الفصل الرابع
الفصل الرابع
وقفوا عند مفترق الطريق والهواء كان ساكن بشكل يخوف كأن المدينة كلها حبست أنفاسها تنتظر قرار ما يخصها لكنه سيغير شي كبير في قلبين تعبوا من الانتظار
كانت تناظر الخطين قدامها وتحس إن كل واحد فيهم يحمل نسخة مختلفة منها واحدة تعرف الألم زين وواحدة تحاول تصدق إن النسيان ممكن يكون حقيقي
قال لها بصوت واطي كأنه يخاف يسمع نفسه
في ذاك الوقت تركتك لأني كنت أظن إن الرحيل قوة وإن البعد يحفظ الكرامة وما كنت أعرف إن بعض الرحيل جبن مقنع
كانت تسمع كلماته وتحس إن الماضي يرجع مو كصور واضحة لكن كإحساس ضاغط على صدرها نفس الإحساس اللي كانت تصحى عليه ليالي طويلة وهي تحاول تقنع نفسها إن الغياب اختيار مو خذلان
قالت وهي ما زالت تناظر الطريق
أنا ما تألمت لأنك مشيت
تألمت لأنك مشيت وأنا كنت مستعدة أبقى
كنت مستعدة أتحمل كل شي إلا فكرة إني ما كنت كفاية
سكت بعدها وسكوتها كان أطول من أي عتاب لأن بعض الوجع إذا انقال يفقد ثقله
مشى خطوة أقرب بدون ما يلمسها
وقال
أنتي كنتي أكثر من كفاية
أنا اللي كنت ناقص
ناقص وعي
ناقص شجاعة
ناقص فهم إن بعض القلوب إذا انكسرت ما ترجع مثل قبل حتى لو حاولنا نلصقها بأجمل الكلام
التفتت له والعيون كانت ثابتة لكن فيها ارتجاف خفيف يدل إن المشاعر ما زالت حاضرة مهما حاولت تخفيها
قالت
تعرف وش يخوف
مو إنك رجعت
اللي يخوف إن قلبي ما سكر الباب زي ما كنت أعتقد
لسه فيه فراغ يعرف اسمك ويعرف صوتك ويعرف كيف يوجعني
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
وأنا رجعت وأنا أعرف إن ما لي حق أطلب شي
رجعت لأن الصمت صار أثقل من الرفض
ولأني تعبت أعيش وأنا أعرف إن في قلبي كلمة ما قلتها لك يوم كان لازم تنقال
مشت خطوة للأمام وكأنها تهرب من ضعف ممكن يظهر وقالت
أحيانًا نتمنى لو نقدر نرجع الزمن مو عشان نغير النهاية
بس عشان نفهم البداية صح
نفهم ليه حبينا وليه وثقنا وليه سلمنا قلوبنا بكل هالسهولة
الليل كان يطول والشارع فاضي إلا من ظلهم اللي كان يمشي متداخل كأنه ما يعرف أي ظل يرجع لمن
قال بهدوء
لو رجع فيني الوقت ما كنت بوعدك بشي
كنت بوعد نفسي إني ما أتركك لحالك
لأن أقسى شعور مر علي هو إني عرفت إنك كنت قوية
بس ما كان لازم تكونين قوية بهالشكل
وقفت مرة ثانية لكن هالمرة وقفت قدامه
وقالت
أنا ما أبي وعود
الوعود تتغير
أبي حقيقة وحدة
هل أنت مستعد تبقى حتى لو اكتشفت إن الجرح ما زال مفتوح وإن الطريق مو سهل وإن قلبي ما راح يعطيك الأمان بسرعة
طالعها طويلاً كأنه يقرأ كل الخوف وكل الشوق وكل التعب المتراكم في ملامحها
وقال
أنا مستعد أبدأ بدون ضمان
وبدون اسم
وبدون نهاية واضحة
مستعد أمشي خطوة خطوة وأتحمل ثقل كل صمت وكل تردد
بس مو مستعد أضيعك مرة ثانية
سكتت
والسكون كان ثقيل
وفي داخلها كانت حرب هادئة بين عقل يعرف إن النجاة أحيانًا تكون بالابتعاد وقلب يهمس إن بعض القصص لو ما اكتملت تبقى تؤلم العمر كله
ورفعت عيونها للسماء
وحست إن القرار هذا المرة
مو هروب
ولا اندفاع
بل مواجهة
مواجهة مع نفسها قبل أي أحد
والحكاية
قربت تقول اسمها
لكنها لسه تخاف