الفصل السادس
الفصل السادس
كان المشي جنبها هالمرة مختلف ما فيه ذاك الثقل اللي كان يخنق الخطوات قبل ولا فيه راحة كاملة بل شعور بين الاثنين كأن القلب يتعلم يمشي من جديد بحذر طفل انجرح قبل ويخاف يطيح
الطريق قدامهم كان طويل والليل صار أهدى لكن داخلها كان ضجيج الذكريات يفتح أبوابه وحدة وحدة بدون استئذان
قالت فجأة وهي ما تناظر له
أول مرة شفتك كنت أضحك
ضحكة صادقة
من اللي تطلع بدون تفكير
وقتها ما كنت أعرف إن هالضحكة راح تصير ذكرى توجعني أكثر من البكاء
وقف شوي ثم كمل مشي وقال
وأنا أول مرة شفتك حسيت إني وصلت لمكان كنت أبحث عنه بدون ما أدري
بس خوفي كان أكبر من فرحتي
والخوف إذا كبر يخرب أجمل الأشياء
تذكرت ذاك اليوم بوضوح مؤلم المكان الصوت حتى الريحة كانت حاضرة في رأسها كأن الزمن قرر يوقف عند هاللحظة
قالت
كنت أصدقك بسهولة
كنت أصدق كلامك ونظرتك وصمتك
وكنت أحسب إن اللي يطالعني بهالطريقة ما ممكن يخذل
رد بهدوء
وكنت أستقوى بحبك
أحس إني محمي
بس ما كنت أعرف إن الاتكاء الزايد يكسر حتى أقوى القلوب
مشوا شوي ثم قالت
بعدك تعلمت أشياء كثيرة
تعلمت إني ما أربط أماني بوجود أحد
وإني أكون ملجأ نفسي قبل أي شخص
لكن برضه تعلمت إن القلب مهما تعلم
يبقى له نقطة ضعف
ونقطة ضعفي كنت أنت
وقف قدامها فجأة وخلاها توقف
قال
أنا ما أبي أكون نقطة ضعفك
أبي أكون الشي اللي ما تحتاجين تتقوين عليه
أبي أكون الأمان مو الاختبار
نظرت له طويلًا
وكانت نظرتها مو حب ولا رفض
كانت محاولة فهم
محاولة تصديق
محاولة حماية ما تبقى منها
قالت
الأمان ما ينعطى بالكلام
الأمان يبان وقت الغضب
وقت الخوف
وقت التعب
بانك تبقى حتى وأنا أصعب نسخة مني
هز راسه وقال
وأنا مستعد أشوف كل النسخ
حتى اللي تهرب
حتى اللي تصد
حتى اللي تصمت
لأن اللي يحب بصدق
ما يختار النسخة السهلة
رجعوا يمشون
والطريق صار أضيق
لكن خطواتهم صارت أهدى
كأنهم اتفقوا بدون اتفاق إنهم يعطون لبعض مساحة للتنفس
قالت بصوت منخفض
يمكن نقدر نبدأ
بس ببطء
بدون وعود
وبدون اندفاع
قال
البطء أمان
وأنا ما أستعجل شي يخاف ينكسر
وصلوا لنهاية الشارع
وكان قدامهم ضوء بيت واحد بس
ضوء دافي
يشبه الشعور اللي بدأ يتكون بينهم
مو مكتمل
لكن صادق
وقفت وناظرت الضوء
وقالت
يمكن هالضوء ما ينور كل الطريق
بس يكفي خطوة
ناظرها وقال
وأنا مستعد أمشي معك خطوة خطوة
حتى لو كانت بطيئة
حتى لو كانت مترددة
وفي تلك اللحظة
ما كان فيه اعتراف
ولا وعد
ولا لمس
كان فيه قرار هادي
إنهم يعطون الحياة فرصة ثانية
بس هالمرة
بصدق
والحكاية
صارت تمشي