الجزء الأول الزنزانة رقم 17 - أصوات لا ترى - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجزء الأول الزنزانة رقم 17
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أصوات لا ترى

أصوات لا ترى

الزنزانة تهدأت بعد يوم طويل من الضجيج والصرير، لكن إلينا لم تستطع النوم. جلست على سريرها، ويديها تغطيان وجهها، تحاول أن تهدئ نبض قلبها الذي لا يزال يتسارع. ثم جاء الصوت مرة أخرى، خافتًا هذه المرة، من خلف الجدار الفاصل: "لا تستطيعين النوم، أليس كذلك؟" ابتسمت إلينا رغم الظلام. لم تعرف كيف عرف. "لا… أصعب شيء هو الصمت"، همست. الصمت في السجن ليس مجرد غياب الصوت، بل شعور يضغط على روحك، يجعلك تشعرين بأن كل شيء ضيق، حتى نفسك. "صحيح…"، أجاب الرجل، صوته دافئ رغم المكان البارد. "أنا Daniel… وأنتِ؟" "Elena"، قالت بصوت مرتجف قليلًا. هكذا بدأوا، حديثًا بسيطًا عبر الجدار. في البداية كانت أسئلة عادية: كم بقي لكِ هنا؟ ما سبب وجودك؟ لكن شيئًا فشيئًا، بدأت الكلمات تكشف ما وراء القضبان: آلام الماضي، ذكريات لا يريدون لأحد أن يعرفها، وجروح لم تلتئم بعد. كل يوم، بعد أن يهدأ السجن، كان صوت Daniel يصبح ملازمًا لها. كلمات قليلة، لكنها كافية لتخفف شعورها بالوحدة، كأن شخصًا ما يفهمها دون أن يراها، كأن هناك نافذة صغيرة في هذا المكان المغلق يمكنها من خلالها أن تتنفس. كانت تعلم شيئًا واحدًا: في زنزانة رقم 17، بين الجدران الحديدية والظلام، بدأ شيء لا تستطيع السيطرة عليه… بداية علاقة لم يعرف أحد أن نهايتها ستكون مأساوية.