اصدقاء على حافه الغياب - الفصل العاشر - بقلم آية خالد | روايتك

اسم الرواية: اصدقاء على حافه الغياب
المؤلف / الكاتب: آية خالد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

الفصل العاشر صباح جديد استفاق الجميع على أمل جديد وحياة جديدة. هناك من يعيشون في راحة وسعادة، وهناك من يعانون من الألم والشقاء. هناك من وُلد طفلًا، وهناك من فارق الحياة. هناك ضحكات تعم الأجواء، وهناك دموع تسيل على الوجوه. هناك من يشعر بالسعادة، وهناك من يعيش في شقاء. هناك أمل يلوح في الأفق، وهناك يأس يخيم على البعض. هناك من ينتظر اختبارًا سيحدد مصيره، وهناك من يسخر من ذلك وكأن الأمر لا يعنيه. ولكن الجميع يدرك في قرارة نفسه أن الدور سيأتي عليه، عاجلاً أم آجلاً. نحن نعيش لنرسم الابتسامات على الوجوه، ونخفف الآلام، ونمسح الدموع، لأن الغد ينتظرنا، والماضي قد رحل وذهب. نحن نعيش لأن هناك من يستحق أن نكون معه، نفرح معه، نبكي معه، ونضحي من أجله، وفي النهاية نموت معه. نحن نعيش في هذا العالم، وفي هذه الحياة التي لا نعلم ماذا يخبئ لنا القدر. كل ما علينا فعله هو السعي والعمل، ثم ننتظر النتائج وندعو الله بصبر. --- في صباح ذلك اليوم، استفاقت شهد على صوت العصافير التي تغرد في الخارج، ورائحة امتلأت الأجواء بها. استنشقتها بعمق، ثم عادت للاستنشاق مرة أخرى، فإذا بها تشم رائحة حريق! نهضت شهد بسرعة، متفاجئة، وتوجهت إلى المطبخ على عجل لتكتشف مصدر الرائحة. شهد: "وش تسوين هنا؟! وش هالرائحة؟!" شهد محاولة التبرير: "كنت أسوي كيك وقهوة... بس نسيت كل شيء، الكيك احترق والقهوة سكبت على الفرن، كنت حاطه السماعه ما انتبهت إلا بعدين." شهد بدهشة: "كل هذا علشان كيك وقهوة؟!" وعد، بتردد: "أيوه... اليوم عندنا مشروع، وبنتاخر فقررت اسوي دله قهوة وكيك بس بس الأشياء ما مشيت زي ما كنت متوقعة." شهد بملل و، محاولة تهدئتها: "ولا يهمك، نروح للسوق ونجيب جاهز. كذا تحل المشكلة." وعد، بعزم: "لا، أبي أسويها بنفسي. ( وبعد تفكير) نروح بسرعة قبل ما يعرف أحد." شهد، وهي تتمغط بكسل : "مجنونة، الساعة الآن 7:15، ومافي وقت بكرة وخلاص." وعد، بعزيمة: "اليوم! يعني اليوم لازم أسويها!" شهد، ضاحكة: "الله يعينك على خبطك نسيت معك اليوم جمعه ياهبلا اجازه " ناظرت لها وعد بحدقه متوسعه من الصدمه:" واخخ كيف نسيت." ابتسمت شهد بضحكه وقالت:"اروح اكمل نومي الله عليك بس." --- في غرفه وليد و هزاع: استفاق هزاع فجأة من نومه على نغمت رساله قد وصلته وقرئها وهو في حالة من الصدمة. نظر إلى هاتفه بتركيز، ثم همس لنفسه: "هذا الكلام حقيقه ولا انا قمت أخرف؟" هزاع ايقض وليد بفزع : "وليد، قوم! شوف هذا ايش ؟" وليد، وهو يرفع رأسه بتعب: "وش فيه؟ ليش تقومني ماعندك اسلوب انت كلشي بدفاشه؟" ارجع راسه الى المخده وقال:" ابغى انااامم ياعالم " هزاع، وهو جالس على الأرض بذهول: "رسالة من رقية... امي زينب دخلت في غيبوبة!" وليد، وقد بدأ يستوعب الموقف: "عمتي زينب؟! أنت تعرف أن عمي ما بيرضى إذا رحت هناك." هزاع، وهو مرتبك: "بس ما أقدر أتركها، لازم أروح اشوفها. " وليد، وهو يفكر: "أنا بروح بدالك. واقول لك ايش الى صار ." هزاع، بتنهيدة عميقة: "وليد تكفى لا تتركها. طمِّنّي عليها." وبعد ان استبدلا ثيبهم خرجا الى حيث ينتظر الجميع طعام الافطار وما ان جلسوا حتى دخل جاسر حاملاً بعض أطباق الطعام وقال: "في أحد يروح يصحي فيصل؟ البقية اغسلوا أيديكم وجيبوا كاسات الشاي." وسرعان ماخرجت اسيل من الغرفه وهي تفرك عينها من اثار النوم: " ليه ماصحيتوني اكل معاكم ولا انا مو محسوبه عندكم. " وليد بسخريه: "لا اكيد محسوبه انتي الكل با الكل." اسيل: " اليوم بروح عند شهد طفشت منكم." هزاع بهدوء: " اوكيه بعد الفطار بخليك تروحي عند شهد." لردف هزاع قائل: "وفارس وينه ماشفته من امس." قصي: " خله يولي تهاوش مع فيصل ومد ايده عليه وتطاولو بالكلام وبعدين خرج ومارجع." هزاع: " فيصل وفارس مو معقوله كيف تهاوشوا ذول تقول اخوان من ام واب من كثر مكل واحد يحب الثاني." قال جاسر مره ثانيه: "شباب واحد منكم يروح يصحي فيصل بسرعه." ركضت اسيل بسرعه الى جاسر: "انا انا بصحيه وين نايم." اشار جاسر الى غرفه فيصل با ابتسامه: " هناك." اسرعت اسيل الى غرفه فيصل وفتحت الباب فتحت ستار النافذه لتتسلل اشعه الشمس الذهبيه الى الداخل وسرعان ماقفزت بجانبه فوق السرير: "فصول ياكسول يلا قوم." وصارت تهز كتفه وما قام. لمعت فكره جهنميه في بال اسيل، ركضت للمطبخ بحيويتها المعتاده واخذت كوب وحاولت تعبئته لكن ماوصلت دخل رائد المطبخ وشاف اسيل تحاول تعبي الكاسه مويه. رائد: "اسيل اذا تبين ماي فيه داخل الثلاجه بارد." لفت اسيل لرائد وابتسمت: "لا بس امم ابغى مويه علشان اصحي فصول فيها بس ماقدرت اوصل." ابتسم رائد من ابتسامتها ومسك الكاسه وعبها هو مويه: "ما اوصيك غرقه تغريق." توسعت ابتسامت اسيل وقالت: "ابشر من عيوني يا؟!." : " اسمي رائد." قالت اسمه وضحكت بخفه: " رائد . " وعادت ادرجها الى غرفه فيصل ليشهق فيصل بفزع من الماء الذي اغرقه وتقهقه اسيل بمرح: " فصول قم يلا الفطور جاهز." لينطق فيصل با استغراب: "اسيل." لتردف اسيل قائله:" إيه مفاجئه صح." فيصل:" متى جيتي." اسيل:"امس وانت نايم." واردفت قائله بحزن: "ليه رحت تنام بدري مو من عادتك." اجاب عليها فيصل بشبح ابتسامه:" مافيه شىء بس كنت صاحي من بدري." فيصل باستغراب من تجهم وجها رفع وجها بيديه قال بابتسامه : " ايش مضايق دلوعتي. " اسيل بطيف ابتسامه:"لا ولا شىء خلينا نروح نفطر." تربع فيصل بجلسته وقال:"كيف ولا شىء ماني رايح افطر الى وانتي قايله لي من متى تخبي على شىء قولي ياحلوتي." سقطت دمعه متمرده من خد اسيل وسرعان مامسحتها بعجل لكن لحظها فيصل اخذها لحضنه وانهارت اسيل بابكاء فيصل:" خلاص ياروحي اهدي وقول لي ليه تبكي مين زعلك اروح اكسر راسه." اسيل ببكاء:" مامازينبتعبانهماترد عليناواخذتهارقييهعندالدكتوروعمومحمود ها." رفع فيصل وجها من حضنه ومسح دمعها بابهامه:" شوي شوي اهدي وكلميني حبه حبه ايش صار." هزاع من خارج:" اسيللللل فيصلللل الفطور بسرعههه." اسيل بشهقات متمرده تخرج برغم عنها:" ماما زينب تعبانه وعمو محمود ماسمح لهزاع يكون عندها وهزاع عصب وخذاني معه و." قبل(باس) فصيل راسها بهدوء واردف:" ياروحي تعرفي عمو محمود وهزاع كذا دايم وماما زينب بتصير تمام اوعديني مااشوف ذي الدمع مره ثانيه ما اعرفك ام دميعه وين اسولتي القويه." لفت اسيل له بابتسامه مابين خدها المحمر من البكاء وانفها الاحمر بشدها والاحمرار الطفيف في عينها :"وعد اصلا انا مابكيت بس عيني توجعني شوي." بداء فيصل في دغدغتها وهي تتقهقه بشده:"يكذابه انا اوريك تكذبي على." دخل هزاع من الباب وقال بغضب:" انت وياها الفطور جاهز لنا ساعه ملطوعين ومنتظرين لكم." اردفا قائلين اسيل وفيصل بسخريه:"حاضر بابا." وضحكا سويا على جملتهما وقولهم لنفس الكلام ومابين غضب هزاع عليهم