غزل السراب - الفصل 9 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزل السراب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

غَزَل السراب .. الفصل التاسع .. كان يوماً غالباً ما نصادف قدرنا يتربص بنا في الطريق التي نتخذها مهرباً . " لا فونتين " كيف يمكنك محو وجود أصبحت تتنفسه بلهفة اللقاء .. بالنسبة لكريس إحساسه ب رزان أعمق مما تتصوره .. و الدين هو الحلقة التي تفرقهما .. ظهورهما معاً للمرة الأولى أثار انتباه ثائر .. تركها برفقة أسرار ثم عاد ليجدها قد اختفت .. لم يفلتة ثائر دون الإشارة فغمزه بابتسامة ساخرة وهو يسر له بخفوت " هذه هي أذن .. هل رافقتك حبيبة أم صديقه ؟ " أومأ كريس إيجاباً .. وكأنه يُقر بالحقيقة المستحيلة .. دارت عيناه يبحث عنها مرة أخرى قائلا بتروي غير أبه بخصوصية السؤال الذي جعله يدور حول نفسه ليال طويلة " لا أعرف ؟ ما زلت أتجنب موضوع الدين .." ثم التفت نحو ثائر وسأله بجديه " ألا يوجد سبيل حقاً لحل هذا الوضع .. " نبرة الحيرة في صوته لامست تعاطف ثائر وهو يرى المشاعر التي تحرك الرجل بوضوح كم يبدو صلباً و عاطفياً على حين غره .. " لا تورط قلبك كريس .. يستحيل أي علاقة عاطفيه بينكما" ضحك كريس بخفة وثقه باهته وأجاب : " فات الأوان " كانت حقيقة من بين أمور أخرى .. أن رفضت وجوده في حياتها .. ستكون مأساة لن يتجاوزها بسهوله أستأذن بغير تركيز وهمته البحث عنها بين المدعوين بعد خمس دقائق .. وجدها في زاوية ليست ببعيدة تجلس عند إحدى الموائد معها سيدة مسنة تتشاركان ما يبدو حديثاً حار .. و تعابير رزان تتحدث عن مشاعرها .. كانت منشرحه .. مستمتعه ... وجميله .. بل غاية في الجمال .. والرقة تلف وجودها .. يوما ستسحقه بهذه الهالة البرية الإحساس سأل نفسه في حالة ضياع أخرى لما هي لما هي دون غيرها .. إلى أين سوف يقودنا هذا .. الأحاساس بالعجز شعور قاتل يا رزان ليتك تعرفين وصل عندها .. يتمتم أسمها .. ثم أومأ للسيدة بتهذيب .. فرفعت رزان وجهها ناحيته .. وعلى وجهها ابتسامة مشرقة كادت تصرعه تحت قدميها .. فتماسك بهدوء حين لاحظ السيدة تكلمه دون أن يفهم حديثها فسارعت رزان تصحح الوضع " انه لا يتحدث العربية " رفعت السيدة حاجبيها تحدجه بنظرة مرتابة ثم وضعت يدها المباركة بتجاعيد العمر وانحنت نحو رزان تحدثها بالعربية " انه رجل ليس سهل .. ما علاقتك به .. ؟ " " كيف عرفتي ذلك ؟؟ " سألتها رزان بلهفة وهي تقاوم رغبة لحوحة أن تلتفت إليه وترى نظرته المتسائلة وتلك اللمعة الخاصة في عينيه .. تابعت " الثقة التي يتحدث وينظر بها ... و يبدو انه يكن لك مشاعر .. " رفعت السيدة وجهها صوب كريس وفي عينيها كلمتين قالتهما بإنجليزية مكدودة وبإختصار هزه حتى الأعماق .. فأشعلت جمرة الحرمان " أنها شابة ثمينة .. نحن نحفظ جواهرنا لمن يستحقونها .." بسرعة نهضت رزان قبل أن يجد فرصة للرد .. يجدها تنحني على السيدة تقبل وجنتيها وكأنها تعرفها مذ عمر مضى .. ودعتها بسرعة ثم التفتت اليه متوهجة الوجنتين ..فترافقا يسيران بتخاطر فكري خارج قاعة الحفل لاحظها تتجنب الاحتكاك به .. لكنها اقتربت منه لحد اثار حواسه سألته تحاول تلافي الارتباك الذي يغزوها بعد ما قالته السيدة " هل توصلت ل .." " ماذا قالت لك هذه السيدة .. " استوقفها مقاطعا ... بينما تنحني نظراته على ربيع فتنها " لا تكترث .. يبدو أنها أحبتني ..لذا حذرتني منك " لم يبال بما أشارت له .. بل شعر بطعنة ألم مؤلمه تخترق صدره .. أنها بعيده أكثر مما يتصور ... متى تسللت الى دواخله بهذا العمق هل فات الأوان لتراجع .. أم يبحث عن سبيل اقرب للخلاص من وضعه المربك وتراجيديا الصد والجذب .. بين نارين .. لكنه قال ما في قلبه مباشرتاً ناظرا في عمق عينيها " وأنا أحببتك أيضا " فغرت فاها مبهوته بإعترافة الحار النبرة .. جعلها ترتجف بخفة .. رغم كل العالم حولها .. سجنت عيناه عينيها .. كأنها مشدودة أليه بخيوط غير مرئية .. المشاعر التي كللت حروفه .. واللهفة التي تنطقها نظراته .. ونفاذ الصبر الذي يقاومه .. خليط عجيب كيف يصبر عليه من أجلها .. وهي تصمت .. تصمت فتحرق قلبه حتى يذوي فتابع بهدوء وهو يشيح بوجهه " يبدو أني أضيع بك تماماً .." " لا تقل هذا .. " نهرته في غير رضا وكأنها ترفضه .. بينما يخفق قلبها بتسارع سرق أنفاسها فأحنى رأسه أكثر نحوها " لما .. هل ترفضين احتراقي وضياعي أم ترفضينني .. ؟ " تحاكمت نظراتهما .. شعرت رزان أنها تذوب في وجودة وليته يفهم ذلك دون الكلام ثم ماذا .. انبت نفسها بينما عينيها تتزودان من تفاصيله .. إنها تحبه يا للغباء مجددا يا رزان .. يللغباء ... انه رجل صعب .. ربما ستفقدينه .. ويختفي من حياتك كما دخل إليها .. فجأة تراجعت عنه خطوه ... حركة أوجدتها الحيرة والرغبة العارمة بالاستسلام لكل هذا .. لكن لم تتوقع رد فعله الناري لها .. شتم .. بصوت واضح أمامها .. وللمرة الأولى .. فنظرت أليه بدهشة .. وقلب مرتعش يدور حول نفسه ثم يعود أليها ملامحه لم تكن شرسة بل نافذة الصبر .. منهكة " توقفي عن التصرف كطفلة .. أعرف انك تختبئين خلف مسميات أرثك .. لكنني لا أخذ منك حتى رد واحد ... هل تتلاعبين بمشاعري " أنفاسه تنفث .. خيبته وشيء لا تعرف كيف تصل أليه .. لكنة يؤذيه .. وحين شاهدت خطواته يبتعد عنها .. نظرت حولها منكسرة.. يطعن الوجع صدرها بقسوة وفي عقلها فكرة واحده .. إنها تكسر قلبه .. لكن لا تعرف كيف تخبره أنها خائفة منه .. من محيطيهما المختلفين .. من فقدانه .. من واقعها المرتبك في عائلة تكاد تشتت بدونها .. حتى ان ظهر والدها .. وهو المتعصب لأبناء جاليته .. سيرفضه مؤكد . تبعته موجوعة بالقهر .. وجدته يقف عند مدخل الفندق ينتظر جلب سيارته .. يضع كفيه في جيبي بنطاله .. خشت الاقتراب .. لا تستطيع تكهن وضعه وهو يوليها ظهره .. وقفت على مسافة عليها أن تفعل شيء ... أما أن تنقذه أو تنقذ نفسها لكنها وللأسف زهدت في نفسها لأنها تريده بغباء مطلق كيف يمكنها منع قلبها العذري ان لا يحبه .. وفي كل يوم كان يظهر لها كما يحب قلبها كما تشتهي روحها .. حتى في تلك اللحظات النارية بينهم .. وتشتعل حرب إرادات .. أنها تريده حتى لو كان حب زائف .. أ ليس هذا ما تخشاه .. لكن هل ستنتظرها الحياة ان لم تحظى بفرصة التجربة .. دنت خطواتها وأحس بها فتشنج حتى قبل رؤيتها .. لم تمنح فرصة لترددها أن يخون شجاعتها .. فيغلبها .. وقفت خلفه تجانبة قليلاً ثم وبقلب مرتجف .. ممتلئ بوده .. رفعت ذراعها ومررتها داخل ذراعه .. أحست انها تتعلق في قيد يلتف حول كلها .. في الوقت الذي شعرت بإجفالتة .. أتمتها بإسناد رأسها على أعلى ذراعه .. دون أن تنبس بحرف واحد .. وأغمضت عينيها نظر الى وجهها .. أنها تهد جبال غيضه بلمسة واحده .. بإيمائه صغيرة .. كيف تمكنت منه إلى هذا الحد .. كل شيء في وجودها يقول انه يعشقها وهو في حالة نادرة لا ينالها إلا القليل .. قابل نصفه الأخر .. ملأ صدره بنفس ارتياح وسيترك القادم يأتي كيف ما كان أحنى رأسه ليضع شفتيه فوق رأسها مستنشقاً عبيرها يلقي كلمته بإستغراب جانب رغبته " أنتِ تخرقين قانونك لممنوع اللمس .." ملسوعة بالإدراك سحبت ذراعها بسرعة معقودة اللسان من فرط إحساسها بمعنى حركتها وفهمها هو دون كلام فأبتسم يقول ساخرا .. " أنتِ بمزاج طفله حقاً .." " ماذا يعني هذا لا يمكنك ان تلومني .." " حقا لا يمكنني وأنا انظر لوضعنا .." سخريته أرسلت شيء من الحزن في نفسها .. فشتمت نفسها سرا ً .. أنه يجعلها تندم .. وستندم أكثر أن استمر الحال هكذا .. ولم يسيطران على مشاعرهما شعرت بالضياع لحظتين .. ثم خرق هو قانونها لعدم اللمس هذه المرة .. ما أثار دهشتها .. أخذ كفها بكفه .. دون أن ينظر إلى وجهها حتى .. يتمتم " لنغادر .. " هل كان عليها أن تفهم ان يغادرا ماذا تعني فما تلاها كانت توتر وشد عصبي .. لم تعرف كيف تزيله .. بعدها بادر كريس يسألها عن معرفتها بتلك السيدة التي لامست جمرة حرمانه .. حرمان لم |يعرف معناه الحقيقي حتى عرف رزان فوجدها .. خلابة .. مستحيلة و بعيدة المنال " لا اعرفها .. أول مرة ألتقيها لكن روحي ميالة للتعاطي مع كبار السن .. حديثهم الغامض وتقلب المعاني بين الكلمات .. وإشاراتهم المختصرة وضحكاتهم عن عبث الحياة " صمتت للحظتين ثم تابعت وكان الحديث راق لها " الأطفال يمنحونك بهجة وكبار السن يجعلونك تقيم ما بين يديك ..ولربما سر تعلقي إنني كنت متعلقة بجدتي جدا .." " هل عائلتك كبيرة .." أومأت نفياً بصمت أحس بإيمائتها فألقى نظرة سريعة نحوها .. متلهف ليعرف عنها اكثر وودت رزان أن تبدو طبيعيه لا يكتنفها شيء من الأسى وهي تجيبه " أنا وأمي وأختي فقط .. توفيت جدتي قبل ثلاثة أعوام .. ثم فقدنا أبي قبل عامين .. وتوفي أخي الأصغر قبل أشهر ... .. أظنها كانت كبيره بما يكفي لنحتضن بعضنا بمحبه " زفر بثقل يتحسس ثقل الجو بينهما.. .. كانت تبدو له فريدة من نوعها بقوتها وصبرها والمبدأ الذي تحافظ عليه ...حتى علم مؤخرا ببحثها عن والدها فأدرك أنها مكدودة بالفقد وتقف بصلابة من اجل من بقي لها " ماذا عنك .. " بادرته فباردها بسؤال اخر " هل أصبحتي تهتمين بحياتي ؟ " " يا الهي انت لا تنسى " ضحك .. بل يريدها ان تهتم بكل تفاصيله .. هل سيطلب الكثير ثم يندم عليه .. " عائلتي كبيرة جدي الكبير لا يزال حياً و جميعهم يعيشون في أسبانيا من المزارعين الذي يرثون الارض كأنها امهم " " كيف ذلك ماذا عن غراسيا " ضحك وهو يرميها بنظرة تستذكر فيها موقفهم ذلك اليوم عند فسحة السلم وهي تصنفه ضمن رجال الخيانة وتفترض علاقته بغراسيا توهج وجهها لتلك الذكرى المرة الأولى التي أظهر كريس اهتمامه بها " غراسيا كانت تدرس في جامعة كولومبيا انهت دراستها وعادت ل أسبانيا " هزت رأسها " ولما انت هنا دوناً عن عائلتك .. " " كان اختياري استمتع بفضولها نحوه .. وكان فضوليا حولها أكثر خصوصا حين وصلا الى منزلها .. التقطت عيناه حركة مريبة من سيارته على الجانب الأخر من الشارع .. كان هناك من يراقب منزل رزان ما دفعه لينزل متعللا بتوديعها فوقفت أمامه مرتبكة و ساوره القلق حتى قبل ان يتأكد من صحة اعتقاده زأحس برغبة ملحة ان يعجل بدخولها الى منزلها .. فانحنى بحركة مفاجئة يقبل وجنتها قبلة سريعة هطلت على إحساسها بدفء ومفاجئة فأربتكت وابتسمت له ابتسامة ضحكت فيها عينيها .. جعلته يشتاق ان يضمها كتلك الأمسية اليتيمة .. ثم عاد يركب سيارته .. يسترق النظر الى الجانب الأخر من الشارع خفيه .. وكانت شكوكه في محلها . يتبع ....