قصص في الحياة - قصة الشاب والبعير و النية الصافية - بقلم الشاعر | روايتك

اسم الرواية: قصص في الحياة
المؤلف / الكاتب: الشاعر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قصة الشاب والبعير و النية الصافية

قصة الشاب والبعير و النية الصافية

*🌸قصة الشاب والبعير ودرس النية الصافية* يحكى أن شابًا بدويًّا كان يعيش مع والدته، وكانت دائمًا توصيه قائلة: «يا بني، لا تصاحب من كان في قلبه نيتان». فسألها: «وكيف لي أن أعرف من له نيتان يا أمي؟» فأجابته: «هو سيخبرك بنفسه، بلسانه، من تلقاء نفسه». مرّت الأيام، وما لبث أن فارقته أمه، فحزن عليها حزنًا شديدًا، وبقي وحيدًا في البيت، حتى اجتاحه شعور بالوحدة والاغتراب، ففكر أن يبيع البيت ويغادر. فأعدّ ماله، واشترى بعيرًا وسلاحًا، وانطلق في الطريق، حاملاً معه مصيره ومغامرته. وفي الطريق، التقى برجلٍ مصابٍ مكسور الساق، يوشك أن يموت من العطش. فنزل الشاب عن البعير، وأسقاه الماء، وفكّ عمامته، وربط ساقه المكسورة، وحمله على ظهر البعير، وتبادلا الحديث أثناء السفر. فسأل الشاب الرجل عن حاله، فأخبره الرجل بما أصابه في غزوةٍ وانقلب فيها أصحابه هاربين، وظل هو وحيدًا مصابًا. فقال الشاب: «أما بعد، كانت أمي توصيني بعدم مصاحبة من له نيتان». فرد الرجل: «أنا ذو نيتين». فضحك الشاب، وسارا معًا حتى وصلا إلى بئرٍ في الصحراء. حين اقتربا من البئر، قال الرجل المريض: «دعني أنزل لأجلب الماء». فأجابه الشاب بحزم: «لا، أنت مريض ومكسور الساق. سأكون أنا من ينزل للملء، وسأسقي البعير بعد ذلك». فلما وصل الشاب إلى قعر البئر، استخدم ركوة البئر، وإذا بالرجل ذو النيتين يقطع الحبل، فيسقط الشاب في القاع. فنادى الشاب: «يا فلان، الحبل!» فرد الرجل: «أخبرتك منذ البداية أن لي نيتين». وهكذا تركه في البئر، فجلس الشاب يتذكر وصية أمه. ومع حلول الظلام، بدأ يسمع صوت طيورٍ تحط على حافة البئر، تتحدث مع بعضها. فسمعها تتبادل أحاديث عن سحر أصاب ابنة شيخٍ، ومدينة كانت تعيش جفافًا بفعل سحر، وكيف يمكن فك ذلك بسهولة بالقرآن. أدرك الشاب من حديث الطيور أن الجن لا يرون في الظلام ولا يعلمون الغيب. حلّ الصباح، ومرت قافلة بالقرب من البئر. حاولوا إنزال دلاء لمساعدته، فقطعها الشاب كلها حتى لا يروه ويسبب لهم الفزع، ثم أخبرهم بقصته بعد ذلك. فسألوا الشاب إلى أين يذهب، فأجاب: «إلى مدينة الشيخ حارب، وإلى ابنة مسحورة». فأرشدوه إلى الطريق، ورافقوه حتى وصلوا، فاستقبلهم شيخ القبيلة. سمع الشاب صراخ البنت، فقرأ عليها الفاتحة على الماء، ونسقه على جسدها، فشُفيت بإذن الله، وتسترت. ثم تزوجها، وأخذ مكافأته، لكنه لم يغفل عن مدينة الشيخ التي جفّ ماءها، فطلب رؤية البئر الرئيسة، فأحضره أهل المدينة، فقرأ عليها الشاب خواتيم سورة البقرة والمعوذات على منبع الماء، فاندفقت المياه من جديد، وعاد الخير إلى المزارع، وعمّت الحياة المكان. بعد مدة، ظهر الرجل ذو النيتين في المدينة، فعرفه الشاب، لكنه لم يلقَ منه إلا الفرار، فظل يذكره درسا: لا تصاحب من قلبه مزدوج، فالنية الصافية هي طريق النجاة. وفي نهاية القصة، اجتمعت الطيور مرة أخرى على حافة البئر، وتداولت الحديث عن الشخص الماكر، ودُفن البئر فوق رأسه، لتظل العبرة قائمة: من يسلك الطريق الصحيح بنية صافية ينجو، ومن يركب النية المزدوجة يلقى جزاء ما صنع. وهكذا، تبقى القصة درسا لكل من يسعى للحق، واعتبارًا لكل قلب تائهاً أو نفس حائرة، بأن النية الصافية والعمل الصادق هما مفتاح الخير والنجاة.