الفصل 19
غزل السراب الفصل التاسع عشر - مسافات
المشكل ليس في الحقيقة بل في من يسلط الضوء على أجزائها المظلمة
سوناتا لأشباح القدس - واسيني الاعرج
صعب جدا ان تعرف انك قدمت التضحيات بطريقة خاطئة وللشخص غير المناسب ..
لينا .. في غرفة جازي الخاصه .. وتكرار الزيارة في نفس المكان اثارت الريبه حولهما مجددا .. حين لاحظت عبير خفيه دخولهما فتتبعتهم دون ان ينتبها لها ..
كانت لينا تجلس على كرسي منفرد بلا حراك مثل تمثال لكن دواخلها تحترق .. توالي الصدمات في حياتها والفوضى تمد جذورها .. بدأت بغياب والدها .. وانتهت الى ما تأخرت بإكتشافه عن مرض شقيقتها .. نضبت دموعها وبهتت جذوة الصبر
الحياة تجردها من صلابتها
كلما تمر هذه الحقيقه في فكرها ..
تطعن فؤادها بالوجع ..
لأنها غفلت مذ اول الطريق المتعرج هذا .. عن رزان
الشخص الذي يلملم شتات حياتهم .. كانت تعتني بهم ولو خفياً ..
والان تعاني مرة أخرى حتى بعد عودة والدهم ورفضه المجحف ل كريس
تنهدت
تتجرع اوجاعها بينما ينظر اليها جازي بإشفاق
فهمس حين طال صمتها
- لا تجزعي هكذا .. سأساعدك مهما كلف الامر ..
التفتت اليه وكأنها تذكرت وجوده ..
وحين التقت عيناهما تعثر قلب جازي بما انعكس فيهما ..
عذاب يفتتها ..حتى تخلت عن كبريائها امامه انها تتعذب ..
زفر بثقل ثم رفع كفيه يمرر أصابعه في شعره بقلة حيله ويدور حول نفسه ..
كم هي صعبة وكم غارق هو فيها .. لكن ما بينهما يظل يتكرر خطأ بعد خطأ .. فلا يجد سبيل لوضع اساس صحيح يلمسه كطريق ثقه بينهما ..
الإذعان لقلبك ليس سهلاً فتظل تحترق مرغماً .. ومع ذلك تحب أحتراقك ..
لا يزال حتى الان ينظر اليها كتفاحه محرمه رغم قربها
فبين ما هي عليه وبين ماضيهما والحاضر المتعثر .. تظل تخطو فوق كل مشاعر .. وتظل تقاوم ..
بعدما حدثته بأسى عن ما جرى في منزلهم و مرض رزان والحقيقة المخفية .. تركته في صدمه تلافاها ليكون اكثر تحكماً منها بمشاعره .. سألها كأول خطوه
- .. اين رزان الأن ..
ارتجفت شفتيها وتعاظمت غصتها
- في منزل كريس .. اه جازي أخشى اني تأخرت كثيراً .. لن أتحمل خسارة اخرى ..
تقدم .. تحت ناظريها ليقف امامها ثم ينحني نحوها .. فتستغرب و ازاح استغرابها حين قال بعزم قائلاً
- اولاً يجب ان يعرف والديك عن مرض رزان ..
اجابته في يأس
- كثيرة هي الاشياء التي يجب ان يعرفاها .. كثيره .. و أولها خطبتنا المزيفه يا جازي ..
استقام جازي تهزه صدمه اخرى .. وشعور الخيبة يجتاحه .. كان ذلك غير متوقعاً ما جعله يحدق بها بعنف خرج عن طوعه ثم
اجلى حنجرته يبحث عن رد لا يفضح غضبه الاعمى
- مزيفه
تكرر التسميه لم يكن رده ..
بل والدته عبير التي دفعت الباب الموارب والذهول يعتريها
فبدت كناظر مدرسه ينوي معاقبة تلميذيه
مذهوله في فزع نهضت لينا تقف بينما تنهد جازي وهو يشيح وجهه عن مصيبة اخرى ..
تابعت عبير وهي تنقل نظراتها بينهم بغضب سافر
ولن يهدأ قبل أن تعرف كل الحقيقه
- مزيفه .. ماالذي يجري بينكما انتما الاثنان ..
غامت ملامح لينا ولهثت انفاسها في رعب ورطتهم .. حاولت قول شيء لم تجد فالتفتت صوب جازي بقلة حيلة ليقول محاولا تذليل الموقف
- انا سأشرح لكي كل شيء ..
- تشرح لي .. تشرح لي ماذا .. ؟
نهرته بعنف وعدم تصديق
- امي سنتحدث لكن ليس الان الوقت غير ملائم
كان تلافي الموضوع شبه مستحيل لكنه يحاول مراعاة حالة لينا المنهاره
امام والدته التي تقودها الصدمه وكم تشبه مريم في هذا فكرت لينا بينما هي عالقة في مصيبتها هذه وتسمع عبير تقول وتشير نحوها بكفها
- نتحدث في انكما استغفلت الجميع .. والديك ووالديها .. مهما تكن دوافعكم .. لتزيفا مثل هذا الامر .. لن تبرر ..
تابعت بلهجة من يشعر بالخزي : يا الهي لا أصدق كيف نظرتمت لنا كالمغفلين ..
سارعت لينا تقول في بؤس واضح
- كلا خالتي عبير لا تقولي هذا
زجرتها ب غيض
- انتِ ذاتاً لي حساب اخر معك .. لا اصدق ان ما بينكما كذبه صدقتها وانا افرح بوجودك بيننا في كل مره تدخلين بيتي .. ازرع الامل في صدري بفرح انك زوجة ل أبني .. اتمناها ابنة لي
صدق مشاعر عبير كان واضحاً .. من حجم الخيبه التي ظهرت في رد فعلها وصوتها
ورغم ذلك لم تشعر لينا يوما بالذنب لانها تكذب عليهم بخطبة مزيفه ..
لانها كانت في قرارة نفسها لا تعي كيف سينتهي ما بينهم ...
ربما بطريقة غير متوقعه حين بدء جازي يحاول التقرب منها .. ودون ان تشعر عاشت الترقب بشيء تريده وترفضه ..
اما الان فهذا الامر كثير .. ليقع على مسامع عبير فجأة ..
انكمشت .. تلوم نفسها لهذه الحاله .. هي من اوصلت الجميع لمثل هذا الموقف
نبضها المتسارع أوجع عضلة قلبها وهي تقف مثقلة بالذنب امامهم
بينما عبير تواصل صب قهرها منهم ملؤها الاسى
- كيف فعلتما هذا .. ؟ ولماذا .. ؟
ثم حقاً يشتتني امر اخر
هل زيفتمُا المشاعر ايضاً التي رأيناها وأحسسنا بينكم ..
رفع جازي رأسه نحو السقف .. البلايا تحفهم .. رغم انه لا يريد الأستسلام وخسارة لينا .. تمسكه بها لم يعد شفقه واهتمام عابر .. انه يحبها ولعل احد لن يفهمه .. لكن ربما الظروف ستقودهم ل قصة أخرى
- ليقل احدكما شيء ..
ظهر ميشال تلك اللحظه .. بملامح مستغربه متسائلة ل صياح زوجته التي لم تبخل عليه في سرد الصدمه باختصار ..
بينما وقفت لينا في عجز مرتجفه .. تنظر الى حالهم .. ثم تنظر الى جازي بإعتذار صامت ..
كرر ميشال سؤال زوجته
- مزيفه و أنتما تحبان بعضكم أ كان ما رأيناه ذلك كذبه ايضاً .. ؟
لم يكن يحتاج جازي الكذب .. لم يحتج للثقه حتى يرد على هذا السؤال لكنه مؤكد تحت صمت لينا اعلان حبه امام والديه سيجعله مثيرا للشفقه ..
ومع ذلك لم يتوقف ..
صلابته لا تأتي من الخوف فقط بل من كل مشاعر حقيقه صادقه
- انا احب لينا أبي .. الامر لم يكن مزيف تماماً كما تبدو التسميه ..
نظرت اليه لينا في ذهول واضح .. وبين دهشتها وارتجاف قلبها ... أدركت انها تضع الثقل فوق اكتافه بهذا الصمت .. كل هذه الكذبه كانت لحمياتها .. حتى وان أظهر مشاعر أحستها يوما .. لكن تخليها عنه في هذه اللحظه .. ستندم عليه طوال حياتها
فتقدمت خطوة تنظر بتوسل الى عبير
- خالة عبير .. اهدأي من فضلك .. الامر ليس كما تظننين او ما سمعته
جازي .. اعني انا .. مشاعري ..
كنت غير متأكده من مشاعري .. لذا اقترحت تسميها هكذا
فقط لأذلل من مخاوفي انا ..
اسفه .. حقاً اسفه لانكم تعانون كل هذا بسببي ..
تبادل ميشال و زوجته النظر لبعضهما بغير أقتناع ثم قال
- ماذا يفترض أن يعني هذا .. أهو زيف ام حقيقة ما بينكم ..
حينها قالت عبير تؤنب زوجها
- اه وها انت تسأل ايضا من بصمت لي بالعشرة أصابع أن بينهما مشاعر غير معلنة ..
- لا تلم جازي ل شيء كنت أنا من أقترحه ..
مرتجف تحت الضغط التقط ميشال رد لينا ف هز راسه وهو يكتم ابتسامته عن زوجته التي لاحظتها فنظرت اليه شرزا حين قال وهو ينسحب
- اتركيهما .. حسبته امر جلل انهما يحلان مشاكلهم لا تتدخلي ..
التفتت صوبهم في غيض وضياع
كانت تبرير غير مقنع ... لم يخفف من حدة نظرات عبير نحوهما فقالت بغضب مكتوم
- انا لن انسى هذا الحديث .. ولم اقتنع بتبريرك .. سأتفهم الوضع لانكم في مصيبة اخرى .. مرض رزان ..
هتف جازي بأعتراض
- امي هل كنتِ تتنصتين علينا ..
أستدار عنها في خيبه
- ب الله عليك يا امي ..
يتبع