حبيبي أبقني قريبة - الفصل 4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حبيبي أبقني قريبة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

ما إن وصلا المنزل حتى دخلت إلى غرفتها بهدوء وهو لم يعرها أدني اهتمام . فلم يعتاد أن يلقي بالاً لأي شيء تفعله ، انهارت في بكاء صامت في اللحظة التي أغلقت فيها باب غرفتها .. هرولت باتجاه سريرها وهي ترتمي عليه تبكي بحرقة بالغة زوجاً خسرته بكامل إرادتها .. زوجاً قوياً محباً وحنوناً تحلم به أي فتاة في سن الزواج ! لماذا نطقت بتلك الكلمات .. لماذا لماذا ؟؟ كيف كانت تعتقد أنها لاتحبه .. كيف ظنت أنها لاتطيق أن يلسمها ؟ كيف وهي تتمنى الآن ان تلمسها يده ولو بتربيتة خفيفة على الكتف كما كان يفعل !! لم تعرف كم مرّ من الوقت وهي ما تزال على الحال نفسه من الألم والبكاء والتفكير العميق ... لكنها خرجت بفكرة واحدة وأصرت أن تنفذها دون أن تفكر مرتين ، غسلت وجهها ورفعت شعرها على شكل ذيل الحصان .. وغادرت غرفتها وهي ترتدي ملابس نومها الساتان المكونة من قطعتين بنطال وقميص .. هوى قلبها بين ضلوعها وهي تقف أمام باب غرفة زيد .. وقبل أن تخونها إرادتها ورطت نفسها بطرقة متخاذلة على الباب ، طرقة واحدة ذهبت بجميع دقات قلبها وهي تحبس أنفاسها انتظاراً لما يمكن أن يحدث بعدها ، أتراه سمعها أم لا ؟ أوشكت أن تغادر الممر كي تعود إلى غرفتها لكن صوت الخطوات المكتومة التي سبقت انفتاح الباب بقوة سمّرتها في مكانها .. جاء صوته عميقاً أجشاً ومتسائلاً : - هند !! .. هل هناك ما يوجعك ؟! رفعت نحوه عينان مغرورقتان بالدموع لمجرد سماعها اسمها من بين شفتيه وهمست بعجز : - أجل ! اقترب منها خطوة و أوشك أن يلمسها كي يستشعر حرارتها لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وسألها من جديد : - هل تحتاجين أن آخذك إلى الطبيب ؟!! حركت رأسها رافضة وهي تقول له بعد خيبة أملها من إعراضه عن ملامستها : - أحتاج أن أتحدث معك ! اتسعت عيناه وهو يسألها بدهشة : - الآن ؟؟! ألا تريدين مسكناً على الأقل ؟!! مسحت دموعها وهي تقول له : - حديثي معك هو المسكن !! أوشك أن يخرج من غرفته لكنها سبقته ودخلت ، أرادت أن يتم الحديث في مكان لم تكن تجرؤ قبل اليوم أن تدخل إليه ، أرادت أن تشعره أنها تجتاز أحد حواجزه .. التفت نحوها مندهشاً وهو يراها تجلس على طرف السرير المشعث بعد محاولاته للنوم قبل قليل .. في المقابل كانت هند تشعر أنه سيغمى عليها في أي لحظة لأنها تقوم بخطوات جريئة لم تكن تحلم يوماً أنها تستطيع القيام بها .. نظر إليها مطولاً فيما كانت تستجمع شجاعتها ثم همست بعدم ثقة : - لا أريد الانفصال ! اتساع عينيه بدهشة غير مستسيغة لتلاعبها به جلب الدموع لعينيها قبل أن تقول وهي تجهش بالبكاء : - نعم .. لا أريد الانفصال .. هل حدث وأن طلبت منك يوماً أن ننفصل ؟!! سألها بذات النبرة وقد بان في صوته ألم شهور طويلة من الوحدة الموحشة : - هل حدث وأن تكلمنا يوماً كزوجين؟؟ شهقت هند بالبكاء وهي تقول له : - زيد أرجوك .. لم أعد أحتمل .. طال انتظاري وانتظارك ولم يقم أي منا بخطوة واحدة لحل معضلة هذا الزواج ! أجابها وهو يقترب منها بغضب : - كنت أعتقد أن إطلاق سراحك هو الحل الوحيد لعقدة الاخوة التي أثارت جنونك ليلة زفافنا! وقفت هند وهي تقول باندفاع وقد تآكل قلبها ألماً لتطرقه لموضوع الأخوة : - كنت غبية! ارتفع رأسه بشموخ وهو يعقب على كلامها بتعالي وتكبر : - أنا متفق معك على ذلك ! اقتربت منه خطوة وقالت برجاء : - زيد ... أنا ... لم أعد أراك أخاً ! ابتسم بمرارة وهو يقول لها : - جئت متأخرة جداً فلقد تعلمت أنا أن أنظر إليك كأخت لشهور طويلة .. لم تتصور أن للكلمة هذا الوقع المثير للقشعريرة في الجسم ، شعرت بالتحقير لشخصها ولأنوثتها ولكل شيء فيها فقط بوصفها أخت له !! راقب اختفاء الأمل عن وجهها ، وانطفاء بارقة الحب التي رآها تلمع في عينيها ، أراد أن ير لها الصاع صاعين فأكمل : - وبصراحة أنا أنتظر أن أبدأ حياتي من جديد مع إمرأة تعرف مالها وما عليها من الزواج ! أومأت برأها وهي تجتر دموعها وآلامها وهمست له بضعف : - لديك كل الحق في ذلك ! ورفعت وجها نحوه مكتمل الجمال والنعومة والأنوثة ، وجه سبب له السهاد ليال كثيرة .. كثيرة جداً وطويلةُ جداً .. تأمل وجنتيها الغارقتين بالدموع باحمرارهما الناعم الناتج عن بكائها وانفعالها .. شعر بدموعها وكأنها نيراناً تلهب فؤاده .. لأول مرة يراها بهذا الضعف .. فا جأته بقولها : - مع ذلك أنا لا أريد الانفصال .. التقى حاجباه في تقطيبة حيرة عميقة وهو يسألها وقد تشوش تفكيره : - لم أفهم قصدك ! رفعت يديها تمسح دموعها مرة أخرى ، قبل أن تقول بصوت أقوى وهي تنظر مباشرة في عينيه ، وطوله الفارع يصنع العجائب في قلبها : - أعني أنه يمكنك أن تنشئ حياة جديدة وتتزوج من تريد لكنني أريد أن أبقى زوجتك ، لا أريد أن أنفصل عنك ! المفاجأة التي ارتسمت في عينيه أربكتها وأشعرتها أنها تبدو رخيصة ومعدومة الكرامة في نظره ، امتدت يدها تقبض على ذقنها بقوة وهو يرفع وجهها نحوه ومقترباً بوجهه منها لدرجة ذهبت بكل تركيزها وهو يسألها بوحشية : - ألهذه الدرجة تخافين لقب مطلقة ؟! أجابت باندفاع كبير ودون تفكير : - بالطبع لا ... هدر بقوة وكأنه لم يعد يحتمل المزيد من ضغط زواجه المعقد : - إذاً لماذا ؟؟! أجابته بصدق وعيناها لاتحيد عن عينيه فيم ارتسم الضعف بكل براعة في نظراتها وملامحها وهي تجيبه بعجز : - أريد أن أبقى قريبة منك ! تخبط تنفسه بصورة واضحة واحتاج أن يسحب نفساً عميقاً بصوت مسموع كي يهدئ من روع دقات قلبه الثائرة .. يا الله مازال يحبها كما كان .. وربما أكثر .. شعرت بيده تهبط عن ذقنها وتمر على عنقها ببطئ مدروس وعيناه تتأمل ردة فعلها ، في الوقت الذي فاضت فيه عينا هند حباً وحناناً وهي تشعر بمعنى أن يهتم بها زيد ، همس قرب شفتيها وهو يتنشق رائحة عطرها التي فتكت بجوارحه : - لماذا هند ؟؟ لماذا تريدين أن تبقي قريبة مني ؟؟!! هذه المرة تجرأت كي ترفع ذراعيها وتحيط عنقه بقوة شديدة وتهمس بعذاب في أذنه : - لأنني أحبك بجنون زيد .. أحبك لدرجة لا أطيق معها أن لا أراك كل يوم ! تضاءلت كلماتها تحت تأثير حبه الجنوني لها فيم السرير الذي جلست عليه في بداية محادثتهما شهد ليلة حب مخملية .. فاجأها وهو يرفع رأسه ويسألها : - ما الذي كان يوجعك .. هل آلمتك باحتضاني؟؟ ابتسمت له بحب وهي تجيبه : - احتضانك هو دوائي .. ويا له من دواءٍ لذيذ ! بادلها الابتسام وهو يميل نحوها كي ينهل من حبها ويروي عطش الشهور الماضية كلها ! همست له فجأة : - زيد أتحبني ؟ رفع رأسه ينظر في عينيها وهو يهمس لها بذوبان كامل : - قالت أتحبني قلت بهراً عدد الرمل والحصى والتراب ! تمت