الفصل 43
(43)
تحجرت عينيها بالدموع وهتفت بإصرار/ يزيد انا زوجتك ومن حقي اعرف.
دمعها لم يهن عليه ابدا ولكن يجب ان يخبرها بأن لا تتجاوز حدها معه/ لو الموضوع يخصني من حقك
بس الموضوع يخص ليلى وطلع كله اصلا ملفق واللي ورا السالفة هذي مها.
ضربت قدمها بالارض بحركة طفولية تعبر عن غضبها
لتهتف بغضب/ طيب قولي وش الموضوع لو كان ما يخصك كان ما خفت انك تقوله.
رغم غضبه الا انه ابتسم لغضبها المضحك بنظره/ مو خايف. . . بس مثل ما قلت لك شي خاص بليلى اكيد ما ترضى انك تعرفين عنه.
نظرت الى عينيه وهو بدوره شتت نظره بعيدا عنها/ يزيد قولي وش السالفة انا مو مرتاحة من ليلة زواجنا وطريقة سلامك عليها
اذا صادق ما بينكم شي ليش ما تقولي وش كنت توريها بجوالك. . .؟
علم انها لن تتركه حتى يخبرها بما حدث
هتف بضجر/ شفتي مقلب مها السخيف ليلة زواجنا. . . سوت فيني مقلب اسخف منه
وصارت ترسل لي رسائل غرامية بإسم ليلى وانا استغربت بنت خالتي ما بيني وبينها اي شي ليش تو صارت ترسلي
اول ما قابلتها واجهتها بموضوع الرسايل وانكرت انه هي ودريت انه ما فيه غير مها.
رفعت نور حاجبها بعدم تصديق/ اها. . . وانت على طول اول ما انكرت البنت صدقتها. . .!
اجابها بثقة/ ايه طبعا اصدقها لأنها بنت خالتي واعرفها من سنين وادري انها ما تسوي هالحركات
واصلا رقمي مو عندها. . . فأكيد بصدقها.
نور/ ومها وش هدفها بأنها ترسل لك على انها ليلى. . .؟
ابتسم يزيد/ تو ادري انه فيك غباء. . . مها شغلتها بالحياة النكد وتحب تنكد حتى على عيالها
هي شافت انك شكيتي بموضوع ليلى وان بينا شي فكملت بالرسائل عشان تطيح عينك عليها وتصير بينا مشكلة
وتمسكين علي دليل مها فيها خبث يخوف.
اقتنعت تماما وانزاحت عن عينيها غمامة الشك
تبخر غضبها وابتسمت وهي تقول/ اسفة يزيد بس لا تلومني كنت بموت من الحرة وانا اشوفك واقف مع ليلى.
شد اذنها بخفة ومرح/ ثاني مرة لا تتلصصين علي.
ضحكت وهي تضع يدها فوق يده/ والله بالصدفة.
-
في الأسفل
جلس بتال بجوار زوجته وامامهم مها التي انشغلت بهاتفها والابتسامة لا تفارق محياها
هتف لها بتال بإبتسامة/ ام سعود ممكن طلب.
انزلت هاتفها ونظرت له بحب وهو تقول/ عيوني لك.
ابتسم لها هو الاخر بحب بالغ/ تسلم لي عيونك. . . سعود بيتزوج قريب وشوفة عينك كل واحد فتح بيته
ويوسف مو عاجبه وضعه بعد حتى هو يبي يتزوج.
عقدت حاجبيها غاضبة لتقول بعتاب رقيق/ بتال الله يهديك هذا موضوع خاص تفتحه قدام هذي.
ما ان انهت جملتها واصبعها السبابة مشارا الى عريب بإستعلاء
نهضت عريب وهي تقول/ عن اذنكم.
نهض معها بتال وامسك بيدها لتقول مها بغضب/ خلها تروح بتكلم معاك.
صعدت عريب السلم وعينيها غارقة بدموعها
بتال عاد وجلس وهو يقول لأمه بعتب/ يمه الله يخليك لي ليش تكلمينها بهالطريقة. . .!
لم تجبه مها انما قالت بإبتسامة/ ويوسف جاك يشتكي اني رافضة ملكته بهالوقت.
لانت ملامحه التي كان يكسوها الضيق ليقول بإهتمام/ ايه يقول خالتي رافضة انه يكلم خولة قبل ملكتهم
وانتي رافضة الملكة بهالوقت وهو وده يتعرف على البنت.
ضحكت مها بخفة/ ياربي مو متخيلة يوسف كبر وكلها كم سنة ويتزوج.
ضحك بتال لضحكتها العذبة ثم قال بإبتسامة/ ها ابشره انك قررتي تفرحين قلبه وتملكين له. . .؟
اتسعت ابتسامة مها/ ايه بس بعد زواج سعود وبعدها خلاص بتفرغ لنفسي واسافر.
يعلم انها ستسافر مع مشعل ولكن لا يريد سؤالها بشكل مباشر ومضايقتها انما قال بمرح/ طبعا بتسافرين لباريس كالعادة.
اجابته بحب وهي تعلم جيدا انه يعلم ان سفرتها ستكون برفقة مشعل ولكن لا يضايقها كما يفعل اخوته/ لا هالمرة لندن.
.../ من زمان ما سافرنا سفرة عائلية يبي لنا سفرة بالشتاء للندن.
اجابته بإبتسامة/ اي والله لنا سنتين ما سافرنا مع بعض.
-
في الأعلى. . .
عريب تجلس في الصالة تحاول السيطرة على دموعها وأن لا تبكي
تهز قدمها بتوتر وتضم يديها لبعض
" يا الله مها ما قالت شي ليش تضايقت
يعني اتوقع هذا الطف شي ممكن تقوله لي مها
لــيش زعلت وتضايقت. . .!
يعني عشان بتال جلس عندها وهو يدري اني قمت زعلانة. . .؟
يا الله ليش مكبرة الموضوع. . . ليش مو قادرة اتجاهلها"
نهضت وهمست بـ "الله يريحني منك يا مها ويكفيني شرك"
اخذت نفسا عميقا محاولة ان تطرد هذه الافكار والضيق الذي يكتم على صدرها
هي تعلم جيدا ان الحياة مع مها صعبة للغاية
وكانت تتوقع بأن تضايقها مها في كل دقيقة وثانية ولكن يبدو ان مها قد عقدت هدنة
فهي لم تبكيها او تضايقها غير اليوم
وتشعر عريب ان الموضوع لا يستحق كل هذا الضيق.
تشعر انها ستبكي دمعها فعلا تحجر في عينها
الدمع احرق عينيها وهي تحاول جاهدة ان تقوي نفسها ولا تبكي لسبب تافه
تعلم بقرارة نفسها ان اياما صعبة تنتظرها لما الدموع الآن
ستحاول بكل طاقتها ان تعيش بهدوء حتى يحين وقت البكاء والنواح والدموع.
هطلت اول دمعة وانحدرت حتى نصف خدها مسحتها بسرعة محاولةً ان تسيطر على هذا البكاء
ولكن تفاجأت بشقهة عميقة تلاها سيلا جارفا من الدموع
جعلها تضع كفيها على وجهها وتجلس لتسند ظهرها على الكنبة
كانت تبكي بصوتٍ مسموع فالألم في قلبها لا يوازيه اي الم
منذ ان كانت في اسبانيا وهي تعلم ان هذا الانهيار قادما لا محالة ولكن لم تتوقع ان يكون لسبب تافه كهذا
شهقاتها استنزفتها وبح صوتها والصداع غزا رأسها لتضع كفيها على صدغيها وتكمل نوبة البكاء التي هدأت قليلا
علمت انها بكت وقتا طويل. . . رفعت رأسها لترى الساعة تشارف على الواحدة اي انها امضت نصف ساعة في بكاء مستمر
سمعت الباب يُفتح
نفسيتها السيئة وضيق صدرها وصداعها ودموعها اجبرانها على عدم تغيير وضعيتها
بل ازدادت دموعها واخذت تمسحها وتبعد خصلات شعرها الملتصق بوجهها من فعل الدموع
دخل بتال وهاله وارعبه منظرها ذهب لها مسرعا وقلبه يكاد يتوقف من خوفه عليها
جلس امامها وامسك بكفيها ليقول برعب/ حبيبتي وش فيك. . .؟
هزت رأسها بلا واغمضت عينيها لتبدأ موجة بكاء جديدة
احتضنها ودفنت وجهها بصدره وهي تبكي بشدة وتردد بين شهقاتها/ بتال تعبت. . . والله تعبت
عشت شهر من التوتر والخوف انا حمّلت نفسي فوق طاقتها. . . خلاص والله ما عاد فيني طاقة.
لا يعلم ماذا يقول وبأي كلاما يداوي جرحها وامه منذ لحظات اقسمت له مجددا ان عريب لن تستمر معه
ستنتظر مها الوقت المناسب الذي تحدده هي ثم يطلق عريب
مسح على شعرها وهتف بحب/ عريب ياعمري ادري انك تحملتي اللي ما احد يتحمله
وعشتي معاي بهم وقلق ونكد بس ثقي فيني ما احد يقدر يفرقنا. . . انتي تتوقعين اقدر اعيش بدونك. . .؟
عريب لا يهمك تهديد امي انا ما رح اتخلى عنك. . . ما تثقين فيني. . .؟
اخذت تهدأ شيئا فشيئا وبكاءها كأنه غسل روحها وصفاها من الهم والكدر والتوتر والخوف
نهضت بمساعدة بتال وامسك بكفها وذهب معها حتى المغاسل غسلت وجهها بالماء البارد لأكثر من مرة
رفعت رأسها وابتسمت لبتال الذي يبتسم لها بحب/ تحملني بتال انا ما ادري وش صار لي ما اقدر اتحمل. . .
انا ما زعلت اصلا من خالتي هي معها حق يبقى لكم خصوصية حتى لو كنت زوجي.
اتسعت ابتسامة بتال وهتف لها بحب/ حبيبتي اللي يخصني يخصك والموضوع كله اصلا عن خطوبة يوسف بس امي تحاول تطفشك
وانتي من اول محاولة استسلمتي. . . عريب خليك قوية ولا يهمك اي حكي.
ابتسمت له/ انا قوية فيك ومعاك. . . الله لا يحرمني منك.
-
مساء الخميس. . . الثلاثون من نوفمبر. . . السابعة والنصف مساءا
اقبلت غيوم الشتاء وغطت سماء الرياض
العاصمة تستعد لاستقبال الشتاء فالهوا الليلة عليل
لا بارد ولا حار أتى بين الشتاء والصيف ليمزجهما معا ويبهج القلوب بعليل نسيمه
الليلة رائعة عكس الليالي الماضية الحارة التي كانت لا تبرد الا مطلع الفجر
نزلت السلم ترتدي بنطالا اسود من الجلد وقميص ابيض انيق
ومعطفها الرمادي الطويل على ذراعها
شعرها الكيرلي يتجاوز منتصف ظهرها
ومكياجها السموكي اعطاها طلة مميزة جميلة
كانوا ابنائها ويزيد ونور وعريب يجلسون حول الطاولة امام قهوتهم
تعلقت الانظار بها لتهتف عريب لنور/ قططع بيصك عمرها الخمسين وللحين تحسينها ماوصلت الثلاثين
اموت واعرف وشلون حافظت على جمالها وجسمها.
ابتسمت نور لتهتف هي الثانية/ شوفي كثافة شعرها ماشاء الله وانا من وصلت العشرين بدأ يتساقط.
وسط همساتهن هتف يوسف بقليلا من الهدوء/ معزومة. . .؟
ابتسمت له وهي تتناول حقيبتها وعبائتها من الخادمة التي وقفت بجنبها ممسكة بالمعطف
لحين فراغ مها من ارتداء عبائتها/ ايه.
نهض يوسف واقترب منها/ وين. . .؟
همست له بإبتسامة واسعة/ انت امي ولا انا أمك. . .؟ شكلك نسيت ياولد بطني. . .!
يوسف نفذ صبره هتف بصوت مسموع/ يمه ممكن تقولين لي وين طالعة. . .؟
هتفت وهي تغلق ازرار عبائتها/ بتروح معاي. . .؟
رفع حاجبا واخفض اخر ليهمس بغضب/ يمه ممكن تقولين لي وين طالعة. . .
انتي اول مرة تطلعين بكل هالزينة. . . بس لبسك ما يعطي انك رايحة لعرس.
ابتسمت له وضربته على صدره بخفه لتقول بصوت عالي/ محمد الضاوي ما سألني وين طالعة ووين جاية عشان تجي انت تسألني.
وضعت طرحتها على رأسها بشكل مهمل واخذت معطفها لتخرج وسط صراخ يوسف الذي يمشي خلفها/ يمه ما رح اخليك تطلعين
يمممه انا اكلمك. . . والله ما تطلعيين.
خرجت واغلقت الباب خلفها وهي تسمع عراكٌ يدور بين يوسف وبتال.
.
.
.
بتال امسك بأخيه ليديره نحوه ثم يمسك بياقة ثوبه وهو يصرخ به/ انهبلت انت. . .!!
وشلون ترفع صوتك على امي. . .؟
امسك بكفي بتال محاولا ابعاده ليصرخ به ووجه يغلي من الغضب
فبدأ وجهه يحْمر وحبات العرق تتناثر على حبينه وعروق رقبته تبرز بشكل يوحي انه وصل اقصى مراحل الغضب/ نزل يديك.
بتال دفعه بكل قوته على الباب ليصرخ به هو الاخر/ ما اسمح لك تكلم امي بهالطريقة.
جن جنون يوسف/ امك طلعت من البيت بكامل زينتها وانت تدري انها بتطلع مع مشعل وكل هذا ما همك ياديـ......
صفعه بتال بكل قوته انحنى يوسف من هول ردة فعل بتال
وسط انحناءه رفع رأسه ونظر لبتال الذي ينظر له بغضب. . . هتف يوسف بهمس وكأن هذه الصفعة اخمدت ثورته منذ قليل/ تضربني بتال. . .؟
اخذ نفسا عميقا واستعاذ من الشيطان ليهتف هو الاخر بهمس مشابه/ وانت ما عاد لك كبير وما صرت تحترم احد. . .!
انا تقول بوجهي هالالفاظ. . . !!
ثم قال وهو يشير على يمينه نحو الجلسة التي كانت منذ لحظات عامرة بالمودة والاخوة
انطفئت الان واصبح جميع من فيها بحالة صمت/ وقدام اخوانك اللي اكبر منك. . . وزوجات اخوانك. . .؟
ما عدت تحترم احد يا يوسف. . .؟
اعتدل يوسف بوقفته ليقول وحاجبيه معقودان/ وما قصرت اخذت حقك وزود ومديت يدك علي قدامهم كلهم.
انفعل بتال ولكن لا يزال محافظا على هدوئه وصوته لا يتجاوز اذن يوسف
فهي يريد صب غضبه بإذن يوسف فقط/ وهذا اللي هامك. . .!!
مو شايف نفسك غلطان. . .؟ فيه واحد صاحي يكلم امه بهالطريقة. . .؟
انا قايل لك الف مرة امي مستحيل تغلط. . . وكل اللي تسويه صح
هذي امي يا مجنون امــــــــــــــــــي.
رفع يوسف صوته مجددا/ بتجنني انت. . .!
ما تحسّ. . .؟ امك والله طالعة لمشعل وانت هنا تحامي عنها.
هذه المرة لم يكن الرد من بتال بل رد يزيد الذي اتجه اليهم ليقول بغضب/ بـــس.
ذهب اليهم وفتح باب المدخل ليدفع بيوسف امامه ويقول لبتال/ وانت الثاني يله قدامي.
خرج بتال وخلفه سعود ليغلق يزيد الباب ويقول بهدوء/ هذي طريقة تتفاهمون فيها. . .؟
تحدث بتال اولا/ ما تحملت اشوفه يكلم امي بهالطريقة واسكت.
هتف سعود بهدوء تام/ امك. . .!
يا حبيبي امك طلعت ولا عبرتك لا انت ولا هو. . . تتهاوشون عشانها وهي ما همها الا نفسها.
نظر له يوسف باستغراب/ يعني عاجبك امي تطلع قدامنا كلنا ونعرف من هيئتها انها مو طلعة عادية وتقولي ما نعبرها. . .!
يزيد نظر الى يوسف الذي يكاد يتفجر من غضبه/ وشلون عرفت انها طلعة مو عادية. . .؟ ووش تقصد بطلعة مو عادية. . .؟
عقد يوسف حاجبيه ووضع عينه بعين يزيد/ امي عمرها ما طلعت وهي متزينة بهالشكل. . . وبعدين طالعة مع رجال غريب و. . .
قاطعه بتال بغضب/ وبعدين معاك. . .؟؟ امي اصلا ما قالت لك انها طالعة مع مشعل
وصدقني لو طالعة مع مشعل بتقولك ولا همها اكبر راس فيكم. . . يوسف لا ترمي اتهامات باطلة
والله لو قلت كلمة زيادة على امي ما اخليك.
يزيد الذي ضايقه كثيرا عراك اخويه امام زوجته وزوجة بتال هتف بغضب/ بس انت وياه
ان شاء الله تطلع مع الجن الازرق ما احد له شغل فيها. . . ومثل ما قالت محمد الضاوي ما سألها وينها طالعة
خلاص ما عاد ابي اسمع حرف زيادة بهالموضوع يكفي اللي صار داخل قدام البنات.
يوسف ازداد غضبه/ هذا اللي هامك. . . ايه طبعا لو امك ما قلت هالكلام.
استغرب يزيد غضب يوسف وكلامه الحاد
لم يتحدث معه يوسف بهذه الصورة ابدا حتى عندما كانت علاقته به غير جيدة/ يوسف ترا زودتها كثير
خلاص محترمين ومقدرين زعلك بس ماله داعي كل هالعصبية.
هتف سعود ليوسف بهدوء وهو يقف امامه ويربت على كتفه/ يا اخوي ترا كلنا والله حاسين فيك وكلنا مضايقتنا علاقة امي بمشعل حتى يزيد
بس لا يمكن نتهور ونتصرف مثل تصرفك. . . انت غلطت على امي وعلى بتال وعلينا كلنا وانت تتكلم وكأنك مو محترم احد
يوسف الكلام اللي قلته لبتال قدام زوجته وزجة يزيد المفروض ما قلته. . . والحين ابيك تروح تتوضأ عشان يطفي غضبك
وتجي تحب روس اخوانك وتوعدنا انك ما تكرر هالجنان مرة ثانية.
كان اسلوب سعود الهادئ كالماء البارد على صدر يوسف المشتعل بالنيران
هز رأسه بالايجاب وذهبت ليتوضأ وكما قال رسولنا الكريم افضل الصلاة والسلام عليه:
"الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ"
انطفئ غضبه وهدأ تماما
ذهب لأخوته الذين لا يزالون يقفون امام باب المدخل
تقدم نحو يزيد وقبل رأسه ثم قبل رأس سعود ثم بتال وهتف لبتال/ سامحني والله ما عاد بقى لي عقل.
ابتسم له بتال وربت على كتفه/ مسموح يالعضيد.
.
.
.
منذ بدأ صراخ يوسف خلف والدته وتوتر الجو
ونور متوترة وخائفة وعندما اتى يوسف بسيرة اخيها ودت لو تذهب اليه لتصفعه
وتحققت امنيتها على كف بتال وهو يصفع ذلك الغاضب ليخرسه
فقط اسم مشعل وسط هذه المعركة كان كفيلا بأن تخاف على اخيها
اخذت تستودعه الله وهي تتوقع ان يوسف لن يهدأ حتى يقتل او يُقتل
هيئته وصراخه وغضبه رسما لها صورة ذلك الشاب الذي لا يطفأ غضبه حتى يقتل ضحيتين بإسم الشرف
خشيت كثيرا ان يخرج يوسف خلف والدته ويقتلها فهو رفع صوته عليها امامهم جميعا
همست لها عريب وهي ترى ابنيّ مها يتعاركان من اجلها/ مو صاحية طلعت وعيالها بيتذابحون. . .!!!
نور اجابتها بذات الهمسات وهي الاخرى استغربت كثيرا كيف خرجت مها وابنائها يكادا يتقاتلان من اجلها/ اي والله مو صاحية.
الجملة التي قالها يوسف لبتال التي تعني انه لا يغار على محارمه اخرس همساتهن واوقف قلوبهن
فهذا اللفظ الذي نعت به اخيه يتنافى مع الادب والاحترام ويجب الا تقال هذه الكلمة على مسمع الجميع
صفعة بتال لأخيه اوقفتهن والخوف يسيطر عليهن لتهمس نور/ الله يستر. . . ياربي وش قلب حالهم كذا.
ظلن واقفات بجوار بعضهن وعريب التي تسري بجسدها الرعشة امسكت بذراع نور/ ياربي عظامي مو شايلتني
اجلستها نور وجلست بجوارها لتهتف/ بسم الله عليك.
بعد هدوئهم وخروجهم هدأ الجو تماما وانجلى التوتر
لتهتف عريب بإبتسامة/ والله وطلعت خالتنا عندها سوالف. . . تدرين شريكها مشعل المانع يقولون. . .
ثم وضعت كفها على فمها وهي تربط اسم نور بإسم المانع لتقول بخجل/ لا يكون يقرب لك. . .؟
تجهّم وجه نور لتقول بغضب/ اخوي مشعل المانع وش يقولون عنه. . .؟
عريب توترت كثيرا وحاولت ان تبتسم لتلطف الجو ولكن فشلت لتقول/ اسفة نور والله ما كنت ادري.
نهضت نور وابتسمت لعريب/ مو مشكلة. . . انا طالعة فوق مها وعيالها عفسونا وضيقوا خلقي.
عندما صعدت السلم ضربت عريب على خدها بخفة ضربات متتالية وهي تهتف لنفسها
" يا الله عريب ما تعرفين تمسكين لسانك. . .؟
يقالي بفتح موضوع معاها وبتشفّى بمها
وشلون ما جاء ببالي انه اخوها
ياربي لا يكون بتزعل مني
اوووف ليتني بلعت لساني"
-
في الاعلى. . .
نور منذ ان رأت مها خارجة بدأ مزاجها يتلوّن
وعراك ابناء مها امام عينها عكّر مزاجها تماما واغضبها ووترها
وما تفوهت به عريب كان القنبلة التي انفجرت بصدرها
غضبت كثيييرا رغم ان عريب لم تكمل جملتها الا انها تعلم ان الجملة الكاملة "يقولون بينهم حب"
لا تلوم عريب فحالها كحال جميع الناس الذين يتحدثون بهذا
هي بنفسها تعلم ان بينهم حب وحبٌ عميق ايضا
كانت منذ ايام تقنع نفسها ان مها ومشعل يجمع بينهم عمل فقط
ولكن انهارت قناعتها اليوم وهي ترأ بعينها مها متجملة وخارجة بكامل زينتها وتعلم ان اليوم يصادف ميلاد مشعل
وبما انهما حبيبان فالأجدر ان يحتفل مشعل بميلاده برفقة مها
رغم ان نور لا تحيي حفلات الميلاد ولا تهتم حتى ليوم ميلادها الا انها شعرت بالألم عندما رأت مها خارجة لمشعل محتفلة بيوم ميلاده
تشعر انها ستُجن. . . تصارع نفسها تارة تحاول اقناع نفسها ان لا علاقة لها بما يحدث
وتارة تحرق نفسها وتشتعل غضبا وهي تعلم ان مها خارجة للاحتفال بميلاد مشعل
اخذت هاتفها واتصلت بمشعل ولم يجيب
اتصلت مرة اخرى وغضبها يتصاعد
رد هذه المرة لتقول فورا/ وينك. . .؟
انتهى. . .