الفصل السابع: بكاء مستمر
تنهد وقال:
– نسمة، لن أتخلى عنكِ، وأنا أعلم أنني أخطأت…
الآن دعينا نفكّر في حياتنا…
والله إنني فرِح، فرِح لأنكِ تحملين طفلًا مني…
أنا رمزي، منذ الصباح لم أنم أبدًا، قضيتُ الليل كله أفكّر فيكِ…
لا أعلم ماذا تحبين أن تأكلي أو ماذا تشتهين،
قولي لي أي شيء…
– فقط توقفي عن إيذاء نفسكِ هكذا…
مسح دموعي،
وتقدّم ليقبّلني على خدي،
فابتعدتُ…
قلت له:
– حسنًا… أقبل منك…
انطلقنا وذهبنا إلى المخبر،
جلستُ في قاعة النساء وهو ينتظر…
جاء دوري…
دخلتُ وأنا خائفة جدًا…
قال لي:
– رمزي…
– نسمة، لا تنظري…
انظري إليّ أنا…
– هيا، انتهى… جبانة…
سحبوا أنبوبين من الدم…
دفعنا الحساب، ثم خرجنا…
لم أكن قد أكلتُ شيئًا،
وفوق ذلك كنتُ خائفة من الإبرة…
أصبحتُ شاحبة كالورقة،
والعرق بدأ يتصبب مني،
وشعرتُ بالبرد…
قلت له:
– رمزي، لستُ بخير… أشعر بـ…
وقبل أن أُكمل، سقطتُ…
استيقظتُ لأجد الناس ملتفين حولي،
ورمزي يمسك بيدي،
كان يرتجف…
خائفًا عليّ حدّ الموت…
ما إن فتحتُ عينيّ، قال:
– هل أنتِ بخير يا نسمة؟
قلت:
– ماذا حدث لي؟
قال:
– لا شيء، أصابكِ دوار…
أعطاني قنينة عصير شوكولاتة، شربتُها…
– هل تحسّنتِ؟
تحسّنتُ قليلًا…
ساعدني على النهوض،
وصعدتُ إلى السيارة…
ظلّ ينظر إليّ بصمت…
قال وهو على وشك البكاء:
– سامحيني… سامحيني… سامحيني…
نسمة، سامحيني على ما فعلته بكِ،
وأنتِ تعلمين كم تؤلمني رؤيتكِ هكذا…
بدأتُ أبكي وأشهق…
قلت له:
– رمزي، أنا أعيش على نار منذ البارحة،
الدوار يذهب ويعود…
أسرع، دعنا نلمّ الأمر…
قال:
– نعم، هذا هو الحل أصلًا…
قلت:
– أنزلني هنا، أخاف أن يرانا أحد…
دعهم يقولون ما يقولون…
سيقولون: هذه زوجته…
لكن ليس الآن… ليس بعد…
قال:
– حسنًا… اذهبي، واهدئي…
أنا خلفك…
نزلتُ،
ذهبتُ ودرستُ دروسي…
ثم خرجتُ من الجامعة…
التقيتُ بمريم…
قالت لي:
– ما هذه العمارة؟ نسيتِني!
ما بكِ؟ ماذا هناك؟
خسارة عليكِ والله، الوقت لا ينتظر…
أبي كان متعبًا قليلًا…
الله يشفيه…
هيا نخرج ونتجول…
قلت:
– حسنًا…
خرجنا،
وذهبنا إلى مكان يُسمّى «بون»،
وهو مكان معروف يبيعون فيه…
جلسنا قليلًا،
وبدأت تحكي لي…
قالت لي عن أخيها الكبير، مروان،
أنه يريد الزواج،
لكن من خارج المدينة…
قلت لها:
– من أي ولاية؟
قالت:
– من باتنة…
قلت:
– ولماذا ليست من البليدة وأنتم من هنا؟
قالت:
– لا، أمي فقط من هنا،
أما أبي فمن باتنة…
قلت لها:
– حقًا؟ لم أكن أعلم…