حبيبي أبقني قريبة - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حبيبي أبقني قريبة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

أسلوبها أربكه وجعله يفلتها وهو يمرر أنامله في شعره بعجز وسألها بيأس : - لم أقصد ما فهمتِ ، وإنما عنيت أكان قلبك ملكاً لأحد كي تشمئزي من فكرة ملامستي لك ! أجابته بقوة : - لا قلباً ولا جسداً ولا حتى فكراً !! التفت نحوها وسألها بعذاب أظهر ضعفاً في عواطفه تراه للمرة الأولى في حياتها، زيد الصامد كالجبال ، المشتعل كالنيران ، تراه ضعيفاً وبلا روح وكأنها هزمته شرّ هزيمة ، خرج صوته هامساً وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة : - إذاً لماذا ؟؟!! كانت عيناه تحترق ، مخلفة رماداً طمس الشعاع القوي الذي ينبعث في نظراته عادة ، شعاع من الثقة والأنفة والاعتداد بالنفس ، رأته ينطفئ كما لو كان شمعة ما عادت تجد الأكسجين الكافي كي تبقى مشتعلة ، عرفت أنها ذبحته من الوريد إلى الوريد حتى قبل أن تقول له : - زيد أنا لا أراك سوى أخٍ لي لا أكثر ولا أقل ! بعد كلماتها هذه انطفئ بصيص الأمل الوحيد الذي كانت تراه مازال يلوح في عينيه ... وانطفئ بصيص الأمل الذي كانت ستكسبه لإنقاذ زواجها بدل هذه الحالة التي يعيشانها حالياً !! عاشا ما يقارب السنة أخوين فعلياً، لكن دون أي علاقة روحية ولا فكرية كما كانا من قبل عندما كانت تراه أخاً لها فعلاً.. حرمت نفسها جميع امتيازات الزوجة ، وحرمها هو جميع امتيازات الأخت والصديقة التي كانتها له من قبل .. اتفق معها أن يكونا زوجين أمام العائلة فقط ، كي لا يفتحا باباً للمشاكل بين العائلتين ، فلطالما كان الأخوين " والدها ووالده " مترابطان يعلاقة فريدة ، وانفصال زيد عن هند قد يسبب كارثة تقضي على تفاهم والديهما ، لكنه بعد فترة من الزواج أخبرها أنه قد يدبر لانفصال منطقي بعد سنة من ارتباطهما .. لكنه لم يكن يعلم أنها بعدما عاشت معه في منزل واحد وعرفته كرجل ، وراقبته في قيامه وقعوده ، في ذهابه وإيابه ، في غضبه وفي هدوئه .. باتت تريد هذا الرجل أن يكون قريباً منها ، صارت تريد أن تكون الأقرب إلى قلبه ، والأعلى درجة عنده ، تمنت أن يحبها أكثر مما كان يفعل ، فهي لم تعد تراه أخاً لها ، وشعورها بالملكية والغيرة نحوه صار أبعد ما يكون عن الأخوة ! لم تكن تعرف كيف مرت الأيام، فهي تكاد لا تصدق أن الأسبوع القادم سيصادف فيه الذكرى الأولى لزواجهما.. كانت الأيام تمر متشابهة و كأنها لا تنقضي... فكيف عدّت ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً ؟؟ استيقظت من تأملاتها وهي تراه خارجاً من غرفته ، ارتفع حاجباه باستغراب وهو يراها على وقفتها وكأنها لم تتزحزح ، ارتبكت من نظراته واحمرت وجنتاها وهي تشعر بالإحراج والارتباك ! نظرته ازدادت عمقاً وهو يرى ارتباكها ، لكنه لم يلبث أن استعاد جموده و هو يقول لها : - العائلة مجتمعة في منزل والدي ، سنذهب لتناول الغداء هناك ، سأنتظرك في الخارج ريثما تبدلين ملابسك ! فاجأها بكلامه وهي التي قضت ساعتين في طهي ما لاحظت أنه يحبه .. فلم يكن يقول لها ما يحب وما يكره من الطعام ، لكنها كانت تراقبه حتى لاحظت ما يفضله ، وطهت اليوم الطعام الذي يحبه ، لكنه سيذهب ليتناول طعام والدته .. كما في معظم الأحيان ، قالت في محاولة بسيطة : - لكنني طهوت اليوم ، سيفسد الطعام إن لم نتناوله ، ما رأيك لو ذهبنا بعد أن نتناول الغداء هنا ؟! استدار ينظر إليها بلمحة غضب بسيطة ، لكنها أخافتها ، فهي لم تقل له ما يغضب ، قال لها باشمئزاز : - وهل تعتقدين أنني سأترك ما صنعته والدتي كي أتناول محاولاتك الفاشلة في الطهو ؟؟ شكراً لعرضك السخي ولكنني أفضل أن أتناول غدائي في منزل عائلتي .. هل تريدين القدوم أم لا ؟؟ آلمها بحديثه عن طعامها بهذه الطريقة المحرجة و نازعتها رغبة بأن تقول له لا ، لكنها ستجني على نفسها بجلوسها وحيدة طوال فترة بعد الظهر ، فيكفيها ما تعانيه من وحدة صباحاً لأنه منعها من العمل ، ويقنن عليها بزيارات صديقاتها وحتى والدتها وكأنه ينتقم منها بأسلوبه الخاص ، فلا هو ضد عمل المرأة ولا هو يكره زيارتها لعائلتها ، إلا أنه كان يبحث عن طريقة يضايقها بها ! لذلك زمّت شفتيها قهراً وضيقاً قبل أن تتركه كي تدخل إلى غرفتها وتبدل ملابسها .. / \ / يتبع ....