غزل السراب - الفصل 14 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزل السراب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 14

الفصل 14

غَزَل السراب .. ليتك هنا منتهى الحمق يظن المرء أن لا إتساع في قلبه لجُرح أخر .. لألم آخر .. وبأن ما كان يكفي ولا مجال للمزيد . ناقص واحد - حنان المعموري من أين أصل الحكاية .. وتلك الندوب المظلمة التي يحملها قلب أنساني خلق من نور .. انها من غَزَل السراب .. وخيبته .. وفجيعة نهايات غامضة لا عنوان لها .. مبتهجة .. كل دواخلها مبتهجه كانها تعيش لذة استيقاظ نفت هشاشة غفلة سلبتها راحة قلبها .. تعرف ان نتيجة الفحص ستكون ايجابيه .. وعند عودتها ستخبر ثائر ما اثقل كاهلها ليلة أمس .. توسدت صدره .. في صمت لذيذ المعاني .. لا شيء سوى قربه والاحساس ان كل شيء سيكون بخير .. ومهما فرطت بك شجاعتك ستأتي اللحظة المناسبه وترتب كل شيء .. لكنه وفي لحظة الصفاء تلك .. داهمها بسؤاله .. يستذكر شيء يحبه كان عادياً عابرا يومها - هل تذكرين كيف التقينا للمرة الاولى .... كيف التقيا .. لم يكن شيء مخطط له .. لم يكن صدفه .. بل ماشاء الله لهما .. ان يلتقيا .. ذلك اليوم والنهار ... اضطرها البحث للدخول في الحياة العمليه زيارة مبكره ل جامعتها .. رغم خشيتها عدم اللاحق وتوديع عمتها أمنة التي تقيم معهم في زيارة للبلاد دامت اسبوع كامل ...ذكرت خلالها انها لوحدها وستعود برفقة ثائر .. من يكون ثائر .. ؟ تعريف بسيط في حديث عابر تقدمه عمتها امنه : ثائر النقيب والدته فاديه اخت زوجها أزهر .. وهل سيقف احد عند الاسم او اي شيء يخصه ليس بالنسبه لها هي اسرار .. قد يفعل والدها او والدتها لكن هي ستظل مأخوذة فقط بهذه الزيارة النادرة .. ذلك النهار عادت اسرار مبكره الى المنزل لاهثه .. يشدها الحرص لتوديع عمتها قبل سفرها والعودة لمنزلها وحياتها في امريكا .. ورغم حزن اللحظات .. وبينما تروم الدخول .. كانت تسمع صوت الاحاديث .. تلك التي تزداد عمقاً .. بهجة ومرح كلما اقتربت من نهايتها او حان وقت الفراق .. رفرف قلبها لتلك الضحكات .. دفعت الباب الحديدي وتركته موارباً .. حين لاحظت الجميع يتأهبون للخروج التفتوا اليها وابتسامتها المسرورة تعبر ناحيتهم .. اول من تحدثت كانت عمتها امنه - ها انت هنا اذن لحقت كما قلت .. القت التحية ثم سردت باختزال سرعة ذهابها والأياب .. بينما كان هو هناك .. يقف .. بجانب والدها .. صامتاً بهدوء .. حاضرا بقوة .. والخفي انه كان يعبس وقلبه يخفق بتسارع رغما عنه .. بينما عينيه تمر على هيئة اسرار وملامحها الفتيه .. بدت جذابة ناعمة يلوح وجنتيها تورد طفيف وشفتيها كبراعم اللوتس ... انتهت رحلته قبل ان تبدأ حين اخذته عينيها على حين غرة .. التفت ناحيته فأسبل اهدابة بغموض .. فأخذت زوجة خالة مهمة التعريف بينهما .. ولحظته الفارطة تضغط على اعصابة ف لم يولي هذا التعارف اكثر من تحية جافة رسميه وملامح غامضه .. ثم حان وقت الرحيل ... لكن ليس قبل ان يطالبه والديها بالمرور بهم ان زار العراق وبغداد مره اخرى .. طلباً استجلبه شيء من الاعجاب والكثير من الترحيب .. كان والدها من سيوصلهم الى المطار .. بينما وقفت اسرار خلف والدتها بنصف خطوة حرجه .. عند باب المنزل تودعانهم .. تأخذ امنه مكانها .. ويضع ثائر حقائبهم في صندوق السياره .. لوحت اسرار لعمتها بابتسامة محبة يلوث صفاءها .. غبار حزن .. التف هو ياخذ مكانه بجانب والدها .. وقبل ان يفعل نظر الى عيني اسرار نظرة مباشرة سقطت في قلبها فأسبلت كفها في حرج .. واخر شيء كان صوته بتحية وداع .. ووجهه خشن التعابير ما لبثت ان نسيته ضمن اشياء كثيره حسبتها عابره .. وبالنسبه ل ثائر لم تكن كذلك ابدا ... لقد عاد اليها ومن اجلها فقط ... اراد ان يهيئ كل الظروف حتى توافق عليه اسرار ... التي مال قلبها كل الميل وكأن ما نسيته عابرا .. لبث في قلبها كما شاء الله وداً ومحبه تنبيه الهاتف اعادها الى لحظتها .. كانت رساله من ثائر .. التفتت صوب فادية التي تجلس جوارها .. سألتها رأيها - لن اخبره بوجهتنا .. سنخبره معا حين نعود .. ؟ اتسعت ابتسامة فادية مشجعه ... وهي تومئ موافقه .. بعد الضعف الذي داهمها فجأة ليلة امس .. لم تشارك شكوكها سوى خالتها فادية .. ورغم انها لم تشا جعل السيدة تغلو وتعلو في امالها .. لكنها فعلت رغما عنها .. واحتوت اسرار ذلك بحاجتها الماسه للفرح لتعويض مأسي فقد .. قراءة رسالة ثائر المختصرة ( حبيبتي .. سأعود مساءاً .. لدي موعدين اليوم .. ماذا عنك كيف ستقضين نهارك ؟ ) ارسلت له وعينيها تبسمان ( اقضيه في مشوار مع خالتي .. ) ( اي مشوار .. هل هو سر من اسرار الدوله الانثويه التي تخبئينها عني .. ) خبئت ضحكتها تستذكر نقمته وغيضه كلما يتذكر انها تشارك والدته اسرارها النسائية .. وما رفضت اخباره اياه تلك الليلة .. الوضوح والغموض وهالة الغرور الرجولي فيه حسبتها سبب غيضه لكن فات عنها انه يحب تملك كل حكاياها .. ارسلت له ( سأخبرك حين نلتقي في المنزل .. كن بخير ) سألتها فادية وهن لا يزلن بانتظار دورها .. في الدخول على الطبيبه - ان ثبت حملك ... كيف ستتلائمين مع دراستك اظنه سيكون متعباً دون تردد كانت اسرار وضعت خططها مسبقاً .. مادام المرء فينا يعرف ما يريد لن يظل طريقه وهي بالفعل ترغب ان تمنح من نفسها .. الحياة في يدها مثل فرصة كبيرة .. اما ان تقبض عليها او تفلتها .. وحبها للاطفال والامومه ليس شيء تريد تأجيله . - سوف أقوم بتأجيل دراستي .. انا لن افوت مراحل مهمه كهذه من حياتي .. أريد ان اكون مع طفلي اول باول لحظة بلحظة .. ثم تنهدت بتأمل بينما تضيف في سرها جذلاً : هل تتخيلين خالتي أبننا انا وثائر .. والحقيقه انها فاجئت فادية بعض الشيء بهذا الفرط من الاهتمام بالامومه منها ... جعلها تفتر فمها وتربت بيدها على كف اسرار .. تشاركها الاحساس .. صوت تنبيه وصول رسالة اخرى من ثائر تفتحها وكانها تلمس زهره ( رسائلك جافة ساعات النهار لا تشبه رسائل ساعات الليل وانت في اوج توهجك ) يعاتبها .. لرسالتها الجافه .. ويستلذ في توشيح كلماته بجراءة تخادعها نهارا وتجتاحها كل امسية اجابته مازحه ( س أقبلك الف مرة .. هل ترضيك .. ) نادت الممرضة المساعدة باسمها في تلك اللحظه .. فشخصت عينيها نحوها ثم نهضت دون ان يتسنى لها ملاحظة اخر رساله وصلتها من ثائر ( سأعدهن .. حسابي عسير ... ) __________________________________________________ _____ هل اشكر يا سيدي لإحساسك النبيل .. حين عجزت عن البوح ولطفت انت ما جرى بحديث خافت لطيف .. يشذب حوافه نبرة الطمأنينه .. اعجب انك كنت بهذا القدر من الاقناع والتأثير على والدتي . تقبلت ما قلته لها .. ورغم خفيق قلبها الذي رأيته في ارتعاشة كفيها .. لكنها بطمأنينة صدقتك .. وما فعلت انا الا ان شددت على يديها بكلتا راحتي وهما في حضنها .. لم تلتفت الي ظلت عينيها شاخصة اليك .وتتعلق بك كانك ابنها .. كانت لحظة عجيبه يا كريس .. هل حفظتها في قلبك كما حفظتها انا .. حتى بعدما انهيت حديثك تخبرها ان ابنتها لينا ستكون في منزلها صباح الغد ونظرت الي .. كانت شفتيها تنطق الثناء لله .. سرا .. لانها بخير ولانك هنا .. ربما لن تعرف هذا لكني اعرفه فانا اعرف امي وعظيم امتنانها .. ان قدمت لها معروف ولو بكلمة طيبه .. ستغدق عليك اضعافها .. وشكرت الله انها لم تسألني عن معنى وجودك معي تلك الليلة العصيبه .. لم اكن مستعده للتفسير والتوضيح .. انت لا تعرف ما سيكلفني قول انني احبك امامها بكل ثبات .. ضحكت رزان بخفوت وهي تتخيل ما تناله ستصفعها على ظهرها اول الامر كطفله ثم تبدأ بالاستجواب عنك .. كيف ؟ متى احببتك ؟ ولماذا .. ؟ ومن هم عائلتك ؟ وكم افرادها .. ؟ هل انت مستعد لمثل هذا ايضا .. فسيكون لك الدور بعدها . القت كراستها النيليه بعد ما سكبت فيها حديث اخر .. من احاديث اخرى بدأت كتابتها تخفي فيها ما بدء ينتابها نحو كريس رن هاتفها فجأة .. واخرجها من ذروة مشاعر مكتومه وجدت فرصتها لتطفوا .. وبذعر ولينا اول ما خطر ببالها ... حتى وهي تعرف انها بخير و جازي بجابنها .. القت بنفسها وذراعها تمتد لتلتقط الهاتف .. بقلب وجل .. ولم تلتقط انفاسها ولم تهدا حتى وهي ترى اسم كريس على الشاشه .. كانت مخاوفها اكبر من ان تحكمها - كريس .. ! صوتها تغمرة اللهفه .. وتغلفه الحاجة .. يلتقطها كريس بوضوح تام .. فيزفر يجيبها بنشوة لم تكد تغادرة مذ مساء امس .. رغم صدمة ما جرى كانت لواعج اعماقه تختزن كل كلمة قيلت قبل ذلك .. وكل حركه بينهما .. بل استعاد سكناتها وتفاصيلها بعد اعترافه .. فيشتاقها حد الألم .. - اه منك رزان .. قولي ان لهفتك هذه لي وليس لشيء اخر .. نهرته .. ترزح تحت ذعر اللحظة - لقد ذعرت تماما .. حسبته اتصال من المشفى .. ثم اغمضت عينيها .. فهي رغم كل شيء ارتاحت لحضور صوته .. لفيافي وجود يحتويها رويدا رويدا .. ولا يبخل كريس في التصرف بوضوح او رمي ما في فمه من كلمات سبق ودرسها عقله بذكاء بعدما صافحت قلبه - صوتك يبدو انك صاحيه مذ مدة .. ؟ هل انتِ بخير .. ؟ - الم استطع النوم جيدا .. ؟ - وانا كذلك .. محموماً بك ولا علاج سواك .. فلم اجد سبيل الا انتظار شروق الشمس لأتزود منك .. اجابها بلهفه .. جلبت البسمه لشفتين لا يراهما الا في مخيلته و كل شيء في فلكه اصبح يدور حولها .. ناسيا فراغ خلفته خيبة اسرته .. شيء لم يحدث اي احد فيه حتى من عرفهن قبل رزان .. ما لمسن هذا الجزء فيه او ظللن عليه .. هي وحدها وضعت اصابعها الرقيقه في لحظة اهتمام واضحه .. وكأنها تخبره ..هذه الوحشه حان اوان ملئها .. وسيملئها بها ثران الصمت .. ضاع الحديث .. سمعته يتنهد على الطرف الاخر .. - هل ستبقين صامته .. ؟ ناكفها برغبة ان تحدثه باي شيء يصرح انها معه .. يكاد يضحك من نفسه لشعور يتحكم فيه كمراهق صغير .. ومشاعر ترتجف في قلبه كانه لا يصدق ما وجده فحاولت ملأ الصمت بشيء - اليوم تخرج لينا من المشفى .. وسأذهب لإحضارها بعد ساعتين او اقل .. - اذن ساكون عندك بعد ساعه ونصف .. ؟ استجابته السريعه فاجئتها وعرضة سيبدو سخيفاً رفضه وكليهما عارفان عليهما اخذ نصيبهما من الحياة والتجربه .. - سأنتظرك .. كلمة واحده .. شعور واحد .. وقبس من نور .. هي كل ما قالته لتجعل كل ما فيه يقفز في انتعاش حقيقي .. بينما تقفل الخط بينهما وعلى وجهها ابتسامة بلهاء .. رائقه .. رغم كل ما يجري حولها .. مذ تقبل كل منهما الاخر كما هو .. وهي تشعر بالاشياء تترتب حولها .. تنتظم .. وتلملم جراحات ذكرياتها المنهكه .. بعد ساعه انهت تغيير ملابسها .. صوت طرق على الباب ثم تندفع والدتها بوجه متعب وليلة سهاد بدت واضحة على تفاصيلها .. - يا ابنتي .. هل نذهب ونحضر اختك لمنزلها سترتاح تحت رعايتي .. تابعت مريم .. تتقدم الدخول .. يرفرف صوتها ودموع تحاصر مقليتها .. - انت اخبرتني انها ستخرج اليوم .. قلت ذلك .. ثم فجاة اخذت الدموع تهطل من غير رادع .. واهتز كتفي مريم .. فوهنت عزيمه رزان .. لانهيار والدتها .. التي جرجت قدميها تجلس على حافة السرير الاخر .. سرير لينا .. تلامسه بضياع وقهر - ليت اخيك كان هنا يحمل عنا هذا القليل .. ليت والدك كان هنا .. اي قدر تركنا للوحده هذا .. اندفعت الاخرى في كبت تلملم دموع والدتها .. ركعت على ركبتيها .. ترفع وجهها نحوها في استجداء وتوسل - امي انظري الي .. انظري .. لم يحصل شيء .. نحن نستمر ونؤازر بعضنا .. يمكنك ان تبكي لكن لا تنهاري .. نحن نستند عليك .. صمت هنيهه ابتلعت شيء مثل حروف حاده وقفت غصة في حنجرتها ثم اضافت في لهفه كان والدي نفسه يقول لك هذا .. اتذكرين انت سندي في غربتي انت بيتي و وحي ثباتي كان يقول هذا بارتياح وطمأنينه .. وانا اقول لك هذا الان .. امي سنكون بخير ما دمنا معاً . حينها التفتت مريم تلامس وجها ابنتها بنظراتها ثم براحة كفها .. - كان يفخر بك .. والدك يفخر بك سعيدا دوماً .. ابتسمت رزان وشاكستها تستجلب شيء من الوجود الحاضر .. بعيدا عن ذات الغياب الذي اخذ يغيم على ساعتهن - وماذا عنك ..؟ ضحكت مريم بخفه ممتزجة بالدموع سرعان ما كفكفتها .. لتشد على كفي ابنتها - اراك كما يراك قلب ام .. صغيره .. وجميلة .. وقليلة الحظ .. رفعت رزان حاجبيها .. لم تدرك ان هذا فقط ما تراه امها فيها .. والعبارة الاخيره تسطر ملحمة تفكير واسعه لابد ان والدتها تعاني منها .. قليلة الحظ اذن هذا ما تؤمن به .. هذا ما يدفعها .. دوما للتفكير انها متاخره عن قريناتها من العربيات في الزواج .. وانها جميلة دون راغب .. وانها ابنتها التي لا تلفت الانظار .. كل شيء يدور حول امر واحد .. هو استقرار وزوج واولاد .. استقامت رزان .. ثم انحنت تقبل وجنة والدتها بمحبه - امي .. ساطلب منك تهيئ الغرفه ل لينا كما يجب .. وانا سوف احضرها برفقة كريس وجازي الى المنزل .. انت لن تأتي معي .. صمتت لحظة دون النظر الى ابنتها .، لحظات التفكير التي تعرفها رزان .. عميقاً في دهاليز افكارها - ما دمت تعدينني انها ستكون هنا هذا النهار .. لن ارتب اي شيء حتى اراها بعيني ... وافقتها برضى .. ثم وكانها تذكرت اضافت بتأكيد - وستخبرينني بقصة ذلك الشاب كريس لن اصدق ان تصرفاته ومساندته لك بدعوى التعاطف او اي مسمى اخر .. لم تكن مستعدة لمناقشتها .. كل شيء يمضي في اونه والان ليس أوانه .. أومأت إيجاباً .. ولم ينفع مع مريم التي نهضت تستقيم فيظل فارق الطول واضح بينها وبين ابنتها الشابه .. تقول بعدم اقتناع - اه منك اه .. لا يحرزك احد .. ابتسمت رزان وهرعت صوب النافذة .. تنظر بلهفة وترقب ان كان كريس وصل .. يغامرها احساس مبهج .. يكاد يلمس قلبها فيطير الاخر من مكانه .. وليلة امس كانت المرة الاولى التي تظهر فيها ضعفها امام احد .. كريس شاهد اول .. احتوى لحظتها بصمت فقط روح قلبه حدثتها .. تركتها والدتها خلفها لتخرج تلقي اوامر قطيعه - ريثما يصل .. سأجهز افطار ... وبعض القهوه .. ل ذاك الرجل كريس .. التفت نحوها بدهشه فكانت قد خرجت .. هل ما سمعته حقيقي ام محض خيال ... ماالذي يجري في اسرته .. عالمها الصغير .. مره جازي ولينا واخرى والدتها وغيرها .. انها قليلة الحظ .. لكنها تنوي استضافة كريس .. يالهي انا في ورطه ... تمتمت في هلع ... التقطت معطفها وخرجت مسرعة ستدعوا الخالة عبير تشغلها في سرد حادث لينا عن اي شيء اخر .. فتحت الباب وهي لا تزال في خفها البيتي ..وخرجت لتصطدم وجهاً لوجه مع كريس .. فشهقت مجفله وتراجعت الى الخلف بينما ذراعيه امتدت تتلقفانها .. فهتفت بتفاجئ وصوت منقطع الانفاس - لقد وصلت .. ؟ رسم الاستغراب ملامحها سرعان ما نحاه - هل اذهب واعود لاحقاً .. ؟ اشدت كتفيها وبرقت عينيها لرد غير متوقع حذق يجتر اليه ما يشاء .. يفعل ذلك بكل بديهيه .. جعلتها تبتسم للحظه واحده فقط ثم تذكرت ما ينتظره داخل المنزل .. مريم .. افطار .. وربما قهوه .. ليست حسنه لله .. بل ل استجواب صغير قبل ان يحضر لها كريس صغيرتها .. لينا ..فقفزت نحوه مقتربه .. ودفئها يلامس دفئة .. تقول لاهثه بإضطراب - كريس لا تعرف ماذا ينتظرك في الداخل .. ارجوك انتظرني هنا ريثما احضر حقيبتي بهدوء ونغادر .. وقبل ان يمنحها مساحة الرد همت تنفذ خطتها .. لكن قبضة كريس ثبتتها مكانه .. بصمت متساءل نظرت اليه .. وحرج القرب ورد وجهها الفتي فتنتشي حواسه .. - اعرف ما تفكرين به .. وما تفكر به والدتك ..أنا مستعد لأي شيء .. فقط كوني واثقه انكي تريدينني كما أريدك . كانت تصدق ما يقوله .. تثق به .. تلك الثقه وليدة مواقف ومشاعر وفراق حتى .. جعلتها تنظر في عمق عينيه تقول بهدوء وراحه - نعم .. نعم واحده احالت قحط مشاعره ربيعاً .. بينما تلحظ نظراته إرتجاف طفيف لامس شفتيها .. لم يبثه اي شك بل رق قلبه لها .. فتابع - ثقي بي .. - اخشى ان اقودنا لسراب .. كفكفت شيء من ثورة ابتهاجه .. .. فارتحلت كفه التي امسكت معصمها .. بتواتر الى اعلى ذراعها .. وكفه الاخرى احتوت وجنتها بلطف .. بلطف يتمنى لو يمنحها اكثر منه .. ثم مال ناحيتها يؤازر حركته بالقول - نحن مع .... لم ينتبه اياً منهما لصوت الباب المجاور يفتح وعين عبير والدة جازي راقبتهم بانزعاج وريبه .. سرعان ما اعلنت عن نفسها كما هو معروف منها بصوت حاد نافر - رزان .. اجفلت الأخيره .. فابتعدت عن كريس ملتفته صوب صوت الخاله عبير وحضورها وهي تضيف بلا تورع - ماذا تفعلين عندك .. ومن يكون هذا .. ؟ صمتت شبه منذهله وكانها امسكت بجرم مشهود بينما كريس ينقل نظراته بينهن .. مستكشفاً بذلك طبيعة ومحيط حياتها ثم مال نحو رزان ... في حركة حميمه هامسا - انت محاطة بكل هذا الكم من السيدات .. يجب ان اجد حلا لميولك هذه . اشار لتلك المره وتلك السيدة التي حذرتها منه .. ورغم انها كانت معقودة اللسان لبضع ثوان .. ابتسمت .. ابتسمت لحديثه .. ووارت ارتباكها .. - خالة عبير .. احتاجك جدا .. ان تكوني برفقة امي .. يجب ان استجلب تعاطفك ..اني ذاهبه لأحضر لينا الى المنزل فقد تعرضت لحادث ليلة امس لكن كل شيء على ما يرام نزلت عبير بوجه واجم من قمة باب منزلها تلك الدرجات الثلاث .. مثل ملكه على عرش .. وانتقلت تقف قربها تنظر صوب كريس بعين مدققه .. - اعرف لقد اخبرني جازي بوقت متأخر بسببه غباءه ... ولم نستطع زيارتها قائلاً ان لينا نائمه بالفعل .. ولهذا السبب طمئنت والدتك هذا الصباح مادامت ستخرج لا جدوى من ذهابها صمتت هنيهه ثم اردفت كأنها تطالب بحقها المشروع لتعرف من يقف مع رزان بهذا القرب والحميميه .. يلامسها بل كاد يقبلها على مراى الماره في الشارع .. يبدو مأخوذ بها .. وهي تتوهج لقربه مثل زهرة اول الصباح - لم تعرفينا .. من يكون السيد .. واشارت صوب كريس .. فهمست رزان في يأس - عرفت الان لما امي تفضلك علينا بينما ضحك كريس ومد كف ثابته خشنه - انا كريس الفارو .. اجفلت عبير ووضعت كفها على فمها تكمم دهشه تذكره ... ثم اتسعت ابتسامتها وشدت على كف كريس - اه مرحبا بك انا اعرفك لقد اخبرتني مريم عنك ... اغمضت رزان عينيها في لحظات جزع وحديث سرها ينبأها بالقادم - يا الهي سوف اباع على العلن .. يتبع