الفصل السابع
" the writer Aridj "
.
.
.
كثيرًا ما تردّدت تلك الكلمة على مسامعي؛
كلمةٌ مكوّنة من أربعة أحرف، تبدو غريبة في نطقها، ثقيلة في معناها، وتبعث في القلب شعورًا لا أدري كيف يمكن وصفه….... الفراق.
لطالما كان صعبًا، موجعًا، قاسيًا حدّ الانكسار. لطالما بكيت وبكيت، حتى خُيّل إليّ أن الدموع لم تعد ماءً مالحا، بل حممًا بركانية تحرق وجنتيّ وتترك أثرها في روحي قبل ملامحي.
فارقتُ الكثيرين…
ولا زلت أكره الوداع، وأكره أكثر أن أرحل قبل أن تقرّ عيني برؤية من أحبّهم.....قبل أن أملأ بصري بوجوههم وكأنني أختزنها خوفًا من أن يخونني الغياب.
وحين حان موعد المغادرة، توقّفت السيارة ،ترجّلت منها بخطواتٍ مثقلة، ودخلت بيت جدّتي.
كان الجو صاخبًا بالحياة ؛أصوات لعب الأطفال الصغار، ضحكات النساء المتداخلة، دفء البيوت التي لا تعرف الصمت.
سلّمت، وجلست بجانب خالتي صاحبة الدم الخفيف، تلك التي تُضحكك دون أن تشعر، لكن عينيّ لم تكونا معي؛ كانتا تتجوّلان بين الوجوه، وجهًا وجهًا، كأنني أحفظهم عن ظهر قلب للمرة الأخيرة.
مازحت الجميع، ضحكت مع الجميع، كنت أؤدي دور الفرح بإتقان…
لكن قلبي؟
كان يبكي حزنًا، يضرب أضلعي قهرًا، ويتمزّق بصمت من ثقل الفراق.
وقبل أن أغادر، احتضنت الجميع، سلّمت عليهم بحرارةٍ لا تشبه المعتاد، لكن دموعي خانتني.
خرجت مسرعة، أهرب من انكساري، ولم أسمع سوى همساتهم حين كانوا يقولون "يبدو أنّها لا تودّ الرحيل."
أسرعت إلى رفيقة عمري…
أو بالأحرى، أختي بالمعنى الدقيق؛ فأنا لا أحب أن أقول إنها صديقة، هي كانت بالنسبة لي أمًّا ثانية، قلبًا آخر أستند إليه حين يخذلني كل شيء.
لم تكن تودّ أن تودّعني، كانت تخاف أن تثقل عليّ بدموعها.
دخلتُ فوجدتها تتلثم بحجابها، تخفي عينيها بيدها…
كانت تبكي.
جلست على ركبتيّ أمامها، سألتها" ما بكِ؟"
لم تُجب.
ألححت عليها، أصررت، وحين رأيت انكسارها، خانتني دموعي أنا الأخرى.
بكيت…
وبكيت أكثر حين احتضنتها، وبكيت في حضنها، كما لو أنني أودع قطعة من روحي.
كانت توصيني:
أن أعتني بنفسي
أن أبقى سعيدة مهما كان
أن لا أتشائم…
وأنا .....
كنت لا أزال متعلقة برقبتها، كأنني أتشبث بالوقت، أقاوم الرحيل.
الفراق صعب…
وكانت كلماتها صادقة حين قالت لي تلك الجملة .......الجملة التي لا تزال عالقة في ذهني حتى الآن "التعلّق سهل، والفراق أصعب."
نعم… كانت على حق.
بعد ساعةٍ من الدموع والنصائح، استودعتها الله.
وانطلقت رحلتي، لكن قلبي لم يكن كاملًا؛
نصفه بقي هناك… بعيدًا عني.
كم هو صعب ألا يشعر أحد بأنك تشتاق إلى نصفك الآخر.
كم هو متعب أن تمشي بقلبٍ منقوص.
لقد تعبت…
أحتاج إلى ذلك الكتف الذي لطالما أسندت عليه رأسي،
ذلك الكتف الذي لطالما سالت عليه دموعي.
أشتاق إلى ضحكتك
أشتاق إلى مزاحك
أشتاق إلى رقصنا على أنغام أفراحنا
أشتاق إلى شوارعنا التي جمعتنا.
وأشتاق… وأشتاق…
ولا أدري متى سيعفو عني الفراق، ومتى يكفّ عن تعذيب هذا الفؤاد.
الألم سيطول،
والدمع لن يزول…
ولكن…
الحزن لن يطول.......