الفصل الثامن رفض الام
نعم، هي ابنة خاله، أحبّها وقال لنا إنهم خطبوها،
ولن يطيل، وسيقيم العرس، لكن في البلاد…
حسنًا، الله يتمّم عليهم…
وعقبى لرمزي… (ضحكتُ)
لكن والده قال:
– عليك به، ذلك طائش،
لا يفعل شيئًا سوى السهر مع أصدقائه،
دعوه…
انقبض قلبي…
واصلنا الطريق،
ودخلنا إلى البيت أنا وهي معًا…
كلام فارغ وحديث عابر…
لكن الشيطان بدأ يوسوس لي…
اتصلتُ به، لم يُجب…
أعدتُ الاتصال، لا شيء…
توترتُ…
قلتُ في نفسي:
لعلّها أدخلت في قلبه كرهًا نحوي…
بدأتُ أغلي بلا سبب،
أنا مضطربة، مشوَّشة…
كانت أمي تتحدث،
وأنا صامتة… صامتة…
ثم انفجرتُ فجأة وبكيت…
– آه، أنتِ لستِ في حالتك،
وضعك لا يعجبني…
اتركوني… اتركوني…
دعوني وشأني…
بدأتُ أصرخ…
دخل أخي الكبير هيثم:
– ما بكِ؟ لماذا تبكين؟
هذه صديقتك…
قلت له:
– وأنت، ما شأنك؟
نسيتَ نفسك؟
اليوم سأؤدّبك…
أمسكني من شعري،
وصفعني صفعتين،
ثم دفعني بقوة…
أمي صرخت:
– هذا ما تستحقين!
أردتِ أن تفضحينا؟
تكلّمتُ معكِ وأطعمتكِ!
اخرجوا بها… اخرجي!
الله يذلكِ أيتها المنكوبة…
لا تتركوها هنا، إنها مجنونة…
خرجوا،
وبقيتُ وحدي…
بدأتُ أتقيأ بشدة،
كل ما أكلتُه خرج…
حتى خرج الدم من أنفي…
أسرعتُ إلى الحمام،
اغتسلتُ،
أحضرتُ مفاتيح البيت،
دخلتُ غرفتي وأغلقتُ الباب…
اتصل بي ذلك الصغير،
فرددتُ عليه،
وبدأتُ أصرخ في وجهه،
أتوعده وأهدده…
وهو فقط يقول:
– نعم… نعم…
ويتركني…
بعد أن أنهيتُ المكالمة،
كنتُ في الحمام…
فجاء أخوك وناداني:
– أمي، إن لم تسأليه سأكلمه أنا…
تحدثتُ معه،
ثم قال:
– الآن فهمت… ما بكِ؟
قلت:
– لا شيء…
لقد فعلتُ ما فعلتُ…
قال:
– الآن سأتحدث معهم…
جلسوا على الطاولة يتعشّون،
وأنا لا أزال في غرفتي…
قال رمزي:
– أمي… أبي…
أريد أن أتزوج…
قالوا:
– ماذا؟ تتزوج؟ ومن هذه إن شاء الله؟
قال الأب:
– اذهب وتزوج،
وأنت لا تعمل،
مصروفك أنا أتكفل به…
قال:
– حسنًا، سأعقل…
قالت الأم:
– ومن هي هذه الفتاة؟ ابنة من؟
قال:
– أمي، اسمها نسمة،
صديقة أختي مريم…
قالت:
– نعم… نعم…
ثم قالت بحدّة:
– أنا؟ مستحيل…
لن آخذ عروسًا إخوتها طائشون،
وأناس لا يُعرف أصلهم ولا فصلهم…
أبدًا…
قال الأب:
– رأيكِ أنتِ؟
انظر مع أمك…
قالت:
– اسمع،
أنا فتاة،
وقد تحدثتُ مع أخيها قبل قليل،
وهذا الأسبوع نذهب لخطبتها،
استعدّ…
هل تسمع يا رجل؟ هل تسمع؟
أردتم أن تُجنّنوني!
هؤلاء الناس تريدون مصاهرتهم؟
تركتُ فلانًا وفلانًا،
وذهبتُ إلى هؤلاء؟
لكنها لن تدخل بيتي…
وضربت الملعقة بقوة…
قال:
– وأنا من سيتزوجها…
قالت:
– سنراها…