عزلاء أمام سطوة ماله - الفصل 59 - بقلم مريم غريب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عزلاء أمام سطوة ماله
المؤلف / الكاتب: مريم غريب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 59

الفصل 59

59 ) _ مفقودة ! _ يقود "عثمان" سيارته بسرعة جنونية بإتجاه بيت "سمر" ... ما زالت أخته معه علي الخط ، و مازال يبوخها بعنف شديد : -إزآااااي تختفي ؟ إزآاااي و إنتي معاها ؟ ده أنا موصيكي عليها بدل المرة عشرة يا صفية ! صفية بنبرة باكية : -و الله يا عثمان ما قصرت كانت معايا و بعدين مارضيتش تدخل معانا الكوافير فسيبتها مع تانيا لحد ما نخلص بس طلعت مالاقتهاش. عثمان صائحا بغضب : -أنا قولتلك عينك ماتغفلش عنها نبهت عليكي ماتتواربش عنك لحظة. صفية بنشيج مخنوق : -بليز يا عثمان كفاية . و الله ما كان قصدي ماكنتش متخيلة إنها ممكن تسيبني و تمشي كانت بتتصرف طبيعي خالص ! عثمان بسخرية لاذعة : -خدعتك يا ماما عشان تهرب منك و إنتي زي الهبلة صدقتيها .. ثم أكمل بحنق شديد : -عارفة يا صفية لو مالاقتهاش ؟ أقسم بالله ماهسامحك طول عمري. و لم ينتظر ليسمع ردها ، أغلق الخط بوجهها فورا ثم أكمل طريقه مزودا من سرعة السيارة حتي بلغت مئة و ستون كيلومترا في الساعة .. يصل "عثمان" أخيرا و بمعجزة بعد أن كاد يفعل أكثر من حادث في الطريق يصعد أولا إلي شقة الجارة "زينب" ... يدق علي الباب بقوة و عصبية ، لتفتح السيدة بعد لحظات و هي تطلق زعقات منزعجة إنقطعت كلها عندما رأته يقف أمامها .. -إنت ! .. قالتها "زينب" بدهشة سرعان ما تحولت إلي الذعر : -إيه إللي جابك ؟ سمر حصلها حاجة ؟؟؟ عثمان بحدة : -إنتي بتسأليني ياست إنتي ؟ ماتفكريش تعمليهم عليا أنا عارف إنها عندك. زينب بإستنكار : -مين دي إللي عندي ؟ أنا بقالي يومين ماعرفش حاجة عن سمر .. ثم أمسكت بياقتي قميصه و زمجرت : -وديتها فين ؟ عملت فيها إيـــــه إنطق ! خلص "عثمان" نفسه منها بسهولة و هو يصيح بإنفعال : -بقولك إيه الحركات دي مش هتخيل عليا . إنطقي إنتي و قوليلي سمر فين ؟ أنا مش همشي من هنا إلا و هي معايا. صرخت "زينب" بوجهه : -قولتلك ماعرفش عنها حاجة بقالي يومين إزاي جاي تدور عليها هنا ؟ مش كانت في بيتك ؟ خرجت إزآااااي إنت أكيييد عملت فيها حاجة. إزاحها "عثمان" من طريقه و ولج لداخل الشقة ، أخذ يبحث عنها في كل مكان و هو ينادي بإلحاح ممزوج بالحدة : -سمـــر . سمـــر. سمـــر ! لكنه لم يعثر عليها ... إتجه للخارج و كاد أن يصعد لشقتها هي ، فأستوقفته "زينب" : -تعالي هنا محدش فوق . فادي لسا ماشي من شوية سافر لشغله. أطبق "عثمان" أجفانه بغضب شديد و غمغم بوحشية : -و رحمة أبويا لو عرفت إنك عارفة هي فين و بتنيميني ما هرحمك يا ست إنتي . سمر مراتي و حامل في إبني هالاقيها يعني هالاقيها بس لو إكتشفت إن ليكي علاقة بهروبها مني أو مخبياها أو عارفة طريقها مش هتلحقي حتي تندمي علي إللي عملتيه. ثم إستدار مغادرا ، لتتبعه "زينب" و تطل عليه عبر سور الدرج و هي تهتف بعدائية : -أنا إللي هاوديك في ستين داهية لو سمر مارجعتش . أقسم بالله هدخل فيك السجن لو البت جرالها حاجة . إوعي تكون فاكرني مصدقة الفيلم إللي جيت تعمله عليا ده أنا أكلك بسناني لو مسيت سمر بحاجة وحشة . سامعني يابن الأكابر ؟؟؟ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° °°°° أمام محل الجزارة ... يقف المعلم "رجب" بجانب زوجته "نعيمة" يشاهدان "عثمان" و هو يخرج من منزل السيدة "زينب" و قد بدا للبعيد قبل القريب منه إنه في أقصي مراحل غضبه طلت نظراتهم تترصده حتي ركب سيارته و إنصرف من المنطة كلها .. تميل "نعيمة" صوب زوجها و تتمتم بتساؤل : -تفتكر الباشا ده جاي ليه الساعة دي يابو خميس ؟ رجب بصوته الخشن : -علمي علمك يا نعيمة . و عموما إحنا مالنا ؟ ما يجي و لا مايجيش حاجة ماتخصناش. نعيمة بتأييد شديد : -أيوه طبعا ماتخصناش إلهي لا يرجعه لا هو و لا إللي تتشك في قلبها مراته . إحنا ما صدقنا الواد خميس قدر يطلعها من دماغه شوية و إقتنع ببنت خالته. رجب بسخرية : -و أنا كنت دايما أسأل نفسي يا نعيمة ليه البت سمر ماكنتش عجباكي و كنت بترفضيها علطول أتاريكي كنتي راسمة علي جواز بنت أختك من إبني ! نعيمة بضحكة ماكرة : -بصراحة أه يا حبيبي و أنا كنت هلاقي لإبني أحسن من بنت أختي فين ؟ هي أولى يا بابا و كمان متربية و أشرف من الشرف مش زي الصايعة العايبة التانية دي. رجب بضيق : -طيب خلاص إسكتي . ربنا يسهلها ماتشمتيش فيها و كفاية بقي أهيه راحت لحالها. إبتسمت "نعيمة" بظفر و قالت : -إلهي لا يعودها ! ••••••••••••••••� �••••••••••••••••� ��•••••••••••••••• ••••••••• مرت الأيام ثقيلة ، كئيبة علي "عثمان" ... ستة أشهر منصرمة لا يعرف عنها شئ إختفت كما تختفي قطعة السكر في الماء كان يبحث عنها كل يوم ، كل ساعة دون كلل أو ملل ، يكاد أن يصاب بالجنون .. أين ذهبت ؟ لقد قلب الدنيا رأسا علي عقب دون أن يأتي بنتيجة ! لدرجة أنه صعد الأمر للجهات العلية بالبلد ، فكان من دواعي سرورهم أن يقدموا لرجل أعمال بحجمه أي خدمة يطلبها و لكن للآسف كان الفشل حليفهم جميعا في كل مرة ... و لما شعر "عثمان" باليأس ، راح يحاول الإتصال بهاتفها المغلق علي الدوام ترك لها عشرات الرسائل الكتابية و الصوتية كان يرجوها دائما بصوت معذب : " أرجوكي يا سمر . إرجعي . أنا بجد هموت من القلق عليكي " "سمر .. فاتوا أربع شهور . أنا مش عارف عنك أي حاجة . هتجنن ! " "سمر . طيب بلاش ترجعي . ردي عليا بس . طمنيني عليكي أرجوووكي " كان يعلم أنها لا تستطيع السفر إلي خارج البلاد ، لأنها لا تملك جواز سفر بجانب المال و تكاليف أي رحلة و لكنه إتخذ كل الإحتياطات و تم وضع صورة لـ"سمر" بجميع نوافذ المطارات سواء بالإسكندرية أو أي محافظة أخري بها ميناء جوي حتي أكشاك المرور الصحراوية ، لديهم إسمها فإذا مرت بأي من هذا سيصل لها بسهولة .. و لكنه حتي الآن لم يصل و لا يدري ماذا حل بها ، التفكير أرق نومه ليلة بعد ليلة ، لم يعد يحيا حياة طبيعية مثل البشر و لكن ما أراح قلبه قليلا أن الأخبار السيئة أيضا لم تصله ، هذا يعني أنها بخير ، لكنها لا تريد أن تعود إليه ... ••••••••••••••••� �••••••••••••••••� ��•••••••••••••••• ••••••••• في مركز العناية بالحيوان ... تقف "صفية" أمام السرير الذي يحمل الأسد المخدر كانت تفحصه بإهتمام و هي ترتدي المعطف الطبي و القفازات البلاستيكية في يديها ، بينما وقف "صالح" ورائها و قلبه يرف في صدره بقلق .. -أنا نفسي أفهم إمتي ربنا هيتوب عليكي من الشغلانة الزفت إللي كلها خطر دي ؟! .. قالها "صالح" بتبرم صفية بنصف تركيز : -قولتلك 100 مرة ده شغلي و أنا بحبه . و بعدين ماتنكرش إن مشكلتك مع عنتر بالذات. صالح معترفا بغيظ : -و إنتي شايفة غير كده يعني ؟ مش سيادته كان سبب الحادثة إللي عملتها و كنت هموت فيها ؟؟ -بعد الشر عليك يا حبيبي. -ما لو ماكنتيش طلبتي مني يومها أنزل أجبهولك من المستشفي ماكنتش عملت الحادثة و كنا إتجوزنا من زمان بدل التأجيل إللي كل شوية يحصل ده. و هنا صاحت "صفية" بإنفعال و هي تلتفت له : -خلاص بقي يا صالح . أنا زهقت كل شوية تفتح الموضوع و كل مرة بقولك مش هتجوز و أخويا عنده مشاكل المرة دي بقي أنا إللي بقولك عايز نسيب بعض أنا ماعنديش مانع أنا أصلا تعبت خلاص . تعـــــــــــبت ! نظر لها "صالح" بصدمة و قال : -صافي ! إيه إللي بتقوليه ده ؟؟؟ صفية بعصبية : -إللي سمعته . لو مضايق من تأجيل الجواز أنا مستعدة أريحك و دلوقتي حالا و كل واحد يروح لحاله. و شرعت في إخراج خاتم الخطبة من إصبعها ، ليقبض علي يدها و يقول بحدة : -إيه إللي بتعمليه ده ؟ إنتي إتجننتي ؟ أنا كنت قلت إيه لكل ده ؟! صفية بدموع : -إنت أناني يا صالح . مش بتفكر غير في نفسك مش مهم عندك أنا . حاسة بإيه . مالي . كل إللي همك إيه إللي يرضيك و بس. شدها "صالح" إلي حضنه و قال بلطف : -طيب مالك يا صافي ؟ حاسة بإيه ؟ و إيه إللي يرضيكي ؟ قوليلي إنتي عايزه إيه و أنا أنفذهولك فورا. دفنت "صفية" رأسها في صدره و غمغمت ببكاء : -أنا عايزاك تفهمني . نفسي تفهمني و تقدر مشاعري أكتر من كده . أنا مش من حجر يا صالح. صالح بحيرة : -و إيه بس إللي مضايقك أوي كده ؟؟!! -عثمان يا صالح . عثمان زعلان مني و مقاطعني من يوم ما إختفت سمر .. ده خلف إنه عمره ما هيسامحني لو ماقدرش يوصلها. و إزدادت وتيرة بكائها ، ليمسح "صالح" علي شعرها بحنان و يقول : -هيلاقيها يا حبيبتي . إن شاء الله هيلاقيها و هيرجع يكلمك تاني و هنتجوز بقي . و الله العظيم أنا إللي تعبت حاسس إني قربت إتجوز علي روحي. إتفلتت منها ضحكة رغما عنها ، لتضربه بخفة في كتفه فيبتسم بدوره و يشد علي عناقها بسعادة .. سمعا في اللحظة التالية صوت زئير الأسد ... إنتفض "صالح" و هو يقول بذعر : -يانهار إسوود . ده صحي إجرري يا صافي ! صفية بضحك هستيري : -إستني . يابني إثبت ما هو مربوط قدامك أهو. صالح بتوجس : -يعني هو مش هيعرف يفك نفسه ؟ لأ لو إنتي مستبيعة يا حبيبتي أنا هطلع و هستناكي برا . عيشي اللحظة معاه براحتك بقي. و مشي صوب باب الخروج ، لتقهقه "صفية" قائلة بمرح : -يا جبان ! أتاها صوت "صالح" من الخارج : -أيوه أنا جبان عايزة حاجة ؟ ضحكت صفية و راحت تباشر عملها في نفس الوقت ... ••••••••••••••••� �••••••••••••••••� ��•••••••••••••••• ••••••••• في قصر آل"بحيري" ... يجلس "عثمان" عند أمه بغرفتها ، تتألم "فريال" لرؤيته علي حزينا هكذا .. فتكتب ورقة و تعطيها إليه : " يا حبيبي مش كده . عشان خاطري أخرج من إللي إنت فيه ده" يبتسم "عثمان" بمرارة و يرد : -أخرج إزاي يا ماما . أنا مش عارف عنها أي حاجة .. فص ملح و داب . مش عارف إذا كانت لسا حامل و لا لأ . و فاضل كام يوم علي شهر ولادتها . يعني ممكن تولد و أنا مش معاها . ممكن ما أشوفش إبني أو بنتي زي كل أب بعد الولادة علطول ! تنهدت "فريال" بآسي و كتبت ورقة أخري : -طيب إنت ماتعرفش لو كان ليها قرايب معارف أي حاجة ممكن تكون عند حد منهم ؟! هز "عثمان" رأسه سلبا و قال بكآبة : -للآسف مالهاش قرايب خالص . و كل المعارف إللي ممكن تكون راحت لهم دورت عليها عندهم . مالهاش أثر .. ثم أكمل بندم : -أنا السبب يا ماما . أنا ظلمتها أووي و آذيتها كتير .. ليها حق تكرهني و تهرب مني . ليها حق ماتحسش بالأمان معايا. كتبت "فريال" من جديد : -أنت فعلا غلطان و أنا إتصدمت فيك بعد إللي سمعته منك . ماكنتش إتخيل إن جواك شر للدرجة دي . بس إللي هون عليا شوية لما إعترفتلي إنك بتحبها و ندمان .. كان نفسي ماتعملش كده يا عثمان . يا كنت تساعدها أو كنت تسيبها تروح لحالها . وجعتني أوي حتة إنك إستغليت حاجتها و ضعفها . حسيت للحظة إنك مش إبني و لا إبن يحيى البحيري . حسيت إنك واحد تاتي غير إبني عثمان إللي ربيته علي الحب و الطيبة ! أطلق "عثمان" زفرة نائحة ، ثم قال : -حظها رماها في طريقي . أو الصدفة ماعرفش .. كنت لسا مطلق چيچي . شوفتها تاني يوم الصبح علطول . كانت محجبة و لابسها حاجة كده شبه الخيمة . جسمها ماكنش باينخالص . إستفزتني . كنت عايز أوي أعرف إيه إللي تحت الهدوم الواسعة دي مخبياه ؟ وشها كمان إستفزني أكتر . في براءة مش طبيعية . مش متكلفة و لا بلاستيك . و إللي خلاني أحطها في دماغي أكتر تجهالها ليا و تقليلها مني . سمر منغير ما تحس حولت الشيطان إللي جوايا ليها هي بعد ما كنت مسلطه علي چيچي و عشان إنتقم .. بس إنتقمت منها هي. دق باب الغرفة في هذه اللحظة ، و دخلت الخادمة و قالت بإبتسامة : -عثمان بيه . في واحد تحت عند البوابة إسمه فادي طالب يقابل حضرتك ... !!!!! يتبــــــــع ...