حين أحببت عدوي - السر الذي غير كل شيء - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين أحببت عدوي
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: السر الذي غير كل شيء

السر الذي غير كل شيء

لم أكن أبحث عن الحقيقة… لكنها وجدتني. في غرفة الأرشيف الصغيرة بالحيّ القديم، كانت الرطوبة تعبث بالأوراق الصفراء، وكأن الزمن تعمّد إخفاء ملامحه. كُلّفتُ بفرز بعض الملفات القديمة، وحدي. أو هكذا ظننت. «لن تجدي شيئًا مهمًا هنا.» قالها من خلفي، فارتجفت. كان هو. لم ألتفت فورًا. قلت ببرود مصطنع: «التاريخ لا يفقد أهميته، نحن فقط من نتجاهله.» اقترب، ومدّ يده إلى ملفّ سميك. «هذا بالذات… لا يجب فتحه.» توقفتُ. نظرتُ إليه أخيرًا. كانت عيناه مشدودتين، خائفتين… لا متحدّيتين. «لماذا؟» سألت. تردد. ثم قال بصوت خافت: «لأنه السبب الحقيقي لكل ما بيننا.» فتحتُ الملف. أسماء. تواريخ. وتقرير قديم لحادث لم يُحكَ لنا كما ينبغي. الحادثة التي قيل لنا إنها خيانة من عائلته… لم تكن كذلك. كان اسمي هناك. واسمه. ووقّع التقرير شخص ثالث… من عائلتي. شعرتُ بدوار. الأرض لم تهتز، لكن كل ما آمنتُ به انهار. «أبي… لم يكن بريئًا؟» خرج السؤال مكسورًا. قال بهدوء موجع: «ولا أبي كان مذنبًا.» ساد الصمت. صمت ثقيل، لا يشبه شيئًا عرفته من قبل. ثم سمعنا الخطوات. أصوات تقترب. وأسماء تُنادى. شخص ما رآنا. وشخص ما… لن يسكت. نظر إليّ وقال بجدية: «من هذه اللحظة، ما بيننا لن يكون مجرد كراهية أو حب.» سألته: «وماذا سيكون؟» أجاب: «خطر.» خرجنا من الغرفة متفرقين، كما تقتضي السلامة. لكن القلوب… لم تعد تعرف طريق العودة. في تلك الليلة، أدركتُ أن الحقيقة لا تحرّر دائمًا. أحيانًا… تربطك بمن كنتَ تظنّه عدوك برباط لا يُكسر إلا بالخسارة.