الفصل 25
كم بقي لنا من الحياة لنضيعه؟
كثير من الحب وقليل من الجنون لا يؤذيان أحدًا
واسيني الأعرج
خطواتها المتمهله نحو مكان عملها .. يوازيها زحام افكارها .. تستذكر حديث ليلة امس مع والدتها التي ظهرت امام منزل اختها ازهار لتعلن انها عادت الى بلادها .. وان والدها علي سيتبعها بعد ايام .. لم تطيب لهم الحياة في تلك البلاد الباردة .. ومثلهم تنفس هواء بلادة خمسون سنه ونيف كيف يغادرونها ..
فحطت رحال حديثهم عندها هي اولا .. وكان اوله بلا منازع رمته في وجهها بقوة
- انت من تخليت عنه يا اسرار .. ماذا تتوقعين من الرجل ان يفعل .
هتفت بها والدتها باقرار واضح .. هذا جزء من الحقيقه فقط .. والباقي مكتوم كالسر المشين ..
حسن ..
لا احد يصدق ان لا شيء مشين فيه .. ربما حسن ضحية اخرى كحالها .. ربما لم يكن سوى بيدق او رجل اضاع الطريق .. او تهم ظلما في احدى تلك المصادفات التي يخلقها العبث .. فتلقي بظلال مساؤها على حياتهم ..
كما حصل معها و ثائر .. فيظل سوء الفهم عالقاً .. لا يتقبل التوضيح ولا يمكن ابتلاعه .
طأطأت اسرار رأسها فما قالته والدتها صادق جدا
حقيقي جدا لا يقبل المناقشه .. لكنها تحاول غسل اسى قلبها
- نعم .. اعترف انني فعلت .. لأني لم استطع البقاء مع رجل اصبح يترصد وجودي معه لسبب اخر .. رجل اخبرني ان هناك اخر سيظل يقف بيننا ..
صمتت مقهوره .. ثم رفعت عينين متوسلتين واضافت بيأس
- امي ..لعلي أخطأت مره .. لكني مخلصه ل ثائر .. حدث الكثير بيننا شوة علاقتنا مذ اولها وقبل ان اتزوجه .. تصورت ان كل شيء يمكن توضحيه .. يمكن تلافي شكوككهم بعمي وعلاقته بموت يسار ..
ثم ما ان ظهر حسن نبيل وحاولت معرفة ما جرى مع يسار منه .. حتى اصطدمت بحقيقه انني مبعده .. مبعدة بالشكوك يا أمي .. يظن اني اخفي شيء.. واني اتواصل مع حسن نبيل
هناك شيء لم يندثر وان حاولوا عدم تصديقه ..
انا متهمه .. بحياتي نفسها .. كيف سأتعامل مع كل هذا .. انتم من دفعتموني اولا .. تحملوا جزء مما انا فيه .. لقد تعبت ..
تحشرج صوتها مع اخر الكلام .. وقد ضاق صدرها بما جرى ويجري ويقال
ورغم صمت الام .. تصغي ل مخاوف ابنتها التي عايشتها.. بدت تعابيره لا تنبأ بتفهم او تعاطف .. لوهله .. سيطر على اسرار شعور موجع وانها تعيش قسوة مفرطه .. فظلت تحدق بعيني والدتها تبحث عن اي لمحة تستفيء بظلها ..
لكن الاخيره اخفضت وجهها .. ثم
نهضت عن كرسيها وأصدر صوت قرقرعة على الارضيه العاريه ...
فترفع أسرار وجهها ناحيتها في امل عابث ان تحتويها بكلمتين ..
لا شيء .. انه لا شيء ..
كل ما قالته بعد لحظات صمت ثقيله
- يمكنك البدء من جديد .. لا تحزني ان اساء فهمك .. كثيرا ما نقع فريسه سوء الفهم ..
مبهوته تنظر اليها .. لم يكن هذا ما تأملت .. لقد كان تعليق سطحي لا يلمس حتى جرح واحد مما تعانية ..
ان تترك الوضع كما هو .. في وقت سابق حين حاول ثائر استغلالها للوصول الى حسن .. لم يترك اثر كما حصل وهو يلتقيه امام باب منزلها ..
انه كجرم مشهود وانها تلتقية خفية عنه ..
بعدما لاحقها في امريكا .. التقته في بغداد .. كل شيء حولها مثير للسخريه .
هزت اسرار رأسها اشارة موافقه بلا حيلة ..
لعلها فعلت ووافقت .. لعل عودة والدتها لبغداد واصرار على انها لن تعود الى فنلندا اوجدت في نفسها بذرة امل ..
وستعود هي ايضا ..
- اسرار ..
صوت جهوري .. وخطوات مسرعة ناحيتها .. التفتت بل استدار كلها .. لتقف من جديد بمواجهته .. وجهه وتعابيره .. متأملة برجاء والتماع عينيه يخبرها اصراره
تمنت لوهله لو انه ثائر من يحمل هذه التعابير ..
من حاول باصرار اكثر ان يصدق صدقها .. او يجرب الاجابه على مكالماتها .. ظل يتجاهلها حتى استنفذت انفاسها المتأملة بالرد
لم تبتعد لم تصرخ بوجهه تعابيرها البارده جعلته يزفر ب تعب
- اسف لظهوري بطرق غريبه .. لكنها السبيل الوحيد ل اصل اليك ..
همست بعدة وهي ترخي نظراتها نحوه
- تصل الي ..
تنهدت واضافت : انت وصلت الي دائما .. انا من لم تصل يا حسن .
- انا اسف ..
اعتذار اخر .. صوت اخر .. حضور اخر .. فهتفت
- ما الذي يجري .. ما الذي حصل .. انا متعبة من ملاحقة وهم اتهام لا وجود له .
تقدم نحوها خطوة رجاء احست بلهفتها
- ولهذا انا هنا ..
اومأت أيجابا .. لن تفلت فرصتها في كشف كل شيء .. في رمي هذه القضيه خلفها ..
ربما كل ما تحتاجه هو الانصات وليس الشعور
التفتت صوب بناء المدرسة التي تعمل فيها .. امامها مسافة قليلة لتصل .. ثم نظرت اليه
- لنتفق على اللقاء في مكان عام ..
*************
في تلك الليله ختم ادم اخر ساعاتها .. بحديث صريح مع والديه .. لم يكن عتاب اقرار واقع فقط .. رافضا تدخلهم في حياته .. اما وجود فيا الصامت بقربه .. فقد كان كافيا ليفهما الى ما يشير .. رغم ان والدته حاولت نفي اتهامه الضمني لكنه لم يكن مستعد للمناقشه
ما ترك اثر الذهول واضح على وجهها
اما والده فقد تقبل الظهور الجديد ل فيا وكأنه توقعه .. توقع حدوثه في اي ولحظة ..
بعدها .. اصرت فيا العودة الى منزلها .. اما هو فقضى ليلة لا يصدق ما جرى في حياته
اكتشاف حقيقه بهذا القرب .. متخفية عنه كانت سبب في عذاب طويل ..
هوس المثالية الذي يسيطر عليهم .. غلف شعورة بالقسوة فلا يستطيع التعاطي مع فكرة خداعهم له وخداع فيا له بتلك الكذبه
اما جين .. فأثبتت انها تتفوق عليه خطوه
بما تعرفه واطلاعها على تفاصيل بهذه الدقة جعله يدرك انه يواجه خصما اكبر من جين نفسها
ربما عليه ان يعرف متى يمارس ثقافة التخلي
ترك الايام تمضي ثقيلة قبل ان يتواصل مع فيا مرة اخرى حتى يأمن جانبهم من خطر جين .. وما اثار عجبة وسخطه في ذات الوقت ان فيا لم تتصل به حتى ..
هل تجاهلت رغبته في ان يعودا معاً !
فكانهذا الصباح يمنع نفسه بقوة من ترك عمله والذهاب اليها .. هاهو في اخر الامسيه يقف في الجهه الاخرى المقابلة ل مقهى عائلتها .. يراقب تحركاتها .. وهي تنظف ارضية المكان الذي خلى من روداه ..
فجاة انزلقت ووقعت لتعود تنهض بسرعه .. وهكذا فقط راقبها لبضع دقائق ثم غادر
حين يلقي نظرة على السنوات الماضيه في غيابها .. يجدها خالية من الاحداث ..
الا هي ..
قرع الجرس فعاد الى لحظته ..
نظر الى ساة يدة الوقت منتصف الليل بالفعل ..
ثم قرع على الباب .. نظر الى ملف القضيه التي تخلى عنها اليوم بنصف انتصار .. تقريبا وهو يقودها الى التسويه
ثم اخفى رسالة التهديد التي تصله للمرة الثانية دون ان يعرف اسبابه
قرع الجرس مرة اخرى .. ثم انتظار .. ثم قرع الجرس من جديد ..
ايا كان من وصل الى باب شقته فلا بد ان يكون نافذ الصبر .. فتح الباب و اول ما راى هو ابتسامتها المرتبكه ثم عينيها ..
شلت دهشته حضورها عن الكلام لا يدري مالذي حل به وهو يراها تتجسد امامه حقيقه ..
لاحظ انها كانت ترتجف تحت معطفها
اندفعت تدخل مرحبةً بنفسها في بيته .. ليجتر نفسه من دهشتها ويلتفت نحوها .. شاهدها تنحني ل تخلع حذائها
انها هنا تجيد مهاجمته دفعة واحده
ضحك وهو يوصد الباب متوعد بالرد .. اقترب ناظرا اليها من علو .. كم اشتاق لرؤية عينيها ترنوان اليه وللحظة لقاء دافئة
- هل يجب ان اقول اني مندهش ..
افتر ثغرها عن ابتسامة .. حرجة لكنها صادقة بلا تردد
- قالتها ملامحك للتو ..
تطلعى ببعض والاشتياق بينهما ثم همست
- لما لم تدخل ؟
اومأ برأسة في تساؤل
بينما ارتبكت صوفيا بلا سبب قد تظهر مندفعة في مشاعرها..لكنها لن تتراجع فتابعت بهدوء
- لقد رأيتك هذا المساء عند المقهى .. ؟
اصابته واجادت التصويب فمرر اصابع كفه بتوتر خلف عنقه
كيف يبرر لحظة كبرياء عابرة .. ف رغم فرط حبه لها احس انه يريده متبادلاً .. والعوائق التي ترك والداه اثرها بينهم اصبحت بلا معنى .. ارادها ان تعبر اليه بأرادتها .. وقرر انتظارها لتأتي اليه .. ليس طويلاً ربما ليلة واحده وان لم تأت لاحقها .. ليجعلها تهجر كل معتقدات ماضيهم ..
لذا كان ظهورها
دهشة بل فرط دهشة أستملكته
- لقد انتظرت ان تأتي الي ..
تسارع نبضها .. وهي تنظر لوجهه بمحبة .. هل من السهل نسيان الماضي وإكمال الطريق من حيث توقفا و ادم رجل اختبرت معه احساس الدفء والسعادة ..
- هل انت واثق ، اعني ان نعود معاً ؟
بتردد كان عليها ان تسأله حتى وهي تعرفه اكثر من عرفتهم ثقة بالنفس
أسترخى في وقوفه
- هل تفكرين بسنوات الالم التي مررنا بها !
اذن لما انتِ هنا ؟
اخفضت وجهها رجل حذق .. ورغم أدراكها لحقيقة وعمق مشاعره .. عليها المبارده بما يلامس قلبه ويرضي احساسه المرهف و المتلهف اليها
لذا هي هنا في مثل هذه الساعة المتاخرة
ابتلعت غصة في حلقها وهزت رأسها - انا اسفه ..
ثم تنهدت ورفعت وجهها متابعه بهدوء
- لقد خلعت حذائي اعرف اني لست ذاهبه الي اي مكان .
اجابة غير متوقعه .. جعلت ادم يضحك ضحكة صبيانيه وهو يتأملُها ملياً .. ثم أقتربت منه .. تُسيرها الكثير من الأسباب أولها حبها المطلق اليه والكثير مما تحبه فيه فهو حنون .. سهل المعشر .. شجاع .. يمكنها ان تستند اليه بثقة
لفت ذراعيها حول وسطه ثم اسند وجهها الى صدره ، ترغب في ان تمحو ألم ما جرى بينهما
فألتفت ذراعيه حولها بنعومه .. أغمضت عينيها تشعر بالأمان وكأنها عادت الى بيتها .. بعد سفر طويل
فهمس بحراره والرضا في صوته
- اه يا فيا .. اود لو اضمك حتى تفقدي وعيك ..
أنتفض قلبها .. ثم ضحكت وقد تملكها احساس رائع .. وهو يشدها اليه بقوة اكثر .. التصق جسديهما فأحست به امر طبيعي ومألوف .. لانه معه هو فقط .. تجمعت الدموع في عينيها وهو يقول
- أردت ان اضمك الي هكذا مذ التقيتك صدفة بعد كل ذاك الغياب .. امنية اردتها ان تصبح حقيقه حين علمت انك لم تتزوجي .
أخفت دموعها تمرغ وجهها في دفء صدره .. كم اتفقدت روحه ..وتفاصيله .. وكلماته المرتاحه ..
فهزت رأسها ترفض الكلام .. قد تجد نفسها وسط لجة اعترافات طويله
لكنه لم يترك الامر يمر بسلام
- ماذا تعني هذه الايماءه .
اجابته دون النظر اليه .. تتهرب من عاطفية دموعها
- تعني انا ايضا ..
ضحك وهو يبعدها لينظر الى وجهها فرأى تلك الدموع المترقرقة على طرف جفنيها .. همس بتحير
- اوقعتني في حيرة فيا ..
- اعترف انني كنت مخطئة ايضا .. لا يمكن القاء اللوم على والديك فقط .. هم وضحوا الحقائق .. ولم يكن كذبا ما قيل .. فتلك الفروقات موجودة ولست كفوأ لرجل و عائلة بمثل نفوذك وسمعتك
لاحظته ينحني قليلاً ليصبح وجهه في مستوى عينيها فارتبكت لكنها أثرت الاستمرار ولا تفقد فرصتها وشجاعتها لتصحيح مسار ما بينهم .. فهي بالفعل كانت تعيسة لفراقه ...
تحشرج صوتها
: في حينها شعرت بجرح كبريائي ايضا .. وقررت الانسحاب وكان هذا خطأي أني لم اذهب اليك و .. و.. لانني احبك .. ثم ..
الباقي اختفى في شهقت الذهول منها وهو يعيدها الى دائرة ذراعيه .. يكمل عنها بهمس حارق
- من بين كل كلامك كرري تلك الاخيره فقط واخبريني اين سنصل بعدها ..
تمهلت نظراته على ملامحها المتوردة .. بدت شقيه لذيذه وهي تعترف على حين غرة
- ادم بارتليت هل تقبل بي حبيبة لك من جديد .
شاكسها حين توترت خلاياه .. يحترق شوق اليها .. وهي ببراءه لا تعي حجم ما يكابده
- هل هذا عرض زواج .. ؟
انفجرت ضحكاتها وكانها تدخل عالم اخر معه .. فاحتراق بتلك الرقه المفرطه .. شدها اليه اكثر ثم مال ناحيتها يقرب فمه ل يلثم ثغرها الضاحك ..
ويهدر بخشونه
- تعرفين انني موافق ..
حاولت ابعادة عنها فيتمسك بها وتزداد ضحكاتها شقاوه في رضا .. ثم خفتت رويدا حين احست بعاطفته تزداد ضراوة وهو ينغمر بكلها
فتمسكت به .. لطيفا في البدايه ثم قاسيا متصلباً .. يعكس مزيج المشاعر التي تقوده
تفكر في سرها .. ها هنا فقط هو الوصول ان تؤمن بقدرهما معا ً.. فكبريائها امام والديه جعلها تخسره .
يتبع
noor elhuda
likes this.
التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 09-06-19 الساعة 03:03 AM
رد مع اقتباس
#1643
قديم 09-06-19, 12:22 AM
الصورة الرمزية Asma-
Asma- Asma- غير متواجد حالياً
نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاء وفراشة متالقة بعالم الازياء
جلست وعينيها تدور في المكان يمكنها رؤية حركة العاملين من خلال الجدران الزجاجيهx .. وضجيج الاحاديث يخترق سمعها .. عايشت جو كهذا بضعة اشهر قصيرة في فترة تدريبها .. التي تعرفت فيها على حسن ..
xلا يعقل كم تدور الدنيا وها هي الان في وضع مختلف تمام
انكمش الشعور في صدرها فسألته
- لما اتيت بي الى هنا .. لما مقر الجريدة .. ؟
- لا تكوني كثيرة الشكوك اسرار .. انه المكان المناسب .
- المناسب !!
كررت وهي تعقد حاجبيها كانت تلميحاته غريبه .. غافله عن ان حسن كان حريصا ان لا يؤذيها .. وهناك يترصده .. توجب ان يؤمنها اولا .. ومقر عمل والدها السابق خير مكان تعرفه .
وبين هذا كله كان يرتعش فيه الشعور كلما نظر اليها .. ما تزال لعينيه كما عرفها كما تزال بعيدة المنال
وبين الواقع وبين شعوره هذا تحير كيف يعبر عما في داخله
- هل تسبب ظهوري بمشكله لك مع زوجك .
تهكم اطل من عينيها .. جرح احساسه المرهف نحوهاx
- تعرف اني امرأة متزوجه لما لا حقتني بهذه الطريقه .
- اعرفك لن تفسحي الطريق للاخرين حتى قبل ان تتزوجي .
كان اقرار فيه الكثير من المرارة .. ولعلها الحقيقة التي لم يستطع التعامل معها .. ورغم ذلك ثقتها كانت واضحه وهي تنظر اليه دون ان يرف لها جفن ..
فتابع يوضح موقفه وكأنه مدين لها ..
وهو ليس كذلك .. ليس مدين سوى لقلب احبها وخسر ببساطة حين اختار طريق مكشوف وتعامل مع مهنته بطريقة فاسدة ذات مره ..
كانت مرة واحد سلك فيها طريق منحرف وتعامل مع عمها صائب .. فوشمته بما لم يستطع النفاذ منه
لاحظ ايماءتها تستحثه ليكمل .. ف أجلى صوته وتابع على مضض
- لم اكن احاول التعدي على حصانتك اسرار .. أو اهانتك لكنني لم اثق باحد سواك .. لذا تجنبت الاخرين ..
مبهوته نظرت اليه ..ف في حديثه اشياء اخرى غامضه ..
- ماذا تعني ..
- لا اعني سوى اني بريء مما وصلني .. اتهامك لي اني لي يد بما جرى على يسار شقيق زوجك ..
- انا من قدمتك اليه .. انا من عرفت بينكما ..
تلوم نفسها حتى قبل ان توضح له لما اتهمته ..
ثم تلكأت في ندم واضافت
: - انا الوحيدة التي عرفت انك كنت معه في رحلته الى تركيا يسار اخبرني حين اتصلت به وكان لا يزال في مطار بغداد حينها .. انا فقط .. لكنني لم اجزم ان لك يد .. فيما جرى
لانني كنت اعرفك .. لم اشاء ان اشير نحوك قبل ان افهم منك ..
- انصفتني .
- كلا لم افعل .. ما زلت اتهمك لكن في سري .. ما زلت اريد ان اعرف .. ازح عن كتفي ثقل اتهامي لك بشيء لم اصدق نفسي انني ساعرف مثله يوما
اجابها بغضب مكتوم وقد استنفذت رصيدها من الصبر والتحمل لديه
- لم افعل .. لا علاقة لي بما جرى على يسار
تواجها بعدها بصمت .. وكثافة التساؤل زاحم التفهم .. هل كل ما سرق استقرارها وأطمئنانها .. كان عبث بلا جدوى ..
اذن ان صدقته فهي مجردة خاسرة لم تعرف كيف تسيطر على شعورها بالاسى .. لم تعرف كيف تمسك بخيوط ما تعرفه .. حتى انقلب كل شيء ضدها
تنهدت بثقل ثم همست
- انا اصغي ..
كانت مصرة شديدة الاصرار .. ينظر اليها فيرى اسرار التي احبها .. ويستعر قلبه وجدا بلا امل .. وما زال .. خاتم زواجها الذهبي يزين بنصرها .. استحواذ صريح على ملكيتها بقطعة لماعة صغيرة تذكرة وكانه يحتاج ان يتذكر
- لقد كان لقاءنا صدفة في المطار وكلينا نتجه في رحلة الى تركيا .. اخبرني انه سيقيم في تركيا ليومين .. اما انا فكنت سأخذ رحلتي نحو المانيا .
حين وصولنا وبينما انا انتظر رحلتي جلسنا معاً خمسة عشر دقيقة .. ثم خرج نحو اسطنبول بعد خروجه انتبهت انه ترك خلفة دفتر بغلاف جلدي ظننته اول الامر ليس له لكن حين فتحته وجدت بين صفحاته صورة له برفقة اخويه .. فعرفت انه له ..
لم يسعفني الوقت ل اعيدة اليه .. ابقيته معه لعلي اجد سبيل فاعيدة اليه ..
لم يحصل اي من هذا .. في اليوم التالي .. كنت في المانيا وتناقلت الأنباء خبر انتحاره ..
تعرفين انه ملفق .. يسار لم ينتحر .. لقد اخبرني ونحن نتجاذب
اطراف الحديث في لقاءنا ذاك .. انه يفكر بالزواج والاستقرار .. ليترك مهنة المتاعب هذه ..
لما يقدم على الانتحار شخص له مثل هذه التطلعات .
أنصتت اليه وكلها ساكن كأنها في عالم اخر موازي ..لم تناقشة فيما قال .. يطفو بينهما اثير ثقه غريب .. وكأنها اشتاقت ان تسمع شيء يبرئه .. او اشتاقت للشعور بالراحة
ثم اكدت كلامه
- كنت اعرف بخطط يسار للاستقرار لذا لم اصدق كذبة إنتحاره .. هل تعتقد انه كان ملاحق ربما احد يترصده ..
- بعد تجربتي يا اسرار لا اتذكر ان احسست او رأيت اي ملامح توجس فيه او حوله كان طبيعيا كما هو .. مرحاً متفائل ..
لم يفتها ان تمسك اشارته فهمست وهي تضيق عينيها
- تجربتك .. ماذا تقصد ؟
- لا شيء ..
انكر بسهوله وغير الموضوع لشيء اهم جذب كل انتباهها
- ما زال الدفتر بحوزتي واريد منك تسليمه ل اسرته ..
تشنجت ملامحهاx .. لوهلهx وظهر شبح ابتسامة مريرة على شفتيها قبل ان تخفي تعابيرها عنه وتهمس
- كلا .. اتركني خارج الصورة حسن .. ارسله اليهم بنفسك .
الرفض الواضح اكد شكوكه مثل كل الوقائع الاخرى .. عودتها لبلادها .. حياتها مع خالتها .. عملها المؤقت .. لم يظهر زوجها في الصورة الا مرة واحده
لن يحتاج الى التفكير اكثر وهو يسألها
- هل انفصلتي عن زوجك .
رفعت نحوه عينين حادتين .. خلا منهما الشعور .. ثم احس بنظرة ندم فيهما .. لربما جرى في حياتها الكثير كما جرى معه ولا احد يعلم به ..
- حياتي لا تخصك بشيء حسن ..
ما زال في جعبتي سؤال واحد .. ما علاقتك بعمي صائب ؟
توتر بضيق .. ها هي وضعت اصابعها على دليل ادانته .. على ضياع طريقة .. نحاكم بعضنا على اخطاءنا .. ونتلوا في اليوم التالي صلاة العفو ..
مال الى الخلف يتكأ على كرسيه بغير ارتياح وهو ينظر ناحيتها ..
بكل رهافتها جميله .. بكل وجودها انسانة لعل قلبه لن يشفى منها ولن ينسى انه عرفها يوما
بدء حديثه وهو يشيح بنظراته في المكان حوله
- لقد عملت لصالح عمك صائب مرة واحده .. استخدمت نفوذي كصحفي ونشرت اخبار لصالحه .. كانت ضربه خاطئة مني عادت علي بسوء السمعه في اوساط عملي .
هزت رأسها توافقه .. تدينه على هذه .. ثم اضافت
- وما ذا كان يمسك عمي صائب ضد يسار .. ؟
ضيق عينيه ومال الى الامام مقتربا .. سؤال بسيط هطل كالقنبلة .. مفاجيء مدمر .. لعين .. نظراته امسكت تعابيرها بعنف مكتوم خرج الكلام حارقا من بين شفتيه
- من اين اتيت بهذا الكلام ؟
كان هذا دورها في الصدمه ..
اذن هذا صحيح .. هناك شيء ؟
فغرت فاها .. وتبلد الاحساس للحظة .. رد فعل حسن اثار ريبتها
فتوسلته بتعثر
- اذ ..اذن ستخبرني كل شيء اكراما لمعرفتنا يا حسن ..
ناظرا نحوها لا يملك الارادة الان لينتزع نفسه من رجاء عينيها .. فكر .. فكر طويلا وفجوة الصمت لم تكن كبيره
ثم اقر بصوت خافت
- يسار كشف موضوع..ضد احد شركات الادويه الاجنبيه .. التي تعامل معها عمك صائب .. صفقات سوق سوداء
لكنه اعني صائب ادرك سريعا مغبة طريق كهذا وانسحب بسرعه .. ثم حذر يسار من مغبة التورط في كشف هذا الامر.. الاذرع الاجنبيه تصل الى كل مكان ..
وللامانه رغم كل مساؤ عمك صائب ارسل تحذير ل عمه رجل اتذكر اسمه حارث .. اما والدك فقد منع يسار وحذرة بقوه
أختض جسدها من هول المفاجئة .. فاحست بضيق يكتم انفاسها .. غير معقول ما يجري وما تسمع .. كيف حدث كل هذا .. ومتى .. يسار لم ويذكر شيء عن هذا .. حتى والدها
همست مأخوذة بالالم .. ثم مالت على الطاوله وهي تضع وجهها بين كفيها للحظتين تهمس تكرار لعله ينجيها
- يا الهي .. كيف .. يارب ما هذه الفوضى .
ثم نظرت اليه بشك
- كيف عرفت كل هذا .. قلت لتوك انك تعاملت مع عمي مرة واحده ؟
تجهم ملامحه وهي تعود للشك به .. زفر بينما دلكت اصابعه بتوتر خلف عنقه
- اعتمدني صائب كمرسال .. له .. لأُحذر يسار و ارسل خبر ل عمه حارث بمغبة ان يورط يسار نفسه بقضية خطيرة ..
صائب حريص على انقاذ نفسه اولا ..
اومات بضياع .. فيما يتابع بهدوء
- كل هذا انتهى الان
انتهى بالنسبه لهم لكن بالنسبه له .. ما زال متورطا دو ن ان يعرف كيف .. تعامله لمرة واحده مع صائب ورطه ولم جد سبيل للخلاص .. مطارد هو .. وهذا سيكون اللقاء الاخير بينهم ..
يتبع
noor elhuda
likes this.
التعديل الأخير تم بواسطة Asma- ; 09-06-19 الساعة 12:54 AM
رد مع اقتباس
#1644
قديم 09-06-19, 12:26 AM
الصورة الرمزية Asma-
Asma- Asma- غير متواجد حالياً
نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاء وفراشة متالقة بعالم الازياء
اول الفجر ..
تستيقظ بين الفينه والاخرى تشعر بالبرد .. ثم يعانقها الحلم من جديد صورة حبيب بعيدة ضبابيه .. تبتعد شيء فشيء حتى تكاد تضمحل فتناديه .. تسمع صوتها كانه قادم من بعيد
لا يلتفت
تكرر مناداته بخفوت يائس .. وتضيق مساحة الهواء في صدرها
ثم يأتيها صوته مداعباً .. حساساً و دافئ ..حرارةأنفاسه تدنو منها .. يقبلها .. يضمها .. تشعر بكفه تمسد شعرها..
- انا هنا سلوى .. هذا انا ..
فتحت عينيها ضوء يحيطها وظلال .. فتحتهما على اتساعهما ونظرت الى وجهه قريبا جدا .. فغامت عينيها بعواطفها وهمست تبوح بطمأنينتها ..
- يا الهي كان حلماً
زفرت وهي تستريح على ظهرها تحدق بالسقف .. وتغور اصابعها بين خصل شعرها .. نظرت اليه .. كان صامتا لكنه حولها ..
- لا تعودي الى النوم سريعا .. اخشى ان يعاودك ذات الكابوس ..
القلق في صوته دغدغ حواسها .. لما هو بهذا التفهم و الاحتواء .. بهذه الفطنه والعمق
انها معه متوزانه بطريقة لا تعي كيف .. فقط تتمثل بوجوده
- هل ناديتك و أيقظتك ..
صمتت للحظتين ثم تنهدت بالقول - كان حلماً ..
شبك اصابعه في شعرها وابهامه يلامس وجنتها بحركة ناعمه
- كلينا بخير يا حبيبة..
تنهدت .. ثم اومأت وهي تبحث عن دفئة .. أسندت وجنتها على كتفه وغرقت في تفكير بعيد .. خضم افكارها لم يكن حولهم .. لكن قريب فسألته
- هل حقا ستنتهي قصتهما بهذه الطريقة .
لا تحتاج للتوضيح وكأن ما في قلبها تخاطر لعقله
- ثائر عنيد حين يقرر .. ما اعرفه .. هذه المرة هو يؤذي نفسه .
كان ذلك واضح للجميع .. فمن لا يعرف كم احب ثائر اسرار .. ويظل التساؤل ماذا جرى .. حين اعتقده سيعود بها .. عاد ليقرر الزواج باخرى .. اي انه وضع علاقته معها على حد الانهيار تماما .. بلا عودة .. الحب غبي ينتقم من نفسه حين يخطئ الاخرين بحقه ..
وفي قصة ثائر واسرار كانت الاخطاء متبادله لانهم سمحوا للظروف ان تسيطر عليهم اولاً
- الا يمكننا التدخل .
قفزت تساله برجاء وامل .. وهي ترفع نفسها مستند على كوعها لتنظر اليه .. وجهها بتقاطيعه الجميله اكثر نعومه في ظلال الفجر بينما يفوته ان يرى ما تقوله عينيها .. لعلها تبحث عن سبيل لاصلاح وضع اسرار وثائر .. لكن الحقيقه ان قلبها ينفطر حزناً .. طبيعتها الدافئة اخفتها عنه طويلا .. فتظل تفاجئة مرة بعد اخرى وهي تطفو في مواقف عديده .. كانت اخرها بعد ما حدث ذاك الصباح وما انكشف حول رفض فادية ل اسرار لاحقاً ..
بكت .. وجدها تبكي في غرفتهما .. ويختلط حديثها بزفرات دموعها ..
فاجئتة .. واستهجن ذلك اول الامر .. ثم استوعب انها تعبر عن صدمتها بما جرى وما سمعته بهذه الطريقة .. ورغم ذلك كان عليه ان يكفكف دموعها ..
- حبيب ..
جذبت انتباهه حين سرح عنها ..
تنهد ثم رفع كفه تلامس جانب وجهها ، تتشحرج الاجابه في صدره رغما عنه
- بالفعل اتصل مسبقاً السيد علي والد اسرار معتذرا عن ابنته .. ولم يبح احد بما جرى .. اظنه امر يجرح كليهما .. ليس طريق مسدود .. لكن لا يمكنك اصلاح ما تفسده ضعف الاراده .
صمتت للحظتين تزن ما تسمعه لكنها لم تستلم .. تتحرك كطفله بمزاج جاد
- هل من افكار اخرى ..
تصنع التفكير .. ثم همهم بصوت اجش بينما تلتف ذراعيه حولها
- فيما يخصنا لدي الكثير بالفعل ..
☆☆
- هذه الامسيه باردة .
اقرت بهدوء وهي تسير بجانبه .. كانت خطوة لم تخطها مسبقا ان تأتي اليه في مكان عمله .. لطالما حرصت ان تحترم اوقاته .. حتى وهو يحاول دفعها لاختراق كل تفاصيل حياته
بدى مسرورا بحضورها وانعشها ذلك حتى استقر فيها شعور طمأنينة بجانبه
اصابعه التي تمسك كفها شدتها اليه .. ثم انحنى ناحيتها وقد التمعت عينيه ينوي التلاعب باعصابها يهمس بحرارة
- اعطني الاشارة فقط .. سأمنحك دفء لا يضاها ..
ضحكت وتصنعت عدم التأثر
- لا تحلم أحلام كبيره ..
قطعا بهو البناء المؤسساتي الذي بدى خاليا في وقت كهذا .. حين اصبحى خارجه
سألته بفضول
- الى اين نتجه !
- انه مكان قريب في الشارع .. تستطيعي رؤيته من هنا ..
انه امامك مباشرتا ... لكننا سنعبر اليه من تقاطع الشارع
كان يشير الى احد المطاعم الانيقة .. ضيقت عينيها وهمست
- انه موقع مميز ..
وقف كليهما ينظران بالاتجاه الاخر فأنحنى هامساً يراوغها
- هل لديك افكار اخرى وانت تبدين جذابة جدا الليله ..
رفعت حاجبيها وطاف شبح ابتسامة على ثغرها .. ثم تراجعت مبتعدة تنظر اليه تضع المسافة الوهمية بينهما
- لا تتحايل على صفاء نيتي معك .. حذار انا محصنة حيال اية محاولة تقدم قد ترغب القيام بها ..
اهتز صدرة بضحكة خفيفه وهو يتأملها : فهمت قصدك
اللحظة التالية مرت سياره في الجانب القريب من الشارع التفت ادم نحوها اما ما تلاها فكان غائماً بسرعته ..دوى صوت دوي او فرقعة شيء حاد .. بينما جسد ادم يحتضنها بطريقة مفاجئة فاوقعتهما معاً وهي تشهق .. تدحرجى على الارض بالفعل مرتين ..
لحظات مسروقه امتدت اطول من الطبيعي .. ثم ما ان وعت ما يجري
نادته مسروقة الانفاس وهي ترفع راسه ..
كان ممدا على الارض وذراعه لا زالت تحتضنها اليها .. ثم تراخت
- أدم .. ادم ما الذي يجري ..
لكن الاخير دون استجابه .. كان يغمض عينيه كأنة نائم .. امسكت براسه وشعرت بحرارة ولزوجة الدم على اصابعها
فخفت صوتها برعب وذهول مطلق
- أدم ..
يتبع بالجزء الاخير من الفصل
noor elhuda
likes this.
التعديل الأخير تم بواسطة Asma- ; 09-06-19 الساعة 12:56 AM
رد مع اقتباس
#1645
قديم 09-06-19, 12:28 AM
الصورة الرمزية Asma-
Asma- Asma- غير متواجد حالياً
نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاء وفراشة متالقة بعالم الازياء
بعد اسبوع
انتهى مطاف ألمه بألم أكبر ... تقدم بخطبة مها رسمياً .. ورغم ان فادية حاولت تصحيح الوضع وهي تسحب ما قالته ذلك اليوم حول رفضها ل أسرار كنة لها ..
سحبته وأعلنت انها مستعدة للصلح بينهما ..
قابل ثائر محاولتها ب " لا داع " .. كلمتين فقط لأنه يعرف ان فرط حبه لها ..والتوقع وانتظارها عبثاً .. لم يعد متأكد من مقدار تمسك وحب أسرار له .. ف عدت مرات من الهجران يمكنها ان تثبت زهد الأخر فيك ..
لقد تقبل " مها " شابه لطيفة .. هادئة ومن اسرة طيبة الاصول .. ماذا يريد اكثر من ذلك .. ستناسبه وينسى ..
هز رأسه يؤكد لنفسه انه سينسى .. لكن هل هو يتزوج لينسى ام ليستمر في حياته ام ل يختبئ من تفاصيل الذكريات .. والحنين وخطايا الخذلان بينهما ..
نهض يذرع مساحة غرفة نومه كالاسد الحبيس .. شعورة بالقهر يحرقه .. يحملها سبب ما وصل اليه .. سبب خياره المرير هذا .. انه حبيس هواها وهذه حقيقة لن يعرف بها احد .. لن يعرف بعدما اقدم على خطبة امراة سواها وهي لا تزال زوجته
احيانا يشعر انه اهان نفسه بما فعل وليس اسرار فقط ..
نظر الى الهاتف المرمي على السرير ..كانه يتحداه
ثم حمله واتصل بها .. اتصل وكله يتلهف ان ترد ..
ولم تبخل عليه .. رنتين فقط الثالثه حضر اسمه و صوتها ..
- ثائر ...
مشبوب بالشوق والعتاب .. مشبوب بكل شيء اشتاقه منها .. لكنه بعيد ..
شعر ان قلبه ينفطر .. رغما عنه حتى وهي من احرقته ..
- اسرار ..
لا كلام .. كانت تسمع انفاسه الحاره تتسارع ع الطرف الاخر .. بينما تكتم هي تأوهات الانين ..
- هل تريد ان يكون ما بيننا بهذه الصوره
هز راسه وادرك انها علمت اذن بخطوبته .. لعلها سلوى او عمتها امنه التي حضرت اليوم تؤدي حضور واجب بلا نفس وقد احرجه ذلك لوهله
قال دون تفكير .. فقط قسوة كسياط .. هل تلسعها كما تلسعه
- انه وشم الغياب ..
- لماذا ثائر .. بوسعك ايلامي واهانتي لكن الاخيره لا تليق بك ..
تجمد كامل جسده .. واغمض عينيه يتخيل وجهها وتحشرج انفاسها .. وملامحها المعاتبه .. فهز راسه بإنفعال وحديث سره قاتل ذباح : ماذا فعلت .. !
- هل ينهشك الالم .. ذاته ما اعانيه ليال طويله يا اسرار .. كم سهل عليك فراقنا
همست بصوت باكي
- لا تقل ذلك .. ليس حقيقه .
حاججها وهو يستعر بالغضب
- اصرارك على فراقنا .. يا اسرار ماذا اسميه .. اصرارك حتى ايقنت انك زاهدة بما بيننا ..
هتفت بتوسل
- توقف ثائر توقف .. انت تعرف لما افترقنا ..
- كان خيارك .. كيف تتوقعين ان اتصرف .. اردتك كما لم اعرف يوم شعور كهذا .. ثم ت..
توقف عن سيل كلماته وهدير قسوته حين سمعها تجهش ببكاء مرير .. تنكتم انفاسها لحظتين ثم تشهق ببكاء واضح هذه المره
ضج صدره ضيقاً لما فيهما وما اصبح حالهم .. انها تؤذيه اكثر مما أذاها .. عاش جحيم الغيره والشك والفراق .. الان تحرقه بنار ما تبديه من اسى
لا يدري ما يتمزق فيها .. كانت تتشبث ب جهاز الهاتف كانها تراه .. وهذا الاثير بينهما اخر ما سيجمعهما ..
من بين انفاسها المتحشرجة وصوتها الباكي همست
- ما احببت سواك ثائر ..
اغمض عينيه وهمس اسمها بصوت مرتعش متوسل بلا امل يرجى : أسرار ..
هكذا فقط انتهى كل شيء واختزل الاثير لهيب مشاعرهم واختفت بعدما قطعت الخط بينهما
رمى الهاتف على السرير .. واصبح عاجز تماما عن احتواء عبث الاقدار فيه ..
تؤكد حبها له ..
ويؤكد جرحه لها ..
اي قسوة متبادله هذه ..
لعن نفسه .. شتم .. ولا شيء يخفف من جنون ما فيه ..
فجاة وقع بصره على الظرف الاسمر الذي اعطته اياه امنة زوجة خاله قبل ان تغادر
لم يفهم ما تعنيه بينما هو في لجة مشاعر متناقضه .. وواقع اربتاطه ب مها
قالت كلمتين فقط وهي تسلمه اياه
" اقرءه لتوضيح موقف لا غير "
لم يتذكره .. تقدم واخذه من جيب سترته المرميه كيفما اتفق على حافة السرير .. فبرز منها جانب من الظرف .. حين فض الظرف لم يحتاج الكثير ليفهم ما هية الرسالة ولمن هي موجهه
كانت الكلمات المختصره
كسيوف مزقته بضربة واحده
" لم استطع البقاء في امريكا فترة اطول
في يدي امانه تخص يسار ( دفتر مذكراته ) أردت تسليمها لك انت يا اسرار ل اشرح لك كل شيء وارفع عني اي شبهه بسبب موت يسار
لا تبحثي عني انا سأتي اليك . "
انتهى الفصل الخامس والعشرون
قراءه ممتعه حبايب
من انتظر ظهور كريس و رزان
رزان والذئب
ع الفصل القادم