رواية عرش السُلطان - الفصل 34 - بقلم خيال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية عرش السُلطان
المؤلف / الكاتب: خيال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 34

الفصل 34

(34) بعد أربعة ايام. . ." سيشل. . . بفستانها البحري ميدي ابيض بأكمام قصيرة وقبعة بيج كبيرة مستديرة من القش كان شعرها الاسود يتطاير خلفها بفعل الرياح المتوسطة وسط الجو الغائم الذي ينذر بهطول امطار مدت لبتال كوب العصير وهي تقول/ يلا بنرجع المنتجع اخاف يجي مطر قوي واحنا هنا. نظر على امتداد البحر ومنظر البحر الأزرق والغيوم البيضاء يآسر القلب/ والله شوفة هالجو ما تنمل خلينا شوي. جلست على الكرسي الذي يقع بجواره/ من يوم وانا صغيرة اخاف من البحر وقت المطر. انزل عصيره على الطاولة ليمسك بيدها وينهض/ ياعمري انا الخوافة. . . امشي ندخل. . . كان قلتي من اول تخافين. احتضنت كفه وهي تمشي بجواره بعدما تناولت حقيبتها ووضعتها على كتفها، ضحكت/ ما هان علي ابين لك خوفي من البداية. وهما يمشيان بجوار بعضهما كان العمال على قدما وساق استعدادا للمطر هتف بهدوء/ تو ادري انك مو محجبة. استغربت كلمته فهي محجبة وذهب معها الى لندن وهي بكامل حجابها/ من قالك مو محجبة. . .؟ نظر اليها بإستغراب/ طالعة بدون حجاب. ابتسمت وامسكت بقبعتها/ والهات هذي وش محلها من الاعراب. . .؟ ما تشوفني حاطتها والجو غايم. دخلا المنتجع سويا وافلت يدها ليهتف بهدوء تام/ عريب حبيبتي الحجاب مو غطاء الراس وبس شوفي شعرك كيف طالع ولبسك مفتوح واكمامك قصيرة. . . هل هذا حجاب. . .؟ امالت شفتها جانبا لتقول بضجر/ بسيشل ايه حجاب ونص لان كل اللي موجودين هنا مو محجبات فأصير انا استرهم. ابتسم/ بس انا ما اشوفه حجاب. . . وش زينك امس بحجابك. لا تحب ابدا ان يُفرض عليها شيئا لذا ابتعلت ريقها لتقول بقليلا من الشجاعة/ على فكرة امك مو محجبة عشان تحاسبني على حجابي. زفر وهو يحاول ان يسيطر على نفسه شد من قبضته لكفيه محاولا افراغ غضبه/ انا علي منك انتي. . . حبيبتي ما ابي احد يشوفك غيري. توقعت ان ينفعل ويكبر الموضوع بينهما حمدت الله كثيرا وندمت على كلمتها لتقول/ ان شاء الله بحاول. ذهبت من امامه لتستحم وتستبدل لباسها وهي تتذكر كلمات والدتها " الحب والحياة الوردية وقت الخطوبة بس اذا تزوجتي وعشتي معاه بتصير بينكم تفاصيل صغيرة تكرهك بحياتك لا تتوقعين حياتك بعد الزواج بتصير كلها حب ودلع لا حبيبتي الحياة جزر ومد مرة لك ومرة عليك ولا تظنين بعد انه الزواج صعب والحياة معقدة ابدا بس ما ابيك تحطين ببالك انه حياة وردية الحين كل واحد منكم يطلع للثاني مزاياه ويحاول يغطي عيوبه بعد الزواج صعبة طول الوقت تصيرين مثالية الا ما يلاحظ عيوبك" - في باريس. ساعات النهار الاولى تجلس في صالة منزلها وحيدة تنتظر قدوم مشعل رن هاتفها لترد بلهفة/ هلا يوسف. . . وينك من اليوم اتصل عليك ما ترد. ركب سيارته وهو يقول بتعب/ تو طلعت من السفارة الامريكية قدمت على فيزا من ثلاث اسابيع لشهر وتطلع. عقدت مها حاجبيها بإستغراب/ ليش شهر. . .؟ بالعادة اسبوعين. زفر يوسف وهو يشغل سيارته استعدادا للقيادة والذهاب الى الشركة/ ما ادري يمه هالسفرة متعقدة من البداية. ابتسمت/ اتركها عنك وكمل دراستك فالرياض. . . وش لك بالغربة يا يمه. .../ ابدا مو مستعد كل ما فكرت بالموضوع احسه صعب. . . ما ادري لو افشل بدراستي وش ممكن يسوي يزيد. لم ترتاح لكلمته فتبين لها ان يزيد يسيطر على الجميع/ ماعليك منه. . . انا ما ادري وش غيركم وش هالاحترام المبالغ فيه ليزيد. . .؟ يوسف الذي كان يعتبر يزيد ليس اخيه اصبح يفضله على اخوته/ غياب ابوي وسفر يزيد بعده على طول علمنا وش قد حنا مشتتين يمه يزيد بمثابة ابونا وحنا نثق فيه وكلمته على الراس والعين يمكن قبل ما كان كل هالمشاعر ليزيد بس صدقيني رجعته بعد وفاة ابوي غيرتنا كلنا الحمدلله على وجوده بحياتي ولا كان ضعت لا شغل ولا دراسة. اغضبها جدا الحديث عن يزيد بهذه الصورة ومن أحب ابنائها الى قلبها/ ماله عليكم كلمة وامره ونهيه ما يتعدا موظفينه انتم قراركم بيديكم. . . وانا امك وانا اللي اقرر اذا بتدرس بأمريكا او لا. هتف بتوجس/ كأنك بتمنعيني من السفر يا أم سعود. . .! اجابته وهي تضع قدما على الاخرى/ ايه. . . بشوف وش بتسوي انت ويزيد ومن الحين اقولك سفر لأمريكا ما فيه لو تموت. . . بتكمل دراستك كملها بالرياض غير هالكلام ما عندي. لم يتوقع ان يصل كره والدته ليزيد الى هذا الحد فهي اصبحت تتحداه وتعانده بكل شيء/ يمه يزيد ما رح يوافق اني ادرس هنا. . . . قاطعته بغضب/ يزيد وش دخله. . . خلاص اذا انا امرت بشي هو ماله حق يعارضني. . . وكلامي انا اللي يمشي. يود لو يقول لها ستكونين الخاسرة امام يزيد كما خسرتي بموضوع بتال ولكن اجاب وهو يحاول ان يجنب نفسه صراعا بين امه واخيه يكون هو سببه لذا قال بهدوء/ الله يكتب الخير. انهت المكالمة وهي غاضبة جدا تهز قدما بتوتر فيزيد سيطر كليا على ابنائها ومنزلها لم تكن في يوما فاقدة للسيطرة كهذه الفترة تشعر ان هذا هو انتقام يزيد منها يجعلها مهمشة حتى من ابنائها لم يكن ابنائها يستطيعون تنفيذ شيء دون موافقتها اليوم اصبح كلا منهم ينتظر موافقة يزيد ويخاف غضبة وهي صفرا على الشمال. فُتح الباب ودخل مشعل/ صبحك الله بالخير. نظرت له دون ان تقف/ صباح النور. جلس امامها وهو مستغرب عقدة حاجبيها وعدم قيامها له/ مها وش صاير. . .؟ ما ان انهى جملته حتى وضعت كفيها على وجهها واخذت تنتحب نهض ليجلس بجوارها وتفصل بينهما مسافة قصيرة ربت على كتفها وهو يقول بخوف بالغ/ خوفتيني عليك وش صاير. . .؟ توقفت عن البكاء الذي استمر عدة دقائق تحت نظر مشعل الذي يود احتضانها وطمئنتها انه بجوارها مهما حدث وانه سندها مهما كان عِظم الامر. . . ولكن يخشى ردة فعلها لو اقترب واحتضنها وهدأ من نحيبها وروعها اجابته وهي تمسح دموعها وتصد بوجهها عنه حتى لا يرى عيناها الباكيتين/ موضوعي اللي ما غيره سيطرة يزيد على عيالي. . . يأمرهم وينهاهم مثل ما يبي وهم ما يعرفون يقولون له الا حاضر ولبيه يحركهم وكأنهم دُمى بين يدينه. . . يوسف تو يكلمني يقول هو يعتبر يزيد مثل ابوه تعبت مشعل والله تعبت. . . ولدي اللي كانو يقولون له نسخة امه يحب اللي احب ويكره اللي اكره وما يرفض لي طلب ويخاف يكدر خاطري لو بكلمة صار ما يهتم لي. . .!! احتضن كفها مساندا لها هتف بهدوء/ تعوذي من الشيطان. . . خلاص عيالك كبروا ولازم يتخذون قراراتهم بعيد عنك وبدون تأثير منك. . . يوسف رجال ماشاء الله هو سيد قراره. . . انتي استهدي بالله ولا تخلين الافكار السوداء تلعب بك. استدارت ناحيته وعيناها وخديها محمرتان من اثر البكاء هتفت بضيق وصوت باكي/ انا مو مزعجني انهم ما ياخذون برايي مزعجني ان قراراتهم ما تمشي الا بموافقة يزيد. . . انت متخيل ولد مشاعل يتحكم بعيالي وبيتي وانا اتفرج بس. ابتسم لها محاولا تغيير الموضوع/ مافيه احد يسوى ضيقة خاطرك. . . قومي تجهزي عشان ماتينيه بيرت. هزت رأسها بلا/ مو حاضرة الماتينيه اعتذر لي من بيرت. . . نفسيتي بالحضيض. افلت مشعل يدها وهو يقول/ وتتوقعين انك تهونين علي. . .! اروح واستانس وانتي جالسة هنا وضايقة. . .؟ ابتسمت بين دموعها/ الله لا يحرمني منك. . . ضروري تروح بيرت مسوي كل هذا عشاننا. قال بإصرار/ ما اروح الا وانتي معاي. . . قومي تجهزي وروحي معاي تغيرين جو وتوسعين صدرك وتتركين العيال ومشاكلهم. . . لا تنسين بيرت أكبر شريك لنا بباريس وجيتنا له بتفيدنا. هزت رأسها بلا/ والله مالي خلق. يعرف كيف يقنعها فهو لا يريد ان تبقى في المنزل وحيدة تأخذها الافكار المزعجة وتشتتها لذا هتف وهو يعلم ويثق جدا انها لن ترفض/ واذا قلت عشاني. . .؟ اتسعت ابتسامتها/ عشانك لو تبيني اروح للموت برجولي ما قلت لا. . . من عيوني بس عطني نص ساعة اتجهز وانزلك. انهت جملتها وهي تصعد الى الاعلى بينما هو مبتسما سعيدا فإبتسامتها تسعده وبكائها يدمي قلبه فهي قريبة منه جدا يشعر انها نبضات قلبه وماء عينيه فلا يستطيع التخلي عنها نفض رأسه بإنزعاج من افكاره الاخيرة بمها قبل قليل كاد ان يتهور ويحتضنها ويجعلها تسكب دموعها وحزنها على قلبه ليحمل عنها كل ضيق وكدر بالكاد تدارك نفسه وتماسك قبل ان يحتضنها لا يعلم الى اي مدى ستصل علاقتهم والى اي حدٍ يقتربا من بعضهما ففي الأونة الاخيرة اصبحت مها بالنسبة له حياة أخرى حذره والده كثيرا من ألا يصطحبها معه في سفره فذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما. هو بنفسه يعلم ان بعض افكاره ناحية مها ليست بريئة ابدا وليست بحدود الصداقة كما يصوِر للناس فهو منذ ان قرر ان يستقر بالرياض من اجلها وهو يعلم جيدا ان هناك شعورا خفيا يكنه لمها غير الصداقة العميقة لاحقا ادرك انه مغرما بها وذائبا في هواها يخشى ان تكون مها تحمل له نفس المشاعر فهي تفضله على الجميع حتى على فلذات كبدها في اليومين الماضيين فكر كثيرا بأن يفاتحها بموضوع الزواج ولكن يخشى ان يخسرها للابد يخشى ان تحرمه من صداقتها وقربها. . . فهو متيم تماما ولن يحتمل بعدها عنه الموضوع كبيرا جدا فالعادات والتقاليد تمنع مثل هذا الزواج فهو شابا لم يسبق له الزواج ومن الصعب بأن يتزوج امرأة تكبره بسنوات وأرملة غير ان اولادها لن يوافقو على هذا الزواج ووالده ايضا لن يسمح له بأن يتزوج ارملة صاحبه فهذا الزواج سيفسد الصداقة المتينة بين العائلتين وربما مها لن ترضى بهذا الزواج ابدا فهو بعمر ابنائها. - في ميلانو. الرابعة عصرا تمشي بجوار يزيد ترتدي لباسا محتشما وحجابا وتظهر بأبهى واجمل صورة فهي انيقة الى ابعد الحدود فلم يكن امتلاكها دار ازياء في ايطاليا وعلامة تجارية للأزياء في الشرق الاوسط من فراغ فهي منذ صغرها تحب الازياء وتعشق تصميمها فأنتج هذا الحب الى الازياء والموضة فتاة انيقة جدا لم تواجه في حياتها من تكون متأنقة اكثر منها. اغلقت هاتفها بعد مكالمتها مع مشعل وهي تقول بغضب/ ما ادري الى متى وانا ازعل لا سمعت انه مع مها. استغرب يزيد وعقد حاجبيه/ لا تقولين مها مع مشعل بباريس. ضحكت بسخرية/ المفروض تستغرب لو قلت غير هالكلام. استغرب يزيد ان اخوته لم يحدثوه بمثل هذا الامر والسائق لم يخبره ان مها ذاهبة الى باريس انما قال له اوصلتها الى المطار فهي بطريقها لقضاء اخر ايام الصيف في سويسرا يبدو ان اخوته مثل السائق تماما لا يعلمون ان مها في باريس برفقة مشعل لذا اتصل بيوسف الذي رد فورا ليبادره يزيد بالسؤال/ خالتي مسافرة لروما. . .؟ اجابه يوسف بإستغراب/ لا امي بجنيف عندها شغل يومين وترجع. . . ليش. . .؟ حينها علم يزيد ان مها اخفت عليهم سفرها هذا ويبدو ان موضوعها مع مشعل تطور تطورا لا تريد ان يعرفه احد فأصبحت لقاءاتها بمشعل سرا وسفرها معه لا احد يعلم عنه لولا مكالمة نور لأخيها لكان كأخوته لا يعلم شيئا لذا اجاب يوسف/ توقعتها قريب منا قلت فرصة نشوفها. يعلم يوسف جيدا ان يزيد يخفي عليه شيئا خطر بباله ربما يزيد رأها بروما/ مع انك ما اقنعتني بس ما ابي احقق معاك واخذ من وقتك يا عريس. ضحك يزيد على كلمته الاخيرة/ تسوي فيني خير. انتهت المكالمة وادخل هاتفه بجيب بنطاله والتفت لنور التي تقول/ انا ما ادري مسافرة شهر عسل ولا مخاويه رحالة فيه واحد يلف روما وفينيسيا وميلانو بأربع ايام. ضحك يزيد/ قلت لك خلاص بنستقر بميلانو اسبوع. . . مو انتي اللي اقترحتي نجي ميلانو عشان دور الازياء. . .؟ هزت رأسها بالايجاب/ اي صحيح بس توقعت بنجلس اسبوع ع الاقل بروما. يزيد ابتسم لها/ احب اروح لكل المناطق وكل المدن ما احب استقر بمكان واحد. . . فرنسا وبريطانيا مترتهم شبر شبر. ضحكت على تعبيره لتقول/ تصدق على كثر ما سافرت لفرنسا الا اني ماقد طلعت من باريس ولا بعمري فكرت اروح لمنطقة ثانية. . . مع ان ابوي عنده بيت ريفي يجنن بس ما حبيت اطلع من باريس حتى بالرياض ما احب اطلع من الرياض. . . وقت الشتاء تصير طلايب عشان اطلع معاهم للمزرعة. بدت له نور لطيفة جدا ودودة ينقضي الوقت وهما يتحدثان بشتى المواضيع حديثها لا يمل وشخصيتها جميلة جدا لأبعد الحدود اعتاد عليها رغم انهما لم يقضيا مع بعضهما سوى اربعة ايام الا انها اصبحت قريبة منه ويشعر معها بسعادة لا مثيل لها يعجبه غضبها رفعت حاجبها ووضع كفها وسط خصرها وانتقاءها لكلمات تضحكه فتشبيهاتها وقت الغضب تثير ضحكه وعندما يضحك وهي غاضبه يزداد غضبها وتأسره اكثر ولكن هو غير قادر على تسليمها قلبة فهو شيّد حصنا منيعا حول قلبه لا احد يستطيع تجاوزه. - قبل ذلك بساعات في الحفلة الصباحية الباريسية التي اعدها لهم صديقهم بيرت ودعى لهذه الحفلة عدة اصدقاء اوربيون وعرب كانت الحفلة جميلة ولطيفة كلطافة جو باريس في اواخر اكتوبر مها ترتدي بليزر ابيض وقميصا ابيض وشعرها البني مسدولا على كتفيها ويجلس بجوارها مشعل يرتدي لباسا رسمي ابيض ورمادي هتفت احدى الحاضرات وهي هويدا اللبنانية شريكتهم ايضا/ شو هالجمال مها حليانة اسم الله لازم نجوزك جمالك خطر على كل الستات. ابتسمت لها مها مجاملة ثم اقتربت من مشعل لتهمس له/ ترا هذي بالذات ما تدانيني بس لازم النفاق والتملق. حاول مشعل ان يخفي ابتسامته ليرد بهمس على مها/ ما ارتحت لكلمتها جمالك خطر على كل الستات. مها التي لا تخفي لا صغيرة ولا كبيرة على مشعل اكملت همسها/ مو زوجها كان يلاحقني ويحاول يتعرف. . . قطعت حديثها وهي تمسك بذراع مشعل الذي هم بالنهوض وهو ينظر الى زوج هويدا الفرنسي ينظر له بغضب شديد ونظراته كانت كجهاز الانذار لمها ان مشعل سيعتدي عليه لذا تشبثت بذراعه اكثر/ مشعل اجلس لا تفضحنا بين الناس. استوعب جمع الاصدقاء وانهم في ساحة مفتوحة امام مبنى تاريخي شيّد منذ عصور يمر امام ساحته الان قرابة الالف زائر لذا تدارك الوضع وعاود الجلوس واقترب من مها وهمس لها وخصلات شعرها التي تحركها الهوا تصطدم بوجهه/ مها نظراته لك ابدا مو مريحتني لو جلسنا اكثر ما اضمن نفسي اني اقوم وافقع وجهه. استغربت مها غضب مشعل لو كانت تعلم انه سيغضب كل هذا الغضب لما اخبرته بهذا الموضوع لذا همست له/ خلاص خلنا نعتذر من بيرت ونمشي. تناولت حقيبتها ونهضت لينهض ويمسك بيدها وعينيه تسقط بيعني زوج هويدا اراد ان يخبره انها له ولن يستطيع احدا الاقتراب منها "اووه ما هذا الهراء يا مشعل. . .!! أ أحببتها الى درجة الجنون. . .!! لا تنسى انها ارملة محمد الضاوي لا تنسى انك بعمر أبناءها" كان حديث عقله مزعج للغاية يسمع مها تتحدث ولكن لا يعلم ماذا تقول عقله يضج بالعتب ويحثه على ان لا يقترب منها اكثر فهناك كارثة بالأفق لم يصحو من صوت عقله المزعج الا على نقرات مها على كتفه/ اللي ماخذ عقلك يتهنى به. هتف بلا شعور/ والله ما احد اخذ عقلي غيرك. ابتسمت رغم غرابة الكلمة حاولت ان تتجاوزها وهي تعيد عليه ما قالته قبل قليل/ متى الرحلة اللي تقول بتاخذني فيها لمكان ماقد جيته. ارتعش قلبه فهو ابلغها بأنه سيأخذها لرحلة مفاجأة ويريد ان يحدثها عن ما يجول في خاطره/ الحين لو بغيتي يبي لنا ساعتين بالقطار. ركبت مها بجواره في سيارته الفاخرة البنتلي التي يقودها هو/ ليش ما نروح على السيارة احسن لنا من حوسة القطارات. ابتسم لها/ وشلون راحت عن بالي. . . بس لازم ناخذ معانا احد يرافقنا الطريق طويل حول 500 كيلو. اراد ان يرافقهم احد الخدم حتى لا يكونا لوحدهم سمع مها تعترض/ دامك تقول بنجلس هناك يومين ما يحتاج خدامة. مشعل بإصرار لطيف/ يمكن نحتاجها. . . لا اشوفه ضروري تكون معانا. مها هزت رأسها بالايجاب/ اوك الحين اكلم وحدة من الخادمات واحجز لها تجي بالقطار وتجيب لي معاها اغراضي المهمة فاجئتني بهالرحلة. هو يريد ان ترافقهم هذه الخادمة بالطريق الطويل/ لا خليها تروح معانا. اعترضت مها وهي تضحك/ لا تقولي يمكن نحتاجها بالسيارة. . . لا خلاص بنحجز لها وتجي هناك. هز رأسه بالايجاب ثم فتح موضوعا اخر كان يحاول تأجيله قدر الامكان ولكن لا يستطيع اكثر من ذلك لذا هتف بجدية/ مها بكلمك بموضوع مهم بس نوصل. عقدت حاجبيها/ قولي الحين دام طريقنا طويل. اجاب وهو يركز على الطريق امامه/ لا يبي لنا جو هادي وقعدة. قالت بغضبٍ مرح بعدما ضربته بخفة على كتفه/ يا ملقك دامك مو قايل ليش تقولي عندي موضوع بقوله لا جيت بتقوله علمني. ضحك بشدة/ تو ادري انك فضولية. اجابته بضحكة/ لا والله لا تاخذ عني هالفكرة. . . بس لانه الموضوع خاص فيك انت. . . فضولي يتجاوز كل فضول بالعالم. يشعر انها عبرت له عن حبها له ولكن بصورة غير مباشرة هذا ما يطمئن قلبه ويخبره انها تكن له ذات المشاعر التي يحملها لها. - الرياض. . . التاسعة مساء. في حديقة قصور محمد الضاوي يجلسان سعود وعمته هيا التي اتصلت به وطلبت حضوره الى الحديقة فهي لن تدخل منزل مها هاهي تنزل فنجانها وتقول/ يوسف صادق انت بتتزوج. . .؟ ابتسم سعود/ ايه ان شاء الله بس انتظر رجعة اخواني وامي. هيا ابتسمت وهي قد سمعت اخيها محمد يقول انه سيزوج سعود من ابنتها سارة/ بس الله يعينك عليها دلووعة ومتعودة على الدلع وعنييدة ما ادري وشلون بتعيش هي وامك ببيت واحد. ابتسم سعود/ لا والله ندى سنعة وطيبة ومافيه منها وتعرف تتصرف مع امي. اختفت ابتسامة هيا تماما وهي تقول/ من ندى. . .! اتسعت ابتسامة سعود/ طليقتي قررت ارجعها وعساها ترضى يارب انا اخطيت بحقها واجد. نهضت هيا وهي مخنوقة تماما فهي هاتفت ابنتها واخبرتها بخطبة ابن خالها لها سارة التي تحب سعود كثيرا وافقت بلا تردد واخبرت والدتها بشروطها لذا كانت هيا تتمنى ان تموت هذه اللحظة ولا تنقل لسارة ان سعود لم يخطبها هتفت بتشتت وصوت مخنوق/ وبنتي. . .؟ استغرب سعود حالة عمته نهض وهو يقول/ وش فيها بنتك. . .؟ هيا مسحت دموعها/ كنت اظنك بتتزوجها. . . بس شكلي فهمت يوسف غلط معليش سعود سامحني. . . انا بمشي. امسك سعود بيدها وحالتها توجع قلبه/ عمتي فهميني وش الموضوع. هيا اخذت تبكي وهو بدوره احتضنها وهو يمسح على شعرها القصير الاسود/ وش يرضيك قولي لي وش بخاطرك وانا حاضر. سيطرت على بكائها وابتعدت عنه وهي تقول/ الله يرضى عليك يا عمتي. . . يرضيني انك تصير بهالصورة وافضل الله يوفقك ويسعدك ويتمم لك انت وندى على خير يارب. علم سعود انها تريد ان تغلق الموضوع لذا هتف/ انا حريص على انه انتي اللي تكلمين ندى لان علاقتك فيها كانت زينة. كثيرا عليها هذا لا تريد ان تكون في الرياض فهي تريد ان تأخذ ابنتها وتعود الى القاهرة/ عندي شغل ياروحي انا لازم اكون بكرة بالقاهرة. . . والشهر الجاي بنتقل لتركيا وببدأ اجهز من الحين. اخذت عبائتها وارتدتها وهي تودعه وتذهب الى سيارتها. حزن جدا على عمته وحالها وشتاتها يعلم انها كانت ستقضي اجازتها هنا ولكن يبدو انها ستأخذ ابنتها وتعود للقاهرة حتى لا تكون حاضرة على مراسم فرحه فعمته تريده لابنتها ومنذ ان كان صغيرا وهي تلمح لذلك ولكن هو لا يريد سارة فبين امها وامه حربا لا تتوقف لا يريد ان تكون حياته كحياة بتال فوالدته لا تفتأ بالوعود بأن تفرق بينهم يعلم جيدا ان بتال يعيش حربا قتلت روحه فهو يخشى من غدا ويخشى كل اتصالا من والدته يعلم جيدا ان اخيه قُتلت فرحته في مهادها وحل مكانها الخوف والترقب عندما يهاتف بتال يتقطع قلبه وهو يسمع بتال وكأنه يرتجيه بأن تكون والدته رضت بزوجته ورضت بالامر الواقع ولكن تهوي روحه وهو يخبره بأن الايام القادمة لا تبشر بالخير فمها ان كان براسها موال لا بد أن تغنيه. . . . انتهى