الفصل السابع
صحى معتز متأخر، رأسه ثقيل كأنه ما نام، مع إنه ما سهر…
بس التفكير كان أشرس من السهر.
جلس على طرف السرير، عيونه معلّقة بالجدار، وكلام عادل يدور براسه: «إلى متى تهرب؟»
قام بتثاقل، توضأ وصلى، وبعدها لبس على عجل.
كان محتاج يطلع… يغيّر جو… يبعد عن نفسه شوي.
صدفة غريبة… جدًا
عند المغاسل.
وقف معتز قدّامها بدون ما ينتبه إنه رجع لنفس المكان اللي بدأت منه كل الدوامة.
كان يغسل يده، رافع كمّه، شارد.
وفجأة…
صوت مألوف جدًا جا من وراه: — «معتز؟»
تجمّد.
الاسم نطق بطريقة…
مو غريبة،
مو رسمية،
كأنه اسم قديم انقال من الذاكرة مو من اللسان.
لف ببطء.
كان يزن.
واقف، ناظره بنظرة مو واضحة…
نظرة فيها دهشة، وفيها شي ثاني… شك؟ حنين؟ ارتباك؟
— «إيه؟»
يزن قرب خطوة: — «غريبة الصدفة… نفس المكان مرة ثانية.»
ابتسم معتز ابتسامة خفيفة، متعبة: — «الدنيا صغيرة.»
يزن كان يراقبه بدقة، من ملامحه، من صوته، من طريقته وهو يحرك يده.
كل شي كان يضرب شي قديم براسه.
قال فجأة، بدون مقدمات: — «تعرف…»
سكت لحظة، كأنه متردد يكمل.
— «أحيانًا أحس إني شفتك قبل كذا… مو قريب… زمان.»
نبض معتز تسارع.
لكن صوته طلع ثابت: — «يمكن تشابه.»
يزن هز راسه، بس ملامحه ما اقتنعت. — «يمكن… بس الشعور مو تشابه.»
سكتوا ثواني.
صوت الموية كان أعلى منهم.
يزن قال وهو يلف عينه بالمكان: — «تدري؟ هنا بالضبط لقيت خاتم… ومن يومها وأنا أحس إن فيه شي ناقص بالسالفة.»
معتز شد قبضته بدون ما ينتبه.
— «أشياء كثيرة ناقصة بهالدنيا.»
يزن ناظر له بحدة خفيفة: — «بس مو كل شي ينقص بالصدفة.»
هنا… حس معتز إن المكان يضيق.
أخذ خطوة وبيمشي.
يزن ناداه: — «معتز.»
وقف، بس ما لف.
— «لو… لو كنت شخص ثاني بحياتك، وقررت تختفي، تتوقع الناس تنساك؟»
صمت.
قال معتز بصوت منخفض، كأنه يكلم نفسه: — «يمكن ما ينسون… بس يتأقلمون.»
لف ومشى.
يزن وقف مكانه، قلبه يدق بسرعة، وهو يقول بينه وبين نفسه: — «ليه أحس إن هذا الإنسان أعرفه أكثر مما المفروض؟»
أما معتز…
فكان يمشي وهو يحس إن الأرض تسحب تحته،
وإن الصدفة هذي مو عادية أبدًا.
وكان يدري… إن الدائرة بدأت تضيق
عند أسيل
جلست أسيل على طرف السرير، يدها على بطنها بدون ما تحس، أنفاسها متقطعة.
مو بس تعب الحمل…
التعب الحقيقي كان من الثقل اللي بقلبها.
ناظرت جوالها فترة طويلة، تتردد.
تدري إن اللي بتسويه ممكن يغيّر أشياء كثير، بس ما عاد تقدر تكتم.
فتحت الواتس وكتبت بقروبها مع نوف والجوهره:
بنات، أبيكم تجون عندي اليوم… بس لا تقولون لأحد، لا ماجد ولا يبه ولا يمه. الموضوع مهم.
ما طولت الردود.
نوف:
خير إن شاء الله؟
الجوهره:
وجعتي قلبي، جايين.
قفلت الجوال، وأسندت راسها على المخدة.
قالت بصوت واطي كأنها تفضفض لنفسها:
«يا رب قوّني…»
بعد ساعة – عند أسيل
رن الجرس.
دخلت نوف أول، بعدها الجوهره.
من أول نظرة حسّوا إن أسيل مو بطبيعتها… وجهها شاحب، عيونها فيها خوف مو معتاد.
نوف:
— «وش فيك؟ حتى صوتك بالجوال مو طبيعي.»
الجوهره جلست جنبها، مسكت يدها: — «أسيل خوفتينا.»
أسيل أخذت نفس طويل…
طويل لدرجة إن صدرها ارتفع ونزل بقوة.
— «اللي بقوله لكم… لازم يوقف بيننا. ما أبي أحد يدري، لا الحين ولا قريب.»
نوف عقدت حواجبها: — «وش السالفة؟»
أسيل قامت، جابت الجواز من الدرج.
حطته قدامهم على الطاولة.
الجوهره أول وحدة فتحته…
وقفت أنفاسها.
— «جـ… جاسم؟»
نوف قربت بسرعة: — «وش هذا؟!»
أسيل صوتها ارتجف: — «لقيته بالمجلس… طايح. وكان صاحبه هنا.»
سكتت لحظة، كأنها تستجمع شجاعتها.
— «كان عند مازن… باسم ثاني.»
نوف حطت يدها على فمها: — «تقصدين…»
أسيل هزت راسها ببطء: — «إيه.»
الجوهره حسّت الدنيا تلف فيها، جلست أعمق بالكنبة: — «يعني هو حي… طول هالسنين حي؟»
أسيل دموعها نزلت: — «وأقرب لنا مما نتخيل.»
نوف قامت تمشي بالغرفة: — «لا… لا… هالشي كبير، ليه ما تقولين ليبه؟»
أسيل بسرعة: — «لا! بالله عليكم لا… الحين بالذات لا.»
الجوهره ناظرتها: — «ليش؟»
أسيل مسكت بطنها: — «أنا تعبانة… وحامل… وما أتحمل صدمة ثانية بالبيت. أبي أفهم أول، أبي أكون جاهزة.»
نوف قربت منها: — «طيب… بس وش تبغين منا؟»
أسيل بصوت مكسور: — «أبيكم معي. بس. لا تلمحون، لا تتغيرون فجأة… لا أحد يشك إننا عرفنا.»
الجوهره مسحت دمعتها: — «أنا شفته.»
أسيل رفعت راسها بسرعة: — «مين؟»
— «بالحديقة… كان تعبان، ملامحه غير… بس ما ربطت إلا الحين.»
سكتوا الثلاث.
ثقل…
خوف…
حنين مكبوت.
نوف همست: — «يعني إحنا أول ناس من العائلة يعرفون؟»
أسيل: — «إيه… وأنا ما اخترتكم عبث.»
مسكت أيديهم: — «لا تتركوني.»
الجوهره شدّت على يدها: — «نحن معك… للنهاية.»
نوف: — «بس لازم نكون حذرين… لأن لو حسّوا بشي؟»
أسيل ناظرت الفراغ: — «وقتها… الله يستر.»
وبينهم، كان السر يكبر…
مثل كرة نار،
أول ما تمسكها تحرقك،
لكن لو تركتها تحرق كل شي
عند يزن
كان يزن يسوق وهو شارد، الطريق قدامه واضح… بس اللي براسه فوضى.
كل الأحداث الأخيرة تمر قدامه كأنها شريط سريع:
الخاتم، التوتر الغريب، نظرات معتز، سكوت الكبار، تغيّر الجو فجأة.
شد على الدركسون وهمس: «لا… مستحيل أكون أنا الوحيد اللي حاس.»
وقف عند الإشارة، طالع جواله، الاسم اللي لف براسه من يومين ما راح: عادل.
يزن يعرف إن عادل شخص ما ينمسك عليه شي بسهولة، دايم حاضر وقت الأزمات، ودايم يعرف أكثر مما يقول.
ضغط اتصال…
رن مره، مرتين.
عادل: — «هلا يزن.»
يزن بدون مقدمات: — «وينك؟ أبيك ضروري.»
سكت عادل لحظة، كأنه يوزن صوته: — «خير؟»
— «فيه شي غلط… وأنا أبي أفهم.»
عادل: — «تعال.»
العنوان انرسل، ويزن لف السيارة على طول.
عند عادل
دخل يزن، شاف عادل جالس بهدوء غير مريح، فنجان قهوته قدامه، ونظراته ثابتة.
يزن ما جلس حتى: — «عادل، خلني أكون واضح. أنت تعرف شي… صح؟»
عادل رفع عينه ببطء: — «كلنا نعرف أشياء يا يزن.»
— «لا تلف وتدور. من يوم الملكة وكل شي مو طبيعي. فيه شخص بيننا مو باسمه الحقيقي.»
عادل شد على الفنجان شوي: — «وش خلاك توصل لهالفكرة؟»
يزن تنفس بعمق: — «إحساس… ونظرات… وتصرفات ما تتفسر. ومعتز—»
وقف فجأة، سكت.
عادل رفع حاجبه: — «كمّل.»
يزن بصوت أخفض: — «أحيانًا أحس إني أعرفه… مو كوجه، كإحساس.»
عادل قام، مشى خطوتين، وقف عند الشباك: — «الإحساس بعض المرات يكون أصدق من الدليل.»
يزن قرب: — «يعني أنا مو متوهم؟»
عادل لف عليه: — «أقول إنك قريب… بس مو للدرجة اللي تتخيلها.»
يزن بان عليه القهر: — «قريب من وش؟!»
عادل بهدوء: — «من الحقيقة… بس الحقيقة مو دايم تُقال مرة وحدة.»
يزن انفعل: — «إلى متى؟ الناس تتأذى!»
عادل نزل صوته: — «وفيه ناس لو انكشفت حقيقتها… تنكسر.»
سكتوا.
يزن حس بشي يضغط على صدره: — «طيب معتز… وش وضعه؟»
عادل طالع فيه طويلاً، نظرة فيها تحذير: — «خلّك بعيد عنه هالفترة.»
— «ليش؟»
— «لأنه واقف على حافة… ولو دفعة بسيطة، ممكن يطيح.»
يزن حس برجفة: — «أنت تحميه؟»
عادل: — «أحمي اللي باقي منه.»
طلع يزن وهو مو مرتاح، بس متأكد من شي واحد: الحكاية أكبر…
وأخطر…
ومو كل شخص مستعد يسمعها.
وبينما الباب يقفل وراه، عادل همس لنفسه: «الله يستر عليك يا جاسم… ترى الوقت قاعد يخلص.»
عند فراس
كان فراس جالس لحاله بالمجلس، الأنوار خافتة، وصوت المكيف يزيد الإحساس بالفراغ.
قدامه فنجان قهوه برد من زمان… ولا شربه.
من يوم جلس مع معتز، وهو يحس بشي ثقيل على صدره.
مو لأنه عرف الحقيقة—
لا…
لأنه حس إن الحقيقة ما صارت ملكه لحاله.
مرر يده على لحيته وقال بصوت واطي: «فيه أحد غيري يعرف… وأنا آخر من يدري؟»
قام، مشى خطوتين، وقف عند الشباك.
الليل هادي زيادة عن اللزوم، بس راسه مو هادي أبد.
تذكر نظرة معتز…
مو نظرة واحد انكشف،
نظرة واحد متعود ينهزم بصمت.
ضرب كف بكف: «أنا أبوها… عمّه… المفروض أكون أول واحد يوصل له.»
رجع جلس، طلع جواله، فتح جهات الاتصال، وقف عند اسم: سطام
سكر الجوال بسرعة. لا…
لو كلمه الآن يمكن يقول شي يندم عليه.
لكن الشك بدأ يتحول لغضب.
— ليه معتز رايح جاي؟
— ليه يزن صاير متوتر؟
— ليه البنات تغيّروا فجأة؟
رفع صوته بدون ما يحس: «وش اللي قاعد يصير ورا ظهري؟»
سكت، تنفس بعمق، حاول يهدّي نفسه.
جلس يفكر بطريقة مختلفة: «لو أنا عرفت… أكيد غيري لاحظ.»
وفجأة خطرت بباله فكرة خلته يشد على أسنانه.
قال بهمس: «إلا إذا… أحد سبقني له.»
اسم واحد مر براسه بدون استئذان: عادل
نفس الشخص اللي دايم يظهر وقت الأزمات،
ونفس الشخص اللي يعرف متى يسكت… ومتى يتحرك.
فراس حس بقهر حقيقي. مو غيرة…
إقصاء.
قال بحزم: «لا… ما تصير. ما أكون آخر واحد يعرف عن ولد أخوي.»
قام لبس شماغه بسرعة، أخذ مفاتيحه، وهو طالع قال: «إذا فيه أحد يلعب على الوقت… أنا ما راح أكون جزء من الانتظار.»
السيارة مشت،
والطريق قدامه،
بس القرار اتخذ:
فراس ما راح ينتظر أحد يعترف.
هو اللي راح يوصل للحقيقة بنفسه.
والسؤال اللي يطارده: هل راح يوصل قبل ما ينهار معتز؟
ولا بعد ما تكون كل الأسرار طلعت… بس بعد فوات الأوان؟
عند نجود
كانت نجود جالسة على سريرها، الغرفة ساكتة إلا من صوت أنفاسها المتقطعة.
الجوال بيدها، الشاشة مطفية، بس كأنها تشوف فيه أشياء أكثر من الواقع.
من يوم شافت الجواز عند أسيل…
وهي مو نفسها.
ما صاحت قدام أحد،
ولا انهارت وقتها،
بس الانهيار الحقيقي جاها متأخر… لحالها.
شدّت البطانية على صدرها وهمست: «معقول… معقول يكون هو؟»
الصورة ما تفارق راسها: اسم جاسم سطام
التاريخ
الجنسية
كل شي رسمي… واقعي… موجع.
غمضت عيونها بقوة. تذكرت معتز. نبرة صوته. صمته. نظراته اللي دايم كأنها تقول أبي أتكلم بس ما أقدر.
قامت من السرير فجأة، تمشي بالغرفة رايحة جاية. حافية، شعرها مفكوك، قلبها يلحقها خطوة خطوة.
قالت بصوت مخنوق: «طيب لو هو… ليه ما قال؟
ليه خلانا نعيش كل هالسنين على كذبة؟»
جلست على الأرض، سندت ظهرها على السرير. الدموع نزلت بدون استئذان.
مو دموع حب.
ولا دموع صدمة بس.
دموع فقد متجدد.
قالت لنفسها: «أنا مسامحته من زمان…
بس ليه ما عطانا فرصة نرجعه؟»
مدّت يدها للجوال، فتحت الواتس، وقفت عند اسم: معتز
أصبعها ارتجف. ما قدرت تضغط.
سكرته بسرعة كأنها انحرقت. «لا… لو دقيت الحين يمكن أنكر… ويمكن ينهار.»
سكتت لحظة. وبين دمعة ودمعة، خطر ببالها اسم ثاني: عادل
رفعت راسها فجأة. الإحساس اللي جاها مو راحة…
قلق.
قالت بهمس: «ليه أحس إن عادل يعرف أكثر مما يقول؟»
مسحت دموعها، قامت، غسلت وجهها، وقفت قدام المراية. عيونها محمرة… بس فيها قرار.
قالت لنفسها بثبات تحاول تقنع نفسها فيه: «أنا ما راح أفضح أحد…
بس بعد ما راح أكون جاهلة.»
لبست عبايتها ببطء،
مو عشان تطلع،
لكن كأنها تهيّئ نفسها لشي أكبر.
جلست على طرف السرير مرة ثانية. هذه المرة دموعها وقفت.
بس قلبها؟ صار يدق بخوف مختلف.
خوف إنها تعرف الحقيقة كاملة…
وخوف أكبر إنها تخسر معتز مرة ثانية،
بس وهو حي قدامها.
ووسط هذا كله،
نجود كانت أول وحدة تحس:
اللعبة ما عادت أسرار عائلية…
اللعبة صارت وقت.
ومن يتأخر… يخسر.
عند ماجد
كان ماجد جالس لحاله بالسيارة، الموتر واقف قدام الكوفي، بس هو ما نزل.
القهوة اللي طلبها بردت، والدخان من نفسه طالعه بدون ما يحس.
من يوم سالفة الخاتم…
ومن يوم شاف نظرات الناس تتغير…
وهو يحس إن فيه شي ينسحب من تحت رجوله.
مسك الخاتم بيده، قلبه بين أصابعه، يلفه ويرجعه، كأنه يدور إجابة محفورة فيه.
قال لنفسه بصوت منخفض: «مو طبيعي… أبداً مو طبيعي.»
تذكر:
توتر معتز.
صدمة أمه يوم ذكر الخاتم.
نظرة أبوه اللي ما قال شي… بس عيونه قالت كل شي.
وتغيّر أسيل… اللي تحاول تمثل الهدوء وهي مو فيه.
ضغط على المقود فجأة. «كلهم يعرفون شي… إلا أنا.»
هذا الإحساس قهره أكثر من أي شك. ماجد عمره ما كان آخر واحد يفهم.
طلع جواله، فتح الاسم اللي ما يفارق باله: معتز
وقف. سكر الجوال. رجعه للجيب.
تنهد بقوة. «لو دقيت عليه… يمكن يكذب.
ولو ما دقيت… يمكن تضيع الحقيقة.»
رفع راسه وشاف انعكاس وجهه بالمرآة. كان شكله متعب أكثر مما يحس.
همس: «أنا أخو…
ولو فيه واحد راجع من الماضي،
أنا أول واحد المفروض أعرف.»
شغّل السيارة ومشى بدون هدف واضح. بس رجوله ودته غصب…
نفس الطريق حق المغاسل.
وقف هناك. نفس المكان. نفس الأرض.
نزل من السيارة، وقف يتأمل البلاط. قال كأنه يكلم المكان: «هنا طاح الخاتم…
بس وش اللي طاح معه؟»
حس لأول مرة إن القصة مو عن خاتم. ولا عن ضياع. ولا حتى عن سر.
القصة عن واحد انقطع…
ورجع بنص حياة غيره…
وخلّى الكل يشك بنفسه.
ركب السيارة مرة ثانية. هذه المرة قراره مختلف.
قال بحزم: «أنا ما راح أواجه أحد الحين…
بس راح أراقب.
وأول غلطة…
أول نظرة خوف…
راح أعرف مين يخبي ومين ضايع.»
دعس بنزينه. وعقله يقول له شي واحد:
الحقيقة قريبة…
بس اللي يوصل لها أول،
هو اللي راح يحدد وش يصير بعدها.
عند يزن
كان يزن جالس بالصالة، التلفزيون شغال بس ولا كلمة داخلة راسه.
الكوب بيده، القهوة بردت مثل أفكاره… واقفة بنص الطريق.
من أيام وهو يحس بإحساس ما له تفسير.
إحساس يقول له:
ترى اللي تدور عليه قريب…
بس عقله يرد عليه بقسوة:
لا تستهبل، هذا وهم.
تنهد، مسح وجهه بيده، وقال لنفسه: «لو هو فعلاً… كان حسّيت.
أنا أعرفه، أعرف ضحكته، أعرف سكوته.»
وقف عند الشباك، يناظر الشارع، كأنه ينتظر شخص يطلع من العدم. صوته انخفض: «وحشتني يا خوي… بس ما أقدر أصدق.»
دخلت ذوق، زوجته، بهدوء.
كانت حاسّة فيه من أول، الصمت اللي فيه مو طبيعي.
ذوق:
«يزن… لك كم يوم وانت كذا؟»
لف عليها، حاول يبتسم، بس ابتسامته خانته. «ولا شي… بس تفكير.»
قربت وجلست جنبه، حطت يدها على يده. «تفكير باسم شخص؟»
انصدم. رفع عيونه لها. «كيف عرفتي؟»
ذوق ابتسمت ابتسامة هادية: «لأنك إذا فكرت بشخص غالي، تسكت بهالشكل.»
سكت لحظة، بعدها قال بصراحة لأول مرة: «أحسّه قريب…
أحس إن فيه واحد يشبهه بكل شي،
بس إذا جيت أصدق… شي داخلي يوقفني.»
ذوق ناظرت فيه بتركيز: «يمكن لأنك خايف؟»
يزن ضحك ضحكة قصيرة بلا فرح: «اي… خايف أصدّق وبالأخير أنصدم.»
قربت أكثر، قالت بهدوء: «الاشتياق أحياناً أصدق من العقل.
بس القرار مو لازم يكون الآن.»
نزل راسه، صوته مبحوح: «لو طلع هو…
وش أسوي؟
وش أقول له بعد كل هالسنين؟»
ذوق شدت على يده: «تقول له: تأخرت… بسك رجعت.»
سكت. الإحساس داخله تحرك أكثر. قلبه قال: هو… وعقله قال: لا.
يزن تنفس بعمق، كأنه يهدّي حرب داخله. «أنا ودي أصدّق إحساسي…
بس مو قادر.»
ذوق قامت، وقفت قدامه وقالت بثقة: «لا تصدق ولا تكذب.
بس خلك قريب…
والحقيقة بتطلع بنفسها.»
طلع من الصالة، تركته لحاله.
يزن رجع جلس، ناظر مكانها. همس: «يا رب…
إذا هو، قرّبني له.
وإذا مو هو… قوّ قلبي.»
وفي داخله،
الإحساس ما سكت.
عند نجود ومعتز
كانت نجود طالعة من الصيدلية، الكيس بيدها وعقلها أثقل منه.
ماشية بدون ما تنتبه للطريق، تفكر، تسرح، تتعب.
وفجأة…
وقفت.
مو لأنها شافت أحد غريب.
بل لأنها شافت أكثر شخص حاولت تنساه.
معتز كان قدامها.
واقف عند سيارته، شكله مرهق، عيونه غائرة، وكأنه ما نام من أيام.
تلاقى نظرهم.
ثانية وحدة…
بس كانت كافية تقلب كل شي.
معتز شدّ نفسه بسرعة، عدل وقفته، كأنه لبس قناع. «السلام عليكم.»
نجود حسّت بقلبها يضرب بقوة، بس صوتها طلع هادي: «وعليكم السلام.»
سكتوا.
الصمت بينهم كان أثقل من أي كلام. نجود حاولت تبتسم، بس شفايفها خانتها.
قالت بعد تردد: «تعبان؟»
معتز جاوب بسرعة، كأنه يبي يقفل الموضوع: «لا، بس ضغط شغل.»
ناظرت فيه. ما اقتنعت. بس ما قالت شي.
سكتت شوي، بعدها قالت بصوت أوطى: «معتز…
أحياناً أحس إنك شخص ثاني.»
شدّ فكه. عيونه تحركت بعيد عنها. «تحسين غلط.»
نجود بلعت ريقها. القهر طلع بصوتها: «طيب ليه تحس كذا؟
ليه دايم كأنك تهرب؟»
لف عليها فجأة، صوته صار أقسى: «نجود، لا تحاولين تربطين أشياء مو موجودة.»
الكلمة ضربتها. مو لأنها قاسية… بل لأنها كذبة واضحة.
قالت بصوت مكسور شوي: «أنا ما قلت شي…
بس إحساسي يقول…»
قاطعها: «إحساسك غلط.»
هنا…
الغصّة طلعت.
نجود حسّت أن الكلام وقف بحلقها. عيونها لمعت، بس ما نزلت دمعة. مو لأنها قوية… بل لأنها ما قدرت.
هزّت راسها بخفة. «تمام.»
سكتت. ولا كلمة زيادة.
لفّت، ومشت. خطواتها كانت ثابتة، بس قلبها كان يركض.
معتز ظل واقف. ناظر ظهرها يبتعد. صدره ضاق.
قال لنفسه بصوت شبه مسموع: «سامحيني…
السكوت أرحم من الحقيقة.»
نجود ابتعدت أكثر. أول ما انعطفت عن نظره… وقفت.
مسحت خدها بسرعة. مو دموع… أثر غصّة.
وقالت لنفسها: «إذا هو ينكر…
أنا بسكت.»
لكن قلبها؟
ما سكت.
في اليوم التالي – الصباح
عند معتز
صحى قبل المنبّه.
جلس على طرف السرير، ساكت، يناظر الجدار كأنه أول مرة يشوفه.
الأمس كان ثقيل…
انهياره عند عادل ما راح من باله، مو لأنه ضعف،
لكن لأنه اعترف لنفسه بشي طول عمره يهرب منه.
قام، غسل وجهه بمويه باردة، ناظر صورته بالمراية.
ملامحه شاحبة، عيونه غائرة.
معتز بنفسه:
مو كل هروب نجاة…
لبس بهدوء، طلع بدون هدف واضح، بس يمشي.
عند أسيل
قامت متأخرة شوي.
التعب واضح، مو بس تعب جسد… تعب فكر.
جلست على طرف السرير، يدها على بطنها،
تحاول تهدي الغثيان، وتحاول تهدي قلبها.
من يوم شافت الجواز وهي تحس إن فيه شي ناقص بالصورة.
مو خوف…
فضول موجع.
فتحت جوالها، دخلت على محادثة أخواتها، كتبت ثم مسحت.
كتبت مرة ثانية:
بنات… نحتاج نجلس سوا.
وقفت.
حذفت الجملة.
لسه…
مو الحين.
عند فراس
كان يشرب قهوته وهو يطالع الجريدة، بس عيونه ما تقرأ.
كل تفكيره في اللي قاله معتز…
وفي سكوت نجود.
مو دليل.
لكن إحساس.
فراس بنفسه:
إذا البنات عرفوا…
فالموضوع خرج من يدي.
قام، لبس شماغه، وطلع.
ما عنده خطة، بس عنده قلق ما يسكت.
عند يزن
كان بالمحل، يرتب أشياء بيده وهو شارد.
الوجه اللي شافه أمس ما راح من باله.
ما كان مجرد شبه…
كان إحساس قديم، إحساس فقد.
يزن:
"ياخي لو أنا غلطان… ليه قلبي انقبض؟"
هز راسه، يحاول يضحك على نفسه.
"وسوسة."
بس الوسوسة هذي ما راحت.
عند نجود
كانت جالسة بغرفتها، تسوي شغلها، تحاول تعيش طبيعي.
لكن كل شي صار ثقيل.
مو لأنها شافت معتز…
لكن لأنها اختارت السكوت.
نجود بنفسها:
أحيانًا الصمت مو ضعف…
أحيانًا حماية.
نزلت للمطبخ، سوت قهوتها،
وشربتها واقفة.
عند مازن
لاحظ شي بسيط…
أسيل ما تضحك مثل قبل.
مو زعلانة، مو معصبة…
بس أقل حضور.
مازن:
"تعبانة؟"
أسيل ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"شوي."
وما زاد.
وهو ما ضغط.
قبل العصر – عند معتز
كان سايق وهو معصب، بس عصبية هادئة… اللي تخوف أكثر من الصراخ.
كلام عادل أمس ما زال يلف براسه، خصوصًا الجملة اللي قالها له قبل ما يطلع:
“الهروب ما بيشيل الذنب… بس بيكبره.”
ضغط على الدركسون شوي، تنفس بعمق.
معتز بنفسه:
أنا ما جيت أسمع محاضرة…
جيت أسترجع جوازي وأختفي.
وصل قدام بيت عادل، وقف السيارة، لكن ما نزل مباشرة.
تردد.
بنفس الوقت – عند يزن
كان طالع من شغله بدري على غير العادة.
قلبه مو مطمئن، وإحساسه يقوده لمكان واحد.
عادل.
مو لأنه متأكد…
لكن لأنه ما يعرف يطنش إحساسه.
يزن:
"لو أنا غلطان… أرتاح.
ولو صح… أعرف أتعامل."
وصل للشارع، لمح سيارة مألوفة واقفة قدام البيت.
خفف السرعة.
يزن (متعجب):
"معقول؟"
وقف بعيد شوي.
عند راكان
كان جاي بدون ترتيب.
أبوه تغيّر، نجود تغيّرت، البيت مو مثل قبل.
وأول اسم خطر بباله: عادل.
يمكن لأنه دايم ساكت أكثر من اللازم.
وقف سيارته، نزل، وبمجرد ما قرب من الباب شاف…
ثلاث سيارات.
وقف.
رفع راسه.
راكان:
"وش السالفة؟"
اللحظة
باب بيت عادل انفتح.
طلع عادل وهو يكلم بالجوال، وقف فجأة لما شافهم.
معتز نزل من سيارته بنفس اللحظة.
يزن كان واقف جنب سيارته، عيونه على معتز.
راكان بين الاثنين، يحاول يفهم.
ثواني صمت.
لا سلام.
لا كلام.
بس نظرات.
يزن
ناظر معتز من فوق لتحت، مو بقسوة…
بنظرة شخص يعرف هالملامح من زمان.
يزن بهدوء ثقيل:
"غريبة الصدفة."
معتز شد كتافه، حاول يكون طبيعي:
"الدنيا صغيرة."
راكان (يحاول يكسر الجو)
ضحكة خفيفة ما طلعت صح:
"واضح إننا كلنا اخترنا نفس العنوان اليوم."
عادل سكّر جواله، حس بثقل الموقف.
عادل:
"ادخلوا… أو كل واحد بطريقه."
قبل الدخول
يزن قرب خطوة من معتز، صوته واطي بس واضح:
"يمكن أنا غلطان…
بس قلبي مو مطمئن."
معتز نزل عيونه:
"القلب أحيانًا يكذب."
يزن:
"وأحيانًا يسبق العقل."
دخلوا.
والباب تسكّر وراهم.
ولا واحد فيهم يدري إن هالصدفة
ما راح تطلع أحد مثل ما دخل.
داخل بيت عادل
دخلوا وجلسوا بالصالة.
ولا واحد اختار مكانه بارتياح، كلهم جلسوا كأنهم مؤقتين.
عادل راح للمطبخ، صوته يطلع وهو يفتح الدرج:
"قهوة؟ شاي؟
ولا اليوم مزاجكم صامت؟"
ما أحد رد.
رجع حامل الفنجان، حطه قدامهم واحد واحد، يحاول يبتسم:
"ترى البيت يمل إذا الكل ساكت."
يزن كان يسند ظهره، عيونه ثابتة على معتز.
راكان يناظر الأرض، يفكر أكثر مما يسمع.
معتز ماسك الفنجان، ما شرب.
محاولة عادل
جلس، حط رجل على رجل:
"غريب تجمعكم اليوم…
بس يمكن خير."
راكان رفع راسه شوي:
"يمكن."
وسكت.
عادل بلع ريقه:
"الدنيا دوّارة،
ناس تلتقي بدون موعد."
يزن بابتسامة خفيفة ما لها روح:
"والبعض يتلاقى لأنه هارب من شي."
سكت المكان.
معتز شد على الفنجان، بس ما رفع راسه.
الصمت يطول
صوت المكيف كان أوضح من أصواتهم.
راكان حس إن فيه كلام ينقال… بس محد يبي يكون الأول.
عادل حاول مرة ثانية:
"تدرون؟
كنت أقول لنفسي اليوم…
الواحد إذا كتم، يتعب."
يزن لف له:
"مو كل تعب ينقال."
لحظة ثقيلة
معتز وقف فجأة، صوته هادي لكن مكسور:
"أنا ما طولت."
عادل بسرعة:
"اقعد،
ما صار شي."
معتز:
"أحيانًا الصمت…
أوضح من الكلام."
طلع.
بعد خروجه
الباب تسكّر بهدوء، بس الصدى كان عالي.
راكان تنهد:
"فيه شي غلط."
يزن ما رد، بس عيونه للحظة طويلة على الباب.
عادل حرك الفنجان قدامه:
"يمكن…
مو كل شي نعرفه لازم نعرفه الآن."
يزن وقف:
"بس كل شي له وقت،
وأنا أحس الوقت قرب."
طلع هو بعد.
بقي راكان وعادل
راكان ناظر عادل:
"أنت تدري أكثر مما تقول."
عادل ابتسم ابتسامة تعبانة:
"وأنت أذكى مما تتوقع."
سكتوا.
والشك…
جلس بينهم.
عند أسيل
البيت كان هادي أكثر من اللازم.
أسيل جالسة بالصالة، تحط يدها على بطنها بدون ما تحس، أنفاسها متقطعة شوي.
قدامها نجود، الجوهره، ونوف.
ما في ضحك.
ولا سوالف عادية.
نجود أول وحدة كسرت الصمت، صوتها منخفض:
"أسيل… شكلك تعبانة."
أسيل ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"إرهاق حمل،
بس مو بس كذا."
نوف قربت منها:
"طيب قولي،
وش اللي مضايقك؟"
أسيل سكتت لحظة، كأنها تجمع شجاعتها:
"عشان كذا جمعتكم…
أبي أتكلم بدون ما أحد ثاني يدري."
الجوهره شدّت حاجبها:
"حتى مازن؟"
أسيل هزّت راسها:
"حتى هو."
نجود حست قلبها يدق أسرع، بس ما تكلمت.
كانت تحس إن اللي جاي مو سهل.
أسيل قامت ببطء، راحت درج الطاولة، طلعت شي ملفوف بمنديل.
حطته قدامهم.
الجواز.
نوف قربته، قرأت الاسم، عيونها وسعت:
"جاسم سطام…"
الجوهره شهقت بدون صوت:
"شلون؟"
نجود تجمدت.
ما مدت يدها.
ولا سألت.
أسيل:
"لقيته بالمجلس…
بعد ما راح معتز."
الصالة سكتت.
نجود فجأة قامت، خطواتها متخبطة:
"لا…
مستحيل."
الجوهره حاولت تهديها:
"نجود—"
نجود صوتها ارتفع، لأول مرة:
"لا تقولون شي!
لا أحد يقول شي!"
أسيل قامت بسرعة، مسكت يدها:
"نجود،
أنا ما جمعتكم عشان أتهم أحد…
بس لأني تعبت."
نجود عيونها امتلأت دموع:
"أنا شايفة الحقيقة من زمان…
بس كنت أهرب."
نوف باستغراب:
"وش تقصدين؟"
نجود بصوت مكسور:
"أحيانًا تشوفين شخص…
وتحسينه هو،
بس عقلك يرفض."
انزلقت دمعة، بعدها دمعتين.
نجود جلست، انهارت بهدوء.
أسيل حست بدوخة خفيفة، جلست جنبها:
"أنا خايفة…
مو من الحقيقة،
من اللي بعدها."
الجوهره:
"يعني أنتي متأكدة؟"
أسيل هزّت راسها:
"مو متأكدة…
بس قلبي ما كذب."
نوف مسكت الجواز:
"وش بنسوي فيه؟"
أسيل:
"ولا شي الآن.
ما أبي نواجه أحد…
ولا نفضح شي."
نجود مسحت دموعها:
"خلونا ساكتين…
لين الحقيقة تطلع بنفسها."
سكتوا كلهم.
صوت تنفس أسيل كان أوضح،
إيدها على بطنها، تحس بثقل مزدوج…
سر، وحمل.
وخارج هذا البيت،
كان فيه ناس كثير…
يحسون إن شي تغيّر
بدون ما يعرفون وش هو
نوف كانت تمسك الجواز بين يدينها، أصابعها تضغط عليه كأنه يثقل أكثر مما هو.
رفعت راسها فجأة وقالت، بنبرة صادقة بس متوترة:
"ليش نخبي عن أمي وأبوي وماجد؟
ليش دايم إحنا اللي نشيل الهم لحالنا؟"
الجوهره التفتت لها بسرعة:
"نوف لا… الموضوع مو بسيط."
نوف:
"بس هذا أخونا!
وإذا فيه شي غلط أو سر… المفروض هم يعرفون قبل أي أحد."
نجود رفعت نظرها ببطء، صوتها كان هادي بس موجوع:
"مو كل شي ينقال…
بعض الأشياء لو طلعت بدري تكسر أكثر مما تصلّح."
نوف بعصبية:
"بس السكوت بعد يكسر!"
أسيل كانت ساكته، تسمعهم وهم يتجادلون، أنفاسها صارت أسرع شوي.
حطت يدها على بطنها وكأنها تستمد قوة.
رفعت صوتها أخيرًا:
"نوف…
لو طلعنا لهم الآن،
وش بنقول؟"
نوف ترددت:
"نقول اللي شفناه."
أسيل:
"نقول إن جواز شخص باسم غير موجود رسميًا طاح بمجلسنا؟
بدون دليل؟
بدون اعتراف؟"
سكتت نوف.
أسيل كملت، صوتها فيه رجفة:
"أمي لو درت بتنهار،
أبوي بيشتعل،
وماجد… ما أدري وش بيصير فيه."
الجوهره:
"وإذا طلعنا غلطانين؟
إذا الحقيقة غير اللي في بالنا؟"
نوف جلست، لأول مرة تحس بثقل القرار:
"بس إلى متى؟"
نجود قالت بهمس:
"لين الحقيقة تجي لنا…
مو إحنا نركض لها."
أسيل قربت الجواز منها، لفّته بالمنديل من جديد:
"هذا مو كذب…
هذا انتظار."
نوف دمعت عيونها:
"أنا خايفة نندم."
أسيل مسكت يدها:
"وأنا خايفة ما نقدر نصلّح إذا تسرعنا."
الصالة رجعت ساكته.
ما في قرار واضح…
بس فيه اتفاق غير معلن:
الصمت الآن أهون من الانفجار.
وخارج هذا البيت،
كان فيه أشخاص لو عرفوا
إن أربع بنات
يمسكون خيط صغير
كانوا ارتبكوا أكثر مما هم مرتبكين الآن.