حين أحببت عدوي - كراهية تتصدع - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين أحببت عدوي
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: كراهية تتصدع

كراهية تتصدع

غادرتُ المقهى وأنا ألعن نفسي قبل أن ألعنه. لماذا توقفت؟ ولماذا صوته بالتحديد ما زال عالقًا في رأسي كصدى لا يريد الرحيل؟ سرتُ تحت المطر بلا مظلة، كأنني أعاقب نفسي على لحظة ضعف. كنت أعرف القواعد جيدًا: لا حديث، لا نظرات، لا فضول. هو من الجهة الأخرى… الجهة التي علمونا أن نخافها، أن نكرهها، أن لا نثق بها مهما بدت إنسانية. لكن اللعنة… لماذا بدا إنسانيًا إلى هذا الحد؟ في البيت، لم يكن المساء أقل ثقلًا. اسم عائلته ذُكر على مائدة العشاء، كعادته، مقرونًا بالغضب والتحذير. كنت أصغي بصمت، أومئ برأسي كما يُفترض بي، بينما صورته تعاند كل كلمة تُقال. «هؤلاء لا يُؤمَن جانبهم»، قالها أبي بحزم. وأنا… كنت أرى في عينيه التعب نفسه الذي رأيته في عيني عدوي. تسللتُ إلى غرفتي، أغلقت الباب، وأسندت ظهري إليه. شعرتُ بأنني أخون شيئًا غير مرئي، شيئًا لم أختره لكنه يسكنني منذ ولادتي. وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان هو — أعلم ذلك دون دليل — يفكر في اللقاء نفسه. كنت أكرهه لأنني شعرت به قريبًا. وأكره نفسي أكثر لأن هذا القرب لم يُخِفني. بعد أيام، التقينا مجددًا. ليس صدفة هذه المرة. فرضت الظروف تعاونًا مؤقتًا في عمل تطوعي يخص الحيّ القديم، الحيّ الذي بدأ فيه كل شيء، حيث وُلدت العداوة وكبرت معنا. عندما رأيته هناك، شعرتُ بانقباض في صدري، مزيج من غضب واستعداد للدفاع. «يبدو أننا سنضطر لتحمّل بعضنا»، قال ببرود. أجبته بنبرة لا تقل حدّة: «لا تقلق، لن أخلط الواجب بالمشاعر.» نظر إليّ مطولًا، وكأنه يبحث عن كذبة في صوتي. ثم ابتسم… ابتسامة خفيفة، خطيرة. في تلك اللحظة، فهمتُ أن الكراهية التي حملتها سنوات بدأت تتصدّع. وأن أخطر المعارك… هي تلك التي تبدأ حين لا نعود متأكدين ممن نكره حقًا.