انا ونحن وانا - الحياة كجملة غير منتهية - بقلم Mohammed topale | روايتك

اسم الرواية: انا ونحن وانا
المؤلف / الكاتب: Mohammed topale
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحياة كجملة غير منتهية

الحياة كجملة غير منتهية

الفصل الرابع: الحياة كجملة غير منتهية استغرق بناء المنزل عاماً. أو ربما يومين. أو لحظة واحدة طويلة. الزمن في عالم الجنون كان كالماء: يأخذ شكل الوعاء الذي يصب فيه. كايل تعلم شيئاً مهماً: ليس عليه أن يفهم العالم، بل أن يعيش فيه. الفرق دقيق كحد السكين. المنزل كان بسيطاً: غرفة واحدة، نافذة تطل على المشهد الذي يريده ذلك اليوم، وطاولة عليها خماسية الأشياء-الشخصيات: 1. كتاب نيون - يكتب نفسه، صفحات تملأ بالأسئلة فقط، لا الإجابات. 2. مرآة لوريك - تعكس لا ما أنت عليه، بل ما يمكن أن تكونه في أحسن حالاتك. 3. آلة ميرابيل الموسيقية - تعزف موسيقى بدون نوتة، تعزف الصمت بين النوتات. 4. باب زولت - مقفول دائماً، لكن المفتاح معلق بجانبه، تختار إن كنت تفتحه أم لا. 5. فراغ سايْنت - ليس عدماً، بل مساحة فارغة تنتظر أن تملأها بما تريد. في الصباح الأول، فتح كايل النافذة. المشهد كان جبالاً ثلجية. الهواء بارد ونقي. تنفس بعمق. ثم سمع طرقاً على الباب. فتح. كان هناك رجل يحمل صندوق أدوات. لم يكن أحد الشخصيات الخمس. كان جديداً. الرجل: "مرحباً. أنا كليف. جئت لأساعدك في إصلاح السقف." كايل: "لكن السقف ليس به عطل." كليف: "بعد. لكنه سيكون. كل شيء سيكون به عطل يوماً. الأفضل أن نستعد." دخل. رائحته كانت رائحة الخشب والمسامير. بدأ العمل دون أن يسأل الإذن. هذا كان الدرس الأول: في عالم من صنعك، يأتي الغرباء أيضاً. --- بعد أسبوع، زارته امرأة. كانت تحمل زهرة بلون غير موجود. المرأة: "هذه تنمو عند حافة العالم. ظننتك قد تريدها." كايل: "ما اسمك؟" المرأة: "ليليث. لكن الاسم غير مهم. الزهرة مهمة. هي تموت إذا لم تسقيها بالمفارقات." أعطته الزهرة وذهبت. وضعها على الطاولة بجانب الفراغ. الزهرة لم تذبل. ازدهرت أكثر. بتلاتها أصبحت تكتب قصائد صغيرة بالضوء. --- بعد شهر، جاء طفل. كان يبكي. الطفل: "أمي فقدتني." كايل: "أين رأيتها آخر مرة؟" الطفل: "في قلبي. ثم خرجت." أخذ كايل يد الطفل وجلسا عند النافذة. المشهد تحول إلى غابة. مع غروب الشمس، ظهرت امرأة من بين الأشجار. المرأة (بدون أن تتكلم): شكراً. أخذت الطفل واختفيا. كايل لم يعرف إذا كانا حقيقيين. لكن دموع الطفل كانت حقيقية على يده. --- ذات ليلة، بينما كان يقرأ في كتاب نيون، سمع صوتاً من الفراغ. ليس صوت سايْنت. صوت مختلف: "هل تندم؟" كايل: "على ماذا؟" الصوت: "على عدم الاختيار. على إبقائهم جميعاً. الحياة كانت ستكون أسهل لو اخترت واحداً." كايل: "الأسهن ليس الأفضل." الصوت: "والأفضل مؤلم." كايل: "الألم جزء منه." صمت. ثم: "أنت تتعلم." --- بعد عام، جاءت العاصفة الأولى. رياح غاضبة، أمطار كالسكاكين. السقف—الذي أصلحه كليف—صمد. لكن النافذة كسرت. رأى كايل عبر النافذة المكسورة شيئاً مذهلاً: العالم يتغير أثناء العاصفة. الجبال أصبحت أنهاراً. السماء أصبحت أرضاً. كل شيء كان يتحول. وأدرك: هذا هو العالم الحقيقي. ليس الثبات، بل التحول المستمر. عندما هدأت العاصفة، كان المشهد مختلفاً تماماً: مدينة مضيئة في الليل، بعيدة، تدعوه. لم يذهب. --- ذات يوم، فتح باب زولت. ليس لأنه شجاع. بل لأنه فضولي. الداخل كان غرفة صغيرة. على الحائط، صورة لكايل في العالم الآخر—العالم الذي "مات" فيه—وهو يبتسم في صورة عائلية. امرأة، طفلان. ابتسامته كانت حقيقية. لكن في عينيه، ظل. ظل كان هنا الآن في هذا العالم. أغلق الباب. لم يبكِ. فقط فهم: كل حياة هي خسارة شيء من أجل شيء آخر. --- ميرابيل زاره في حلم. ليس كآلة موسيقية، بل كصديق. ميرابيل (في الحلم): "أتعلم ما أجمل ما فيك الآن؟ أنك لا تحاول أن تكون سعيداً. فقط تكون." كايل: "هل هذا كافٍ؟" ميرابيل: "الكفاية وهم. الوجود حقيقة." وعندما استيقظ، كانت الآلة الموسيقية تعزف لحناً بسيطاً جميلاً. --- سايْنت جاءت مع الشتاء. ليس كفراغ، بل كضيف صامت. جلسا عند الموقد. الصمت بينهما لم يكن ثقيلاً. كان كالوشاح الناعم. بعد ساعات، قالت: "لم أعد أريدك أن تنسى. أريدك أن تتذكر كل شيء. حتى الألم. لأن الألم جزء من الصورة." ثم: "النسيان كان حبي لك. لكن الحب الأكبر هو أن أسمح لك بالتذكر." غادرت. والفراغ على الطاولة أصبح ليس فراغاً بل مساحة. --- لوريك زارته في الربيع. المرآة أصبحت نافذة. صوت لوريك (من النافذة): "كنت أظن أن الغرور قوة. لكنه كان ضعفاً. القوة الحقيقية هي أن ترى نفسك كما أنت، وتقول: 'هذا أنا. وهذا كافٍ.'" انعكاس كايل في النافذة لم يكن مثالياً. كان إنساناً. بتجاعيد، بضعف، بجمال عادي. وأحب ما رآه. --- نيون كان الأخير. الكتاب فتح نفسه على صفحة محددة. كلمات نيون (تكتب نفسها): "لقد بحثت عن الحقيقة طويلاً. واكتشفت أن الحقيقة الوحيدة هي: لا توجد حقيقة واحدة. فقط وجهات نظر." "والحكمة ليست في اختيار وجهة النظر الصحيحة، بل في معرفة أن كل وجهة نظر صحيحة من زاوية ما." "والآن، السؤال الأخير: ماذا ستفعل بهذه المعرفة؟" --- وفي ليلة منتصف الصيف، حدث شيء غريب. الشمس لم تغرب. توقفت عند الأفق. والضوء أصبح ذهبياً ثابتاً. خرج كايل من المنزل. مشى عبر الحقل الذي لم يعد أزرقاً ولا غريباً. كان مجرد حقل. في منتصفه، وجد كرسياً. ليس كرسي المسرح. كرسي خشبي عادي. جلس. ومن لا مكان، ظهر القاضي—الكايل الأكبر. لكنه لم يعد قاضياً. كان رجلاً عادياً. الكايل الأكبر: "هل أنت سعيد؟" كايل: "لا أعرف. لكنني حاضر." الكايل الأكبر: "هذا أفضل من السعادة. السعادة تمر. الحضور يبقى." جلس بجانبه. الصمت بينهما كان مريحاً. الكايل الأكبر: "سأخبرك سراً. العالم الآخر الذي 'مت' فيه... لم يكن أكثر واقعية من هذا. كل العوالم متساوية في الوهم. الفرق هو ما تختار أن تؤمن به." كايل: "وما تختار أنت؟" الكايل الأكبر: "أختار أن أكون هنا معك الآن. هذا كل ما هناك." وبينما كانا جالسين، بدأت الشخصيات الخمس تظهر. ليس كأشياء، بل كأصدقاء. نيون جلس على العشب، يقرأ. لوريك اتكأت على شجرة، تنظر إلى السماء. ميرابيل رقص تحت الضوء الذهبي. زولت جلس قريباً، يلمس العشب بحذر. سايْنت جلست في الظل، تبتسم ابتسامة خفية. وكلهم، مع الكايل الأكبر، مع كايل... كانوا عائلة. ليست عائلة الدم. عائلة الاختيار. الكايل الأكبر: "هل ترى؟ لم يكن عليك أن تختار. كان عليك أن تضم." غربت الشمس فجأة. والظلام جاء كبطانية ناعمة. النجوم كانت كلمات من قصة لم تكتمل بعد. --- عاد كايل إلى المنزل. على الطاولة، وجد رسالة. لم تكن مكتوبة بالحبر، بل بالضوء: "الفصل الخامس غير مكتوب. لأن الفصل الخامس هو حياتك من الآن فصاعداً." "القواعد الأخيرة:" "1. العالم حقيقي لأنك تختار أن يكون كذلك." "2. الجنون ليس مرضاً، بل طريقة رؤية مختلفة." "3. الموت في العالم الآخر كان ولادة في هذا." "4. الحب ليس شعوراً، بل فعل: أن تختار البقاء." "5. النهاية ليست نقطة، بل فاصلة." تحت هذه الكلمات، توقيع: "كل أجزائك، مع حب." كايل أخذ قلماً. وكتب تحت الرسالة: "الفصل الخامس: الاستمرار." ثم نظر من النافذة. المدينة المضيئة كانت أقرب الآن. كانت تدعوه حقاً هذه المرة. لم يعد يخاف. حزم حقيبة صغيرة. وضع فيها: · صفحة من كتاب نيون · شظية من مرآة لوريك · نغمة من آلة ميرابيل · مفتاح باب زولت · قطعة من فراغ سايْنت وعلى الطاولة، ترك رسالته: "ذهبت إلى المدينة. قد أعود. قد لا أعود. المنزل مفتوح لمن يحتاجه." "شكراً لكم جميعاً. لأنكم كنتم أنا عندما لم أستطع أن أكون." "والآن، أستطيع." "- كايل" خرج. أغلق الباب خلفه. لم يقفله. المشي إلى المدينة سيأخذ وقتاً. وهذا جيد. لأنه تعلم أن الرحلة أهم من الوصول. وفي الطريق، سمع موسيقى. وضحك. وصمت. وكان كل هذا حياته. --- نهاية الفصل الرابع ونهاية الرواية