة وخائفة هكذا
هتف بثقة/ انتي بتفكرين بنفسك وفيني وبس. . . مها نتزوج بالسرّ حتى ابوي اللي عارف كل شي مارح يدري.
ارادت ان تتحدث وترفض اي فكرة حول موضوع الزواج ولكن قال بهدوء/ مها فكري زين لا تردين على الحين
كل الكلام اللي حاولتي تقنعيني فيه بعتبر نفسي ما سمعته. . . لا تضيعين علينا فرصة العمر تكفين مها ريحي لي قلبي.
-
الرابعة فجرا. . . يوسف يجلس في حديقة المنزل
منتظرا عودة امه وسيستجوبها عن سبب تأخرها الى هذا الوقت
هدأت اعصابه بعد ثورته ولكن قلبه قلقٌ منشغلا بمها
رغم ان يزيد اخبره ان مها ذاهبة الى "عشاء عمل"
إلا انه لم يصدق لو كان فعلا مناسبة تجمعها بزملاء لأنتهت قبل الثانية عشر
قلبه يخبره ان امه برفقة مشعل. . . ولهذا السبب هجره النوم وترك داره وسريره الوثير
وجلس على عتبات المدخل منتظرا قدوم والدته
وكأنه ذلك الطفل الذي غافلته امه وخرجت وجلس منتظرا عودتها ليخبرها كم تألم من غيابها
ويوسف اليوم ينتظر والدته التي خرجت تحت صراخه وغضبه ولم تعبره
ينتظرها ليخبرها ان قلبه يؤلمه على حالها
ينتظرها ليخبرها انه تلقى صفعة من اقرب اخوته اليه بسببها
ينتظرها ليخبرها ان غيابها يمزق قلبه ويذيب روحه
ينتظرها ليخبرها ان دينه ورجولته ومروءته يجبرونه على ان يمنعها من هذه اللقاءات المحرمة
هو لا يعلم ماذا يدور في هذه اللقاءات بين امه ومشعل ولكن بطبيعته البشرية يظن السوء قبل ان يظن بهما خيرا
مضت نصف ساعة وشارفت الساعة على الخامسة وامه لم تعود
اخرج هاتفه واتصل بها ليأتيه صوتها رغم ان هادئ الا ان الغضب متحكم به/ نـعم. . .؟
اطمئن قلبه عندما ردت عليه وعلم انها بخير. . . هتف بهدوء/ وينك. . .؟
اجابته بهدوء/ جاية الحين.
ثم اغلقت المكالمة قبل ان يتحدث
يعرف والدته جيدا بهذه الحركة تعبر له عن غضبها منه
يعلم انها غاضبة منه ولكن لن يحاول ان يرضيها فهي المخطئة ويجب ان تحاسب
حتى وان كانت والدته لن يسمح لها ان تتمادى تحت مرأى اعينهم جميعا
يرى هدوء سعود حول هذا الموضوع وهو الذي كان يشحنه في السابق
ربما لو لم يتحدث اصدقاءه عن علاقة امه بمشعل ولم يحشو سعود رأسه بهذه الافكار لم ينتبه ان امه تخرج من البيت حتى
هو اصبح مراقبا لوالدته ينتظر خروجها وعودتها
لا يرتاح وهي خارج المنزل وكأنه والدها وهي ابنته المراهقة
يرى لا مبالة بتال واصراره على ان امه لا تخطئ
هو بنفسه شتم بتال على مسمع الجميع لما رأه من لا مبالاته وبروده
يشعر انه يخوض حربا الجميع يتفرج وهو في ساحتها يقاتل والدته
سيخسر هذه الحرب بالتأكيد ولكن يجب عليه ان يوقف هذا العبث وهذه المهزلة
صيت محمد الضاوي يجب ان يبقى نارا على علم
لن يسمح لأمه ولا لأي احد غيرها بأن يلوثه
رأى سيارة مشعل تدخل باحة منزلهم نهض ينتظر دخول امه
رأها وهي تنزل من السيارة وتلوح لمشعل بيدها وهو الاخر لوح لها بالوداع
ابتساماتهم المتبادلة تُحرق فؤاده وتُشعل قهره وغضبه
توجه لوالدته قبل ان تصل عيناه تنتقلان بين سيارة مشعل التي تغادر منزلهم
ووالدته التي أقبلت نحوه وهي عاقدة حاجبيها/ وش فيك تطالعني كذا. . .؟
يوسف حاول ان يسيطر على غضبه ولا يرفع صوته بوجه والدته
شد من قبضته لكفيه عل غضبه يهدأ
هتف بغضب جاهد ان يكبته في داخله ولا يظهره في وجه والدته/ ليش توّ ترجعين. . .؟ وين كنتي من اليوم
فيه وحدة تطلع من بيتها من المغرب ولا ترجع الا على وجه الصبح. . .؟
وضعت كفها على صدره ودفعته عن طريقها/ يوسف لا تكلمني بهذي الطريقة.
امسك بكفها واستوقفها وهو يديرها نحوه بعنف/ وهذا اللي هامك كيف الطريقة اللي اكلمك فيها. . .؟
ما همك اني قاعد على جمر انتظرك. . .! ما همك ان انا وبتال تضاربنا عشان طلعاتك اللي ما تخلص. . .!
مصدومة من حركته وانه عاملها بكل هذا العنف
امسكت بقميصه بكلا يديها وهي تهزه بقوة/ يوسف اصحى اصحى انا امك
انت من اللي لاعب بعقلك وقالبك علي. . . ؟ مو انتي ولدي الصغير اللي نسخة مني. . .؟
وش غيرك علي وقلب افكارك. . . الافكار المريضة هذي مو انت اللي تفكرها والله مو انت
طول عمرك وليدي الصغير القريب من قلبي عمرك ما سمعتني كلمة مو زينة ولا ضايقتني
من اللي غيرك علي. . . تكفى يوسف لا توجع لي قلبي. . . خلاص والله ما فيني طاقة.
ارخت قبضتها من على قميصه ووضعت كفيها على وجهها وهي تجهش بالبكاء
يوسف شعر بالذنب تجاهها
شدها الى حضنه وطبطب على ظهرها ثم قبل رأسها/ اسف يمه والله اسف ما قصدي اضايقك
بس اللي صار ما خلا فيني عقل.
ازداد نحيبها على صدر ابنها
هي تعلم ان هذا البكاء ناتج عن لقاءها بمشعل
تلقت من ابناءها انواع من الصدامات والمشاحنات
لم تنهار كإنهيارها الان
تعلم انها تحملت الكثير وتراكمت بقلبها انواع الهموم والمشاكل
وكان حديث يوسف القنبلة التي فجرت كل شيء
تبكي مشعل وحبه الذي وأدته في لحظته
تبكي شتاته وضياعه ورجاءه لها حتى اخر لحظة بأن تحارب العالم من اجله
ولكن هي على يقين انها لن تكون بحربٍ ضد ابناءها
بعد نوبة البكاء التي استمرت دقائق ابتعدت عن يوسف وهي تمسح دموعها بعجل/ مو مشكلة يوسف تعودت منكم على الكلام اللي يسمّ.
قبل رأسها وتناول كفها وقبلها/ يمه انا اسف. . . بس انتي اكيد عارفة انك غلطانة
انا بتجنن من هالموضوع اللي مو راضي يتسكر.
مها استجمعت قوتها ومشت بجوار ابنها الذي يحتضن كتفيها/ انا مو غلطانة
ولو كنت مثل ما انتم مفكرين احب مشعل اتوقع هذا من ابسط حقوقي ومحد منكم يحاسبني
يوسف انتم تنسون كثير اني امكم.
قبل رأسها للمرة الثالثة/ خلاص مالك الا اللي يرضيك وش تبين بس وترضين علي.
صعدت السلم بجواره وهي تقول/ ما ابي منك الا انك ما تسمعني هالكلام المعفن والافكار المريضة اللي براسك تشيلها
واي احد يتكلم على امك توقفه عند حدة.
ثم ذهبت الى جناحها وبقي هو واقفا على اعلم السلم
يفكر كيف قلبت امه الموضوع لصالحها
واستعطفته بدموعها وبدأ وكأنه هو الغلطان وليس هي
يشعر ان امه تمتلك قوى خارقة فهو كان غاضبا منها ينوي ان لا تمر هذه الليلة دون ان يضع حدا لموضوعها مع مشعل
ولكن هاهي سكّنت غضبه وجعلته مذنبا وهي الضحية.
-
دخلت جناحها وخلعت عبائتها وطرحتها لتضعهما مع الحقيبة على الكرسي الجانبي
جلست على الكرسي المجاور وهي تشعر انها مصدومة ومصعوقة
تشعر انها كانت في حلم وليس واقع
لم تكن تتوقع ان يكون اعترافها لمشعل بهذا البرود والصورة الميتة
لم تتوقع ان تعود من تلك السهرة وهي محملة بأطنان من الوجع
قبل ان تذهب الى هذه السهرة وهي ترسم صورة جميلة تضمها مع مشعل
انتهت هذه الليلة بشكل مأساوي
ضيقة مشعل وغضبه وشتاته اضعاف ما تشعر به
كأنها كانت في كابوسا مرعبا
اعترف مشعل بحبه لها واعترفت له وجاء ذكر الفراق سريعا
هي بنفسها تفكر ما الفائدة من هذا الاعتراف طالما هي مصرة على موقفها وان يبقى كل شي كما كان
لا تدري لماذا تملكها الخوف وليس لديها ادنى رغبة بأن تشجع نفسها وتخوض تجربة الحب
كلمات مشعل الاخيرة لا تزال ترن بإذنها وتدمي قلبها "تكفين مها لا تذبحيني وانا حيّ
دامك مو قادرة تحاربين العالم عشاني قولي لي انك تكذبين علي ومشاعرك تجاهي ما تغيرت ما تشوفيني الا ولدك
مها علاقتنا وصلت مفترق طرق اذا ما تزوجنا بنفترق للأبد"
امام مشعل هزت رأسها بالنفي وهي تقول بصوت متحشرج/ ما أكذب عليك مشعل أنا أحبك.
لم تستطيع ان تعبر له عن ما يجول بداخلها
"لأجلك سأحارب العالم كله إلا ابنائي
رغم الخلافات الكثيرة بيني وبينهم ولكن يظلون قطعة قلبي وجزء مني
سامحني مشعل فأنا فاشلة في الحب الا حب ابنائي
أعلم ان فراقك لن يكون بالسهل ابدا
أعلم اني سأبقى ابكيك سنوات ولكن انت من شرع باب الفراق
ولكن لن اسمح لك بان تتركني بهذه السرعة
سأظل بقلبك وبجوارك حتى تتزوج من هي في سنك ويرضون بها اهلك
سأحاول ان اعطل مشروع زواجك من اخرى حتى استمتع بقربك وانت تعلم انك تستوطن قلبي
لقاءاتنا القادمة ستكون مختلفة فهي لا تجمع صديقين اخفى كلا منهما حبه عن الاخر
بل ستجمع حبيبين اعلانا حبهما ووأداه بلحظته
مستنزفة انا يا مشعل فأرجوك لا تضغط علي ولا تؤلمني بذكر الفراق"
-
على الناحية الاخرى.
عاد الى المنزل فتح الباب ودخل واغلقه ثم اتكئ عليه واغمض عينيه
وهو يشعر انه اخطأ عندما اعترف لها بحبه
استعجل ربما. . . عندما كانوا في آنسي جهز كلاما كثيرا ورتب لقاء جميل يليق بإعترافه لها بالحب
ولكن وقتها صمت وتضخم الحب في قلبه واصبح لا يستطيع الصمت لأكثر من ذلك
وأول ما سنحت له الفرصة اعترف لمها بشكل باهت غير لائق بحبٍ ملأ قلبه
مستاء مما يحصل ويتمنى لو يعود به الزمن لتلك اللحظة الذي سبقت نطقه لمها بـ "أحبك"
باردة مرتجفة خائفة. . . هو على ثقة بحبه لها ولكن لا يعلم ما هذا الارتباك الذي اصابه عندما حان وقت الاعتراف
لا يعلم كيف نطق الحروف بهذا الشكل الباهت الهادئ
توقع الكثير ولكن خُذل سريعا. . . يشعر انها تراجعت عن اعترافها له
يعلم جيدا انها لن تخوض حربا ضد ابنائها ولن تكسبه وتخسر ابنائها
ولكن ان كانت هذه قناعتها لماذا اعترفت ولماذا نبشت ما في قلبه. . .؟
ليتها صمتت وجعلت حياتهم تمضي كما كانت عاشقين تحت ظل الصداقة
ارادت ان تجعل يوم ميلاده مميزا وذكرى لميلاده وميلاد حبه ولكن لم تجري الامور كما رتب لها
مها خائفة وتخشى ابنائها كثيرا. . . ابنائها الذين غضبوا منها وكدّروا كل لحظاتها الجميلة وهم لا يعرفون ماهية العلاقة بينهم
وليسوا متأكدين من الشكوك التي تراودهم وكلام الناس الذي يسمعونه بين الفنية والاخرى
فكيف لو علموا ان امهم عاشقةٌ معشوقة. . .؟
متيقن تماما انهم لن يتركوه ولكن ما مدى الضرر الذي سيلحق به. . .؟
هل سيفقد حبيبته ام يفقد حياته. . .!
هو بنفسه لو وُضع موضع ابناء مها لن يرضى
ولكن سطوة الحُب فوق كل شيء. . . هذا الحب الذي اتى به من باريس ليبقى قريبا منها وبجوارها دائما
سطوة الحب التي جعلته يضرب بكل المحظورات عرض الحائط ويمسك بيدها ويتجول وسط جماعته بجوارها وقربها
سطوة الحب التي جعلته يستعد ان يخوض حربا ضد الجميع بلا استثناء ويكسب مها.
" أواه من هذا القلب المثقل بالحب والخيبات والطعنات
أواه من حبا لم يكتمل قُتل بلحظته الاولى
ارجوك يا مها اتركي عاطفة الام جانبا وعاهديني على ان تبقين معي لأخر لحظة في عمري
أقسم لك ان الفراق اخر ما يخطر ببالي ولكن لابد من أن اجرب مدى حبك لي
سأختبرك واجعلك تضعينني بكفة وابنائك بكفة
مشعل يستحق ان تضحين بأبنائك من اجله
مشعل الذي احبك ورضي ان يدخل في جرائم من اجلك
كنت الشاب الصالح في عين الجميع حتى التقيتك وجريتيني ورائك الى الفساد والقتل والتزوير
لن اسمح لك بأن تتركينني الا عندما تعيدينني كما كنت قبل ان التقيك
تركت الجميع وتركت قيمي ومبادئ لأجلك وأجل حبك. . . هل تتوقعين بأن اسمح لك ان تبتعدين عنّي. . .؟
لن ترحلين حتى اعود تقيا نقيا قبل أن ادنس روحي بأعمالك
قبل ان ارضى بأن تتسيدي قلبي وتأمري وتنهي عليه
أصبحت طوع امرك وتحت رغبتك بكل شيء
حان الوقت الذي تصبحين به طوع امري انا
اعلم انني احبك اكثر مما تحبينني
ولكن لا ضير حبك تجاهي يكفي بأن ألوي به ذراعك"
استعدل بوقفته وزفر وهو يحاول ان ينفض هذه الافكار من رأسه
لن يلوي ذراع مها ولن يحاول ان يثنيها عن رغبتها عندما تقرر الرحيل
يكفي انه علم مدى حبها له ويكفيه انه نطق بحبها قبل ان يختنق به ويموت قلبه مثقلا بحبا لم يعلم عنه احد
يشعر بالفتور والتعب وكأنه عاد من معركة جسدية لا معركة نفسية
ادخل يده في جيب ثوبه واخرج علبة سجائره واخذ سيجارة ووضعها بين شفتيه
وأخذ يبحث عن قداحته تحسس جيوبه ولم يجدها
نده بصوت عالي على اسم الخادمة التي لا يعرف من خدم منزلهم غيرها
رغم ان المنزل يحتوي على شبكة خدم كبيرة يستطيع ان يطلب ما يشاء عبر الاتصال بجناح الخدم
الا انه من شدة بؤسه وتعبه النفسي ليس لديه وقتا ليتصل بجناح الخدم
ولا يعرف الا التي يدعيها والده دوما
وتبدو هي اكبر الخدم ومن جنسية عربية
أتته خادمة تبدو اسيوية هتف لها بالانجليزية وهو يشير بإبهامه وكأنه يشغل قداحة/لايتر.
هزت رأسها بالايجاب وماهي الا ثوان ومدت له القداحة اشعل سيجارته وجلس على اول كنبة
علّ هذا الدخان يمتص حزنه ويتبعثر في الافق
ولكن الوضع ازداد سوءا وهو يفكر بمها وهل ستتخذ قرار يرضيهما او تصر على ارضاء ابنائها
سمع صوت والده خلفه/ صباح الخير.
نهض مشعل وقبل رأس والده وهو يحاول اخفاء سيجارته التي يمسكها بيده اليمين
رغم ان والده يعلم ان مدخن ولكن لا يحب ان يراه والده بهذا المنظر
يشعر بأنه يقلل من احترامه لوالده لذا وضعها في الوعاء على الطاولة الجانبية ذلك الوعاء الذي ينثر به رماد سيجارته
هتف له والده/ متى جيت. . .؟ ما حسيت الا بصوتك تنادي رحيمة.
عاود مشعل الجلوس وهو يقول بهدوء/ تو جيت.
نظر تركي الى ابنه نظرة تفحص ثم نقل نظره الى الوعاء الذي يتصاعد منه دخانا ضعيف/ حالك يقول انه صاير شي. . .؟
هز رأسه بالايجاب ثم صمت وهو لا يعلم كيف يخبر والده بالموضوع
ربما يشجعه والده على انه يخطبها وربما يخطبها له والده وحينها ربما يرضون ابنائها
فتركي المانع يمثل لهم العم وبمقام والدهم ومنذ صغرهم وهم يكنون له التقدير والاحترام
ربما سيشفع له حبهم لوالده
هتف تركي بهدوء/ الموضوع يخص أم سعود.
اجابه مشعل بقليلا من التوتر/ طلعت تحبني مثل ما احبها ويوم قلت لها نتزوج رفضت وطلبت مني ما افكر بهالموضوع ابد.
تفاجئ من كلمة ابنه بأن ام سعود تحبه ولكن تجاوز هذا وهو يقول بلطف ابوي/ ياولدي وش لك بوجع القلب. . .؟
بنخطب لك وحدة تختارها نور وتعيش حياتك بعيد عن ام سعود.
ابتسم مشعل/ كأني هاوي وجع القلب وابيه. . .! يبه انت تدري انه غصب عني حبيتها وما اقدر اتزوج غيرها
قلبي معلق فيها وما اتوقع اني بتقبل اي وحدة في حياتي غيرها. . . يبه انا احتاجك عطني نصحية.
يؤلمه منظر مشعل البائس الحزين الذي خطف الحب كل فرحة في حياته
اجابه بهدوء/ نصيحتي لك ياولدي دوس على قلبك وابعد عنها كلها يوم ورا يوم وتسلى وتنسى
بس لو سويت اللي براسك عيالها ما يتركونك. . . انا بنفسي ماني متقبل فكرة انك تاخذ ارملة عمك
وشلون باقي الناس وعيال محمد. . .؟
زفر مشعل ثم اجاب والده/ وش اسوي القلب وما يهوى. . .!
حتى انا ودي لو انها مو ارملة صديقك ووحدة ما لها علاقة بعمي محمد بس الحب اعمى.
هتف والده/ مشعل حكّم عقلك ولا تلعب بالنار. . . وشيل مرة محمد من راسك
انت بتدخلنا بمشاكل لها اول مالها تالي. . . انا بسكت عن كل شي الا انك تاخذ مها
اطلع معها وقضوا كل وقتكم مع بعض مالي كلمة عليك الا انك تهدم اللي بنيناه انا ومحمد من سنين وتاخذ مها.
اجابه مشعل بإصرار/ يبه احبها.
اجابه تركي بغضب وهو نادرا ما يغضب/ حبها الى بكرة محدن بقايلك شي بس لا تفكر تتزوجها
ولا ان يدري احد بحبك لها. . . محمد اخوي اللي ما جابته امي وما ارضى اي احد يكسر اللي بيني وبين عياله
حتى لو كان ولدي. . . انت ما تفكر الا بنفسك. . .!
ما فكرت بالخوة والجيرة اللي بينا وبينهم. . .؟ ما فكرت بأختك ووش بيصر عليها لأخذت مرة محمد. . .؟
غضب مشعل ونهض وهو يهتف بإصرار/ انا بتزوجها على سنة الله ورسوله واللي مو عاجبه ماني ملزوم ارضيه. . .!
.
.
انتهى