الفصل الرابع: انا حامل 💔
دخلتُ إلى البيت وأنا قابضة على قلبي،
خوفي لم يكن عاديًا، ذلك المجنون…
وقررتُ ألا أخرج مجددًا حتى أجد حلًا.
وبالتدريج، تقبلتُ الأمر،
وقررتُ أن أواصل حياتي إلى أن يحين يوم الفرج…
مرّ شهر وخمسة عشر يومًا…
كنتُ أشعر بأنني متعبة، فاشلة…
بطني يؤلمني باستمرار،
والدوار أنهكني…
أنا أصلًا أعاني من فقر الدم…
أمي كانت تنظر إليّ وتقول:
– يا ابنتي، عيناكِ تلمعان كعيني قطة، ووجهكِ شاحب…
تظنين أنكِ حامل؟
هاتان الكلمتان أدخلتاني في جدارٍ مظلم…
يا رب سترك… يا رب…
بدأتُ أجنّ…
حامل؟ حامل؟
هذا ما صار يدور في رأسي…
دورتي كانت منتظمة،
لكن… لماذا لم تأتِ؟
بدأتُ أحسب…
خمسة عشر يومًا تأخير…
تلك الليلة نمتُ على الشوك،
صرتُ كالمجنونة…
خائفة، أرتجف…
قضيتُ الليل أصلّي وأدعو الله أن ينجّيني…
مرت ليلة بيضاء ثقيلة…
وعندما طلع النهار، لبستُ وخرجتُ إلى الجامعة…
وفي طريقي اشتريتُ اختبار حمل…
دخلتُ إلى المرحاض هناك،
واستعملته…
وهنا…
ماذا رأيت؟…
ما إن رأيتُ نتيجة الاختبار حتى سقطتُ أرضًا…
خطّان أحمران واضحان…
كانت يداي ترتجفان…
أنا حامل…
حامل…
يا رب… ولماذا؟
لماذا أنا؟
ماذا فعلتُ في حياتي لأستحق هذه الضربة؟
ليتني متُّ ودُفنتُ تحت التراب،
ولم أرَ ما رأيته الآن…
خرجتُ أمشي في الطريق بلا عقل،
الدموع تملأ عينيّ،
كادت سيارتان أن تصدماني…
صرخ أحد السائقين في وجهي:
– إن أردتِ أن تموتي فموتي،
لكن لا ترمي نفسكِ أمامي، أيتها الحمقاء!
نعم، حمقاء…
لكن الله سيأخذ حقي منك يا رمزي…
الله سيذيقك ما فعلت…
فعلتَ ما فعلت، ولم تكتفِ،
بل دمّرتني أكثر…
مشيتُ وأنا أبكي من الجامعة
حتى وصلتُ إلى سكن AADL…
كنتُ أختنق…
أحترق نارًا…
نار الدنيا أم نار جهنم؟
يا رب فرّج عني…
جلستُ في السكن،
وكانت شهقاتي ودموعي تُسمع من بعيد…
اقتربت مني امرأة كبيرة قليلًا،
كانت تتكلم وأنا أجهش بالبكاء…
– استغفري يا ابنتي، ما بكِ؟ ماذا هناك؟
كنتُ أحمل الاختبار في يدي،
أريته لها…
قالت:
– وما هذا؟
قلت:
– أنا حامل…
وهل هذه حالة تُبكي؟
أنا غير متزوجة…
حكيتُ لها كل شيء…
فبكت هي أيضًا، وبكيتُ معها…
قالت لي:
– يا ابنتي، أخبري وليّ أمرك،
هذا الحقير يجب أن يُحاسَب…
حكيتُ لها…
ثم قالت:
– اتصلي به…
اتصلتُ به وأنا أبكي…
– ألو… رمزي…
– نسمة، ما بكِ؟ ماذا حدث؟
أين أنتِ؟
أعطتني الهاتف، وتحدثت معه…
قال:
– أنا قادم…
جاء، نزل من السيارة،
رآني على تلك الحال…
تقدم نحوي واحتضنني…
– سامحيني، كفى بكاءً…
قلت له:
– كيف لا أبكي وأنا حامل؟
قال:
– وماذا في ذلك؟
ولدك أو ابنتك في بطنك…
اهدئي قليلًا،
ثم قال:
– هيا انهضي، تعالي معي، سأأخذكِ إلى طبيبة…
قلت له:
– لا أريد، لا أطيقك، أكرهك…
قال:
– نسمة، قلتُ لكِ لم أخطئ، الأمر عادي،
وسنُصلحه الآن… هيا…
قالت المرأة:
– يا بني، استرها،
وستر ما فعلت، فتاة صغيرة أخطأت وستندم…
أنزل رأسه وقال:
– أعلم… وسأتزوجها…
قال لي:
– هيا نسمة، لا تجعليني أجنّ…
ركبتُ معه،
طوال الطريق وهو صامت يفكر…
توقفنا عند طبيبة نساء،
كانت بعيدة، خارج ولايتنا…
دخلتُ ودخل معي،
وكأننا زوجان جديدان…
فحصتني الطبيبة،
وقالت:
– هناك كيس حمل…
أعطتني أدوية وتحاليل،
وقالت:
– بعد عشرين يومًا عودي لنرى نبض الجنين…
حبستُ دموعي،
لكن ما إن خرجنا حتى انفجرت…
بدأتُ أضربه، أصرخ، أخدشه، أدعو عليه…
وكان يحتضنني ويقول:
– كفى… كفى…
سآخذكِ ونعقد القران الآن…
أنا معك…
قلت له:
– أنت لعنة، لماذا فعلتَ بي هذا؟
حرام عليك…
قال:
– لم أكن واعيًا، كنتُ مهووسًا بك…
لعنك الله…
قال:
– نسمة، سنتزوج…
قلت له:
– متى؟
بطني سيظهر بعد تسعة أشهر،
وأمي أمس فقط لاحظت دواري وتعبِي…
قال:
– تعالي لنتحدث…
ركبتُ،
عميت عيناي من كثرة البكاء…
وعندما اقتربنا من الوصول،
قال:
– توقفي، سأخبر أمي اليوم عنكِ،
سنتزوج…
قلت له:
– ربما إن علم إخوتي سيقتلونك…
قال:
– أعلم…
سأقول لهم إنني أحبها وسأتزوجها…
قلت:
– حسنًا… لكن إياك أن تخدعني…
قال:
– والله لن أفعل…
وهذا الطفل ابني…
ووضع يده على بطني…
قلت:
– أخبره أن أبي لن يسمح لك…
قال:
– أنتِ لم تسمحي، لكن…
القضاء والقدر سمح…