حين لا يعود العدو عدوا
مرّ عام كامل، وكأن الزمن تعلّم أخيرًا كيف يهدأ.
الحيّ القديم ما زال واقفًا، بجدرانه المتعبة وأبوابه التي تعرف أكثر مما تقول، لكن شيئًا فيه تغيّر. لم تعد الأسماء تُهمَس بالكراهية نفسها، ولم تعد القصص تُروى بالطريقة ذاتها. الحقيقة، وإن كانت موجعة، تركت أثرها.
أما أنا…
فلم أعد الشخص الذي كنتُه.
تعلّمتُ أن أعيش مع الاختيار، لا ضده. تعلّمتُ أن بعض القصص لا تنتهي بالعناق، بل بالنجاة. ونجوت.
التقيتُه صدفة، في المكان نفسه الذي بدأ فيه كل شيء. لم يكن المطر حاضرًا هذه المرة، ولا التوتر. فقط صمت ناضج، يشبه السلام.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال بابتسامة خفيفة:
«غريب كيف يهدأ القلب… حين يتوقف عن القتال.»
أجبته: «ربما لأننا لم نعد نكذب عليه.»
جلسنا قليلًا، نتبادل أخبارًا بسيطة، بلا ثقل، بلا خوف. لم نكن حبيبين، ولم نكن غريبين. كنا شخصين عبرَا معركة واحدة وخرجا مختلفين.
عندما نهض، قال قبل أن يرحل:
«لم أعد أراكِ عدوة.»
قلت بهدوء صادق: «ولا أنا.»
افترقنا دون وعد بالعودة.
لكن أيضًا دون ألم.
لأن بعض العلاقات لا خُلقت لتستمر،
بل لتُعلّمنا كيف نكسر الكراهية،
وكيف نختار أنفسنا…
دون أن نخسر إنسانيتنا.
وهكذا، في قصة بدأت بعداوة،
انتهى العداء…
حتى وإن لم يكتمل الحب.
النهاية. 🌒✨