الفصل الثامن
الفصل الثامن
رجوعهم من نفس الطريق كان مختلف وكأن الشارع اللي عرف أسرارهم قبل صار الآن يحفظ قراراتهم المؤجلة وكانت تمشي وهي تحس إن الليل صار أعمق وإن الأفكار صارت أوضح لكنها أكثر إيلامًا لأن الوضوح أحيانًا يوجع أكثر من الضياع
كل خطوة كانت تراجع فيها نفسها مو عنه تسأل هل الرجوع ضعف ولا شجاعة وهل القلب إذا اختار الهدوء يكون تخلى عن الحب ولا حماه
قالت وهي تناظر قدامها بدون ما تلتفت
أنا أخاف أفرح
الفرح عندي صار شي هش
إذا جاء أخاف أضمه بقوة فينكسر
وإذا تركته يروح أحس إني قاسية على نفسي
قال وهو يمشي بنفس الوتيرة
وأنا أخاف أفرحك
أخاف أكون سبب ابتسامتك وبعدين أكون سبب دمعتك
بس يمكن الخوف هذا دليل إننا نحس
وإننا مو داخلين هالمرة بتهور
وصلوا لنقطة كان فيها مقهى قديم مقفل من زمان زجاجه مغبر ولافتته مائلة كأنه توقف عن الحلم من سنين
وقفت عنده وقالت
كنا نجلس هنا
كنت تحكي وأنا أسمع
وأضحك من أشياء ما كانت مضحكة
بس لأنك كنت تحكيها
وقف جنبها وناظر المكان وقال
وأنا كنت أرتاح وأنا أشوفك تبتسمين
كنت أحس إني شخص أفضل وأنا معك
بس أول ما ابتعدت
رجعت أسوأ نسخة مني
الذكريات هالمرة ما كانت موجعة بنفس القسوة لأن الزمن مر عليها وخفف حدتها لكنها كانت صادقة وهذا الصدق خلاها تحس بشي يشبه الحنين الهادئ
قالت
يمكن الحب ما يموت
يمكن يتغير شكله
يمكن يتحول من لهفة إلى فهم
ومن تعلق إلى اختيار
قال
وأنا أفضّل هذا النوع
حب ما يطلب ولا يضغط
حب يبقى حتى لما نسكت
قطع صمتهم صوت خطوات قريبة
شخص يمر
نظرة عابرة
لكنها حسّت بقلبها ينقبض
الذاكرة ربطت الإحساس باسم قديم
قالت بصوت منخفض
فيه ناس من الماضي
حتى ظلهم يخوف
وقف وقال
لو طلع شي من الماضي
خلينا نواجهه
مو نرجع نختفي
كملت مشي وهي تحس إن كلامه هالمرة ما كان وعد بل استعداد حقيقي
الهواء صار أثقل والليل أقرب للفجر وكأن الزمن كله واقف عند نقطة تحول
قالت
أنا ما أبي أعيش قصة حب
أبي أعيش حياة هادئة
إذا الحب جزء منها أهلا
وإذا ما كان
أبي أظل واقفة
قال وهو يناظرها
والهدوء معك كفاية
حتى لو بدون اسم
وصلوا لنهاية الطريق
وكان الفجر يلمح بخيط خفيف في السماء
خيط ما ينور كل شي لكنه يكشف ملامح الطريق
وقفت وناظرت الخيط وقالت
يمكن هذا الوقت الصح
مو لأن الجرح راح
لكن لأننا صرنا أصدق
ناظرها وقال
والصدق
هو البداية الوحيدة اللي ما تندم
وسكتوا
والفجر كان شاهد
إنهم ما عادوا نفس الأشخاص اللي افترقوا
والحكاية
قربت تختار مصيرها