الفصل الرابع
في صباح اليوم التالي، كانت تاشا تتجول في الشارع بصمت، والغيوم الثقيلة تغطي السماء. شعرت بأن شيئًا ما يضغط على قلبها، شعور لم تستطع تفسيره. كل رسالة من ريان كانت تجعل قلبها يخفق بسرعة، لكنها بدأت تشعر بوجود مسافة خفية بينهما.
في نفس الوقت، ريان كان جالسًا في مكتبه، يحدق في هاتفه، يحاول فهم سبب تغيّر تاشا في الأيام الأخيرة. أرسل لها رسالة قصيرة:
"تاشا… كل شيء تمام؟ لاحظت إنك بعيدة شوي…"
لكن لم تأتِ أي إجابة، والساعة تمضي ببطء. قلبه بدأ يثقل بالقلق، وكأن كل لحظة صمت تزيد من المسافة بينهما.
بعد قليل، اتصلت تاشا بليان وهي على وشك الانهيار:
"ليان… مش عارفة ليش أحس إنه ريان يبتعد… كل شي بيننا بدأ يتغير."
ليان حاولت تهدئتها:
"اصبري يا تاشا… أحيانًا العلاقات تمر بفترات غموض، لكن هذا لا يعني النهاية. اتكلمي معاه بصراحة… الكلام الواضح يخفف كل الشكوك."
وفي المساء، قرر ريان أن يلتقي بها وجهاً لوجه، ليتضح له كل شيء. وجدها جالسة في الحديقة الصغيرة قرب النهر، وأوراق الشجر تتساقط حولها. اقترب منها بهدوء:
"تاشا… خلينا نواجه كل شي… لا تبقي أسرار بيننا."
تاشا رفعت رأسها، عيونها تلمع بالدموع، وقالت بصوت خافت:
"ريان… أحيانًا أحس إني غير قادرة أفهم نفسي… وأنا خايفة أخسرك."
ريان أمسك يديها، وقال بثقة:
"مفيش خوف… أنا موجود جنبك… مهما صار، مهما كانت الصعوبات… احنا سوا."
لحظة صمت عميقة غلفت المكان، وكأن كل شيء حولهما توقف. شعور بالطمأنينة بدأ يملأ قلب تاشا، لكنها أدركت أن الطريق لن يكون سهلاً، وأن الحب الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة لمواجهة الغموض، الاختبارات، وسوء الفهم الذي قد يظهر في أي لحظة.