اصدقاء على حافه الغياب - الفصل الحادي عشر - بقلم آية خالد | روايتك

اسم الرواية: اصدقاء على حافه الغياب
المؤلف / الكاتب: آية خالد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر:فقدان امل فِي الحَنِينِ.. لَا فَرْقَ بَيْنَ يَوْمٍ أَوْ عَام ٍ! فَحَجْمُ الاِشْتِيَاقِ؛ يَفُوقُ فِكْرَةً اِلْزَمْنَ ~ في غرفة العناية المركزة، كانت زينب لا تزال غارقة في غيبوبتها. وليد، الذي يقبع خلف الزجاج الشفاف الذي يعكس ما بداخل الغرفه، شعر أن الوقت قد توقف قلبه كان ينبض بسرعة، وكان عقله مشوشًا بين الأمل والخوف، ما سمعه من الدكتور كان قاسيًا جدًا، لكن في أعماقه كان لا يزال يحتفظ بشيء من الأمل، نظر إلى وجهها الذي بدا شاحبًا، وعينيها المغلقتين، لم يعد ذاك الوجه البشوش المتبسم بحضوره صار وجه شاحب يكسوه الشحوب والسواد تحت العينين وليد، وهو ينظر إلى وجهها بحيرة، همس بصوت ضعيف: "لا... لا . ما يصير، ما يصير... ما أقدر أفقدك لازم ترجعي علشانه ايوه علشان علشان هزاع علشان اسيل لتخليهم يتيتموا مرتين ." في تلك اللحظة، تذكر كلمات الدكتور التي لا تفارقه، كانت تشبه سكينًا مغروسًا في قلبه. حاول بكل قوة أن يتماسك، ولكن الألم كان أكبر من أن يتحمله،افلت يده المدوده على زجاج ليدخلها الى جاكته الاسود وليد، بنبرة مليئة بالأمل، وهو يهز رأسه: "لا، ما راح تتركينا... لازم تصحي، لازم تكملين، ما يقدروا يعيشوا بدونك." وفي تلك اللحظة، دخلت إحدى الممرضات إلى الغرفة، وبدأت تتحقق من الأجهزة حول زينب . نظرت إلى وليد، الذي كان يترقب أي حركة أو إشارة منها خرجت الممرضه الى جانبه وبعربيه ركيكه، الممرضة، وهي تبتسم قليلاً لتخفف من توتره: "هناك بعض التحسن في العلامات الحيوية، لا تزال حالتها خطيرة، لكن هناك أمل صغير. علينا فقط الانتظار." لكن الانتظار كان مرهقًا، والأمل كان ضعيفًا جدًا في قلب وليد. خرج من الغرفة بعد قليل، وأخذ هاتفه ليحاول الاتصال بهزاع. قلبه كان مثقلًا بالأفكار، كان يعرف أنه إذا أخبر هزاع بما حدث، سيتغير كل شيء. وليد وهو يتصل بهزاع، وقد بدت على وجهه علامات القلق: "الو" هزاع كان في تلك اللحظة جالسًا في سيارته مع أسيل، يتجهون إلى وجهة ما. استقبل المكالمة وهو يشعر بشيء من الانزعاج. كان يحمل همومًا كثيرة في قلبه. هزاع، وهو يرد بلهجة غير مرتاحة: "وليد بشر كيفها. " وليد، بصوت خافت، وهو يحاول أن يسيطر على نفسه: "في تحسن شوي بس ضروري تجي علشان قالت لي رقيه انه عمك مو موجود في الديره ." أغلق وليد المكالمة سريعًا، وهو يشعر بضغط رهيب في صدره. شعر بثقل العالم كله على كاهله، وكل ثانية تمر كانت كأنها ساعة. ما زال يأمل أن تحدث معجزة، أن تتغير حالتها، أن يصحو عقلها وقلبها مرة أخرى. لكن في نفس الوقت، كان يدرك أن الأمور قد لا تكون كما يتمنى. . وَ بَينْ الخَريفْ و َالشِتَاء يُولَدْ فَصلْ الذِكرَيَاتْ .. تَبدأ مَواسِمْ الحَنينْ .. وَ الشَوقْ لأشخَاص غَادرونَا .. وَلَنْ يَعُودوا أبدَاً ... --- بعد خروج وليد من عند ام رقيه دخلت رقيه بخطوات متعثره والقت بنفسها بجانب سرير،والدتها بألم شديد وصوت متحشرج، تمسك رقية يد أمها الممددة على سرير المستشفى، والأجهزة الطبية حولها. كانت عيونها مليئة بالدموع، والدماء تغلي في داخلها. رقيه: "لا يامّه، افتحي عيونك، وكذبي كلام الدكتور... يمااااااااه، الدكتور ذا كذاب! قاعد يقول إنك في غيبوبة، والأعصاب اللي في دماغك شبه مدمره! يعني بأي وقت ممكن تتلف نهائيًا؟ خلاص؟! ماتقدري تعيشين إلا على الأجهزة؟ لا كله بسببي... أنا اللي ما كنت اهتمّ فيك، أنا اللي كنت أبحث عن مصلحتي وما كنت ألتفت لكِ! يماااااه ليه يصير لك كذا؟! ياريت اللي صار فيكِ صار فيني! أنا أستاهل كل هذا العذاب. أنتي ربيتيني، وأنا خنت تربيتك، ما أطعتك، ولا برّيت ربي فيكِ. وعصيت ربي قبل ما أعصيك. ياليتني كنت أحنّ عليكِ يوم تناديني، ما تعمّدت أرفع الصوت في السماعة علشان ما أسمع صوتك. أنتِ اللي قومتي فيني بعد ما أبوي انشغل بالفلوس عمي الى تركها بعد موته، و ما شفنا منها شيء لا انا ولا هزاع ولا حتى اسيل . كنتِ توفّرين كل شيء لي، ولا حتى خفضت راسي لكِ. أنتي فضّلتي نفسك عليّ وعلى صحتك. وأنا جزّيتك بهذا؟ يارب، ارحمني! سامحني! يارب! ياليتني ما عصيتك! ياليتني كنت سمعت كلامك،وماصدقتك يا فراس الكلب الحقير! لكن، إيش تنفع كلمة "ياليت"!؟" كانت رقية تواصل حديثها بألم وحزن، وهي تمسك يد أمها المسجاة على سرير المستشفى، دون حول ولا قوة، كانت الكلمات تتناثر من فمها كالرصاص، والممرضات يحاولن تهدئتها وإخراجها من غرفة العناية بعد سماعها كلام الدكتور. وقف وليد مصدومًا، لا يكاد يصدق ما سمعه. جلس على المقعد لعدة ثوان، أو ربما دقائق، دون ان يستوعب شىء وليد، بصوت خافت، وهو يمسح وجهه بكلتا يديه: "يا الله، الله يجعله خير ؟ إيش فيها؟ وايش دخل هذا الكلام عن فراس؟ من هو أصلاً؟" دخل إلى الغرفة بعد أن شاهد تجمع عدد من الممرضات حول رقية التي كانت مغمى عليها، في محاولة لإيقاظها. في السيارة، مع هزاع: وصل هزاع بأسيل إلى أمام عمارة شهد، واتصل شهد. كانت أسيل ناعسة بجانبه، تغلق عينيها بين الحين والآخر. هزاع :"كذا راضيه يابنتي." أسيل، بلهجة ضعيفة: "إيوه، بس لو جلسنا أكثر في الملاهي كان أحسن." هزاع، بهدوء: "أنا مشغول يا حبيبتي، بعدين شهد توديك." أسيل، بتذمر: "دايمًا مشغول... متى يعني ما تكون مشغول؟" هزاع، غير مبالٍ: "إيش فيها شهد؟ ما ترد؟ ذا وقتها." بعد دقائق قليلة، خرجت شهد من العمارة وتوجهت إلى السيارة. كان هزاع قد وضع رأسه على المقود، ففتح لها الباب وتوجهت إليها بسرعة، لتدخل السيارة وتغلق الباب من خلفها. شهد، وهي تلتفت نحو هزاع: "هزاع، أنت بخير؟" هزاع، بعينيه الفارغتين: "إلى الآن عايش." شهد، بلطف وبخوف: "هزاع، إذا تحب تتكلم، أنا موجودة. فضفض يا أخي، خلي غيرك يشيل همك." هزاع، بنفس النظرة الباردة: "تدري إنّي ما أحب أفصح لحد علشان ما يشوف ضعفي ويستغله." شهد، بغضب: " عمرك ما تقول! تعتقد إن كل الناس مثل عمك؟ أنا اختك مو مثل عمك الخايس هذا، تفهم؟" هزعع بصوت خافت:" شهد الله يخليك الى فيني مكفيني لا تزيدي على." اقتربت منه شهد واحتضنته لعلها تخفف عنه حمله سمعت شهقات هزاع الى يحاول اخفائها وردت بعجل:" هزاع انت بشر تحس وكثر الكتم الى بداخلك نهايتك تدمر نفسك وتنفجر طيب كلمني انا كلم وليد بس لا تكتم بداخلك شوف كيف تغيرت ماعد هزاع الى نعرفه صرت بارد حتى اختك ماتهمك." رد هزاع بصوت مكتوم:" كيف ماتهمني شهد انتي تدرين بحالي انا وين اروح القاها من عمي ولا من زينب ولا من رقيه ولا من الجامعه ولا من اسيل الكل ضاغط على مااردي فين اروح." شهد:" ايش فيها عمتي." هزاع:"تعبانه في المستشفى وشفت عمي امس ومثل كل مره تهاوشنا بس مارديت عليه واخذت اسيل." شهد:"هزاع وين بتحط اسيل ماني قادره اعتني فيها ولا بتقدر تحطها عند عندك." هزاع بغضب وبصوت عالي وهو يضرب المقود بقوه:" يعني ايش شفتي بيدي وماسويته --- ---