الفصل 28
(28)
التاسعة صباحا
وصلت مطار الملك خالد برفقة ابنتي اختها. . . كان في استقبالها ابنها يوسف.
كان الصمت هو سيد الموقف في السيارة
عدا اسئلة مها الكثيرة (اخوانك بالبيت؟ تجهيزات ملكة يزيد وش باقي لها؟ سعود للحين ببيته؟ غريبة ليش مو السايق اللي جاي يستقبلني؟)
هتفت مها عندما توقفت السيارة امام منزل شقيقتها/ سلمو لي على امكم وبجيها الليلة ان شاء الله انا والعيال.
بعدما ذهبن البنات، هتف يوسف بإبتسامة/ اي وحدة فيهم خولة.
ابتسمت مها لإهتمام يوسف بخطيبته/ اللي كانت جالسة يسار.
اتسعت ابتسامة يوسف/ ما اذكر شكلها بس دامها ذوقك أكيد بتطلع حلوة مثلك.
ضحكت مها/ والله لو تدري عن جمالها تجيبها لبيتك اليوم قبل بكرة. . . تدري كانو يجونها خطاب بشكل مجنون
يعني بالاسبوع ثلاثة اربعة. . . مع انها صغيرة بس الكل يتمناها.
ابتسم يوسف ليقول بعفوية/ عمتي يوم درت اني خطبت خولة قالت لي تمتع بعقلك قبل زواجك لأنها بتسلبه.
امالت شفتها جانبا ثم اعادت لفة حجابها الرمادي المتماشي مع عبائتها المزخرفة بين الكحلي والرمادي/ بسم الله على بنت اختي
عمتك أصلا وش جايبها. . .؟
التفت لوالدته عندما توقفت السيارة عند اشارة المرور/ وشلون وش جايبها. . .؟ عمتي وجاية تسلم علينا
وبعدين ما قصرت هي اللي تكفلت بملكة يزيد.
وضعت مها رجلا فوق الاخرى وهي تقول بتحدي/ لا عاد ملكة يزيد انا بتكفل فيها كلها ومجهزة كل شي من باريس
يزيد ولد محمد وبحسبة ولدي وأعتقد انا اللي عايشة معاه ومن حقي افرح فيه واسوي ملكته على ذوقي.
استغرب رد امه ليستفسرها/ وش الطاري. . . انا توقعت حتى الملكة ما تحضرينها.
نظرت له بإبتسامة/ وش دعوة ما احضر تراه بحسبة ولدي.
مقتنع تماما ان امه بعيدة كل البعد عن الحقيقية
ولكن لا ينكر شعور الفرحة التي خالجت قلبه
فما احب اليه من علاقة طيبة تربط امه بأخيه.
-
ذات الوقت. . .
تنظر الى الخادمتين اللاتي يضعن بطاقات الدعوة على الطاولة الكبيرة بجانب باب المدخل لتهتف/ هذي بطاقات الدعوة حبيبي
حبيت ملكتك تكون كلها تراث حتى لبسنا فيها بيكون تراث. . . تعرفني احب كل شي تراث.
ينظر الى بطاقات الدعوة المشغولة بجلد فاخر وكتبت عليها الدعوة بالخط العثماني
شكلها وكأنها تلك الرسائل التي نراها في المسلسلات التاريخية
إبتسم يزيد وهو يقرأ الدعوة/ سوي اللي يعجبك. . . حفلة الحريم سوو فيها اللي تبون.
هتفت عمته/ وين عيال مها. . .؟
يزيد/ يوسف راح يجيبها وسعود ببيته وبتال تو صعد فوق. . . الحين خالتي على وصول ما تنتظرينها. . .؟
نظرت الى ساعتها ثم ابتسمت/ الا انتظرها من زمان ما شفتها.
ضحك يزيد بخفة/ الله يستر. . . إن شاء الله تنتهي هالحرب الباردة.
امالت هيا شفتها/ ما راح تنتهي أنا كل ما اشوفها تتصور قدامي عفاريت الانس والجن.
هتف يزيد برجاء/ عشان اخواني حاولي تحترمينها شوي.
زفرت هيا/ بحاول عشانكم.
ما هي الا دقائق انقضت بحوارات كثيرة بين هيا وابن اخيها
حتى دخلت مها وخلفها يوسف
تقدمت هيا اولا وهي تقول/ الحمدلله على السلامة.
هتفت مها بعدما بالكاد لامس خدها خد هيا/ الله يسلمك.
ثم تقدمت ليزيد وكان سلامها له حارا وهي تبارك له وتحتضنه وتسأله عن احواله
هو بنفسه استغرب هذا السلام وهتف لها/ الحمدلله على سلامتك. . . تو ما نورت الرياض.
مها بإبتسامة عريضة/ منورة فيك حبيبي. . . وين أخوانك. . .؟
كان وقتها بتال ينزل من اعلى السلم ويهتف/ الحمدلله على سلامتك يا أحلى بنات العالم.
وصل الى والدته واحتضنها/ انشهد انها تو ما نورت الرياض.
هيا كانت تقف بجوار يوسف وترفع حاجبها بغيض كيف لمها كل هذا الاستقبال وهي تستقبل من ابناءها وابناء اخيها استقبالا عاديا عابرا
حتى وان غابت عنهم لأكثر من ستة اشهر. . . عندما تعود لمنزلها من سفرة استغرقت شهر لا تجد ابنائها يعدون الدقائق لعودتها
حتى انها في احيان كثيرة تسلم على ابنائها في اليوم التالي.
جلست ووضعت رجلا فوق الاخرى وهي تهتف بشماتة/ يقولون سعود حالف ما يدخل بيتك.
هتف يزيد بإعتراض/ عمــتي. . .!!
مها ابتسمت/ خلها خلها يزيد من الحرة اللي بقلبها مو عارفة وش تقول.
ضحكت هيا/ انا أحتر منك. . .؟ حبيبتي لا تنسين انا مين وأنتي مين.
اتسعت ابتسامة مها/ والله اذا كان انتي كل انجازاتك اسم ابوك فأنا كونت نفسي من الصفر
أنتي اصلا من يعرفك. . .؟
اعترض بتال قبل أن ترد عمته وهو يقول/ كلكم فيكم الخير والبركة. . . تكفون عشان خاطري اتركو هالكلام اللي ماله داعي.
ابتسمت مها ليزيد/ جايبة كل تجهيزات ملكتك معاي من باريس. . . بطاقات الدعوة سويتهم عند لويس فيتون
والاستقبال والتقديمات كلها من هناك.
ابتسم/ مشكورة خالتي ما قصرتي. . .والله كلفتي على نفسك وعمتــ. . . .
لتقاطعه مها بإعتراض/ انت واحد من عيالي وهذي ابسط هدية اقدمها لك. . . يكفي يوم الخطوبة ماكنت موجودة.
مصدوم من خالته يعلم ان خلف توددها شيئا يدبر له ولكن سيجاريها على كل حال لن تفعل له شيء
نظر الى عمته التي نهضت بغضب/ تجهيزاتك واغراضك احتفظي فيهم لنفسك. . . ولد اخوي انا مجهزة ملكته من الالف الى الياء
وانتي اصلا بتصيرين حي الله وحدة من الحضور.
نهضت الاخرى ولكن لم تغضب انما هتفت بهدوء ساخر/ لا حبيبتي انتي اللي وحدة من الحضور وانا الكل بالكل
أصلا وش هالبطاقات اللي انتي جايبة من قالك ان ملكة يزيد بتصير بقصر المصمك.
الشبان الثلاثة اكتفو بالابتسامة ممسكين بضحكتهم التي ستغضب العمة بالتأكيد.
ردت هيا بغضب/ هذا ولد اخوي وانا احق من الكل بتجهيز الملكة.
رفعت مها حاجبها/ والله عاد انا كلمت نور واتفقنا على كل شي وبعدين لا تفشلينا مع الناس انتي وتراثك ذا
اذا خطبتي لعيالك وقتها حطي ستيلات العجوز هذي لحريم عيالك. . . نور اصلا تحب كل شي كلاسيكي وانا واياها اتفقنا على كل شي
يكثر خيرك ما قصرتي وكلفتي على عمرك بس كان كلمتيني قبل لا تسوين اي شي داخل بيتي.
كأن هذه الكلمة كبريت القي على وقود لتهتف هيا بغضب/ هذا بيت اخوي مو بيتك ومن انتي عشان اكلمك بشي يخص يزيد. . .؟
جلست مها ووضعت رجلا فوق الاخرى/ معارفي واللي بعزم بعزمهم ببطاقاتي وبطاقاتك هذي وفريها لك انتي وفاتن
وبعدين انا زوجة محمد وانا اللي لي العزيمة.
ذهبت هيا لحقيبتها لتأخذها بغضب/ زين مها دواك عندي.
خرجت لتصفع الباب خلفها بقوة
نظرت مها الى ابناءها ويزيد/ ثاني مرة لا اشوفها داخلة هنا.
هتف يزيد وهو يرفع حاجبه بقليلا من الغضب/ سكت عن الموقف اللي قبل شوي تقديرا لك ولعمتي
بس مو معناته تتطاولين وتمنعين عمتي من دخول بيت اخوها.
نهضت مها لتقول بهدوء/ ترا هي الغلطانة وهي اللي تحارشني. . . واذا على بطاقات الدعوة انا ما راح اعزم اللي اعرفهم بأسمها
انت شايف شكل بطاقاتها. . .؟ طول عمرها هيلقية. . . فيه احد يحط حفلات تراث بنص الصيف وبحفلة ملكة. . .!!
سوري ما ابيها تحط يدها بشي يخصني اخاف تحط بدال العصاير والحلويات مضير ولبن.
ثم صعدت السلم متجهة لجناحها
هتف يوسف ليزيد/ لا تزعل على امي هي تكلفت عشانك. . . وبعدين معاها حق عمتي ما عندها ذوق.
ابتسم له يزيد/ بس حرام نكسرها كذا. . . صح ما اعجبني ذوقها بس حرام تكلفت عشاني.
ربت بتال على كتفه ليقول/ قول حفلة الحريم مالي فيها شغل وامي وعمتي يتصرفون من روسهم. . . كل الثنتين تكلفو عشانك.
هز يزيد رأسه وباله مشغول بمها وما الذي تدبره له خلف هذا الود والحب الذي تطوقه به لأول مرة في حياته
حتى عندما توفيت والدته لم تحن عليه كل هذا الحنان.
-
بعد صلاة العشاء
تجلس هي واختها وابناءها الثلاثة في مجلس اختها المتواضع
هتفت دلال بعدما مدت الفنجان لسعود/ تو ما نور بيتي والله. . . وأنتم ما تعرفون بيت خالتكم إلا من شهر لشهر.
رد سعود برزانة لم تكن في قاموس حياته سابقا/ معك حق يا خالتي مقصرين بحقك واجد والله بس انتي عارفة الشغل ما يخلص إلا اخر اليوم
ونرجع من الشغل ندور الفراش بس.
ابتسمت له خالته وهي سعيدة جدا بهذا التغير الكبير الذي حدث لسعود/ ما تقصر عسى عمرك طويل.
ثم نظرت الى يوسف/ عساك خليت فكرة الدراسة برا. . .؟
يوسف ابتسم/ لا والله الفكرة مأجلها شوي عشان أمي.
هتفت مها/ لا ولدي بيجلس عندي ماهو مقطع قلبي ببعده عني.
نظرت لها دلال بإستغراب/ وش هالكلام يا ام سعود لا تصيرين عثرة بمستقبل ولدك.
مها اجتمعت الدموع بعينيها تحت مرأى ابنائها لتقول بإختناق/ ما يكفي سعود اللي ما اشوفه الا باليوم مرة وبالصدفة بعد.
نهض سعود ليقبل رأسها ويجلس بجوارها/ أفا يمه وش هالحكي. . . كل شي إلا دموعك.
دلال تعلم ما حدث بين اختها وابنها مما جعله يخرج من منزلها/ سعود اكيد ماهو بمقصر فيك
وبيته جنب بيتك. . . ومصيره يترك البيت لأنه قالي ادور له على عروس وانا لقيت له البنت المناسبة.
نظرت مها بصدمة الى اختها/ تخطبين له. . .!!
دلال ابتسمت/ ايه سعود رجال مو ناقصه شي وجاء الوقت اللي لازم نفرح فيه.
مها نقلت نظراتها المكسورة: الدامعة الى سعود لتقول بغضب خفيف/ ليش ما قلت لي. . .؟
ابتسم سعود الذي يشعر بتوتر كبير فهو لم يتوقع ان خالته تفاتح والدته بهذه الطريقة المفاجئة/ أبي وحدة مثل خالتي.
صمتت مها بعدما هزت رأسها ايجابا وهي تعلم لماذا سعود لم يكلفها بالبحث عن عروسته
فهو لا يريد المتحررة التي لا تعرف من الدنيا سوى سعادتها
نظرت الى يوسف الذي يتبادل الحديث مع بتال
وفي قلبها غصة هو الوحيد الذي يبحث عن رضاها. . . ويقدم سعادتها على سعادته
بينما سعود وبتال كلاً منهم خالف والدته كثيرا.
رن هاتفها لتخرجه من حقيبتها وترد بينهم/ هلا مشعل.
لم يخفى عليها نظرات بتال وسعود لها، نهضت وخرجت من المجلس وهي تهتف له/ صدق يا مشعل. . .؟!
خلاص الاسبوع الجاي بتجي الرياض. . . مو مصدقة والله.
هتف لها بإبتسامة/ مو مستعد ابد بس عشان خاطر نور لازم اجي الرياض قبل حفل افتتاح معرضها
كان ودي احضر ملكتها بس ما يمدي.
سعادة عميقة تلامس قلبها لتحلق به بعيدا بعيدا عن وحل الاحزان الذي غرقت به/ ياربي والله مو مصدقة
فرحتني بهالخبر. . . يا شيخ والله بتنور الرياض من قلب. . . أغلى من بيجي والله
بس اسمع من المطار لبيتي ما اسمح لك تسلم على أحد قبلي.
ضحك لسعادتها التي ضاعفت سعادته/ ابشري اول ما اشوف من اهل الرياض انتي.
شعرت بوجود احدهم خلفها لتقول/ الله لا يحرمني منك.
انهت المكالمة لتنظر الى يوسف الذي يدعك كفيه ببعضهما وينظر الى الارض
همست له/ وش فيك يمه. . .؟
يوسف بتوتر عميق/ يمه اخواني مو عاجبهم انك تكلمين مشعل قدامنا كذا
قعدو يتناقشون هم وخالتي بهالموضوع. . . سعود وخالتي مو راضين ابد.
اخذت نفسا عميق لتزفر/ اخوانك ما حطو لي اي اعتبار بقراراتهم وحياتهم عشان احط لهم اعتبار
وبعدين مشعل مثل ولدي وش المانع اني اتواصل معاه وأكلمه. . .؟
قبل يوسف رأسها/ والله ادري يا يمه ما تعدينه الا ولدك وأدري ما فيه اطيب من قلبك
بس سعود ما ادري وش قالب تفكيره.
ربتت على كتفه/ ما عليك منه. . . هذا انهبل من بعد عايشة.
ثم دخلت المجلس ليدخل بعدها يوسف
جلست بجوار دلال التي همست لها/ عاجبك نظرة عيالك لك. . .؟
متى تتركين هالمشعل ويرتاح قلبي. . . أنا أحس ان وراه شي وإلا وش يخليه أقرب لك من عيالك.
همست بإبتسامة/ مشعل ما ينخاف منه. . . واثقة فيه وهو بحسبة ولدي وأنتي عارفة هالشي
وألف مرة قلت لكم الموضوع هذا ما أحد يناقشني فيه.
-
عصر يوم الملكة. . .
متوترة للغاية وتشعر بشيء اشبه بغصة بكاء تخنقها منذ ان اخبرها والدها بميعاد ملكتها
نظرت الى فستانها الوردي تشعر أنه ليس مناسبا لعروسا ستكون الانظار مسلطة عليها
رغم انها اختارته بقناعتها، ولكن من شدة توترها حتى ثقتها بنفسها اهتزت
طرقات على الباب جناحها جعلتها تقف من شدة توترها وتهتف وهي لا تزال بغرفتها/ أدخل.
دخلت ابنة خالها مبتسمة وخلفها ابنتها المراهقة لتذهب لهن حيث صالة جناحها/ السلام عليكم يا أحلى عروس.
ابتسمت نور بحب/ وعليكم السلام. . . هلا فيكم والله. . . ليش ما قلتو لي انكم جايين.
قالت نورة بعدما قبلت خديها/ ما يحتاج نقولك حنا من اهل البيت مو. . .؟
قالت وهي تسلم على ماريا ابنة نورة/ من اهل البيت ونص.
ابتسمت ماريا/ ماشاء الله ترتيباتكم تجنن تقولين ويدنق رويال.
ردت عليها نور بهدوء وهي تجلس على الكنبة المقابلة لنورة وابنتها/ تجهيزات مها. . . تقول اول زواج عندهم ولازم يكون بمستواهم
مع انه المفروض الملكة احنا اللي نجهزها بس هي طلبت مني.
اتسعت ابتسامة نورة/ لا جد ما قصرت وصدقيني بتطلع حديث الناس هاليومين.
امالت شفتها/ نورة ما ادري وش فيني احس حيل متضايقة مو مبسوطة
ما أدري حاسة شي مو زين بيصير.
هتفت نورة بغضب/ اعوذ بالله وش هالفال الاقشر. . . تعوذي من الشيطان ولا تخلينه يلعب بعقلك ويزين لك هالافكار السوداء
مو صاير الا كل خير ان شاء الله. . . ضيقتك واحساسك هذا اكيد من التوتر.
-
يقف أمام المرآة يعدل شماغة وهو يدندن مع نغمات اغنيته المنبعثة من هاتفه
مر من خلفه سعود ليقول بغضب/ انت ما تستحي. . .؟ ما تخاف الله. . . ما تحترم وجود اللي أكبر منك.
اغلق هاتفه ووضعه بجيبه ليلتفت لأخيه ويقول بإستغراب/ وانا وش سويت. . .؟
عقد سعود حاجبيه/ واقف تغني لي مع الزفت ذا وحنا وقت مغرب.
ذهب مسرعا الى اخيه الاكبر ليقبل جبينه/ مستانس بيزيد.
مرت من خلفهم مها لتقول بسخرية/ الله يالدنيا سعود يعرف ينصح. . .؟
لتقف امامه وتربت على كتفه/ حبيبي اذا هو بس غنى مع اغنية بوقت عصر وانت الصادق
انت مابقت معصية ما سويتها. . . على الاقل هو ما شرب ولا قضى وقته مع بنات ابليس
ولا عصى امه وسافر من غير رضاها واتبع هوى نفسه.
خرج يوسف الى سيارته ليخفف الاحراج عن اخيه
فأمه لا تفتأ عن ذكر حياته السابقة وعن اعماله
في الداخل ابتسم سعود لوالدته محاولا ان يرد عليها بهدوء/ الله يخليك لي تبت. . . وربي غفور رحيم
إن شاء الله بفعل خير يكفر ذنوبي.
ابتسمت مها بسخرية/ انت على بالك اني مصدقة قصة توبتك هذي اللي حتى ما أخذت منك أسبوع. . .؟
الناس دايم لا تابت تبقى بين التوبة والذنب شهور وسنين
مو اروح اسبوعين يوم ارجع القاك صاير مطوع. . . مستحيل سعود
انت حتى لو تظاهرت بالدين باقي داخلك مثل ما كنت.
انحنى ليقبل كفها راجيا رضاها/ انتي ارضي علي بس والدنيا كلها بتنفتح بوجهي.
رغما عنها اغرورقت عينيها بالدموع لأول مرة احد من ابنائها يربط رضاها بسعادته
ابتسمت رغم دموعها/ راضية عليك دنيا وأخرة عسى ربي ما يحرمني منك.
-
الساعة السادسة والنصف
يقود سيارته وبجواره يزيد الذي يلبس ثوبا ابيض وغترة بذات اللون
ويهتف بغضب/ انت وش قاعد تصور. . . سكر الجوال وانتبه للطريق.
ضحك بتال وهو ينظر الى صورته مع يزيد التي باللتو التقطها/ الحين ليش معصب. . . ؟ كل هذا توتر. . .؟
ابتسم يزيد/ لا مو توتر بس ادري لا صكوك مخالفة بتدبسها بظهري.
اتسعت ابتسامة بتال/ لو تشوف بنت تركي اخلاقك اليوم وعقدة حواجبك اتوقع تهوّن عن هالزواج كله.
نظر اليه يزيد بنصف نظرة/ نشوفك بيوم ملكتك ان شاء الله.
بتال زفر بضيق حقيقي/ بنت خالتك والله صاملة تقول بعد شهر نعلن الخطوبة
ولازم نعيش فترة خطوبة ما تقل عن ثلاث اسابيع وبعده الملكة.
ابتسم يزيد/ ما عليك منها عريب كلمة توديها وكلمة تجيبها. . . ما عليك انا اقنعها.
هتف بتال/ انت صاير تخوف كل شي تفكر فيه يصير. . . من وين لك كل هالتأثير ماشاء الله. . .؟
نطق يزيد بنصف الحقيقة/ غيبتي بعد وفاة ابوي غيرتني خذيت دروس من الدنيا
قبل كان عندي اول شي نظرة الناس لعايلتنا وبعدين مصالحنا
الحين لا اهم شي المصلحة وبعدين الناس ونظرتهم. . . يعني لو كنت مثل قبل مستحيل أكلم بو منذر يفسخ خطوبة بنته
ومستحيل نفاتح سعود ويوسف بسالفة سحب التوكيل من خالتي.
ليقول بتال بإهتمام/ الحين يوسف صادق بيجرد امي من كل صلاحياتها بشركاتنا. . .؟
يزيد/ ايه يوسف صامل ويقول المستفيد شريك امك مشعل. . . تعرفه. . .؟
بتال هز رأسه بلا/ معرفة سطحية كل اللي اعرفه انه سعودي مغترب وكاسر خاطر امي
تقول حالف ما يطب الرياض عقب وفاة امه الله يرحمها.
يزيد بإهتمام/ يعني ما تعرف من ولده. . .؟ او من أي عايلة. . .؟
بتال/ لا نهائيا ولا فكرت اسأل عنه . . .سعود يمكن يعرفه لأنه هو اللي كان يرتب له سفراته.
-
انتصفت الحفلة وهاهو العريس يدخل بإطلالة جذابة
جعلت انظار الحاضرات تتجه نحوه ومها التي تمشي بجواره وبلا شك هي الاخرى كانت الاجمل بين الحضور
خطفت كل الاضواء حتى ان حضور العروس بجوارها باهت او يشابه العدم ان صح التعبير
فجمالها الطاغي الفاتن الذي زاده فستانها الاحمر اشتعالا وتوهجا جعل الجميع من حولها باهتون
همست فاتن لإبنتها/ تشوفين مها. . .؟
عريب بإبتسامة/ من كنت صغيرة وانا اقول الله يعين حريم عيالها لو وش ما حطت وتزينت مو جاية بربع زينها
ما دريت ان حظي بيحذفني عليها. . . هذا شكلها وكشختها بملكة يزيد كيف ملكة ولدها. . .؟
فاتن ايضا تفكر بما تفكر به ابنتها/ ما عليك منها الزين زين الافعال. . . شوفيها ملكة جمال بس مالها لا صاحب ولا صديق
ولا احد يحبها والكل يتجنبها.
ردت على والدتها/ اكيد الزين زين الافعال بس يمه ما احد ينكر ان زينها يشلع القلب ماشاء الله.
.
.
على الكوشة
تقف العروس مرتعشة بجوارها هيا عمة يزيد التي تحصن نور وتسمي عليها
لتهتف بحب/ اذكري الله حبيبتي وهدي نفسك. . . بس بيلبسك شبكتك ويأخذ معك صورة ويطلع.
ابتسمت نور التي لم تكن تعلم ان رعشتها وصلت حتى الى مسكة الورد البيضاء التي ترتعش كإرتعاشتها
هتفت لهيا/ ما توقعت الموقف مُهيب كذا.
تقدمت هيا لإبن اخيها لتسلم عليه وتبارك له
قبل رأسها وهو يهتف/ الله يبارك فيك ولا يحرمني منك. . . خالتي فاتن وينها. . .؟
اقتربت منه هيا لتهمس بإذنه/ مها خربت علينا كل شي حتى فرحتنا فيك ناقصة.
زفر ليقول/ شغلها عندي. . . نادي لي خالتي.
ذهبت من امامه هيا وهو اخذ يعدل غترته لتهتف له مها/ وش فيك واقف عروستك تنتظرك.
نظر لها بطرف عين/ خالتي اللي توصلني لزوجتي. . . وجودها مهم جنبي.
انتهى. . .