صف الأخير
الصف الأخير… لم يكن مجرد مكان بين الجدران.
كان مسرحي الصامت، عالمي الخفي، حيث يمكن لكل شيء أن يمر دون أن يلحظه أحد.
جلست هناك، أراقب زملائي وهم يثرثرون بصوت عالٍ عن الدرجات، الشائعات، وما حدث بالأمس.
الجميع يظن أنني ضعيف، عديم القيمة، مجرد ظل بين الأضواء.
لكنهم لا يعرفون شيئًا عني.
"الصمت ليس ضعفًا… بل أداة."
اليوم شعرت بشيء مختلف.
كل حركة، كل ابتسامة، كل كلمة… كانت مادة خام لمخطط مستقبلي.
الدرس بدأ، الأستاذ طرح سؤالًا بسيطًا. الجميع يعرف الإجابة، باستثناءي…
لكنني أجبت عن قصد بطريقة خاطئة.
ابتسمت بصمت، أحد لم يلحظ الحيلة، لكنني شعرت بالرضا.
الزملاء ضحكوا. لم يدرك أحد أنني كنت أختبرهم، أراقب ردود أفعالهم، أحسب كل خطوة.
"ضعيف… لا يُرى." هكذا يظن الجميع.
لكن داخل عقلي، كل شيء محسوب، كل تفصيل يضيف نقطة في خطة أكبر.
في طريق العودة إلى المنزل، نظرت إلى السماء الرمادية، أفكر:
"أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه هو أن تظن أنك فهمت كل شيء."
وصلت إلى غرفتي، وجلست خلف مكتبي.
رسمت في ذهني الخطة الأولى: صفوف المدرسة ليست مجرد درجات، بل رقعة شطرنج كبيرة، وأنا من يقرر التحركات.
كنت أعرف شيئًا واحدًا:
اللعبة الحقيقية لم تبدأ بعد… ولكنها على وشك أن تبدأ.
اليوم كان مجرد البداية… وغدًا، ستبدأ الخدعة الحقيقية