الفصل 10
غزل السراب
الفصل العاشر .. نهر و ضفتين
لا يهمني إن كان حبي متبادل ام لا .. لان وجودي معك
ومجرد التفكير في ذلك يجعلني سعيدة .. ما احاول قوله هو انك محبوب لاني انا احبك .
سيسيليا اهرن
تختلط عليك المفاهيم .. ؟ حين تفقد الطريق .. وتفقد الطريق حين لا تفكر الا بنفسك ..
مثل هذا القول في كفة رزان .. وسيصبح في كفة كريس
فما تحمله لنا الايام هو الاقدار وليس مصادفات ..
كان كريس يقرا التقرير الذي وصله من لبنان حين اتصل ثائر ب كريس أهداه حقيقة هي موضع
قوته وضعفه ..
فأجابه كريس في مزاج صاف مندهش
" تتصل بي حقاً ... يا رجل الحياة قصيرة .. "
التلميح مبطن المعاني جعل ثائر يبتسم و يخفي ابتسامته .. شاكرا الله في سره ان زوجته لا تستمع للمحادثة .. ثم فكر ان رجل مثل كريس يستحق معرفة وضعه الحقيقي في مشاعره
تجاه تلك الشابة ..
" اخبرني كريس .. كيف حال حبيبتك مع وقف التنفيذ .. "
النبرة المستفهمه مغلفة بجدية واضحه .. جعلت كريس يتحفز .. فينهض من مكانه ليقف في مواجهة نافذة مكتبه .. يقوم نبرة صوته قدر المستطاع فلا تُظهر أنزعاجة الغير مبرر لسؤال عابر ..
" هل تشمت بي ؟ ام تسأل بغرابه عن حبيبتي .. "
" على رسلك يا صديق .. "
تثاقلات افكار كريس في يأس وتكدر مزاجه حتى اضاف ثائر
" لدي امر احاول اخبارك به .. "
" ما الأمر .. "
" سأخبرك واطلب منك التأني في رد فعلك .. "
أحس كريس ان صديقة على الطرف الاخر يماطل ويلملم ضحكة تكاد تفلت منه .. فأستغرب مزاجه .. وقابلة بالمثل
" وأنت تماطل .. هل تود ان اقص عليك نكته فنضيع الوقت معاً "
ضحك ثائر ملئ فمه .. ثم حاول تلافي حالة الاستمتاع المتلاعبه في مزاج الاخر .. ركزت عيناه على الطريق بينما اسرار تهمس بغير رضى
" انت تعذبة الان أكثر من حبيبته "
القى نظرة ذات معنى نحوها وكأنه يخبرها .. كم عذبته .. كم تباعدت حتى تذوق طعم خسارتها ... اشهر عجاف تكاد تشابه ما يمر به رفيقه
" لا الامر هام فعلاً .. اظنك تحتاج التأكد بشكل شخصي من حبيبتك حول ديانتها "
عفوياً
لا ارادياً
التفت كريس صوب الباب الذي يفصله عنها والإستغراب يحيطه " ماذا تعني "
" هل اخبرتك رزان بنفسها حول موضوع ديانتها .. هل هي من وضعت هذا الفارق بينكما ..
ام انك افترضتة تطوعا وسخاء منك "
السخريه الدفينه اشعلت غيض كريس .. فخرج من مكتبه تحت رغبة مُلحه ان يتأكد من
وجودها .. صادفها وهي تقف محدثتاً احد زملائها .. فجأة التفتت وكأنها أحست حضورة ونظراته المدققه فيها .. شاهدها تتلكأ
وصوت ثائر يلح عليه " هل انت معي .. "
" انا معك ..
بينما يهتف سره ان هذه الرزان تخرجني من نفسي التي اعرفها ..
عاد يجول مكتبه جيئة وذهاباً .. اغمض عينيه يجمع افكاره التي تشتت في ترقب .. ثم عاجله يخضع الحديث لإرادته
" التقط سخريتك .. واتقبل ذلك لاني بالفعل لم اسمع ذلك منها .. لكنها لم تنكرة ! "
" اسمع اظنه من الحكمة فتح باب الحوار بينكما لفهم هذا الموضوع .. في الحقيقه هناك امر
عرفته ولا اريد منحك الأمل عبثاً .. "
بل اتسع صدرة لبذرة امل مهما كان حجمها .. تثاقلت انفاسه .. وتحرق بعصبيه
" ماذا تريد ان تقول .. انطق ثائر لا تتلاعب بإعصابي "
" حبيبتك مع وقف التنفيذ .. أخبرت زوجتي في حديث عابر انها مسيحية الديانه .."
فجأة جمد في مكانه و همس بصوت مبهوت ..
" لا تمازحني "
يعتريه الذهول .. تتزاحم الافكار حتى لا يتبين من معناها شيء .. تلكأت الحروف على طرف لسانه بينما يتابع ثائر باهتمام جاد هذه المره
" استكشف الامر بطريقتك يا رجل .. "
اغمض عينيه يستوعب ابعاد ما قيل .. وللحظتين قصيرتين شعر بسعادة جعلته يبتسم ببلاهه .. واجتاحته رغبه عارمه ان يذهب اليها الان .. يضمها اليها .. يقبل وجهها .. كل تفاصيل وجهها مرات ومرات .. يخبرها ان قلبه اشتاق للراحة وللخلاص من عذاب انه لا يمكن ان يكون قربها او تكون
له ..
لقد زلزل ثائر كيانه .. ثم تركة على حافة كل شيء ..
هل يمكنه ببساطة تجهل ما قاله للتو فلا يذهب اليها الان ..
ام يذهب ويقتلعها من مكانها .. في أستجواب خاص .. لكن ليس قبل أن يغمرها بكل ما يود قولة ومنحه وتبادله .. لها هي فقط ..
اجبر نفسه على التنفس بهدوء ثم دار حول نفسه .. لا زال الهاتف في كفة .. نظر اليه .. ضائع الانفاس يردد مع نفسه ضاحكا
" كان عبثاً اذن ..
كل ما عانيته الايام الفارطة كان عبثا ً "
جرجر ساقيه كالمخذول هذه المره ليجلس على طرف الأريكة .. واختلط عليه الواقع .. لما لم تخبره الحقيقه ؟ .. لما لم تطلعه ؟ كان يعافر ليفهم ويجد سبيل حتى يتجاوزه .. يتعاطى معه
كما ينبغي .. لمِا تركته في لجة ضياعه
كان بإمكانها اخباره الحقيقة ببساطة .. وتصحيح افتراضه ..
زفر بثقل .. وضع وجهه بين كفيه .. لقد اضاع صوابه فعلا .. ثم رفع راسة يلجم افكاره ونهض .. يلغي تظليل نواياها ..
اتجه صوب الباب .. وفي نيته ان يأخذها على حين غره ..
ثم توقف
وتراجع .. يخشى عصبيته معها ..
ورغما عنه اجترت مشاعره سلبية اكبر .. دفعته ان يختطف معطفة من مكانه ثم يخرج .. خطواته تسابق انزعاجه .. اقترب من مكتبها .. شاهدها تجلس على كرسيها تخفض وجهها وتعمل في تركيز
اخذت عيناه تتزود من وجودها .. بمشاعر مختلطه
وغامرة الشيطان برغبة كبيره فيمسك بمعصمها ويشدها الان لمكتبه يعرف منه كل الحقيقه .. فجأة قومت كتفيها وضغطت على عينيها بأصابعها ..
بدت منهكة ..
فتسأل للحظة هل هو العمل ام عقلها المشغول في اكثر من قضيه
واحداها لا زالت غائبة عنها ..
انهم مراقبون ..
ابتلع ريقه بصعوبة يقاوم شعور الشفقة والتعاطف .. يريد ان يتصرف كما ينبغي .. كما هو كريس وليس بتأثير إنزعاجه
اجبر نفسه على التحرك .. يتجاوزها .. في ذات اللحظة التفتت هي لتراه يمر بجانبها دون ان يلقي نحوها نظرة واحده .. وملامحه تقول انه في حالة غير سوية ..
انتابها القلق .. عليه اولا .. فنهضت من كرسيها لتتبع عينيها خروجه .. الذي بدى للحظة
كمزاجاته الناريه التي تطال الموظفين في بعض الاحيان ..
تلفتت حولها فشاهدت سكرتيرته تنظر صوبها بعين مدققة دون أن تبتسم حتى ..
تقهقرت روان وعادت تجلس بهدوء قلق ..
______________________
لكل شيء مرة أولى
فهل ستكون هناك ثانية لوقوفه عل عتبة بابها .. يعرف انه تركها خلفه .. بحركة لا يقصد منها
الأذى قدر محاولة فهم ..
هل ما قاله ثائر صحيح ..
للحظة شعر بالخزي من طريقته هذه لكنه في صميم قلبه يرجو ان تكون زيارته هذه ليست
الاخيرة
فتح الباب وظهرت سيدة متوسطة الطول بسيطة المظهر .. وتجاعيد وجهها لم تخفي انها
سيدة جميله .. هل رزان اخذت من اصلها الكثير ..كل ما فيها ينطق تفردها وها هو الان يقف
امام السيدة التي انجبتها ..
للوهله الاولى لم تتعرف عليه مريم ثم سرعان ما غامت ملامحها وقالت بلهجة مهذبه
" تفضل يا سيد .. "
" سيده مريم .. انا كريس جافية الفارو زميل الانسة رزان في العمل .. "
يتبع