الفصل الثالث
الفصل الثالث
كان الليل يتمدد معهم وكل خطوة كأنها تسحب من قلبها ذكرى كانت تحاول تنساها من سنين طويلة
الهواء بارد لكن صدرها كان حار بالأفكار والاسئلة اللي ما لها إجابة
كانت تمشي وهي تحس إن الأرض تعرف قصتها أكثر من البشر وإن الصمت اللي بينهم مو فراغ بل اعتراف مؤجل
قال لها وهو يناظر الطريق قدامهم بدون ما يلتفت
أحيانًا نرجع لنفس الأشخاص مو لأننا ضعفاء
لكن لأن في شي ما اكتمل
شي انكسر قبل ما نفهمه
حست إن الكلمات دخلت صدرها بدون استئذان
وقفت فجأة
طول السطر انقطع داخلها
وقالت بصوت هادي لكن مليان
بعض الأشياء إذا انكسرت
ما تنجبر
حتى لو حاولنا نصدق العكس
وقف معاها
نفس المسافة
نفس الصمت
وقال
بس فيه كسور
تصير شكل جديد
مو مثل أول
لكن صادق أكثر
التفتت له
ولأول مرة ركزت بملامحه
ما كان نفس الصورة اللي في ذاكرتها
الوجه نفسه
لكن العيون اختلفت
كانت أهدى
أثقل
كأنها مرت بنفس الطريق اللي مشت فيه
وتعبت بنفس الطريقة
قالت
أنت تشبه شخص كنت أعرفه
شخص علمني كيف أحب
وبعدين علمني كيف أتألم بدون ما أتكلم
رد وهو يبتسم ابتسامة فيها حذر
وأنا أعرف وحدة
كانت تخاف من الوجع
بس تمشي له بكامل إرادتها
وتحسب إن الصبر كفاية
سكتوا
والمدينة حولهم تمشي
ناس تضحك
سيارات تمر
حياة كاملة ما تدري عن لحظة وحدة
لحظة كان فيها قلبين يقتربون من اعتراف يخوف أكثر من الفراق
قالت بعد وقت طويل
أنا ما رجعت عشانك
رجعت عشان أفهم
عشان أعرف ليه بعض الأسماء تبقى ثقيلة حتى بعد الغياب
قال
وأنا ما انتظرتك عشان أرجع
انتظرتك عشان أقول
إني تغيرت
وإني ندمت
وإني ما عرفت قيمتك إلا يوم صرت ذكرى
كلماتـه ما كانت اعتذار
كانت كشف
كشف متأخر
لكن صادق
وحست إن صدرها ضاق واتسع بنفس اللحظة
تحس براحة موجعة
كأنها تشوف الحقيقة لأول مرة بدون زينة
مشت قدام
وقالت
يمكن أكبر خيانة نسويها لأنفسنا
إننا نعطي فرصة ثانية
لشخص
كان أول درس قاسي في حياتنا
قال وهو يلحقها
ويمكن أكبر شجاعة
إننا نواجه اللي كسرنا
بدون ما ننهار
وقفوا عند مفترق طريق
طريقين
كل واحد فيهم يعرف
إن القرار هذا
مو بسيط
ولا عادي
ولا يمكن التراجع عنه
نظرت له
ونظرت للطريق
وقالت
بعض النهايات تتنكر كبدايات
وبعض البدايات تكون اختبار أخير
والليل
كان شاهد
على لحظة
تقرر فيها مصير حكاية
لسه ما اعترفت باسمها
لكنها بدأت توجع