حين اقترب الخطر
لم يكن الاقتراب منه جزءًا من الخطة.
لكن الخطر لا يسأل قبل أن يقترب.
الحيّ القديم كان صامتًا أكثر من اللازم، كأنه يحبس أنفاسه معنا. الجدران المتشققة تحفظ أسرار العائلتين، والنوافذ المغلقة تشبه عيونًا تراقب ولا تنسى. كنا نعمل جنبًا إلى جنب، مسافة قصيرة تفصلنا، لكنها كانت أثقل من سنوات العداوة.
كنت أشعر به حتى دون أن أنظر.
بحضوره.
بتوتره.
بذلك الصمت الذي لا يشبه الصمت.
«لماذا تنظرين إليّ هكذا؟»
فاجأني سؤاله.
أجبت بسرعة، دفاعًا لا وعيًا: «لا أنظر.»
قال بهدوء أربكني: «بل تفعلين… وكأنك تبحثين عن شيء ضائع.»
ابتلعتُ ريقي.
نعم، كنت أبحث…
عن سبب يجعلني أكرهه كما يجب.
حدث كل شيء بسرعة. صراخ في آخر الزقاق، حركة مفاجئة، حجر سقط من أعلى أحد الأسطح. لم أفهم ما يجري إلا حين شعرت بيده تشدني نحوه بقوة. سقط الحجر حيث كنت أقف قبل ثانية واحدة.
وجدت نفسي ملتصقة به.
قريبة أكثر مما يسمح به العقل.
أقرب مما تسمح به الكراهية.
«هل أنتِ بخير؟»
سألها وهو ينظر إليّ بقلق صادق… مؤلم.
هززت رأسي. لم أستطع الكلام.
لأن قلبي كان يصرخ:
هذا ليس عدوًا.
ابتعدتُ عنه فجأة، كأنني استيقظت من خطيئة.
قلت بحدة: «لا تفعل هذا مرة أخرى.»
رفع حاجبيه بدهشة: «إنقاذك؟»
صمتّ.
لأنني لا أملك جوابًا لا يفضحني.
في تلك الليلة، لم أنم.
اللمسة القصيرة أعادت ترتيب كل شيء داخلي.
صرتُ أخافه لا لأنه عدوي…
بل لأنه صار قادرًا على كسر الجدار الذي بنيته سنوات.
وفي المقابل، كان هو يبدأ الشك.
ليس في العداوة…
بل في الحقيقة التي أخفوها عنهم جميعًا.
شيئًا ما حدث في الماضي.
شيئًا لم يُروَ كاملًا.
وأنا…
كنت في قلب قصة لم أعد متأكدة أنني أريد النجاة منها.