الفصل السادس
بعد أسبوع، تغيرت أجواء المدينة. الرياح كانت قوية، والأمطار تزداد غزارة، كأن الطبيعة تعكس المشاعر المزدوجة في قلب تاشا وريان.
تاشا جلست في غرفتها، تتأمل المطر يتساقط على الزجاج، وهي تفكر في الرسائل الأخيرة التي وصلتها من ريان، والتي كانت مليئة بالانشغال والمسؤوليات. شعرت أن شيئًا ما يبعده عنها، وأن هناك حاجز بدأ يتشكل بين قلبها وقلبه.
في نفس الوقت، ريان كان في اجتماع مهم في العمل، عقله مشغول بكل تفاصيله، لكنه لم يستطع التوقف عن التفكير بتاشا. كل رسالة لم يرسلها، كل مكالمة أجلها، شعرت كأنها تزيد المسافة بينهما شيئًا فشيئًا.
عند المساء، قررت تاشا مواجهة ريان. اتصلت به وطلبت أن يلتقيا فورًا. التقت به في الحديقة الصغيرة، حيث كان أول لقاء حقيقي لهما.
ريان بدأ الحديث:
"تاشا… أنا عارف إن الأيام اللي فاتت كانت صعبة عليك… وصدقيني، ما كان قصدي أبعدك عني."
تاشا تنهدت وقالت بصوت هادئ لكنه مشحون بالمشاعر:
"ريان… أنا خايفة… خايفة إن الشغل، والمسؤوليات، وكل شيء حولنا… يخلي بيننا مسافة أكبر."
ريان أمسك يديها وقال بثقة:
"مهما صار… مهما كانت الظروف… أنا موجود جنبك… ونواجه أي شي سوا. بس لازم نكون صريحين مع بعض… لازم نواجه أي سوء فهم قبل ما يكبر."
لحظة صمت مرت، كأن المدينة توقفت عن الحركة، وكأن المطر يهمس لهما: "التحدي حقيقي، لكن الحب أصعب."
وفجأة، اقتربت ليان وهمست لتاشا:
"شوفي… أحيانًا المشاكل ما تكون بين الناس… لكن بين الظروف… أنتوا لازم تقفوا مع بعض وتواجهوا كل شيء."
تاشا ابتسمت بخفة، نظرت إلى ريان وقالت:
"أنا معاك… مهما صار… ونعد نفسنا نكون أقوى."
ريان ابتسم وضغط على يديها، وقال:
"هذا وعد… وعدنا لبعض."
كانت هذه اللحظة بداية لفصل جديد في حياتهما، فصل مليء بالاختبارات، المشاعر الحقيقية، والتحديات التي ستضع حبهما تحت اختبار أكبر من أي وقت مضى.