الفصل الثاني
الفصل الثاني: الموات يستيقظون
لم أستطع النوم تلك الليلة. كل مرة أغمض فيها عيني، أرى وجوهًا شاحبة، عيونها فارغة وباردة كالجليد، تتسلل من بين القبور. شعور بالذعر يسيطر عليّ، وكنت أسمع همساتهم في عقلي: "لقد عدنا… لقد عدنا…"
في صباح اليوم التالي، حاولت أن أخبر نفسي أن ما رأيته كان مجرد خيال، لكن شيئًا بداخلي كان يصر على الحقيقة. عند دوري الليلي، شعرت بشيء مختلف عن الليلة السابقة… الهواء كان أثقل، الظلال أكثر كثافة، والهدوء… كان مزيفًا.
بدأت الجولة المعتادة بين الصفوف، ولكن فجأة، شعرت ببرودة تقشعر لها الأبدان عند قدمي. نظرت إلى الأرض… كانت بصمات أقدام مبللة بالوحل تظهر وتختفي كما لو أن أحدهم يسير أمامي لكنه غير موجود.
ثم ظهر من بعيد، شيء يتحرك… تابوت قديم ينهار من تلقاء نفسه، وصوت خشخشة عظام يهتز في أرجاء المقبرة.
لم أعد أستطيع التفكير، حاولت الهروب، لكن كلما ركضت، كانت الطريق تتغير أمامي. المقبرة أصبحت متاهة.
فجأة، ظهرت أمامي مخلوقات… لا يمكن وصفها بدقة، أجسادها شاحبة، عيونها فارغة، وأصواتها كانت خليطًا من الصراخ والبكاء. كان الموتى الحقيقيون… الموات قد خرجوا.
حاولت أن أصرخ، لكن صوتي لم يخرج. لم أكن أستطيع الحركة. واحدة منهم اقتربت مني، يدها باردة كالماء الجليدي. شعرت بأن كل طاقة حياتي تتسرب مني.
وفي اللحظة التي ظننت أنني سأفقد وعيي، سمعت صوتًا مختلفًا، صارمًا وقويًا: "ماكس… لا تخف…"
التفت بسرعة، ورأيت ظل شخص آخر، حارس قديم للمقبرة، يبدو كأنه نصف حي ونصف ميت، يتقدم نحوي: "إذا أردت النجاة… عليك مواجهة ما استيقظ."
رأيت أمامي خيارًا مرعبًا… الهروب إلى المجهول، أو مواجهة الموات الذين لا يرحمون.
كان قلبي يدق بسرعة، شعور الموت يلمس كل جزء مني، لكن شيء بداخلي قال: "لن أستسلم… لن أتركهم يسيطرون على المقبرة."
وهكذا بدأت معركتي مع الموات… ومع كل خطوة، كانت أقدامهم تقترب أكثر، وأصواتهم تزداد حدة.