الزمان اللي رحل ما عاد بيرجع - الفصل التاسع - بقلم على كيف كيفك - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمان اللي رحل ما عاد بيرجع
المؤلف / الكاتب: على كيف كيفك
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

اختفى معتز. مو اختفاء فيه صوت، ولا رسالة تشرح، ولا أثر يدل على طريق. بس فراغ… فراغ ثقيل كأنه جالس بنص الغرفة. عند مازن دخل شقة معتز للمرة الثانية، هذه المرة بدون استعجال، ولا خوف، بس إحساس غريب يضغط صدره. قفل الباب وراه بهدوء، كأنه خايف يزعج أحد… مع إن الشقة فاضية. وقف بنص الصالة، لف بنظره، كل شي بمكانه، مرتب أكثر من اللازم. جلس على نفس الكنبة اللي كان معتز يجلس عليها آخر مرة شافه. مد يده على القماش، بارد. قال بصوت منخفض: «حتى ما ترك فوضى…» كأن الغياب كان مخطط له. تذكر نظرته ذاك اليوم، كان ساكت… زيادة عن اللزوم. تنهد مازن، وحس لأول مرة إن “الراحة” اللي كان يعطيها معتز يمكن كانت هروب… مو احترام. عند راكان الجوال بيده، الشاشة منورة، الاسم: معتز. ضغط اتصال… مرة. مرتين. ثلاث. مقفل. رما الجوال على الطاولة وقام يمشي ذهابًا وإيابًا. كان فيه شعور مزعج، شعور إن في شي قيل له وهو ما فهمه. تذكر كيف انطرد من المجلس، كيف نظرة أبوه كانت غير، وكيف معتز كان متوتر بشكل ما شافه منه قبل. قال لنفسه: «لا يكون…» وسكت. ما كمل الفكرة. عند سلطانه كانت بالمطبخ، تحرك القدر وتوقف. ترجع تحركه وتوقف. شي مو طبيعي. قلبها مو مطمئن، مو خايف، بس… مشدود. جلست على الكرسي، حطت يدها على صدرها. قالت بهمس: «ليش ضيقي كذا؟» تذكرت اسمه بدون سبب. استغفرت. الأم ما تحتاج دليل، الإحساس يكفي عند عادل جلس عادل على الكرسي وكأنه ثقيل عليه، مو لأن المكان ضيق، لكن لأن صدره صار أضيق. الكوب بين يده، حرارته راحت، لكنه ما انتبه. كان يرجع كلامه مع معتز حرف حرف، مو عشان يتأكد إنه صح، بل لأنه يحاول يلقى نقطة يقدر يقنع نفسه عندها إنه ما غلط. قال بصوت واطي: «أنا ما أجبرته…» وسكت. كمل بنفس الصوت: «بس يمكن… دفعت.» رفع عيونه، ما كان يشوف شي قدامه، بس يشوف معتز وهو يكتم، ويسكت، ويبتسم ابتسامة مو في محلها. كان يحسب نفسه يساعده، لكن فجأة مرت بباله فكرة مرعبة: وش لو إني آخر واحد خلّاه يقرر يختفي؟ حط الكوب على الطاولة بقوة خفيفة، كأنه خايف الصوت العالي يفضحه. مد يده على جبينه، وحس لأول مرة إن “النية الطيبة” ما تكفي دايم. عند الجوهره كانت الجوهره تمشي بدون تركيز، خطواتها آلية، تفكيرها مشغول بأشياء كثيرة بس ولا وحدة واضحة. رفعت راسها بالصدفة. وتوقفت. مو لأنها شافت شخص، لكن لأنها حسّت فيه. الشعور جا قبل الصورة. دقت قلبها زادت قبل ما تستوعب السبب. ناظرت قدّامها، وكان فيه رجل واقف عند الرصيف. نفس الوقفة. نفس الانحناءة الخفيفة بالكتف. حتى طريقة التفاته… تعرفها. لكن عقلها تدخل بسرعة: «لا… مستحيل.» حاولت تركز بالملامح، بس المسافة خانتها. خطت خطوة للأمام… ثم توقفت. خافت. مو منه، لكن من الفكرة. لو كان هو؟ وش تسوي؟ تنادي؟ تبكي؟ تسأله ليه؟ رجعت خطوة لورا، لفت وجهها، وكملت مشي. لكن قلبها ما كمل. طول الطريق وهي تحاول تقنع نفسها إنها تخيلت، لكن كل ما حاولت زاد الإحساس. عند أسيل جلست أسيل على طرف السرير، تتنفس ببطء. التعب صار يجيها فجأة، مو تعب نوم، تعب ثقيل، كأنه ضغط. حطت يدها على بطنها، مو لأنها تألمت، لكن لأنها تبغى تطمئن. قالت بهمس: «كل شي تمام…» بس نبرتها ما كانت متأكدة. الاسم رجع لرأسها. جاسم. الجواز. الورق. الحقيقة اللي قربت ثم وقفت. فرحت؟ إي. لكن الفرحة كانت ناقصة، ومؤلمة. الفرح إذا جاء متأخر يخوف. نزلت دمعة بدون ما تحس، مسحتها بسرعة، وكأنها تخاف أحد يشوفها حتى نفسها. عند نوف وقفت نوف قدام المراية، ما كانت تشوف شكلها، كانت تشوف تعبها. قالت لنفسها: «أنا مو ضعيفة.» لكن صوتها ارتجف. الكتمان مو سهل، خصوصًا لما تحسين إنك تخونين ناس تحبينهم بسكوتك. كانت تبي تصارح، تبي تفضفض، لكن كل مرة تتخيل وجه أمها تتراجع. حطت يدها على صدرها: «بس إلى متى؟» السؤال ظل معلق بدون جواب. عند فراس و سطام جلسوا مقابل بعض، والصمت بينهم مو مريح. فراس كان هادي، بس هدوءه مو طبيعي. سطام كان ينتظر، بس بدون استعجال. قال فراس أخيرًا: «ولدك حي.» الكلمة نزلت مو كصدمة، لكن كثقل. سطام ما تحرك. ما ابتسم. ما بكى. تنفس فقط. كأن روحه كانت حابسة النفس من سنين وفكّت شوي. قال فراس بعدها: «بس… مو مستعد يرجع.» هنا تغيّرت نظرة سطام. مو غضب، ولا إنكار. قهر صامت. قال بهدوء موجع: «أهم شي حي.» لكن صوته ما كان مقتنع. جلس يزن لوحده، الغرفة هادية، بس رأسه ضجيج. جمع التفاصيل بدون قصد: نظرات. توتر. تشابه. اختفاء. كل خيط يوصله لنفس الاسم. قلبه قال: هو. عقله رد: لا تتسرع. شد شعره بيده، وسحب نفس طويل. ما كان يبي الحقيقة إذا بتوجعه. لكن ما قدر ينكر الإحساس. قال بصوت مبحوح: «لو طلع هو…» وسكت. لأن باقي الجملة كان يخاف يقولها. الليل مرّ وكأنه أطول من المعتاد. البيوت نامت، لكن القلوب لا. والصبح جا… بس بدون إجابات عند عادل جلس عادل في سيارته، المحرّك مطفأ، والليل ينعكس على الزجاج الأمامي كأنه شاشة يعرض عليها أفكاره. كان المفروض يطلع. يمشي. ينسى. لكن يده ما راحت للمفتاح. راحـت لجواله. فتح الشاشة… سكرها. فتحها مرّة ثانية. اسم معتز ما كان محفوظ عنده باسم عادي. كان محفوظ باسم “لا تتصل”. ابتسم بسخرية خفيفة. قال لنفسه: «واضح إنك ما تسمع.» مرّ شريط قصير براسه: دموع معتز. صوته وهو ينهار. الجملة اللي قالها وهو مخنوق: «خلّوني بحالي…» عادل شبك أصابعه، ضغطها بقوة، كأنه يعاقب نفسه. ثم اتخذ القرار. هذا القرار ما كان لحماية معتز، ولا لفضحه، ولا حتى لإنقاذه. كان قرار يكسر الجمود مهما كان الثمن. أدار السيارة. بعد ربع ساعة وقف قدام مكان ما حد يتوقعه. مو بيت. ولا كوفي. ولا مستشفى. مكتب استخراج معاملات قديم يعرفه من سنين، ناس تدخل وتطلع بدون أسئلة كثيرة إذا دفعت صح. نزل من السيارة، شد ياقة سترته، ودخل. الرجل خلف المكتب رفع عينه: «تأخرت.» عادل قال بهدوء: «كنت أتأكد إني أبي هالخطوة.» سحب ظرف بني من داخل سترته، وحطه قدام الرجل. الرجل فتحه شوي، شاف اللي داخله، وابتسم ابتسامة صغيرة. قال: «وش تبغى بالضبط؟» عادل سكت لحظة. هاللحظة كانت أطول من كل اللي قبلها. ثم قال: «أبي أعرف كل تحركاته آخر شهرين.» الرجل رفع حاجبه: «أنت تعرف وش تطلب؟» عادل: «إي.» الرجل: «وإذا درينا؟» عادل قرب، صوته صار أوطى: «ما راح يعرف أحد غيري.» طلع الرجل ورقة، كتب اسم واحد فقط. جاسم سطام الـ… وقف القلم لحظة، ثم كمّل. عادل شاف الاسم وكأن أحد ضربه على صدره. لكنه ما تراجع. دفع الظرف زيادة. وقال: «أبيك تتحرك اليوم، مو بكرة.» الرجل طوى الورقة: «يصير.» بعد ما طلع وقف عادل برا، الهواء بارد، لكن جبينه كان حار. حط يده على وجهه، تنفس بعمق. قال بصوت شبه مسموع: «سامحني يا معتز… أنا ما أقدر أوقف.» كان يعرف إنه كذا دخل نفسه بقصة ما فيها رجوع. لكن اللي ما يعرفه إن هالخطوة ما راح توصله لمعتز بس… راح تقرّب الحقيقة من ناس ما كانوا مستعدين لها. عند فراس جلس فراس لحاله في المجلس. البيت هادئ أكثر من اللازم، ذاك الهدوء اللي ما يطمن. قدامه فنجان قهوة برد، ما شرب منه ولا رشفة. كان يعيد الكلام براسه… نبرة عادل. تردده. الجملة اللي قالها كأنها عابرة، لكنها علقت: «أحيانًا الواحد يسوي شي وهو يحسبه لصالح غيره…» فراس ضيّق عيونه. ما يحب هالنوع من الكلام. يعرفه زين. مد يده، شبك أصابعه، وضغطهم ببعض. قال بصوت منخفض: «عادل مو كذا… ولا؟» فراس يعرف الناس من سكوتهم أكثر من كلامهم. وعادل صار يسكت أكثر من اللازم. قام، مشى شوي في المجلس، وقف عند الشباك. حس بشي يتحرك تحت صدره. مو غيرة. مو خوف. سبق. أحد سبقه لشي هو كان يحسب نفسه الوحيد اللي يشيله. قال: «لا… أكيد محد يعرف أكثر مني.» لكن قلبه ما وافقه. عند يزن كان يزن يسوق، المسافة قصيرة، لكن الطريق حسه أطول. المسجل شغال، أغنية يعرفها زين، لكن لأول مرة ما يسمعها. عقله مو هنا. صار له كم يوم وهو يحس بشي ناقص، كأنه نسى شي مهم بس ما يدري وش هو. ضغط الفرامل فجأة قدام إشارة. صدره انقبض بدون سبب. مد يده، لمس صدره، تنفس بعمق. قال لنفسه: «وش فيني؟» مرت قدامه صورة سريعة جدًا لوجه مألوف. بس قبل لا يمسكها، اختفت. يزن هز راسه، كأنه يبي يطرد الفكرة. قال: «تخيّلات… بس تخيّلات.» لكن الإحساس ما راح. كان إحساس واحد واقف قريب أقرب مما يتصور بس بينهم شي ثقيل ما ينشاف. كمل طريقه، وهو يحاول يقنع نفسه إنه طبيعي. لكن قلبه كان يعرف إنه مو كذا. عند سلطانه كانت سلطانه بالمطبخ. البيت فاضي إلا منها. حتى صوت الساعة كان واضح. كانت تحرّك القهوة، لكن يدها رجفت شوي. وقفت. رفعت راسها. ما فيه أحد. لكن… فيه شي. شي مرّ عليها كهواء دافي وسط برد. حطت يدها على صدرها بدون ما تفكر. قالت بهمس: «وينك؟» الكلمة طلعت منها غصب. سكتت، ناظرت المكان. ما شافت أحد. ولا سمعت شي. لكن عينها دمعت. قالت: «أنا حاسه فيك… حتى لو ما شفتك.» جلست على الكرسي، مسحت دمعتها بسرعة كأنها تخجل منها. قالت بصوت أوضح: «إذا أنت قريب… لا تخاف.» القلب الأم ما يحتاج دليل. بس إحساس. إحساس قوي يوجع ويطمن بنفس الوقت. ظلت جالسة لحظة طويلة ما تتحرك. كأنها تنتظر شي يمر حتى لو ما تشوفه. كان الليل ساكن زيادة عن اللزوم، النوع اللي يخليك تحس إن الهدوء مو طبيعي، كأن شي كبير قاعد ينطبخ وما أعلن عن نفسه للحين. عند عادل جلس عادل لحاله في مكتبه الصغير، النور الأصفر الخافت يرسم ظلال متعبة على الجدار، قدامه الجواز… جواز سفر معتز. ما لمسه بالبداية، ظل يناظره كأنه شي خطير، كأنه قنبلة مو متأكد متى تنفجر. تنهد، حط كوعه على الطاولة ومسح وجهه بكفه. — “أنا قاعد أحميه…” قالها بصوت منخفض، كأنه يقنع نفسه أكثر مما يقنع أحد. قام، مشى خطوتين، رجع. جلس. قام مرة ثانية. الصراع كان واضح بكل حركة: لو خلى الجواز؟ معتز بيهرب. لو أخذه؟ معتز بينكسر. لكن فكرة وحدة كانت تطغى: “لو هرب… يمكن ما يرجع أبد.” مد يده أخيرًا، مسك الجواز. الإحساس بثقله خلا صدره ينقبض. فتح أول صفحة… الاسم واضح، واضح زيادة عن اللزوم: جاسم سطام الـ… سكر الجواز بسرعة، كأنه شاف شي ما يبي يشوفه. — “ما أقدر أخليه يضيع نفسه.” لبس شماغه، طلع من البيت بدون ما يعلم أحد. دخل مكتب الشخص الثالث (ما نحتاج نعرفه، مجرد شخص رسمي، هادئ، بارد). حط الجواز قدامه. — “أمانة عندك.” رفع الرجل عينه باستغراب: — “جواز سفر؟” — “اي… وما يطلع إلا بعد فترة.” سكت، ثم زاد بصوت أخف: — “حتى لو طلبه بنفسه.” طلع عادل من المكان وقلبه مو مرتاح لكن عقله يقنعه: “سويت الصح… حتى لو كرهني.” عند معتز رجع معتز لشقته متأخر، تعبان، روحه قبل جسمه. دخل، سكر الباب بهدوء. خلع الجاكيت، رماه على الكرسي. توجه مباشرة للمكان اللي دايم يحط فيه أغراضه المهمة. فتح الدرج. فاضي. وقف. فتح درج ثاني. ثم الثالث. بدأ التوتر يتسلل ببطء… مو فزع، شي أعمق. — “يمكن نقلته.” لف الشقة كلها. فتح الشنطة. الطاولة. حتى جاكيت أمس. ولا شي. جلس على السرير. عيونه ثابتة على الفراغ. ما صرخ. ما سب. ولا حتى تنفس بعمق. بس قال بصوت مكسور: — “حتى هذا… انسحب مني.” مد يده على شعره، ضغط رأسه بكفه. الإحساس مو بس فقد جواز… إحساس إن قراره إن حياته صارت بيد غيره. وقف فجأة، لبس حذاءه، طلع. عند يزن كان يزن واقف عند الشباك، يناظر الشارع بدون سبب واضح. قلبه مو مطمئن، مو خايف… بس شي ناقص. قال لنفسه: — “ليش حاس كذا؟” حط يده على صدره وكأن المكان فاضي. ما يدري ليه، لكن اسم “معتز” مر بخاطره وترك وجع غريب. عند سلطانه كانت سلطانه جالسة لوحدها، المسبحة بيدها لكنها مو واعية للتسبيح. فجأة توقفت. رفعت راسها. — “يا رب…” قالتها بدون ما تعرف ليه. قلبها انقبض، إحساس فقد بدون صورة بدون سبب. قامت، راحت عند الشباك تناظر الليل. — “وينك؟” قالتها كأن أحد يسمعها. عند عادل جلس عادل على الكرسي، الجوال بيده. يفكر يتصل… لكن ما اتصل. قال بصوت مبحوح: — “يمكن يزعل… بس بيرتاح بعدين.” لكن الجملة ما أقنعته. لأول مرة حس إن اللي سواه مو حماية… كان سيطرة. واللي يحمي بالقوة غالبًا يكسر. عند عادل جلس عادل مكانه بعد ما سكر الجوال، الصمت حوله صار ثقيل، حتى صوت المكيف حسّه يزعجه. قام فجأة، كأنه تذكّر شي متأخر. — “لا… لا لا.” فتح الجوال بسرعة، دخل على المحادثة الأخيرة مع معتز. آخر رسالة منه كانت بسيطة، عادية، لكن الآن صارت تخوّفه. “أنا محتاج الجواز اليوم.” قرأها أكثر من مرة. الوقت… مر عليه ساعات. ضرب الطاولة بكفه بخفة، مو غضب، قلق. — “كان لازم أقوله…” لكن عادل يعرف نفسه، لو كلمه، معتز ما راح يسمع. لبس جاكيته مرة ثانية، طلع من البيت وهو يكلّم نفسه: — “بس أطمن عليه… وبمشي.” عند معتز كان معتز واقف عند إشارة، السيارة ساكنة لكن داخله ضجيج. ناظر يمين، يسار. كأن المدينة كلها فجأة ما تشبهه. طلع الجوال، فتح قائمة الأسماء، وقف عند اسم مازن… ثم قفله. — “لو قلت له، راح أضعفه معي.” فتح تطبيق الملاحظات. كتب سطر… مسحه. كتب ثاني… مسحه. أخيرًا كتب شي واحد، قصير، موجع. “سامحني، ما قدرت أعيش بينهم وأنا كذبة.” قفل الجوال، رماه على الكرسي الثاني. لف المقود وغير الاتجاه. عند عادل وصل عادل لمكان معتز. وقف قدام العمارة، ناظر فوق. نور الشقة مطفي. — “يمكن طلع.” دخل بسرعة، طلع الدرج درجتين درجتين. وقف قدام الباب. طرق. ولا رد. طرق مرة ثانية، أقوى. — “معتز!” فتح الباب بمفتاح الطوارئ اللي معه (أخذه من زمان… “للحاجة”). دخل. الشقة فاضية بس مو فاضية. فيها أثر شخص كان هنا ومشى بنية ما يرجع. الكرسي مقلوب شوي. الجاكيت مو بمكانه. الهواء بارد. وعلى الطاولة… الجوال. وقف عادل مكانه. — “لا…” مشَى ببطء، مسك الجوال، كان مقفل. جلس على الكنب وكأن رجوله ما عاد تشيله. — “أنا وش سويت؟” رفع رأسه فجأة، كأن فكرة ضربته. — “يزن…” قال الاسم بدون ما يفكر. قام، طلع بسرعة، وهو لأول مرة ما يدري هل يبي يلحق معتز ولا يبي يعترف ولا يبي يوقف كل شي. بس شي واحد كان واضح له: السر ما عاد آمن بيده. عند يزن يزن كان جالس، يشرب قهوته لكنها بردت بيده. رفع راسه فجأة. إحساس قوي، مو فكرة. كأنه أحد ناداه من بعيد. قال بصوت واطي: — “جاسم…” وهو نفسه استغرب ليش قال الاسم هذا بالذات. وفي مكان ما، طريق طويل وسيارة تمشي بلا وجهة واضحة… كان معتز يسوق وهو يقول لنفسه: — “إذا رجعت… أنتهي.” — “وإذا اختفيت… يمكن أعيش.” لكن ما كان يدري إن اللي ينتظره مو هروب ولا اعتراف… كان مواجهة أقسى من الاثنين.