رواية عرش السُلطان - الفصل 35 - بقلم خيال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية عرش السُلطان
المؤلف / الكاتب: خيال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 35

الفصل 35

(35) اليوم التالي في آنسي الريف الباريسي الذي يبعد عن باريس قرابة الخمسمئة كيلو وصلوا البارحة في رحلة طويلة واخذ منهم التعب ما اخذ فور وصولهم ذهب كلا منهما لغرفته باحثين عن النوم وعندما قاربت الساعة الثانية فجرا استيقظت مها استحمت وارتدت روبا فوق بيجامتها الربيعية خرجت الى الصالة وهي ترى عبر نوافذ المنزل الريفي العملاقة الزجاجية قطرات مطر وتتحرك الاشجار بسرعة نتيجة رياحٌ شديدة يبدو ان الجو على غير ما يرام فهم يعيشون وسط عاصفة رفعت صوتها وندهت الخادمة التي اتت وهي بالكاد تفتح عينيها وتنظر الى مها التي تتحدث بقلق وبلغة فرنسية متقنة/ منذ متى والجو عاصفا بهذا الشكل. لا تزال الخادمة بين غفوة وصحوة ولكن اجابت بصوت مليء بالنوم/ قرابة الساعة والنصف. اشارت لها مها لتذهب وتكمل نومها وبقيت مها في الصالة المضاءة بإضاءة صفراء خافتة جلست على الكنبة وهي تحتضن كفيها ببعضهما وتنظر عبر النوافذ الى الجو المرعب في الخارج صوت الهواء والمطر قوي جدا ويوقظ النائم ولكن مشعل لم يصحو بعد نهضت وذهبت الى غرفة مشعل طرقت الباب المفتوح ولم يتحرك مشعل طرقته مرة ثانية بقوة اكبر رفع رأسه وعندما رأى مها جلس ليقول بخوف/ وش هالصوت. . .؟ مها بخوف/ عاصفة. . . منظر الاشجار والمطر وظلام الليل يخوف. نهض مشعل وهو يقول/ بس اغسل واجيك. عادت الى الصالة وجلست على اقرب كنبة وهي تحاول ان لا تنظر في الشبابيك فحتى وهي بهذا العمر تخاف من مطر الليل ويرعبها صوت الرعد وتخشى البرق والنظر اليه تضم كفيها لبعضهما ورعشة خفيفة تسري في جسدها دائما تعتكف غرفتها عندما يكون المطر بهذه الشدة ومصحوبا بالرياح فلا تراه ولا تسمع هذا الصوت المرعب ولكن في المنزل الريفي تكون رؤية المطر بوضوح تام وصوت الهواء يتضخم اكثر نتيجة اصطدامه بالقرميد البني المكون منه سقف المنزل خرج مشعل وهو يرتدي جاكيتا طويلا فوق بيجامته قال لها وهو يبتسم/ بس تطلع الشمس ان شاء الله حنا على موعد مع اجمل يوم بالتاريخ. ابتسمت لتهتف بهدوء/ الله يجيب الصباح الجو مرعب مرة ما احب مطر الليل. جلس مقابلا لها/ الله يجعلها سقيا رحمة. . . تعوذي من الشيطان واستمعتي بالمطر شوي وتخف العاصفة. . . ماتبين نسوي لنا أكل. . .؟ اتسعت ابتسامتها/ انا مساعدة بس. نهض ومشى امامها متجها الى المطبخ/ واحلى مساعدة بعد. - في الطائرة المتجهة الى اليونان. . . هتفت عريب/ سيشل يبي لها زيارة ثانية. . . حيل استمتعت فيها. ابتسم بتال وهو يحتضن كفها/ كل سنة ذكرى زواجنا بتكون بسيشل ان شاء الله. اتسعت ابتسامة عريب/ لا كذا شكلك ما تعرفني. . . انا ملولة وامل بسرعة لو زرت سيشل مرة ثانية بتصير اخر زيارة لي. ضحك بتال بخفة ليردف/ وشكلك ما تعرفيني اتعلق بكل شي يحملي ذكرى لو كانت جدا بسيطة. تحدثت هذه المرة بجدية/ اكتشفت ان اطباعنا وشخصياتنا مختلفة جدا. هتف لها بحب/ مو هذا اللي مخلي حبنا مستمر الاختلاف دايم يقرب الارواح. . . ثم اردف ضاحكا/ بطبعك الملول على قولتك لو كنت نفس شخصيتك مليتي مني. ضحكت برقة/ لا مو لهالدرجة املّ من الناس. بعد لحظات مرحة بينهما هتفت بما يؤرقها/ تتوقع خالتي صادقة بتهديداتها وانها رح تزوجك. . .؟ انطفت ابتسامته وعاد القلق يجري به مجرأ الدم فوالدته هاتفته البارحة وعاتبته كثيرا انه لم يتصل بها منذ ان تزوج عريب اعتذر منها مطولا واخبرها انه يتصل بهاتفها ويجده مغلق ليأتيه ردها الصادم ان هذا ليس مبررا. . .! قبل ان ينهي مكالمته مع والدته اخبرته واقسمت ايمانا عظيمة ان تزوجه من اخرى فور عودتها للرياض يعلم جيدا مدى وفاء امه لكلمتها فهي لا ترمي كلمة وتنساها بل تنفذها مهما كانت العواقب هاهي لم تفكر بإبنها ومشاعره سرقت فرحته وجعلته يعيش في توتر عظيم احتضن كف عريب وهو يهمس بمرح مغلف بأطنان الوجع/ خلينا نأجل كل همومنا لين نرجع الرياض. ثم اردف بثقة/ وتأكدي اني ما راح اتزوج عليك. . . انتي ما تتخيلين وش قد تعبت وحاولت لين صرتي حليلتي كنت اقوم الليل عشان ادعي انك تكونين من نصيبي. . . حتى يوم انخطبتي ما فقدت الامل كنت ادعي من كل قلبي وربي ما خيّب رجاي لا تشيلين هم وربك يحلها. زفرت بضيق يخنق روحها/ ادري انها ما تحبني ولا تواطني بعيشة الله بس ليش تخرب حياتنا. . . خلاص دامها صارت وتزوجنا خل تتركنا بحالنا. ابتسم بألم/ ما تعرفينها بنت ناصر لا حطت شي براسها سوته. عريب اختنق صوتها وشعرت ان قفصها الصدري ينطبق على قلبها وهي تهتف بصوت باكي وعينان غارقتان بالدموع/ ما يكفي اني ما حسيت نفسي عروس. . .!!! سرقت فرحتي وقتلتني. . .! ما فرحت مثل باقي البنات امي وخالاتي وصديقاتي كانت وجيهم ما تتفسر شايلين همي اكثر من ماهم فرحانين فيني. يؤلمه هذا الموضوع ويجرحه ويشعره بكم هو ضعيف وضعيف جدا ولكن هذا قرار والدته وهو لم يعترض انما تردد في رأسه "دامه بيجمعنا سقف واحد مايهمني شي" عريب لا يزال جرحها غائرا نازفا لذا سيجعلها تفرغ كل حزنها عل جرحها يشفى تماما قبل العودة الى الرياض فهناك من المؤكد معارك طاحنة ستقود دفتها امه وهي المنتصرة بكل جولة بالتأكد احتضنها جانبا وقبل رأسها وهي احتضنت عضده وسندت رأسها عليه لتبدأ موجة بكاء جديدة فصورة امها وهي مكسورة لا تفارق خيالها. . . صمت امها على ما تمر به وكأنها تخبرها ان هذا هو قرارك يا ابنتي انتي من اصريتي على هذا الرجل فتحملي كل ما يأتيكِ فما زلتي لم تخطين العتبة الاولى أتت صفعة مها مبكرة جدا فهي لم تتوقع ولا حتى توقع ضئيل ان تتصرف مها هذا التصرف ترعبها فكرة ان تواجه مها وتتجادل معها ترعبها فكرة انها ستقابل مها كل يوم وتعيش في بيتها وتقتلها فكرة ان مها ستبحث لابنها عن عروس وواحد مثل بتال من السهل جدا ان يجد العروس التي توافق عليه حتى لو لم يمضي على زواجه الاول شهر تعلم جيدا ان بتال يحبها وان تزوج سيكون مرغما ولكن فكرة ان هناك من تشاركها زوجها تكاد توقف نبض قلبها انتهت موجة بكاءها الطويلة وعقلها يغوص بين ذكرى زواجها وبين مستقبلها المجهول المرعب. - في آنسي. يجلسان بجوار بعضهما في احد كراسي الحدائق العامة السماء مليئة بالغيوم والجو هادئ جدا هتفت بعدما ارتشفت من كوب قهوتها الساخن/ تقولي موضوع مهم وموضوع مهم لك ربع ساعة من جلسنا ما تكلمت. ارتجف قلبه نهض بتوتر ثم عاود الجلوس لتعقد مها حاجبيها وتنزل كوب قهوتها لتهتف بجدية/ مشعل. . .!! وش فيك وش هالموضوع اللي موترك بهالشكل. القاها بوجهها غير قادرا على ترتيب الكلمات قال بإرتباك/ قررت اتزوج. ارتعشت كفيها التي تضمهما لبعض اضطربت مشاعرها. . . تعالت دقات قلبها هذا ما كانت تخشاه وهذا اخر ما كانت تتوقع سماعه شعرت بطعنة استقرت بقلبها ولكن حافظت على ثباتها الخارجي لتضحك بخفة وتهتف وكأن الدمار الذي بداخلها لم يكن/ اخييرا مشعل. . . ياحظها اللي بتكون من نصيبك ثم هتفت لتذكر نفسها بفارق العمر بينهما حتى يستكن قلبها ويتوقف عن هذا الالم/ عاد انت ولدي الكبير فرحتي فيك غير ببالك وحدة ولا مخلي الاختيار لي. وضع ابهاميه على صدغيه وكفيه متقاطعتين على جبينه وهو يشعر بالضياع ضياع تااام فمها التي احبها وعشقها لم يكن شعورها ناحيته غير انه ابنها الاكبر لم تحبه كما احبها انما احبته كصديق وابن واخ فقط اختنق بكلماته التي يصففها ويرتبها منذ الامس كان قد رتب كلاما طويلا فهو اراد ان يخبرها بحبه العميق لها يصف شعوره منذ ان دق قلبه بحبها لأول مرة يخبرها كم تلهف اتصالا منها. . . كم مات وهو حي عندما تبكي كم سب ولعن ابنائها الذين يغضبونها فتتصل به تشكوهم له ويخبرها بشعوره عندما قالت له وهما في الرياض انه شخصها الوحيد توقع ان هذه الكلمة تلميحا لشعورها ناحيته توقع الكثير والكثير والكثير اختنق بكل هذه الكلمات حتى باتت انفاسه شحيحه تأمل وتوقع الكثير ولكن في الاخير هوى على وجهه خائبا وهي تخبره انها سعيدة بزواجه بل وستختار له زوجته. . .! امسكت كفيه وهي تتساءل بإستغراب مغلف بقلق/ وش فيك. . .؟ تعبان . .؟ وضعت كفها على جبينه/ راسك حار. . . في شي يوجعك. . .؟ فعلا يشعر بصداع يشق رأسه نصفين فالأفكار التي يحملها برأسه تجعله يكاد ينفجر من هولها فنصف تفكيره بخيبته وانها لا تحمل له سوى مشاعر الامومة والاخوة والنصف الثاني يتذكر كلماتها التي ظن انها حُب خالص هتف بتشتت وضياع/ تعبان. . . لا بس شوية صداع. امسكت بكفه ونهضت وهي تحاول قدر الامكان السيطرة على مشاعرها/ من يوم جلسنا وانت مو على بعضك. . . شكلك خذيت برد قوم نروح البيت تشرب شي ساخن وتلبس ثقيل. يكاد يبكي من فرط ما يشعر به لاول مرة يشعر ان مها تعامله معاملة الام لولدها فقط مشتت ضائع كفه بكفها وشتان بين شعوره وشعورها. . .! يحبها ويعشقها وهي تراه كإبنها تماما يمشي بجوارها وهو يشعر ان بينهما محيطات وقارات من البعد فيراها بريئة صافية صادقة وهو مخادع كاذب في مشاعره يشعر ان خدعها وخانها وخان ثقتها به فهو حبها بكل ما يملك وسمح لقلبه ان يعمق حبها اضعافا مضاعفة هاهو تائه تماما يسير بجوارها غير قادرا على الهروب منها والذهاب بعيدا حتى يسمح لجروحه بالنزف دون ان يراها احد سينفجر لا محاله فكم المشاعر التي تدور بداخله تتجاوز ضجيج العالم فهو تدمر بالكامل وكأن قنبلة نووية انفجرت بقلبه باللتو ولم تخلف غير الحطام والركام والدمار والفقد والوجع والالم هذا ما يشعر به تماما انه لم يعد سوى ركاما عثت به خيبته كان يأمل كثيرا واحلامه عيشته فوق الغيوم تخيل ان مها تحمل له نفس المشاعر وستتمسك به مثلما سيتمسك بها ولكن ما حدث له لم يتخيله حتى في الخيال استبعده تماما فهو مُدمِر مُدمِر مُدمِر. هتف لمها عندما وصلا السيارة وهو يمد لها مفتاح السيارة/ ما اقدر اسوق. بدأ قلبها يرتجف فخوفها عليه تصاعد لا تعلم ما الذي اصابه وقلب حاله فجأة هكذا منذ ان ألحت عليه ان يحدثها بهذا الموضوع الذي اخرجها من باريس من اجله وهو غير طبيعي فطوال الطريق من البيت حتى الحديقة كان سارحا تماما مرتين تتحدث اليه ولا يرد عليها لشدة شروده والان عندما اخبرها ان سيتزوج انقلب حاله بهذه الصورة وضعت يدها على قلبها وخوفها عليه يُسكّن شعورها المميت من موضوع زواجه شكوك كثيرة دارت في رأسها اقتربت منه وامسكت بكفه بين كفيها ودموعها تنهمر لتقول/ مشعل اسألك بالله وش صاير. . . الموضوع مو انك بتتزوج فيه موضوع ثاني مخبيه عني. . . وش صاير. . .؟ لتهتف برجاء باكي/ تكفى لا تخوفني عليك. لم يعد يحتمل هذا كثيرا عليه كثيرا جدا ما يحدث الان فوق ما تحتمل طاقته بكثير بكاءها بهذه الطريقة ورجاءها بأن لا يخوفها عليه جعله بلا تفكير يفلت كفه من بين كفيها ليمد يده ويجذبها الى حضنه احتضنها بقوة. . . لأول مرة يفعلها شعر بتصلب جسدها بين ذراعيه لثوان لم تحاول ان تبتعد عنه فقط ادارت وجهها الذي اندفن بصدره ناحية اليسار ثم لفت يدها اليمين خلف ظهره ووضعت اليسار على وجهها يستمع لشهقاتها التي مزّقت قلبه وزادت همه هما لا يعلم لماذا احتضنها لماذا لم يسيطر على جنونه كما حدث في المرات السابقة بدأ يقنع نفسه انه فعل هذا لانه يعلم جيدا ان مها ستشعر انها تحتضن ابنها فقط فلا مانع من حضن الولد لامه فليروي عطش قلبه ويحتضنها ويقبل رأسها ويمسك بكفها بصفة العاشق تحت غطاء الابن ففي السابق يخشى ان يفسر مثل هذا التصرف بعقل مها الف تفسير ولكن الان ستراه ابنها فقط. بعد لحظات مليئة بالمشاعر ابتعدت مها محرجة منه تماما فهي غرقت قميصه الرمادي بدموعها وبكت على صدره مطولا واطلقت العنان لبكاءها بالبداية بكت لحالته وخوفها عليه وما ان اسندت رأسها على صدره واستمعت لدقات قلبه السريعة المتعالية اخذت تبكي وهي تتخيله سيتزوج قريبا. رتبت شعرها والتقطت انفاسها ثم عضت على شفتها السفلية لتهفت بحرج/ اسفة. رغم انه لم يعد به طاقة ابدا على فعل شي فهو مستنزف وألف شعور وانكسار وخيبة ودمعة تفجرت في داخله تمنى لو انه يمتلك شجاعتها ويبكي امامها ويفرغ كل حزنه ونزيف قلبه بالبكاء ولكن هو غير قادرا ابدا على ان يبكي ويتمتم بكلمات الحب كما فعلت فهي طوال بكاءها بين الفينة والاخرى تهتف بين شهقاتها/ حبيبي قولي وش فيك. . . وش صاير لك ياعمري. كان رده عليها واحدا بصوت مليء بالحزن/ اهدي واقولك كل شي. تقدم نحوها ومد لها منديلا اخرجه من جيبه ليقول باسما/ انا اللي اسف خوفتك وهو مافي شي. امسكت بالمنديل ومسحت دموعها ثم نظرت الى المنديل الذي تلوث بكحلها لتقول بضحكة خافته وهي تدير له كفها ليرى المنديل/ انا اللي خوفتك. ضحك عندما رأى ضحكتها ومرحها ثم هتف/ يلا بنروح للبيت. نظرت له وكأنها تتفحصه/ اكيد تقدر تسوق. . .؟ هز رأسه بنعم وهو يتقدم ليفتح باب السائق ليهتف محاولا تلطيف الجو/ ام سعود انتي معاك رخصة. . .؟ ابتسمت وهي تراه يعود لطبيعته شيئا فشيئا/ ايه معاي رخصة طلعتها بلندن 2007 بس تعرف ما اسوق كثير. . .كل ثلاث سنوات مرة فتكوّن عندي حاجز الخوف من جديد. قاد السيارة ونظر الى الطريق امامه وهو يعود للشرود وتختفي ابتسامته تماما لم يخفى هذا على مها التي تعرفه جيدا وتعلم بل متيقنة ان هناك ما يخفيه عنها ولكن لن تدعه حتى يخبرها ما الذي زلزل كيانه وقلبه بهذا الشكل. - ذات الوقت في الرياض. . . بعد انتهاءهما من تناول الغداء هتف سعود بضيق وهو يسترخي على الكنبة/ لو الشغل مو كله على راسي كان سافرت مع امي. . . من زمان ما سافرت طقت كبدي من الرياض. يوسف تذكر مكالمة يزيد قبل يومين ليهتف/ امي شكلها مع حبيب القلب. . . كلمني يزيد يسأل اذا انا متأكد امي بسويسرا او لا رحت اتصلت على بيتنا بفرنسا وردت علي الخدامة وقالت لي ان امي كانت موجودة بس طلعت مع واحد لآنسي. استعدل سعود جلسته بسرعة وهو يعقد حاجبيه/ طلعت مع واحد. . .؟ يوسف زفر بضيق/ ايه مشعل انا اول ما كلمني يزيد تذكرت ان مشعل مسافر لفرنسا وتعرف امي بالرياض ما ابعدت عنه قلت اكيد انها رايحة باريس معاه. . . وش نسوي سعود الموضوع كل ماله يزود عن حدة. . . وش يوديها معاه وليش تطلع معاه لآنسي. . .؟ نفسي اعرف وش يدور براسها. وضع رجلا على الاخرى وهو يحاول السيطرة على اعصابه وان لا يعلو صوته/ وش يدور براسها يعني. . .؟؟ انا ما ابي احط بذمتي واتكلم عن امي بس روحاتها وجياتها مع مشعل مو طبيعية يعني وحدة مع رجال غريب وش تسوي طول هالوقت. . . انا ما ادري وش فايدتنا بالحياة وامنا دايرة على حل شعرها وحنا ساكتين. رغم ان كلام سعود مزقه وجرح قلبه ورجولته ولكن هو صادق/ اذا كلمناها زعلت وقالت مالكم شغل واذا قلت لها طول الوقت وانتي معاه قالت اللي بينا ارقى من افكاركم بيننا صداقة وبيزنس. هذا الموضوع يضايق سعود جدا قبل ان يلتزم حتى هتف وسط افكاره الكثيرة/ اللي بالرياض يمشون بين الناس كل واحد ماسك يد الثاني بدون حيا ومستحى وهم بين ربعهم وجماعتهم وش بيسوون بباريس. . .! يوسف حنا مشتركين بالخطا وحنا جالسين نتفرج بس. حديث سعود دائما مؤلم وكل كلمة اثقل من التي تليها وهذا ما جعل يوسف يضمر اطنانا من الغضب في داخله/ وش ممكن نسوي. . .؟ سعود هز كتفيه بمعنى لا ادري ثم اردف/ نكلم مشعل. ضحك يوسف/ وش نقوله. . .؟ اترك لنا امنا. . . لا مستحيل نكلم مشعل ولا تنسى انه نسيب يزيد. . . اي مشكلة ممكن تضر يزيد وتخرب بيته امي هي المسؤولة عن كل اللي يصير. . . مشعل مجرد اداة بيدها تحركه مثل ما تبي صدقني هي مالكة عقله ومسيطرة عليه ما احد يعرف امي كثري. قلبه يتمزق على والدته فموضوعها اصبح حديثه هو ويوسف مؤخرا يعلم جيدا ان يوسف يشعر كما يشعر امتهان لكرامته ورجولته ولكن يشعر ان يوسف يخالفه بكونه يحمل والدته كل الذنب بينما هو يبرئ والدته ويحمل مشعل الخطأ كله ويحاول ان يقنع نفسه بأن مشعل يستطيع التأثير على والدته فهي عاطفية للغاية كأغلب النساء ولكن يواجهه يوسف بأنه يعيش بوهم فوالدته هي التي أثرت على مشعل ولعبت بعقله فهو اصغر منها ولجمالها الطاغي تستطيع ان تسلب قلبه وعقله معا. - بعد ساعة ميلانو. . . منذ اربعة ساعات تتصل بمشعل ولا يجيب على اتصالاتها هاتفت والدها وسألت عن مشعل بشكل غير مباشر حتى لا توتر والدها معها واخبرها ان مشعل هاتفه صباح اليوم واخبره انه برحلة مع اصدقاءه لأكثر من مرة تضع اسم مها على قائمة الاتصال ولكن تلغي فكرتها فمها تظن ان لا احد يعلم انها مع مشعل في باريس قلقها في تصاعد فمشعل دائما يرد على اتصالاتها فورا منذ يومين لم تهاتفه وهذا الذي لم تعتاد عليه في الاونه الاخيرة منذ عودته للرياض وهي على تواصل يومي معه وفي الايام السابقة كانت تهاتفه باليوم مرتين احيانا فتحت الواتساب كي ترسل له ووجدت اخر ظهور له الثانية فجرا والآن تشارف الساعة على الخامسة عصرا تحاول جاهدة ان لا تفكر بسوداوية نهضت وخرجت من غرفتها فإذا بيزيد مشغول جدا بين اوراقا على الطاولة وجهازه المحمول هتف وسط انشغاله/ ما رد عليك مشعل. . .؟ اختنق صوتها وشارفت على البكاء وهي تقول/ لا بمووت من القلق. . . مو عادته ما يرد. ابعد نظره على شاشة جهازه ونهض وهو يتجه لها/ ولا يهمك الحين اتصل بمها. اعترضت بلطف/ لا مها قايلة لعيالها انها بسويسرا. . . بنتظر الى المغرب اذا ما رد نكلم مها. مد كفه ومسح دمعتها برفق وهو يقول/ تعوذي من الشيطان مافيه الا العافية ان شاء الله تلقينه مشغول ولا نايم. هزت راسها بنعم ليكمل بإبتسامة/ خلينا نطلع نشم هواء شوي. ابتسمت لتقول بمرح مصطنع فكمية هائلة من القلق والخوف تكتم انفاسها/ تبيني اطلع الحين واكل واشبع عشان تروح علي عزيمة سابيليموشن. ضحك يزيد وهو يعلم انها تمازحه فهذا المطعم اغلى مطعم في العالم/ شدعوة الوجبة عندهم بثمان آلاف. . .! ضحكت من قلبها/ ترا بعزم صديقاتي فيه على حسابك. ابتسم يزيد ليقول بجدية/ انا وحسابي تحت امرك. . . بس معليش هذا اسمه تبذير وهدر للاموال من الصاحي اللي ياكل وجبة بثمان الاف وعشر الاف. هزت راسها باقتناع فكل كلامه صحيح وهي تمتلك نفس وجهة النظر رغم معارضة صديقتها التي تضع دائما شعار "طالما انت مقتدر فإستمتع" نفضت راسها وعادت لقلقها وخوفها على مشعل رفعت الهاتف ونظرت للساعة لتجدها الخامسة والنصف وهو لم يرد. نهضت من جوار يزيد لتقول بقلق/ مستحيل مشعل ينام هالوقت وما ينشغل قبل ما يعطينا خبر. . . وانا قلبي مقبوض من صحيت حاسة انه فيه شي. هتف بهدوء/ نور حبيبتي لا تفكرين كذا. . . مو قال لعمي هو برحلة مع اصحابه يمكن جواله مو معاه يمكن صامت. . . ليش على طول تفكرين بالشي اللي مو زين. نور ارتعشت شفتيها/ سالفة رحلة اصحابه انا مو مصدقة فيها مشعل عاش 12 سنة بباريس عمره ما طلع رحلات واصلا ما عنده اصحاب. . . انتهى.