غزل السراب - الفصل 18 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزل السراب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

غَزَل السراب : الفصل الثامن عشر فراق وشيك " إستخدام الكلمات سهل بشكل عام ، و هناك أنُاس يعتقدون أن التصرفات الفظة أو الهمجية تزيدهم عظمة” يون كالمان الاحساس ب شيء مفقود .. دفئها .. تلمس جانبها الخالي من السرير وهو يفتح عيناه .. كان خالياً .. فغادره النعاس بإجفالة خوف جعلته يتحرك بسرعه يفتح الضوء المجاور للسرير ينظر حوله .. ليست هنا تسارع نبضه بقلق غريب ضوء الحمام الداخلي مطفئ ايضا .. ثم خرج بسرعه ما ان انتبه الى باب الغرفة نصف مفتوح .. عينيه تجول حولة باحثا عنها .. نزل الى الدور السفلي وبرغم همته لم يصدر صوتا مسموعاً .. وجدها ليست ببعيدة حين لاحظ الضوء القادم من انارة المطبخ وأدرك مكانها .. تنفس الصعداء اما هي ف لم تنتبه لحضور وهو يتكأ على اطار الباب ثم شبك ذراعيه على صدر بمتعه أكتشاف شيء جديد اخر عنها وربما احدى عاداتها الليلة ايضا كانت تأكل .. جالسة على كرسي المائدة .. الاناء امامها تحني رأسها قليلاً بينما تجمع شعرها على جانب كتفها الايسر و ترتدي بلوزتها الصوفية المفضله .. تلك التي اشترياها معاً من الوطن ذات زياره له في فترة خطوبتهما .. تحبها بشده لانه منها ومن ريح موطنها و كلما ارتدتها قالت له انها اشتاقت لبغداد .. عقد حاجبيه ينظرها متسألا ان كانت بخير .. حين انتبه الى اصابعها تتحرك على طرف الإناء برتابه جعلته يشك انها شاردة .. لو تحدث او اعلن حضوره سوف تجفل .. رفع ذراعه وطرق الباب .. فاجفلت بعنف رغم ذلك واصابعها التي تتحرك على طرف الاناء .. كادت توقعه .. التفتت اليه مبهوته .. ثم همست مأخوذة النبرة :- ثائر .. أمال رأسه .. ينظر اليها فتبتسم رغم ارتجاف يدها التي رفعتها لتستقر على موضع قلبها وهي تتابع - لقد أجفلتني .. حسنا ليس بقدر اجفالته .. حين لم يجدها .. وفي امسية ماضيه اغمي عليها وبدت متلكئة الصحة .. يشعر بين لحظاتها تتخفى حكاية تكاد تطفوا تظن انها اجادت اخفاء ما فيها .. لكن قلب محب سيفهم ولو من طرفة العين كانت ستقول شيء حين حملها الى السرير بعد اغماءتها .. كان على طرف لسانه حديث وفي عينيها رجاء ناعم اختفى بعدما تلقى مكالمة كريس يطلب لقاءه .. همس ضاحكاً - توت بري .. هل افقتي منتصف الليل لتأكلي توت بري . ضمت شفتيها بضحكة ففضحتها عينيها .. - وانا لم اصدق نفسي .. لقد افقت وبي شيء من الجوع .. يخطر بباله احيانا ان أسرار مزيج متفرد واسم على مسمى .. لكنها حين تعطي من نفسها حين تمنح رخصة القرب تفيء بكل قلبها .. والان مساحات الحوار هذه تبدو ناقصه .. راقبها تنهض تعيد الاناء وما تبقى الى مكانه ثم تتجة نحوه فتواجهه بالوجه والسؤال - اين شردت عني .. رغم انه يتبعها بنظراته بدى سؤالها نابعاً من حالتها وليس حاله رفع اصابعه يلامس شعرها المسدل .. فترتجف فيهما نشوة لذة غريبه .. ورغبة ان يشمها تطوقه لكنه تنهد بعمق وانحنى ناحيتها - لقد ارتديت بلوزتك المفضله في توقيت غريب . لم تتحرك تجمد كلها حتى انفاسها .. ثم رمشت بعينها مرتبكه سؤاله اعماقها .. لم تستطع البوح به - هل اشتقتي الى الوطن . - قليلاً فقط .. حين ضاقت فسحة الحوار اختارت حوار اخر .. دنت تلتصق به .. أستراح جانب وجهها على صدره و طوقت ذراعيها جِذعه .. تتنفسه وتشمه - بل كثيرا .. لكنك معي وهذا يطفىء شيء من الحنين .. ارتعشت دواخله بمشاعر جياشه .. فيضمها اليه بقوة .. في حكاية اخرى لا تقال الا لمساً تضحك ضحكات مكتومه حين يسبر اغوار قربها فيريد اكثر .. يتمسك بها بخشونه فتناظره بعجب صامته امتلك هو لحظة فيها ليقول - قليلا فقط .. شي للذكرى ها هنا .. - بدأت اقتنع انك تقول ذلك لتأخذ ما تريد رفع حاجبيه - انا أخذ ما اريد لكن معك اريده بالرضا والمدارة .. ضحكت واخفت ضحكتها في صدرها ثم رفعت وجهها قليلاً لتهمس بما سرق كل حواسه لتنسكب فيها - يا الهي كم احبك .. تعرف ذلك ... ما زال يعرف .. ثم نال ما تمنى .. وكل شيء عبق بأريج مشاعر جياشه صادقة عفوية الظهور كم كان غافلا عن مخاوف الغزله التي تعيشها كانت تستند عليه .. وكم خذلها .. يحبها .. ولعل شيء من هذا لم يصل الى تعريفه الحقيقي بينهم .. فظل خفي تحت انقاض إهانات متبادلة ، هي بما فعلته وهو بما قاله وما تلا ذلك ... فيشرخ صدره كلما تذكر انها بسببه فقدت جنينها .. ابنهم الاول .. خرج من ذكرياتها على مرور اخيه حبيب بجانبه فجأة يلقي تحيته .. ويدخل يأخذ مكانة على المائدة ووالدته انهت اتصالها مع زوجة خالة .. تنادية لينضم اليهم مستغربة وقوفه عند عتبة باب المطبخ بشرود بادرت تسأله عن مابه وعن ملامحه الغامضة المعاني فقال حبيب يلقي ما يعرفه من الشعر بلهجتهم مرخياً نبرته ومتخماً صوته بالحسره " وأفز مشتاك ل شلونك ... تهت والعافيه عيونك ... " رفع راسه ينظر الى استجابة اخيه .. لكنه تجاهله ليجلس بهدوء مستفز .. فهز رأسه واضاف " مره احن لهلي .. ومرااات احن ليك .. " زجرته والدته فادية فلا يلتفت اليها بل كان يهمه رد فعل ثائر الذي ضيق عينيه بنظرة تقييم ثم ضحك يناوره .. - هل ارسلت شيء من هذا الى سلوى ام تراك تلائمه عليّ فقط . - حال قلبك يبحث اخبار ... حالكما لا ينصلح بالتباعد هذا ... ام انك قررت تركها . اجفلت فادية لصراحة حبيب وأسلوبه المباشر .. شيء لم تستطع هي امه قوله .. خشية ان تخلق وضعاً لا معنى له .. لكن مما تراه الان وتبدل ملامح ثائر واضمحلال ابتسامته التي دامت اربع ثوان قصيره بعد ضيق ايام كالزمهرير .. قلبها اصبح يلوم اسرار بانحياز امومي ل ابنها ومعاناته امام رفضها العودة اليه ... يلومها ل غباء فقد قد يصبح فقدين .. التفتت صوب حبيب - لا تقسوا بالقول حبيب .. بينما يكتم ثائر انفعالاته فلا تصدمهم بظهورها .. انه يفتقدها حد الألم وحالهم يثير الخنق .. يعرف البعد ليس حل بل عقاب .. يشطره نصفين بين يريدها وبين مسامحتها زفر بثقل حقيقة غير معلنه .. لقد سامحها ... وان لم تفهم ذلك كيف يجعلها تفهم لقد ارادها ان تعود معه برجاء .. رفضته باصرار جعله عاجزا عن فهمها .. فيما لا يزال الجرح منها مكشوفا .. اعلن غضبه .. قاطعها .. تجاهلها .. ويا له من بارع .. لقد اجبرته على ذلك .. رد بخشونه ولهجة قاطعه - اسرار لم تفعل ما تستحق الترك من اجله .. هي زوجتي مهما كانت الظروف بيننا . هز حبيب راسه واضاف - وهذا ما اظنه .. صمت هنيه يدرس ما يريد وضعه بين يدي اخيه .. يدفعهما نحو بعض : هل تعرف انها تركت الجامعه .. لقد تراجعت عن اتمام دراستها .. كله تعثر بدهشة .. بجانب انه اصبح يعرف اخبارها من اخيه او امه .. اي حاله هذه .. ثم اسرار ليست إنهزاميه او ضعيفه .. لتترك ما سعت اليه مذ اشهر بسبب مشكلة بينهما .. اصابه الجزع فلا يجد ردا مناسباً .. حتى قالت فاديه ما في جعبتها -قرارها كان التأجيل حين اكتشفت حملها لكنها الان ل... ضاق صدرها و تجهمت فتزفر ما تبقي في جوفها في حسرة قال ثائر بجفاف - سأتحدث اليها .. خيم صمت حذر لبضع ثوان ثم غير حبيب الموضوع يضع قراره بين يدي اخيه ووالدته بتروي - لقد قررت ان اعجل بزواجي من سلوى .. اريدها تحت ناظري ومعي .. لم اعد املك مساحة صبر وطمأنينه .. خصوصا وهي تفكر بالعودة الى عملها قريباً بينما لا يزال ذلك المعتوه حرا طليقاً .. عبثا احاول منعها رد ثائر يولي اخيه كامل اهتمامه - العودة الى حياتها الطبيعيه تساعدها في فك قيود ما عانته .. اتركها تعود الى المجتمع والحياة اخي .. وابارك لكم زواجكم مقدما هنا سالته والدته مشككه - هل هذه رغبة سلوى ايضاً .. ؟ رفع حبيب حاجبيه ولمع التفاؤل في عينيه ليقول - كلا .. ولم ابلغ خالي وزوجته بعد .. يتبع